تطور العلاقات الأمريكية الهندية وانعكاساتها على دول جوار الهند

20-07-2009

تطور العلاقات الأمريكية الهندية وانعكاساتها على دول جوار الهند

الجمل: شهدت علاقات خط واشنطن – نيودلهي تطوراً جديداً فقد وقعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري رودمان كلينتون عدداً من الاتفاقيات خلال زيارتها الأخيرة للهند والتي استمرت ثلاثة أيام من يوم الجمعة حتى يوم الاثنين، وتقول المعلومات والتقارير والتسريبات بأن العلاقات الهندية – الأمريكية بدأت تأخذ طابع العلاقات الاستراتيجية.
* جدول أعمال علاقات واشنطن – نيودلهي: إلى أين؟
تضمنت زيارة كلينتون تفاهمات ولقاءات مع القيادة الهندية وعلى وجه الخصوص رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينج ووزير خارجيته كريشنا إضافة إلى وزير البيئة والغابات جيرام راميش وبقية المسؤولين الهنود الكبار المعنيين بشؤون الدفاع والأمن والطاقة النووية، وتضمن جدول الزيارة إلقاء خطاب أمام حشد ضخم في جامعة نيودلهي ضم آلاف الطلاب ومئات الأساتذة الجامعيين. هذا، وتجدر الإشارة إلى قيام كلينتون بزيارة مدينة مومباي التي سبق أن استهدفتها عمليات جماعة عسكر طيبة بما أسفر عن اغتيال إسرائيليين واستهداف المباني التابعة للحاخامية اليهودية في الهند وبعض الأهداف الإسرائيلية الأخرى.
أسفرت نتائج الزيارة عن الآتي:
• تعزيز التعاون العسكري الهندي – الأمريكي بما يتيح للهند الحصول على الأسلحة الأمريكية المتطورة.
• تعزيز التعاون النووي الهندي – الأمريكي بما يتيح للهند الحصول على المزيد من المفاعلات والتكنولوجيا النووية الأمريكية المتطورة.
• تعزيز التعاون البيئي الهندي – الأمريكي في مجالات حماية المناخ والحد من الانبعاث الكربوني والحراري.
• تعزيز التعاون الأمني الهندي – الأمريكي في مجالات مكافحة الإرهاب.
• تعزيز التعاون الهندي – الأمريكي في مجالات حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية.
• تعزيز التعاون الهندي – الأمريكي في مجالات التجارة والاقتصاد.
على هذه الخلفية، فإن تحليل معطيات وحيثيات مجالات التعاون الهندي – الأمريكي وتداعياتها خلال مرحلة ما بعد زيارة كلينتون يشير بوضوح إلى أن خط واشنطن – نيودلهي اكتسب بعداً استراتيجياً وتبعاً لذلك فإن علينا أن نتوقع أن يؤدي هذا البعد الاستراتيجي إلى التأثير على كل الحسابات الاستراتيجية المتعلقة بتوازن القارة الآسيوية إضافة إلى التأثير في الحسابات الاستراتيجية الخاصة بمثلث واشنطن – بكين – موسكو.
تعتبر الهند من البلدان الساعية بشكل حثيث صعوداً على درجات التحول باتجاه أن تكون قوة كبرى، وعلى خلفية اتفاقيات التعاون الأمريكي – الهندي الأخيرة فمن المتوقع أن تحصل القدرات الهندية على قيمة مضافة جديدة:
• القدرات العسكرية الهندية ستحصل على قيمة مضافة حقيقية بعد الحصول على الأسلحة الأمريكية المتطورة إضافة إلى أن قطاع التصنيع العسكري الهندي سيحصل على المزيد من المزايا بفعل المشاركات التي ستجمع شركات التصنيع العسكري في أمريكا والهند.
• القدرات النووية الهندية وتطبيقاتها العسكرية والمدنية ستحصل على قيمة مضافة حقيقية بعد الحصول على التكنولوجيا النووية الأمريكية إضافة إلى الحصول على المدخلات النووية التي سيتمثل أبرزها في الحصول على إمدادات خام اليورانيوم والوقود النووي.
• القدرات الاقتصادية الهندية ستحصل على قيمة مضافة حقيقية بعد الحصول على تدفقات رأس المال المباشر وغير المباشر الأمريكية إضافة إلى الدعم الأمريكي الذي سيعزز فرص الاقتصاد الهندي في الحصول على تسهيلات المؤسسات النقدية والمالية الدولية وتعزيز قدرة الاقتصاد الهندي في النفاذ إلى السوق الأمريكية والسوق الأوروبية.
تعتبر هذه الجوانب الثلاثة الأكثر أهمية بالنسبة للهند، وبالنسبة للجوانب الأكثر أهمية لأمريكا فتتمثل في الآتي:
• التعاون الهندي – الأمريكي في مجالات نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان يتيح لأمريكا التفاهم مع الهند لانتهاج برامج استهداف الصين ودول الجوار الهندي مثل بورما ونيبال وبوتان والمالديف وسيرلانكا وإيران واستخدام الهند كقاعدة متقدمة لإشعال الثورات الملونة في هذه البلدان متى ما توفرت الظروف الملائمة لذلك.
• التعاون الهندي – الأمريكي في مجال مكافحة الإرهاب سيتيح لأمريكا استخدام وتوظيف القدرات الهندية في استهداف كل ما يمكن أن تعتبره أمريكا إرهاباً بالتالي سوف لن يقتصر على الحركات وإنما كذلك على الدول التي تعتبرها أمريكا إما دولاً إرهابية أو دولاً راعية للإرهاب.
• التعاون الهندي – الأمريكي في مجالات البيئة وحماية المناخ سيتيح لأمريكا الضغط على الهند لتقلص معدلات نمو الصناعة بما يقلل من الانبعاث الكربوني والحراري.
على أساس اعتبارات الوضع الكلي والجزئي يمكن الإشارة إلى أن توازن الاتفاق يقوم على حصول الهند على القدرات الأمريكية مقابل القيام بدور البروكسي الوكيل لتهديد الصين وضبط التفاعلات في منطقة جنوب وجنوب شرق آسيا، إضافة إلى التنسيق مع واشنطن في مجال السياسة الخارجية بحيث تتفاعل الهند مع بقية بلدان العالم وعلى وجه الخصوص الشرق الأوسط والخليج العربي وإيران بما ينسجم مع توجهات السياسة الخارجية الأمريكية.
وعلى هذه الخلفية يمكننا توقع الآتي:
• تحول الهند للقيام بدور "الحاضنة" التي ترعى حركة التمرد البوذية – التبتية وعلى وجه الخصوص بما يدعم جهود الدالاي لاما الساعية لفصل التبت عن الصين.
• ردع التحالفات الصينية – الآسيوية بما يغلق الباب أمام بكين إزاء القيام ببناء الروابط والعلاقات الاستراتيجية مع بلدان جنوب وجنوب شرق آسيا.
• ردع باكستان من مغبة التخلي عن تحالفها مع واشنطن.
• إفساح المجال أمام قيام الحلف العسكري الجديد (حلف الناتو الآسيوي) الذي سيقوم بفرض السيطرة العسكرية والسياسية في المحيط الهندي.
برغم التوقيع على اتفاقيات التعاون الأمريكي – الهندي فإن قدراً لا بأس به من القوى السياسية الهندية بدا معارضاً لتلك الاتفاقيات وتقول المعلومات أن أكثر من ثلث البرلمان الهندي يرى في هذه الاتفاقيات مؤامرة أمريكية غير معلنة تهدف لإعاقة الهند واحتجاز القدرات الذاتية الهندية وفقاً لخطوات أولها إخضاع الهند للتبعية العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية الأمريكية وتوريطها في الصراعات مع دول جوارها الإقليمي ثم بعد ذلك التخلي عنها وتشير بعض التقارير الهندية إلى أن إسرائيل وجماعات اللوبي الإسرائيلي هي الحاضر الأكثر قوة وراء هذه الاتفاقيات لأن مصلحة إسرائيل في شبه القارة الهندية هي القضاء على الروابط الأمريكية – الباكستانية واستبدالها بروابط أمريكية – هندية بما يتيح لإسرائيل الغطاء الكافي للتغلغل في البيئة الجيو-سياسية الهندية، والدفع باتجاه إشعال صراع الأصولية الهندوسية والأصولية الإسلامية والأصولية البوذية، وهو الصراع الذي سيضعف الجميع، وتؤكد هذه الفكرة مقاربات مراكز دراسات جماعة المحافظين الجدد التي بشرت بصراع الحضارات وانتهاء التاريخ باعتبارهما الرهان الأساسي الذي يتيح لواشنطن الفوز بلقب الزعيم العالمي الأوحد..

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...