تكرير الزيوت المحروقة وخطرها على البيئة والإنسان في سورية

11-11-2007

تكرير الزيوت المحروقة وخطرها على البيئة والإنسان في سورية

يقول الكيميائي الدكتور فؤاد مراد الأستاذ في كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق:(إن كل لتر من الزيوت المعدنية يلوث مليون لتر من الماء).‏

والسؤال ماذا يمكن لنا أن نقول إذا علمنا أن استهلاك سورية من الزيوت المعدنية حوالى 150 ألف طن سنوياً يرمى قسم كبير منها في الأرض ومصارف المياه وأحواض الأنهار والوديان لتشكل بتركيبتهاخطراً على صحة الإنسان والبيئة بغياب الاهتمام الرسمي واقتصار دوره على المراسلات والمذكرات رغم صدور قانون البيئة رقم 50 الذي أعطى لوزارة الإدارة المحلية الحق في إغلاق أي منشأة مخالفة للمواصفات فيما يخص البيئة.‏

 مصادر وزارة النفط تؤكد أن احتياجات سورية من الزيوت المعدنية سنوياً تقدر ب 150 ألف طن وهي تزداد بسرعة.‏

وقال عبد الله خطاب المدير العام لشركة محروقات إن هذه الكمية يتم تأمينها من عدة مصادر, التوريد المباشر, ما يتم إنتاجه في مصفاة حمص (مزج للزيوت) وقسم آخر يتم من خلال إعادة لتكرير الزيوت المحروقة, وحول تكرير هذه الزيوت قال خطاب:‏

هناك جهات تقوم بالتكرير منذ فترة طويلة بطرق مختلفة وبدائية ولكن اليوم بدأ عهد جديد لهذه الصناعة سواء على المزج أم التكرير وتم تشكيل لجنة فنية لوضع الشروط التي من شأنها الحفاظ على البيئة -صحة الإنسان وجودة المنتج.‏

أما بالنسبة للشروط فهي:‏

- امتياز من شركة عالمية للشركة المحلية التي تطلب الترخيص.‏

- مواصفات الزيوت المراد إنتاجها واداؤها وكمياتها.‏

- تعهد بالالتزام بالشروط البيئية.‏

- تقديم الخط التكنولوجي الذي على أساسه يتم بناء المنشأة.‏

وأضاف نحن نشجع هذه الشركات سواء للتكرير أم للمزج للتقليل من استيراد الزيوت أو رميها في قنوات المياه والتربة وعند الترخيص نطلب أن تكون هناك معالجة لمخلفات هذه المنشآت بحيث كل ما هو منتج غير ضار للبيئة /التربة -الهواء -الماء/ أو لصحة الإنسان.‏

وفي المتابعة لصناعة تكرير الزيوت المحروقة في سورية تبين لنا وجود عشرات الورش في حلب ودمشق وريفها ومنشأة في حماة وأخرى في اللاذقية بمجموع نحو 26 منشأة وجميعها تعمل منذ أكثر من عشرين عاماً وتلقي بمخلفاتها المشبعة بالنفايات الكيماوية على أطراف المدن وفي الوديان ومصارف الأنهار على أعين ومسمع الجهات المعنية التي لم تحرك يوماً ساكناً إلا المراسلات فيما بينها رغم أن الجميع يعلم أن هذه النفايات تحمل مواد مسببة للسرطان وأمراض الكبد من خلال تفاعلها مع المياه وتسربها إلى باطن الأرض (المياه الجوفية).‏

وعلى أهمية هذه الصناعة بيئياً واقتصادياً لايوجد في سورية سوى منشأة واحدة تعمل وفق تقنية معينة وهي مصفاة دمشق للبتروكيماويات التي أشار إليها السيد وزير الإدار ة المحلية, وأثناء زيارة المنشأة في الضمير لاحظنا وجود نفايتين تخرجان من تكرير الزيوت الأولى زفتية تعبأ في براميل ويوجد منها نحو سبعة آلاف برميل مجمعة في حرم المنشأة ونفاية صلبة (غضار) تعبأ في أكياس.‏

مدير المنشأة وصاحبها السيد أحمد الانصاري الذي وجهنا له بعض الاسئلة حول وضع النفايتين ومخاطرهما قال: إن ملف الزيوت المحروقة من أخطر الملفات على صحة الإنسان والبيئة بتركيبته الكيمائية وتعاطي الجهات المعنية مع هذه الزيوت, حيث تستورد سورية سنوياً أكثر من 100 ألف طن من زيوت الأساس ولا يوجد أي معمل يقوم بتكرير هذه الزيوت وأغلبها يسكب في الأرض ومجاري الصرف الصحي أو يكرر في ورش صغيرة وغير مرخصة تضر بالبيئة والمستهلك.‏

ولقد وضعنا برنامجاً متكاملاً لرفع المستوى البيئي في المجتمع سواء في التعليم أم في مجال الثقافة حيث نبهنا إلى أن كل لتر من الزيت المحروق يلوث أكثر من مليون لتر من المياه الجوفية ويقتل الأرض التي يسكب فيها لمدة أربع سنوات.‏

وأضاف: لقد وجهنا إلى مدير عام البيئة وإلى وزارة الإدارة المحلية خطابات أبدينا من خلالها استعدادنا التام للتنسيق الكامل مع الجهات المعنية للتعاون في مجال تكرير الزيوت وفق أحدث التقنيات التي أقرتها الحكومات والمؤسسات العلمية والمؤتمرات والاتفاقيات العالمية ومع كافة الورش الموجودة في سورية لأننا لا نعتبرها منافسة وجميعنا لا نقوم بتكرير أكثر من 30% من الزيوت المحروقة في سورية.‏

ونبهنا الجهات المعنية إلى خطر هذه الزيوت كما صنفتها الوكالة الأميركية للحفاظ على البيئة (E.P.A) وما أقرته اللجان المختصة في مؤتمر جنيف للحفاظ على البيئة من قرارات تمنع السفن من سكب الزيوت في المحيطات والبحار ولكن للأسف لم يرد علينا أحد.‏

وبالنسبة لجوابنا على تساؤلاتك نقول: مصفاة دمشق للبتروكيماويات تعمل وفق الشروط البيئية والصحية وطبقنا كافة الشروط المطلوبة من قبل الجهات المعنية بالبيئة والتي يمكن القول إنها تغير شروطها بتغيير الإدارات وليس لديها رؤية واضحة ولا جرأة لاتخاذ القرار لتطبيق قانون البيئة رقم /50/ ولاسيما مادته رقم /24/ التي تنص على معاقبة كل من يلوث الأرض والماء والهواء في القطر.‏

وتابع الانصاري: نحن قدمنا آلية متكاملة لآلية عملنا ولاقينا الدعم الكامل من رئيس الوزارة وطبقنا الدراسة ولكن بعد دمج وزارة البيئة مع الإدارة المحلية وللأسف الشديد تجاهل وزارة الإدارة المحلية مباشرة التعميم والمرسوم التشريعي رقم 50 وتقوم الوزارة بتغطية الورش المخالفة.‏

أما بالنسبة لنفايات المنشأة قال الانصاري: حقيقة لدينا نفايتان كما ذكرتم الأولى (بنتوينت) مادة غضارية تجمع في منطقة أبو الشامات على قطعة أرض بمساحة 4000 دونم مخصصة للمنشأة من قبل وزارة الزراعة وهي لا تحتوي أثراً كيماوياً أو غير كيماوي لأنها تمر في حرارة تزيد على 300 درجة وبالتالي يتم حرق أي أثر فيها وستستخدم في تزفيت الشوارع والطرقات من خلال المجبل الذي نقيمه حالياً وتم استئجار الأرض بموجب العقد رقم 1 تاريخ 24/8/2006 مع مدينة الضمير بمساحة 40 دونماً.‏

أما النفاية الثانية والكلام للانصاري فهي عبارة عن مادة الزفت الخالي من أي أثر ضار بالبيئة أو الإنسان وهو مثبت في تقرير لكلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق وما جاء في التقرير (يعتبر المشروع الأول من نوعه في سورية على المستوى التكنولوجي والبيئي وقد يكون هذا المشروع إنقاذاً لأي محطة معالجة لمياه الصرف التي تستقبل البقايا الزيتية).‏

ويتابع التقرير: (يجسد هذا المشروع أحد أهم متطلبات حماية البيئة ويشكل واحداً من أهم المفاصل الأساسية لحماية البيئة في سورية من الزيوت المستعملة المستهلكة) ومن الناحية التكنولوجية والصناعية حسب ما جاء في الوصف لهذا المشروع.‏

وحول التعامل مع الشروط البيئىة قال: لدينا بعض النقص ونعمل على تجاوزه وندعو الجهات المعنية للاطلاع على مدى التزامنا بالشروط البيئة والصحية بل على العكس لدينا اهتمامات بيئية خارج نطاق المنشأة من خلال مؤسسة متكاملة باسم الخضراء ولها مطبوعة متخصصة بالبيئة وحمايتها.‏

وزير الإدارة المحلية المهندس هلال الأطرش أكد أن وزارة الإدارة المحلية تتابع الموضوع باهتمام وأن موعد 18/10/2007 كان الموعد الأخير لإغلاق المنشآت المخالفة لشروط البيئة سواء أكانت مرخصة إدارياً أم لا ومنشآت تكرير الزيوت المحروقة من بين هذه المنشآت.‏

وحول معالجة الوزارة لمنشآت تكرير الزيوت المخالفة قال الأطرش: تقوم الوزارة بجرد المنشآت التي تقوم بتكرير الزيوت المحروقة في جميع المحافظات وتعمم عليها الشروط البيئية وهو ما ينطبق على كل المنشآت وخاصة البتروكيماوية والكيماوية والمشاحم وتتم مراقبتها من قبل مديريات البيئة في المحافظات.‏

وأضاف: كل المنشآت الموجودة في سورية مخالفة باستثناء منشأة واحدة في ريف دمشق رغم أنها حتى الآن لم تنفذ كل الشروط ولكن على الاطلاق هي الأفضل تقنياً وبيئياً ونعمل حالياً مع الجهات المعنية لتطبيق كافة الشروط البيئية والصحية وهو ما سيتم على بقية المنشآت.‏

من جهته محافظ حلب الدكتور تامر الحجة قال: نتعامل مع موضوع تكرير الزيوت المحروقة بقسوة لأنه موضوع خطير وقمنا مؤخراً بإغلاق 17 منشأة لمخالفتها الشروط البيئية من أصل 21 منشأة حيث ثلاث منها التزمت شروط البيئة والرابعة تقوم بتركيب الفلاتر.‏

وأضاف الحجة: لم نقف عند هذا الحد فقد أحصينا 852 منشأة صناعية منها 716 التزمت شروط البيئة و133 خالفت وتم إغلاقها ولا تهاون في هذا الموضوع مع استعدادنا لتقصي أي معلومة ترد إلينا.‏

أكثر من التقيناهم أكدوا أن الزيوت المعدنية في سورية مخالفة للمواصفات وبعيدة عن أعين الرقابة وقال السيد عبد الله خطاب إن بعض المشاحم تأخذ برميل زيوت حمص وتمزجه مع برميلين من منتج آخر لأحد الورش في سورية وتبيعه على أساس أنه إنتاج مصفاة حمص وهذا مؤشر على نوعية الزيوت الموجودة في سورية. وكذلك قال الأنصاري مدير مصفاة دمشق وعدد من أصحاب المشاحم:وزارة الاقتصاد كان لها رأي آخر كونها هي الجهة التي تراقب جودة هذه المنتجات وأكدت في رد على تساؤل للثورة أن دوريات حماية المستهلك تأخذ العينات المشتبه بها أو بناءً على شكوى بموجب ضبوط أخذ العينات سواءً من المنتجات المرخصة أو غير المرخصة وتجري عليها التحاليل وفق المواصفة القياسية الخاصة بالزيوت المعدنية وفي حال ثبوت المخالفة يحال الضبط إلى القضاء.‏

وتضيف الوزارة (مديرية الشؤون الفنية والجودة) أن عدد عينات الزيوت المأخوذة من الأسواق المحلية عام 2006 بلغ (119) عينة وكان عدد المخالف منها (6) عينات وفي 2007 حتى حزيران تم أخذ (48) عينة وعدد المخالف (11) عينة.‏

وتتابع الوزارة: بالنسبة للمعامل الخاصة المرخصة لتعبئة الزيوت المعدنية (الحكومية والمرخصة) فتوجد رقابة داخل المنشأة لذلك غالباً ما تكون مطابقة للمواصفة.‏

بين أجوبة الجهات المصنعة والمشرفة والمراقبة واستفسارات بعض المهتمين هناك آلاف المرضى المصابين بالسرطان وعشرات الآبار أصبحت غير قابلة للشرب وهناك أكوام من النفايات ترمى في العراء تلوث الأرض والهواء والماء وتدمر البيئة وتقتل الإنسان دون رقيب أو رادع أو من يحاسب فهل تكفي مراسلات تقوم بها الجهات المعنية فيما بينها لضبط هذه الجرائم الحقيقية, وهل نصدق أن الزيوت الموجودة في الأسواق مطابقة للمواصفات؟ وهل تعلم وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن تركيب الفلاتر لكثير من المنشآت لا يعني أن خطرها قد زال وأن خطر تكرير الزيوت المحروقة هو النفايات التي تنتج بعد الفلاتر؟ ومن يُقنع من يشم رائحة النفايات المنبعثة من مخلفات تكرير الزيوت بأنها خالية من الأثر البيئي والصحي, هل يمكن أن تقوم جهة عامة بتكرير الزيوت وجمعها والتعامل معها بنفس الخطورة التي تشكلها على الإنسان وعلى البيئة؟.‏

عشرات الأسئلة تحتاج إلى أجوبة ولكن من يجيب ومن يفند هذه الأمور؟ قيل لنا إن المخلفات خالية من الأثر البيئي والصحي فهل يمكن لجهات معينة خاصة أو عامة أن تؤكد لنا ذلك أو تنفيه؟ هل سنرى مؤسسات البيئة الرسمية تأخذ دورها على الأرض وتغير سياسة رفع العتب بإرسال الخطابات. وهل تغلق المنشآت المخالفة رسميا وتراقب فيما إذا كانت تعمل في الليل وبعلم القائمين.‏

معد عيسى

المصدر: الثورة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...