دار قدمس تطلق مشروع الأدب النسوي

04-01-2007

دار قدمس تطلق مشروع الأدب النسوي

قرابة عشرين عنواناً لكاتبات عربيات وأجنبيات، ستكون في متناول القارئ العربي قريباً، بعدما أطلقت دار قدمس في دمشق، فعلياً، مشروعها الطموح، الهادف إلى نشر روايات وقصص مكتوبة تحديدا بقلم أنثوي في محاولة لكسر التابو التقليدي، وإغناء المكتبة العربية بالإبداعات التي تندرج تحت إطار «الأدب النسوي». ولعل اسم المشروع «ولاّدة» يلمح إلى ذلك، فهو توظيف لدلالة اسم الشاعرة الأندلسية ولادة بنت المستكفي التي عرفت بجرأتها، وساهمت في الاعتناء بما خطته المرأة في عصرها.

فكرة المشروع دارت في إدارة الدار قبل سنتين. فبعد تأسيسها نهاية العام (1999)، وإصدارها كتباً وأبحاثاً فكرية، ارتأت دار قدمس توسيع نشاطها فاختارت الاهتمام بـ «الأدب النسوي»، وراح مديرها زياد منى يراسل مجموعة من النقاد والباحثين العرب مثل فيصل درّاج، سعيد يقطين، سيزا قاسم، أمينة راشد، شيرين أبو النجا، محمد خضير ... وسواهم كي يعينوه على اختيار النصوص النوعية وتقويمها، غير أن الاستجابة العملية - كما يؤكد زياد منى - كانت محدودة، فاضطر إلى الاعتماد على ذائقته وعلى وجهات نظر بعض الأصدقاء المهتمين بهذا النوع الأدبي. وتعاونت معه كذلك مراكز ومؤسسات ثقافية أوروبية لاختيار النصوص المترجمة ودخل المشروع، أخيراً، حيز التنفيذ إذ صدرت مجموعتان قصصيتان للسورية رواد ابراهيم وللسورية، المقيمة في الكويت، سوزان خواتمي، ومجموعة للفرنسية آنا غفالدا، ورواية للفرنسية ماري داريسك وأخرى للتركية آيفير طونتش.

وثمة إصدارات قريباً لا تقتصر على كاتبات من العالم العربي (العراق وفلسطين المحتلة والجزائر)، بل تشمل كذلك: تركيا وإيران وبلغاريا وفرنسا، وفنلندا والنرويج وزيمبابوي والسويد... وهنا يشير منى إلى «صعوبة العثور على نصوص صالحة للترجمة وكذلك على مترجمين من تلك اللغات الأصلية، من دون لغة وسيطة، حفاظاً على روح النص».

ويقر زياد منى بالفرز، غير الحاسم، بين ما يكتبه الرجل من أدب، وما تكتبه المرأة، وعليه فإن غاية هذا المشروع، الذي يأخذ من اسمه نصيباً وافراً، هي «العثور على ولاَّدات جديدة في الكتابة النسوية»، ويشير الى أن المشروع نابع من قناعات بأن «المرأة في بلادنا مضطهدة ولم تجد فرصة لنشر إبداعاتها». وهذا يحيلنا إلى إشكالية عميقة ناقشها الكثير من النقاد والباحثين بينهم عبدالله الغذامي الذي يرى أن ثمة معطى ثقافياً مستمراً وحاضراً في الثقافة العربية. ويقول: «خير الكلام ما كان لفظه فحلاً، ومعناه بكراً»، وهو إعلان عن قسمة ثقافية يأخذ فيها الرجل أخطر ما في اللغة وهو «اللفظ»، ويبقى للمرأة «المعنى» الذي لا وجود له خارج اللفظ، فالمعنى خاضع لسطوة اللفظ.

وثمة من يرى بأن هذا الواقع قاد المرأة الكاتبة الى أن تستعير صوت الرجل. فعندما سئلت الروائية هدى بركات عما حملها على كتابة روايتها «أهل الهوى» بلسان مذكر غير لسانها، قالت: «كيف لمكفوفات عن الفعل أن يكتبن أفعالهن؟»، بل أن بعض الكاتبات العربيات في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين لجأن إلى ابعد من ذلك حين مهرن نصوصهن تمويهاً بأسماء مذكرة، «خشية الكشف عن عورة التأنيث يفصح عنها الاسم المحجوب عن حقه في العلن» كما تشير يسرى مقدم في كتابها «مؤنث الرواية». وليس الأمر مقتصراً على الثقافة العربية فها هي فرجينيا وولف تقر بهيمنة الثقافة الذكورية وخضوع المرأة المبدعة لها، وهي تفسر ذلك قائلة: «إن شعور المرأة في مرحلة مبكرة من الوعي، بسطوة الثقافة الذكورية السائدة يضطرها إلى استخدام أساليب هذه الثقافة ومحاكاة نتاجاتها في مواجهة هيمنتها».

وبعيداً من الجدال حول هذه الإشكالات الشائكة، فليس منتظراً من مشروع ولاّدة أن يحدث ثورة في عالم الأدب تعيد الى المرأة المغيبة حقوقها، وشخصيتها المستقلة، والدار نفسها، لا تفكر على هذا النحو، بل تنظر إلى المشروع كاســـــتكمال لمشروعها الثقافي الأصلي وخطوة متواضعة «لإنصاف المرأة، ومساعدتها في إيصال صوتها إلى القارئ من دون أن تتحمل أي نفقات، فنحن نعلم أن الكاتبات، ولاسيما المبتدئات في مجال النشر، يتعرضن للابتزاز والاستغلال وينفقن الكثير حتى يبصر عملهن الأول النور، أما نحن فلا نطالب بشيء سوى بنص جدير بالنشر».

ويوجه زياد منى الدعوة إلى الكاتبات باللغة العربية لتزويد الدار بإبداعاتهن في مجالي القصة القصيرة والرواية واعداً بالرد على كل رسالة تصله.

 

إبراهيم حاج عبدي

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...