دمشق خسرت ثلث حدائقها وثلثي عمالها

15-05-2016

دمشق خسرت ثلث حدائقها وثلثي عمالها

كشف مدير الحدائق في مدينة دمشق المهندس بسام عباس أن مساحة الحدائق في مدينة دمشق تبلغ 3.2 ملايين م2 وتتوزع على 175 حديقة مفتوحة و800 حديقة مغلقة وهناك ثلث حدائق دمشق القائمة خارج الخدمة بسبب وجودها في مناطق ساخنة وخسرت حدائق دمشق ثلثي العاملين فيها خلال الأزمة وهناك تراجع كبير في الاعتمادات المالية المخصصة للحدائق وارتفاع كبير في تكاليف الصيانة.
هذه العناوين الأساسية في الحوار المطول الذي أجريناه مع مدير الحدائق في مدينة دمشق الذي بين أن هناك نوعين من الحدائق الأول مفتوحة والمقصود بها التي يمكن للمواطنين دخولها والاستفادة من خدماتها كمتنفس شعبي وملاعب أطفال وممرات لممارسة الرياضة وغير ذلك والنوع الثاني هي الحدائق المغلقة والتي لا يمكن للعامة دخولها لأنها بين الأبنية ومحاطة بأسوار وجميع هذه الحدائق يتم تخديمها من العاملين في مديرية الحدائق في محافظة مدينة دمشق والذين تراجع عددهم من 3 آلاف عامل قبل الأزمة إلى نحو ألف عامل في الوقت الحالي علماً أن هذه الحدائق تحتاج بالحد الأدنى إلى 5 آلاف عامل ولم يتم تعويض الخسارة لأن العمال الموسميين لا يؤدون المهمة المطلوبة لأن العمل في الحدائق يحتاج إلى خبرة طويلة وبالرغم من تراجع الكادر الفني استطعنا المحافظة على المسطحات الخضراء وتخديمها لأننا نمتلك خبرات فنية متميزة في مجال الحدائق. وأمام كل هذه الظروف تمكنا من إنشاء حديقة جديدة وإعادة تأهيل حديقتين.
وعن تأثر عمل الحدائق بارتفاع الأسعار بين عباس أن الوردة التي يقطفها الطفل ويرميها في الحديقة قيمتها 700 ليرة وكانت قبل الأزمة 50 ليرة وهناك معاناة حقيقية جراء عدم تقدير الزوار الذين نفرح بوجودهم في حدائقنا بأهمية هذه الحدائق فنجد في حديقة تشرين 360 دونماً يقوم بخدمتها 60 عاملاً وحارساً وصباح السبت وبعد زيارة المواطنين للحديقة نرحل أطناناً من الأوساخ نحن لا نريد منهم جمع الأوساخ ووضعها في سلل القمامة المنتشرة في جميع أرجاء الحدائق ونريدهم أن يعيدوها إلى الكيس ويغلقونه ويتركونه في مكانه لمساعدتنا على سرعة جمعها. وعن توقير المياه لسقاية الحدائق أشار مدير الحدائق إلى وجود 75 بئراً لسقاية الحدائق لأنه غير مقبول مطلقا ري الحدائق بمياه الفيجة. وتشرف المديرية على ملاجئ مدينة دمشق البالغ عددها 105 ملاجئ وهي بجاهزية تامة ونظيفة ومهوية ومغلقة وبتصرف المحافظة عند الحاجة وتمت زراعة أعلى هذه الملاجئ بالحدائق. وعن وجود حديقة للحيوانات كشف عباس أن هذه الحديقة متميزة وهي من أغنى الحدائق في سورية بعدد الحيوانات الموجودة فيها والاهتمام بهذه الحيوانات وهي حديقة نموذجية ونظيفة وحضارية ولكن وجودها في أول أوتوستراد العدوي من جهة الفيحاء عرضها إلى سقوط قذائف الحقد الإرهابي حيث كانت تسقط فيها وخسرت الحديقة عدداً مهما من حيواناتها اليوم وبعد تحسن الأوضاع الأمنية في العاصمة عاد الزوار لارتياد حديقة الحيوانات وهناك كثافة في الزوار وبشكل خاص أيام الجمعة والسبت قمنا بعد أيام بزيارة هذه الحديقة ووجدناها تكتظ بالزوار وبالرغم من عدم معرفة أحد من عمالها بهويتنا تجولنا في الحديقة وتأكدنا من نظافتها المتميزة جداً وتوافر الألعاب فيها وهناك 30 أسداً ولبوة وذئاب وضباع ونمور وطيور وكل أنواع الحيوانات وللإنصاف تعتبر من أهم حدائق الحيوان التي زرناها في البلاد. ويؤكد مدير الحدائق أن هذه الحديقة تحتاج شهريا إلى أكثر من مليون وربع المليون لإطعام الحيوانات ومهم جداً أن يعرف الناس أن هذه الحيوانات تتكاثر بشكل جيد.
وبين عباس أن مديرية الحدائق لا علاقة لها مطلقا بأي حديقة تدخل التأهيل لأنها تكون في عهدة مديرية أخرى أما بالنسبة لحديقة الطلائع على أوتوستراد المزة فهي في مرحلة تأهيل ولم يجر فيها أي عمل منذ عدة سنوات وهناك جهات عامة خصصت بأرضٍ فيها ولكن لم تقم تلك الجهات بتنفيذ أبنيتها منذ عدة سنوات. واشتكى عباس من دخول الكثير من الزوار إلى حديقة كفرسوسة بسياراتهم فوق العشب بسبب عدم وجود حارس. وكشف مدير الحدائق أنه لا توجد لا في سورية ولا الوطن العربي ولا العالم مديرية للحدائق إلا في دمشق. ونحن نعمل على توفير الجو المناسب للمواطنين الذين يتعرضون لظروف صعبة للترفيه عن أنفسهم وتعويض أماكن التفسح التي خسرتها دمشق على طريق المطار وريف المحافظة.
وعن طريقة التعامل مع شركات الإنتاج الفني التي تقوم بالتصوير في الحدائق قال: تتم الموافقة لشركات القطاع العام بشكل مجاني والشركات الخاصة 3 آلاف ليرة أجرة اليوم ومعظم الشركات لا تدفعها وتخرب بملايين الليرات. وعن تقدير جهود عمال الحدائق اقر عباس أنه لا يوجد تقدير لجهودهم فهم يعملون عمال حدائق ونظافة وتعزيل أسيقه وتقليم الأشجار وورش حفر ومع ذلك لا يحصلون على تعويض طبيعة العمل الذي يأخذه عمال النظافة في البلديات.
وعن رؤيته لاستثمار الحدائق أشار عباس إلى أنه ليس ضد الفكرة لكن للأسف لا يوجد أحد يريد الاستثمار في الحدائق إلا «المدعومون» وهؤلاء لا يمكن أن تستفيد الحدائق منهم لذلك يرفض المحافظ وبشكل قاطع السماح في الاستثمار بأي حديقة في دمشق.
وعن تأهيل الحدائق أكد أنه لن يعاد تأهيل أي حديقة يتعمد الأهالي تخريبها وهذا ما حدث في حديقة الدقر حيث تم تحويلها إلى ملعب لكرة القدم بعد أشهر من تأهيلها ولذلك رفضنا إعادة تأهيلها ويقوم الأهالي بالتعاون الآن لإعادة تأهيلها بإشراف المديرية وعند الانتهاء من الأعمال ستقوم المديرية بوضع المقاعد والألعاب فيها. وبشكل قاطع يؤكد مدير الحدائق أنه لا يوجد عامل واحد مفرز للعمل لدى أي مسؤول في البلد. وعن معرض الزهور الذي كان يقام قبل سنوات في دمشق بين عباس أنه متوقف منذ سنوات نتيجة الأوضاع الأمنية التي لا نفضل تواجد تجمعات كبيرة قد تعرضها للخطر نتيجة قذائف الهاون التي كانت تسقط في كل مكان في دمشق وأبدى استعداد المديرية لتوفير الغراس بالتعاون مع الزراعة لمشروع «شجرتي» الذي يستهدف زراعة 24 مليون شجرة. وكشف أنه يوجد لدى المديرية أكثر من 500 نوع من الورود وبشكل عام جميع الورود والغراس والأشجار الموجودة في دمشق يتوفر منها غراس في مشتل المديرية لاستبدالها عند الحاجة.

محمود  الصالح

المصدر: الوطن

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...