عن جهاد مقدسي

04-12-2012

عن جهاد مقدسي

إعفاء جهاد مقدسي من مهامه أو إنشقاقه أو إعفائه لأنه سينشق أو إنشقاقه لأنه سيعفى أو إعفاء بلا إنشقاق خبر الأمس وشغل الناس .
المؤيدون لسوريا بالهم مشغول من شماتة الأعداء وليس قلقا من تصدع النظام إذا أعفي أو إنشق المقدسي فقبله إنشق من هم أهم منه بكثير كموقع وقدرة وفرصة تأثير ولم يؤثر .
المؤيدون ايضا فاجأهم الخبر لأن المقدسي كان يعبر عن موقف الدولة بحماسة و يتقاعل مع موقف الدولة بإنتماء فإذا كان الإعفاء بلا إنشقاق أو خطر إنشقاق يخاف المؤيدون ان تكون خسارة لطاقة احبوا اداءها وتأثروا به وشهدوا لكفاءة خسرتها سوريا لأسباب أقل قيمة من الخسارة نفسها سواء اكان المقدسي محقا أو كان مخطئا فالظرف والحساسية يستدعيان علاجا اقل وطأة على معركة سوريا وناسها ومحبيها .
المؤيدون أيضا يعيشون يوميات حرب يعرفون أن بين المحسوبين على مؤسسات الدولة والممسكين ببعضها اكثر تأثيرا في حياة السوريين اليومية في الكهرباء والخبز والمحروقات يشتركون بتجارة الحرب ويتحكمون بصمود السوريين ويستنزفونهم كعدو من داخل البيت ويشعرون ان هؤلاء اولى بالإعفاء من مقدسي حتى لو كان قد أرتكب خطأ في ادائه .
المعادون لسوريا وجمهور معارضيها من سوريين وغير سوريين تعامل مع الخبر بشماتة ووظفه في خدمة روايته عن تصدع النظام ووصول التصدع إلى الحلقة القريبة من صناعة القرار كما يغربون القول .
هذا في العواطف والمشاعر المشروعة وغير المشروعة .
في السياسة جهاد مقدسي ادى بصورة لها وعليها نجح واخفق في موقع لا يحتمل الإجتهاد ولا يزال كلامه عن الأسلحة الكيمائية عبئا معنويا وقانونيا على الدولة السورية .
جهاد مقدسي منذ اشهر يلمح في دوائر قريبة منه إلى أزمة مزدوجة يعيشها فهو من جهة تحت ضغوط ابناء عائلته ومصالحهم في الخارج يطالبونه يوميا بترك موقعه أو الغياب عن المسرح لأنه يرتب لهم إحراجات وربما يتحمل مسؤولية خراب اعمالهم ومن جهة اخرى يشكو من أنه لم ينل ما يستحق من رعاية قياسا بما يظن انه يستحقه ويتبرم من الأداء المحيط بتوزيع الأدوار والترتيبات الإدارية المرافقة لهذه الأدوار .
بالقياس للمكانة التي صعد إليها المقدسي بسرعة هو من نماذج المكافأة السريعة في الدولة السورية وكثيرون غيره يحسدونه على الثقة والمكانة والدور والترتيبات المحيطة بها .
بالقياس للمشاكل العائلية والإجتماعية فهي نتيجة طبيعية للمكانة التي تولاها والحرب التي تشن على سوريا و ليست خارج التوقع وأبسط الأشياء أن يحسب المرء ظروفه وتعقيداتها وقدرته على تحمل الضغوط قبل ان يتورط ويورط .
جهاد مقدسي بعيدا عن المشاعر الإنسانية التي قد تتفهم هذه الإعتبارات صار رجلا قلقا ومرتبكا وموزع المشاعر والعواطف والعقل في هذه الفترة بما يجعل المسؤولية الخطيرة التي انيطت به في دائرة الخطر بكلمة او تسرع او إنفعال او خوف او تردد .
الإعفاء والبقاء في سوريا يعنيان إعفاء فقط و الإعفاء والسفر يعنيان شيئا اكبر.
إذا كانت مقدمات الإعفاء أخطاء تأثرت بها وضعية سوريا كمثل قضية السلاح الكيميائي والحديث عن وجودها وبقي المقدسي في خيار الدولة ورفض مغادرة سوريا فيجب أن لا يعامل إلا على اساس إيجايبيات ادائه ويحتضن ، و إذا قرر إنفعالا أن يغادر سوريا او يغادرها ويغادر خياراتها معا فهذا يضع وطنيته موضع السؤال لأن الأوطان ليست فندقا نقيم فيه حسب درجة الخدمة وعندما لا تعجبنا نغادره ، وإذا كان الضغط العائلي والإجتماعي فيجب ان يرتاح المقدسي لقرار الإعفاء ويلتزم مقتضيات أدب الإعتراف أنه لم يستطع تحمل ضغوط المسؤولية وباق على وطنيته ، وإذا كانت إحتجاجاته الشخصية فيجب أن نستغرب من شخص مثقف أن يقيس موقعه الوطني بقياس التعامل الشخصي معه ولكل من في هذا الموقع الوطني روايته لكل ما يعتقد انه يستحقه ولا ينال بعضا منه وربما المقدسي الأوفر حظا من حيث ما نال قياسا بسواه .
إذا بقي المقدسي صامتا او تكلم بأدبيات تحترم الوطن و قدسية دماء الشهداء فله التحية وإذا قال ما يسيئ ولو بأعذار الشخصنة فهذا يعني أنه واحد من الذين أتعبهم المشوار و أبهرتهم الأضواء وخضع لمعادلة الترغيب والترهيب فسننساه بعد ايام ولا يعود مهما أن يصير رقما جديدا بين المنشقين الذين ليسوا اكثر من ارقام كانت لهم قيمة بالخيار الذي ينتمون إليه وسقطت قيمتهم بسقوطهم منه .
أقولها بالفم الملآن أنا ناصر قنديل الذي يفتخر بخياره مع سوريا قلب القضية القومية والذي لا ينال من حكومتها إستضافة الفندق لإقامته وهو مواظب على زيارة دمشق اسبوعيا ولو بلا عمل فقط لإثبات الموقف أعتبر أن اي سوري يتذرع بخطأ التعامل معه لمغادرة الخيار القومي الكبير خائنا لأنه وقت الغرم وليس وقت الغنم ولو كثر امام أعيننا اهل المغانم .
أختم بما قاله صديق هو الإعلامي عمرو ناصيف قبل يومين في زيارته لبيروت وقد زارني ليطمئن على سوريا وعيناه تدمعان " والله أنا جاهز لتمزيق جواز سفري والقتال مع بشار الأسد حتى الموت و إعلان سوريتي ولو بلا جواز سفر لأنه رمز الأحرار والشرفاء في هذه الأمة "
أختم بالقول " نحن مع الأسد ومن يقف معه نحن معه طالما هو معه بالمختصر المفيد ومن يغادره يغادر مكانته في قلوبنا ولو كانت من قبل كبيرة .

                                                                                                            ناصر قنديل: توب نيوز

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...