نتنياهو يطالب أوباما بالإقرار «خطياً» بشرعية الاستيطان

15-08-2009

نتنياهو يطالب أوباما بالإقرار «خطياً» بشرعية الاستيطان

كشفت صحيفة «يديعوت أحرنوت» النقاب عن مفاوضات سرية تجري في الأيام الأخيرة بين إسرائيل والإدارة الأميركية للتوافق على صيغة تجميد الاستيطان في الضفة الغربية. ويسهّل هذا التوافق على إدارة الرئيس أوباما استئناف المفاوضات بين إسرائيل والسـلطة الفلســطينية على الحل الدائم بعد إنجاز الرئيس الفلسطيني محمود عباس اسـتحقاق المؤتمر السادس لحركة فتح. وتتكثف الاتصالات السرية الإسرائيلية الأميركية في هذا الاتجاه تمهيداً للقــاء المقرر بعد عشرة أيام في لندن بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل.
وأشارت «يديعوت أحرنوت» إلى أن الخلاف الرئيسي بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن تجميد الاستيطان لا يزال يتمحور حول مدة التجميد وظروف استئناف إسرائيل للبناء في المستوطنات لاحقاً. وتشير المعطيات المتوفرة حول «صفقة المستوطنات» التي يجري التداول بشأنها إلى أن مستشار نتنياهو المحامي اسحق مولخو هو من يدير الاتصالات مع ميتشل. وأن الأميركيين يريدون التزاماً إسرائيلياً بوقف البناء في المستوطنات في العامين القريبين، مفترضين أن هذه المدة المطلوبة لإتمام مفاوضات التسوية الدائمة.
ولا تقدم «يديعوت» جديداً بكشفها أن نتنياهو يرفض الطلب الأميركي ويصر على تعليق البناء مدة ثلاثة اشهر فقط. ويطلب نتنياهو بعد انقضاء الاشهر الثلاثة ان تحدد «نقطة انطلاق»: فاذا لم يفِ الجانب العربي بنصيبه من مبادرات حسن النية لإحداث تطبيع في العلاقات بإسرائيل، فستكون اسرائيل مخولة ان تلغي التفاهمات مع الأميركيين وأن تتابع البناء في المناطق. وقد رفضت إدارة أوباما ربط تجميد الاستيطان بأية شروط رغم سعيها لنيل مقابل تطبيعي من الدول العربية. وكان وزير الدفاع إيهود باراك قد أبلغ الأميركيين باستعداد إسرائيل لتجميد البناء الاستيطاني لنصف عام إذا تم التوصل الى تفاهمات بشأن استكمال بناء اكثر من الفي وحدة سكنية في المناطق.
وأشارت «يديعوت» إلى أن نتنياهو وباراك يطالبان بأن توثق جميع التفاهمات خطياً، وذلك استفادة من عبرة قرار ادارة اوباما عدم احترام التفاهمات التي توصلت اليها اسرائيل مع ادارة بوش، والتي سمحت باستمرار البناء في المستوطنات. ويرفض الأميركيون الوثائق المكتوبة ويفضلون التفاهمات الشفهية، إذ أنهم لا يريدون الظهور بمظهر من يجيز البناء في المستوطنات على رؤوس الاشهاد مع وثائق مكتوبة.
كما أن هناك خلافاً بين إسرائيل والإدارة الأميركية حول تعريف البؤر الاستيطانية غير المرخصة، التي أقيمت في المناطق، والتي التزم رئيسا حكومة اسرائيليان هما ارييل شارون وإيهود اولمرت بإزالتها. فباراك يتحدث عن ستة وعشرين بؤرة اقيمت منذ عام 2001 ويفترض أن تزال في غضون نصف سنة، والأميركيون يتحدثون عن نحو أربعين بؤرة غير قانونية.
ومع ذلك تنقل «يديعوت» التقدير السائد عند الوزراء العالمين بالمباحثات مع الأميركيين وتقول إنهم سيتوصلون آخر الامر الى تفاهمات على «تجميد متعثر» لمدة نصف سنة مع اتفاق على اتمام البناء في الكتل الاستيطانية في المناطق.
غير أن الأهم في كلام «يديعوت» هو التقدير بأن خطة أوباما للحل السياسي في الشرق الأوسط تصطدم بعوائق كبيرة تدفعه للقبول بخطة مقلصة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «مسار إدارة اوباما لتحريك التفاوض بين اسرائيل والفلسطينيين والدول العربية من جديد قد توقف، الان على الأقل، وذلك لأن احداً من الطرفين لا العرب ولا نتنياهو لم يقدم للأميركيين الأدوات التي تمكنهم من تجديد المسيرة».
ونقلت «يديعوت» أيضاً عن مصدر أميركي رفيع المستوى قوله أن «ادارة اوباما فشلت في جهدها ان تصيب نتنياهو بصدمة، وان تضرب رأسه في جدار الاستيطان». وزعم المصدر أن النتيجة المباشرة لهذا الوضع هي ان جميع محاولات ديوان رئيس الحكومة للحصول على دعوة للقاء الرئيس اوباما منتصف الشهر المقبل (ايلول) في الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك تلقى رفضاً مهذباً. اذا تم احراز صيغة في شأن المستوطنات فقد يوجد وقت في جدول اوباما الزمني للقاء رئيس الحكومة الاسرائيلي او كما اعتيد القول في العاصمة الأميركية «لا يوجد في واشنطن وجبات بالمجان».
ومن المؤكد أن العجز الأميركي عن التوصل إلى اتفاق بشأن تجميد الاستيطان يعني عرقلة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. فقد صعدت القيادة الفلسطينية في رام الله إلى شجرة عالية بإعلانها عدم القبول باستئناف المفاوضات مع حكومة نتنياهو من دون التزام الأخيرة بتجميد الاستيطان. وسبق للعديد من المصادر الإسرائيلية أن شددت على أن تسهيل إسرائيل لانعقاد مؤتمر حركة فتح في رام الله تم على أساس أن يسهل ذلك العودة إلى طاولة المفاوضات من دون اشتراطات.
ويبدو أن الوضع يزداد تعقيداً في المفاوضات بين إسرائيل والأميركيين حول تجميد الاستيطان. وبحسب كبير المعلقين في «يديعوت» ناحوم بارنيع فإن إميركا دعت إلى التجميد وشرعت بالتفاوض مع إسرائيل بشأنه. ولكن «ايهود باراك كان فتاة الاغراء وميتشل وقع في الاغراء. هو يتفاوض حول وقت وشروط وعدد ونقاط الخروج. لذلك حول نفسه الى شريك غير مباشر للمشروع الاستيطاني. بدلا من ترك نتنياهو ينضج في طنجرة الضغط الاميركية، ها هو ميتشل ينضج في الطنجرة الاسرائيلية. الان يطالب نتنياهو بأن تكون الاتفاقات مكتوبة. كيف يمكن لميتشل ان يكتب ورقة معناها التام او الجزئي هو استمرار الاستيطان، وكيف سيسوقها للعرب؟».
وخلص بارنيع إلى أن «ابو مازن (محمود عباس) وعد طوني بلير والأميركيين باستئناف المباحثات مع اسرائيل بعد مؤتمر فتح. المؤتمر لم يمنع. لذلك كان بإمكان الأميركيين أن يعتبروا الحدث مسألة ايجابية: الخطابات كانت شديدة اللهجة متطرفة ولكن من الذي يصغي للخطابات؟ المهم ان ابا مازن والدحلانيين والرجوبيين قد عززوا من مكانتهم ـ هم شركاء».
من المهم الإشارة إلى أن إسرائيل تصر على أن تحصل من الدول العربية على مقابل تطبيعي لتجميد الاستيطان المحدود والمشروط. ومع ذلك لا تستبعد مصادر إسرائيلية أن تسهل حكومة نتنياهو للرئيس أوباما أن يعرض في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة إنجازاً على شكل قبول التجميد مقابل التطبيع مع دول عربية. وفي هذا السياق ثمة أهمية لما تم الإعلان عنه من أن دولا عربية بينها قطر وعمان وافقت على استئناف العلاقات مع إسرائيل إذا أعلنت الأخيرة تجميد الاستيطان. وتواصل أميركا ضغوطها لنيل هكذا موافقة من دول أخرى مثل المغرب وموريتانيا وتونس، وجميعها سبق وأقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

حلمي موسى

المصدر: السفير


 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...