وضع استراتيجية إسرائيلية جديدة في صراعها مع العرب

04-09-2008

وضع استراتيجية إسرائيلية جديدة في صراعها مع العرب

الجمل: أخذ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي طابعاً نمطياً وأصبحت الوقائع والأحداث التي تحمل سيناريوهات التصعيد والتهدئة أكثر تكراراً وتشابهاً، وكما نعلم، من غير الممكن للإسرائيليين تحمل رتابة مثل هذا السيناريو، وهو الأمر الذي تطرق له هذه المرة الخبير العسكري الإسرائيلي ورئيس الأركان المتقاعد الجنرال موشي إبعالون في الورقة البحثية التي نشرها اليوم الموقع الإلكتروني الخاص بمركز أورشليم للشؤون السياسية والتي حملت عنوان «استراتيجية جديدة للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني».
* النقاط الأساسية:
• الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني هو الصراع المهيمن في منطقة الشرق الأوسط، والذي تقول الآراء بأن حله سيؤدي إلى حل بقية الصراعات.
• القيادة الفلسطينية تتهرب دائماً من المسؤولية والمشكلة تكمن ليس في ضعف محمود عباس، وإنما في عدم الرغبة والتصميم والإرادة لجهة القيام بمباشرة مسؤوليات الحكم.
• استراتيجية المعونات والمساعدات للفلسطينيين لن تحقق النجاح إذا لم يتم ربطها بمشروطيات الإصلاح، وإذا لم يقتنع الفلسطينيون عن طريق التعليم بضرورة التخلي عن التطرف والطموحات الدينية فإنه من غير المتوقع أن يصبحوا شركاء ناجحين في بناء الاقتصاد الفلسطيني.
• الصراع المركزي في الشرق الأوسط لا يدور حول الأراضي وإنما حول المذهبيات، وليس حول الحدود وإنما حول الجهادية الإسلامية والحرية الغربية، ومن غير الممكن هزيمة الإيديولوجيا عن طريق تقديم التنازلات وقد أثبتت التجارب أن التنازلات لا تجدي نفعاُ في مواجهة الحركات الجهادية الإسلامية.
• خلال الفترة الممتدة من أوسلو وحتى أنابوليس دخلت إسرائيل في استراتيجية مغلوبة فقد حاولت الوصول إلى اتفاق سياسي مع القيادة الفلسطينية على أمل أن يعقب ذلك قيام الفلسطينيين بالإصلاح السياسي. وأعتقد بضرورة تصحيح الوضع المقلوب لهذه الاستراتيجية بحيث تثبت السلطة الفلسطينية أولاً وقبل كل شيء عن قدرتها على ممارسة الحكم.
ويتحدث الجنرال إيعالون عن بعض التفاصيل في معرض محاولة إثبات صحة فرضيات ورقته البحثية ومن أبرز ما أشار إليه في هذا الخصوص نجد الآتي:
• ظاهرة الرفض الفلسطيني لإسرائيل ويتمثل في أن مصطلح الاحتلال الذي يستخدمه الفلسطينيون لا يشير إلى الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967م وإنما إلى كامل الأراضي الممتدة من شاطئ البحر الأبيض إلى نهر الأردن.
• مدى رغبة الفلسطينيين في إقامة دولة: حيث يرى الجنرال موشي إيعالون بأنه برغم الدعم الدولي غير المسبوق خلال الفترة من اتفاقية أوسلو عام 1994 وحتى الآن، فقد فشلت القيادة الفلسطينية في إنجاز الخطوات الأولى الابتدائية باتجاه إقامة الدولة. ويخلص الجنرال إيعالون بأن السبب يتمثل في أن الفلسطينيين يسعون إلى شيء آخر غير إقامة الدولة.
• الزعم بأن سبب الصراع اقتصادي: يقول الخبير إيعالون بأن الذين رتبوا أوسلو هم الذين روجوا لهذا الدعم لجهة الاعتقاد بأن الرفاهية والازدهار الاقتصادي سيدفع الفلسطينيين إلى التخلي عن التطرف القومي والديني، بما يؤدي إلى السلام والاستقرار ويخلص الجنرال إلى أنه من غير الصحيح الاعتقاد بأن الفلسطينيين سيتخلون عن أولوياتهم ويكتفون بجني ثمار الازدهار الاقتصادي.
* ما هو مبدأ الجنرال موشي إيعالون لحل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني؟
يقول الجنرال إيعالون بأن الاستراتيجية الجديدة التي يقترحها ويطالب بها يجب أن تقوم على الآتي:
• التأكيد على مفهوم أن قيام أي كيان فلسطيني ضمن حدود 1967م سيترتب عليه تهديد أمن إسرائيل وأمن الأردن.
• يجب البدء بتغيير الثقافة السياسية الفلسطينية بما يؤدي إلى تغيير المجتمع الفلسطيني وتحويله إلى الإطار المقبول إسرائيلياً وعربياً.
• التأكيد على أن إيران هي المصدر الرئيس لعدم استقرار الشرق الأوسط ويرى ضرورة تحويل هذا التأكيد إلى مذهبية بحيث يفهم الفلسطينيون بأن مصدر الخطر هو إيران.
• استخدام التأثير الغربي: حيث يرى الجنرال إيعالون بضرورة أن يلجأ الإسرائيليون إلى استخدام وتوظيف التأثير الغربي الذي سيساعد إسرائيل في التحول من موقف الدفاع عن النفس إلى الهجوم على التطرف القومي والديني.
• اعتماد التعامل الحاسم مع غزة: حيث يرى الجنرال ضرورة أن تكثف إسرائيل حملاتها العسكرية ضد قطاع غزة وأن ترفض إقامة أي اتفاق هدنة مع حماس.
هذا، ويخلص الجنرال إيعالون بأن سوريا وإيران وحلفائهما يتوجب ان يقوم المجتمع الدولي بمعاقبتهم والتصدي لهم بسبب:
• دعم الإرهاب.
• زعزعة الاستقرار والأمن الدولي.
• السعي من أجل حيازة أسلحة الدمار الشامل.
• إشعال حرب لبنان الثانية.
* ماذا وراء منظور الجنرال موشي إبعالون؟
من الواضح أن الجنرال إيعالون يعتمد التوجهات الليكودية – العسكرية في التعامل ليس مع أزمة الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني وإنما أزمة الصراع العربي – الإسرائيلي، وتشير القراءة بين السطور إلى عدم رغبة العقل الإسرائيلي في التوجه نحو الإدراك السليم لحقيقة ومنطق الصراع العربي – الإسرائيلي وإضافةً لذلك فإن المعطيات التي يبني عليها موشي إيعالون سبق أن طبقتها مراراً وتكراراً كل الحكومات الإسرائيلية ولكن ما هو هام على ما يبدو يتمثل في الرغبة الإسرائيلية الهادفة إلى تحويل الصراع إلى نزاع دائري على النحو والذي سيعيد الأمر إلى مرحلة ما قبل أوسلو بحيث يتسنى للإسرائيليين مرة أخرى إضاعة الوقت في صياغة أوسلو جديدة ثم إجهاضها مرة أخرى ثم إعادة الكرة من جديد، بحيث لا يكون هناك سوى المزيد من سيناريو أوسلو وإجهاضها ثم إعادة إنتاجها.


الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...