ستيف بيل رسام الكاريكاتير في الغارديان يزور دمشق

09-04-2007

ستيف بيل رسام الكاريكاتير في الغارديان يزور دمشق

من مواليد لندن 1195 درس الفنون الجميلة وعمل مدرّساً للأطفال في بيرمنغهام قبل أن يصبح رساما مستقلا للكاريكاتير عام 1977

رسم عددا من السلاسل الهزلية للأطفال في كثير من المجلات البريطانية منها: ‏

Punch, Private Eye, New Society, the New Statesman and the Spectator ‏

ولقد نشرت سلسلته التي تحمل عنوان مزرعة ماغي Maggieصs Farmفي مجلتي «City Limits» و«Time Out» منذ عام 1979 حتى عام 1987. عام 1981 بدأ بكتابة ورسم السلاسل الهزلية في الغارديان. ومنذ عام 1990 كان يرسم أربعة رسومات كاريكاتيرية حرة بالألوان في صفحة الغارديان الرئيسية. ‏

ستيف بيل هو من ابتكر الرسم الكاريكاتيري لرئيس الوزراء البريطاني السابق جون ميجر وهويلبس سرواله الداخلي فوق بنطاله الخارجي. وهو من ابتدع صورة طوني بلير ومارغريت تاتشر بالعين الشريرة. 
 طبعت أعمال ستيف بيل في مختلف أرجاء العالم وحصد العديد من الجوائز منها: ‏

‏ رسام الكاريكاتير لعام 1993، جائزة جمعية رسامي الكاريكاتير السياسيين لعام 2001، ولعام 2005، وجائزة الصحافة البريطانية عام 2002، وجائزة السخرية السياسية عام 2005، كما حصل على شهادة فخرية من جامعة ساسيكس. ‏

أقام العديد من المعارض الفردية وشارك في العديد من المعارض الجماعية كان آخرها المعرض الذي أقيم في دوسلدروف وهانوفر. ‏

أول زيارة له لسورية كانت للمساهمة في ورشة العمل التي أقامها المجلس الثقافي البريطاني برعاية وزارة الإعلام بعنوان «الكاريكاتير والمجتمع» وهي جزء من مشروع إقليمي تحت عنوان «المجتمع ووسائل الإعلام». هذه الورشة التي استمرت ثلاثة أيام ضمت عددا من رسامي الكاريكاتير السوريين وعددا من الصحفين العاملين في الصحافة الرسمية والخاصة. ‏

ناقشت الورشة عدداً من المواضيع الملحّة في محاولة للتركيز على دور فن الكاريكاتير في الصحافة الاجتماعية عوضا عن تكريسه فقط للصحافة السياسية. 
 ‏ خلال هذه الورشة تعرفنا على الفنان ستيف بيل وعلى أعماله وأسلوبه المتميز في الرسم. ‏

في أول لقاء لنا معه تحدّث عن نفسه وكيف ترك التدريس ليتفرغ لرسم الكاريكاتير. ‏

يقول ستيف بيل: إنه عندما حاول العمل كمدرس للأطفال بعد تخرجه لم يجد نفسه في هذا العمل ولم يستطع التأقلم مع أعداد التلاميذ التي تحوم حوله، مضيفا أنه بدأ برسم وكتابة السلاسل الهزلية الاجتماعية للأطفال ثم عمل على السلاسل الهزلية السياسية للكبار. فالناس مازالوا يعتقدون أن هذه الرسوم الهزلية للصغار فقط لكنها في الحقيقة للكبار أيضا فأنا أرسم بالشأن السياسي ولطالما أدهشتني السياسة والسياسيون، ورسومي هي وسيلة نقد لهؤلاء السياسيين ووسيلة للتعبير عن رأيي في كل ما يدور حولي. ‏

وعلى هامش الورشة حاولنا اقتطاع جزء من الوقت لنتعرف أكثر عليه وعلى أسلوبه وآرائه الشخصية فسألناه: ‏

ہ هل تعتقد حقا أن لرسم الكاريكاتير تأثيراً حقيقياً على الجماهير؟ ‏

ہہ بالتأكيد، لأن كل عمل صحفي له تأثير على القرّاء أو الجماهير والكاريكاتير له هذا التأثير. إنه يؤثر في الطريقة التي ينظر بها الناس إلى الأمور وإلى السياسيين تحديدا. فأنا عندما أرسم أقوم مسبقاً بدراسة الشخصيات دراسة دقيقة جداً و خلال أشهر أو سنوات أحاول تطوير شكل معين بحيث يكون أقرب إلى الواقع والحقيقة وكلما استطعت الوصول إلى هذا الهدف كانت النتائج أوضح وأكثر تأثيرا على الناس. 
 ہ نلاحظ من خلال رسوماتك أنك لا تكتفي فقط بالخطوط الرئيسية بل ترسم لوحة متكاملة بالتفاصيل والألوان. هل تعتقد أن كل هذه التفاصيل ضرورية لإيصال فكرتك؟ ‏

ہہلا أعرف حقيقة إن كانت ضرورية أم لا. لكني أحب أن أعمل بهذه الطريقة . فكما تعلمين لم تدخل الألوان إلى الصحافة اليومية إلا في العشر السنوات الأخيرة. وبالنسبة لي أفضل أن تكون كل أعمالي بالألوان. إن الألوان تفتح أمامنا آفاقا جديدة. إنها بالنسبة لي سلاح إضافي أعمل به. ‏

ہ وأحيانا تأخذ بعض الرسومات القديمة لرسامي كاريكاتير وتغير في الأشخاص لتقدم فكرة ما أو رأياً معيناً معتمداً على خلفية اللوحة الأساسية. لماذا؟ ‏

ہہ نعم، كثيراً ما أقوم بهذا.. إن ما يدهشني في الأعمال أو اللوحات القديمة قدرتها على البقاء عالقة في الذهن. وهذا بالطبع يعني أنها عمل فني ناجح. ‏

عندما اعتمد على رسم قديم فهذا لأنه مؤثر، وبطريقة ما أحاول العمل عليه لأعرف أين تكمن قوته وقدرته على التأثير. لكني بعد ذلك أضيف إلى هذا العمل وجهة نظري ورؤيتي الخاصة أيضاً. ‏

ہ إلى اي مدى تكون معرفتك وثيقة بالساسة الذين ترسمهم وهل من الضروري أن تعرفهم شخصياً لتصل إلى هذه التفاصيل الدقيقة حول شخصياتهم ومواقفهم؟ ‏

ہہ لا أبدا. لست على علاقة مباشرة أو وثيقة مع أي منهم. طبعاً التقيت بعضهم, لكن ليس من السهل أو من المعقول أن تربطك بالسياسيين علاقة طويلة عموما. وبكل الأحوال أنا لا أعيش في لندن و لا أتجول في «الويست مينستر» حيث يوجد معظمه. هناك تجدين الكثير من السياسيين والصحفيين يتجولون معاً وغالباً ما يكونون على تماس مباشر لدرجة أنهم أحيانا يحيكون القصص والأخبار معاً.. لكني أعتقد أنهم بهذه الطريقة يحاولون إخفاء الحقيقة وهذا شيء مؤسف فعلا. بالنسبة لي أفضل الإحتفاظ بمسافة تفصلني عنهم، وأحتفظ بمساحة من الحرية لنفسي وبكل الأحوال هذا أفضل فأنا أقوم ببعض الرسومات الوقحة عنهم، ومن الأفضل لي ألا أتواجد معهم كثيراً. ‏

لكن بشكل عام، السياسيون يروقونني وأشعر أن مهمتهم صعبة وممتعة لأنه عليهم كسب أصوات الجماهير الذين يمثلونهم لذلك فهم يجدون في وسائل الإعلام وسيلة ضرورية للترويج. ‏

ہ هل هناك علامات مميزة للشخصيات التي تثير اهتمامك أو هل هناك شيء في الشخصيات يناديك لتركز عليهم كاريكاتيريا.؟؟ ‏

ہہ عندما يكون للشخصية علامات مميزة أو فارقة فهذا يساعدني كثيراً في الرسم وإن لم يكن فأنا أحاول الوصول إليهم من خلال سياساتهم وتصرفاتهم وتصريحاتهم. ‏

هناك شخصيات تستفزك بشكلها.. وهناك شخصيات تستفزك بأفعالها أو أقوالها وأنا أحاول الاستفادة من كل ما أعرفه وأراه وأسمعه عنهم ومنهم. ‏

ہ اهتمامك الكبير بالسياسة لا يقتصر على السياسية البريطانية الداخلية وخلافات الأحزاب فيها إنما يتعدى ذلك إلى الاهتمام بالسياسة الخارجية ووالمشكلات العالمية؟ ‏

ہہ بالطبع. لقد كنت دوما ولاأزال ضد الحروب التي تخوضها بريطانيا في العالم، فهذه الحروب لم تعد علينا إلا بالخراب. فما الذي جلبه لنا «طوني بلير» بركضه خلف السياسة الأمريكية؟ إنه لم يجلب لنا إلا العار والخراب والكثير من الموت المجاني. وهذا أمر مؤسف ومحزن ومخجل لكل البريطانيين، وهذا ما أحاول تصويره في رسوماتي. ‏

ہ وهل تعتقد أن الإعلام قادر على تغيير الرأي العام؟ ‏

ہہ بالتأكيد. أعتقد أن وسائل الإعلام قادرة على تغيير الرأي العام لكن ببطء شديد. إننا نستطيع أن نجعل الناس تنظر وتبحث في اتجاه آخر. لكل منا كصحفيين مساحته البيضاء على الورق، وفيها نستطيع التعبير عن رأينا وعلينا أن نقدم أفضل ما لدينا. فليس لكل شخص هذه المساحة للتعبير عن نفسه وأظن أن علينا استغلال هذه الفرصة إلى أقصاها. ‏

ہ هل أفهم من هذا أنك تعتبر نفسك صحفياً أكثر منك فنانا؟ ‏

ہہ لا أبدا، فأنا الاثنان بالطبع. لقد درست الفن صحيح. لكن عملي اليومي في الصحافة يهمني جدا وأنا عضو في اتحاد الصحفيين. رسم الكاريكاتير عمل صحفي وإبداعي بوقت واحد وأحيانا يكون أحدهما على حساب الآخر، فأنا كرسام يومي للصحيفة، لا أكون قادرا على تقديم عمل إبداعي كل يوم، فمن الصعب جدا أن تقدم كل يوم لوحة تتحدث إليك مباشرة دون شرح أو إشارة. ‏

ہ كل فن يحتاج إلى الحرية فإلى أي مدى يتمتع الكاريكاتير بالحرية في الصحافة الغربية والبريطانية تحديداً؟ ‏

ہہ إن بريطانيا من أول الدول التي رعت رسم الكاريكاتير فمنذ القرن السابع عشر ولرسام الكاريكاتير حصانة.. ومنذ أن اعترف به الملوك.. ويعتبر الرسام الأكبر الملقب بأبي الساخرين ويليام هوغارت أول من تناول الشخصيات الحقيقية في رسوماته وسخر منها. إذ هناك تقاليد تحمي رسامي الكاريكاتير والناس اعتادوا على هذا، ‏

لكن بالطبع الحرية بمفهومها المطلق غير موجودة على أرض الواقع فكل جهة أو بلد محكوم بتقاليده وعاداته. صحيح أني أستطيع أن أكون بذيئا وأستطيع أن أنتقد كل المؤسسات بما في ذلك المؤسسات الدينية والسياسية في رسوماتي لأن الناس اعتادت على هذا، لكني لا أستطيع أن أكون عنصرياً.. فهذا أمر مرفوض بالمطلق، بالطبع أنا لست عنصريا ولا أرغب بأن أكون كذلك.. لكن ما أعنيه أن هامش الحرية مهما كان عريضا فإن له حدوداً، وهذه الحدود لها علاقة بالتربية والتقاليد والمفاهيم الاجتماعية وبقوانين المجتمع، فلكل مجتمع قوانينه الخاصة وخطوطه الحمراء التي لا يمكن الخروج عنها. في بريطانيا لا خطوط حمراء في السياسة لكن لدينا قانون له علاقة بالذوق العام وبالمسؤولية ويمكن المحاسبة على أساسه. ‏

وكغيري من رسامي الكاريكاتير تعرضت أحيانا للتوقيف عن العمل ولبعض المضايقات . لكن كلها كان لها علاقة بمراكز القوى والأعمال. ومع ذلك فأنا أؤمن بالحرية وأطالب بها ليس في وسائل الإعلام فقط بل في كل المجالات. فمن دون حرية لا يمكن أن نحقق الديمقراطية. ‏

ومع ذلك في كل مكان في العالم نجد السياسيين يحاولون التدخل في عمل الصحفي ولكل منهم بعض الصحفيين الأوفياء الذين يروجون لهم ولسياساتهم ومن أجل هذا نراهم مستعدين لإخفاء الحقائق التي تضر بهم. وهذا ما حدث كثيرا في الترويج لحرب العراق لكن النتائج السلبية أصبحت واضحة للجميع ولا مجال لنكرانها. ‏

ہ كيف تختار مواضيع رسوماتك وبخاصة أنك تعمل يوميا ؟؟. ‏

ہہ بالنسبة لي أختار المواضيع بنفسي دون التدخل من أحد، فكما قلت لك أني أعيش في «برايتون» بعيد جدا عن لندن لذا فأنا أرسل رسوماتي عبر البريد الألكتروني وبصراحة أحاول إرسالها في اللحظة الأخيرة كي لا يكون لدى المحرر المسؤول وقت طويل للتفكير كثيرا في الرسومات أو لطلب التعديلات عليها.. فمثل هذا يحدث بالطبع في العمل الصحفي. معظم رسوماتي حاليا ضد الحرب على العراق وضد سياسة «طوني بلير» وأعتقد أن لوسائل الإعلام دورا مهما في توجيه الرأي العام والتأثير عليه. ‏

ہ كيف تصف زيارتك القصيرة هذه لسورية؟ ‏

ہہ سورية ليست غريبة عني ولقد كونت صورة إيجابية مسبقة عنها حيث إن زوجتي كانت قد زارتها في السبعينيات وحملت الكثير من الانطباعات الإيجابية التي على ما يبدو تأثرت بها. زيارتي الحالية أكدت لي هذه الانطباعات فكل ما رأيته كان إيجابيا وتعرفت على عدد من رسامي الكاريكاتير السوريين والصحفيين. إنها فعلا زيارة مثمرة و أتمنى أن تتكرر فمن الضروري أن نعرف بعضنا كسوريين وبريطانيين أكثر وذلك لتقريب وتوضيح وجهات النظر. ‏

و أتمنى الخير للجميع. ‏

سمير بغجاتي

المصدر: تشرين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...