اصول اللغة السورية : مفردات نصوص اوغاريت الالف الثاني قبل الميلاد

 د. فايز مقدسي: تعود نصوص و قصائد و ملاحم مملكة اوغاريت السورية في نسختها المكتوبة الى منتصف الالف الثاني قبل الميلاد، و قد تم العثور على الالواح في انقاض المملكة من مطلع الثلاثنيات من القرن الماضي و هي مدونة بالخط المسماري و لكن  بكتابة  ابجدية لم تكن معروفة  و ليس بخط مقطعي مما يجعل ابجدية اوغاريت اقدم ابجدية معروفة في التاريخ حتى اليوم و تأتي بعدها ابجدية /بيبلوس او جبيل/ المعروفة بالابجدية السورية الكنعانية الفينيقية التي اعطت كل ابجديات العالم تقريبا محافظة على اسمها الاصلي باللغة السورية /الف باء/ .الآلف هو يدل على العلو يعني الله و رمزه  الثور الذي  يدل على الجبروت الالهي و الباء رمز البيت و هو دلالة على المسكن الالهي اي المعبد فيكون معنى /الفباء/ مسكن السماء أو البيت السماوي مما يدل على القيمة العظمى التي منحها اجدادنا  السوريون القدماء للكتابة.

تتألف نصوص اوغاريت  الادبية من عدة مدونات- قصائد  اهمها سلسلة / البعل / فهناك قصائد شعرية موضوعها دائماً الصراع الذي يقوم به /البعل/ أي الذي في الاعالي /او / ابن العلى / ب=في/ عل= العلى / و منه جاء اسم /ايلي/ايليا/ و اسم /علي /و اسم/ علاء و اسم عالية / ،.ضد القوى التي تريد تدمير الارض و القضاء على البشر مثل / موت/ و هو و كما يدل اسمه يعني الموت او الفناء ممثلا في فترة جفاف الارض و انقطاع المطر .و البعل يقبل بالنزول الى مقر الموتى او الجحيم لينفذ رغبة موت و لكنه يعود فيبعث من الموت من جديد بمعونة السيدة السماوية السورية  / عنات/ البتول -العذراء كما يصفها النص، و سيدة اليانبيع كما يدل اسمها،  و هي تماثل اننانا و عشتار و افروديت و فينوس. و هنا نرى تقاربا ملفتا للنظر بين اسم /عنات/ و اسم / مريم/ فاسم مريم يعني بدوره/ سيدة المياه و اليانبيع /مارت/ السيدة/و / يم/ الماء او البحر . فيكون المعنى سيدة المياه . و هي ايضا ، و بدورها/ بتول و عذراء./ و عندما بقوم البعل من الموت و هو امر سيفعله المسيح السوري ايضا فيما بعد كعادة اجداده السوريين ، فان الخصب يعود للارض.

القصائد الاخرى تحدثنا عن بناء معبد للبعل و عن صراع البعل و البحر /اليم في الاصل/ و عن /لقاء البعل و عنات/ و عن / الحرب التي يخوضها البعل ضد جحافل الجراد حتى لا تقضي على المزروعات في الحقول .و قد بقيت صورة البعل المحارب الذي يصرع /الموت/ ممثلا بالتنين ماثلة في ذاكرة السوريين في صورة /مار جرجس / الذي بدوره يطعن التنين و يقضي عليه اسم ب/عل/ و اسم /عل او / إل/ و يدل على الله هو الذي يرد في  الصلوات والاغاني التراثية الشعبية في كل انحاء الهلال الخصيب السوري و منها و على سبيل المثال/ هلولويا/ و تعني هللوا لله. او / هللوا و انشدو لبعل /يعني /تعالى /أو الذي في العلى، او في السماوات و الصلاة المسيحية الاساسية تبدأ على هذا النحو  تماما / ابانا الذي في السماوات أو في العلى أو العالي وقد استعارتها الكنيسة الغربية الاوروبية  من السورية في صيغة/ هلولويا /. و نذكر ايضا كلمات من الاغاني التي ربما كانت قديما اناشيد دينية طقوسية مثل / هلا لاليا / و فيها نفس الدلالة . و اغنية / عاللا لا و لا لا / و تدل على اسم العلي او الله و هي بمثابة ابتهال ديني  بمعنى ، و كما نقول اليوم ، / توكلت على الله/ او / يا الله / . ثم  /موليا / التي جاء منها اسم /موال/ و يعني /انشد و ابتهل لمولاي الله. و نرى في خاتمة الكلمة جذر الاسم الالهي /عل / او / إل / و قد تعني / مياه الله /المطر/ لأن حرف الميم يدل على الماء و هي اذن بمثابة ما اطلق عليه فيما بعد اسم صلاة الاستسقاء .و لكن  ليس من كلمة / موالي/  كما زعم الكثير من الجهلاء .و هناك كذلك كلمة /ميجانا/ و هي تدل على احتفالات الفرح  بقيامة البعل او ادونيس من الموت و ما كان يرافقها من غناء و رقص و ابتهاج و سكر وزواج مقدس . و هي في الاصل من كلمة سورية قديمة تأتي في النصوص في صيغة/مجن/ و تعني الشرب او /جرة النبيذ او الماء  .و لا نزال الى اليوم في لغتنا المحكية السورية نقول لصديق و نحن نقدم له كأس الشراب :خود مجة -او /مجلك مجة / يعمي اشرب و لو قليلاً. و تعني ايضا /هات بوسة مرتبة .ثم صارت تدل على /المجون/.و المجون لا تعني الفسق و العهر كما ابتكر علماء اللغة العربية لجهلهم باللغات السورية القديمة بل تدل على العيد و على الفرح. و هناك ايضا الاغاني الحزينة التي يطلق عليها اسم /عتابا/ و فيها   ابتهال  لله او لابن الله /البعل/ لانه ترك الارض و نزل الى الجحيم و دعوة له ليقوم من الموت و يعود الى الارض.و هذه مجرد امثلة .
بالاضافة الى ماسبق ما ذكرناه من قصائد اوغاريت  فهناك قصائد تاريخية /شعرية / اسبق من كتابات /هوميروس/ مثل ملحمة الملك / دانيل/السوري و ملحمة الملك /كريت/ السوري الاضافة طبعا الى نصوص كثيرة متنوعة .

يجد القارئ هنا لائحة ببعض المفردات الواردة في النصوص التي اشرنا اليها و هي تبين و بوضوح ان اللغة السورية هي اصل كل لغات و لهجات بلاد الشام و مابين النهرين من امورية و سومرية و اكادية - بابلية  و كنعانية -فينيقية و حثية -حورية-ميتانيةو ارامية و من ثم اللغة السوريانية او السورية التي نشأت عن طريق امتزاج كل اللغات التي ذكرناها و التي اطلق عليها فيما بعد اسم اللغة العربية الفصحى  من باب الخطا او التعمد او تكريما للغة القرآن. ثم ، و نتيجة الجهل و التعصب ، تم اعتبار اللغات و اللهجات السورية بمثابة لغة عامية محكية  فيها تحريف و تسهيل للفصحى و كل من يدرس موضوع لغاتنا القديمة يتبين له اننا لا نزال و الى اليوم نتكلم لغتنا السورية المشتركة و القديمة و التي كتب  بها اسلافنا القدماء ما تركوه لنا من نصوص فيها كل فلسفة و شعر و ادب و فكر  من اهم ماعرفه تاريخ الانسانية.و اشير هنا الى ان اكثر اسماء الاعلام المعروفة في العالم هي من اصول سورية تم تحريفها حسب كل لغة. و سوف يلاحظ من يقرأ المفردات التالية و عمرها يمتد لالاف الاعوام أننا لا نزال نستعملها و حتى اليوم في تصويت مختلف احيانا من منطقة جغرافية الى اخرى في كل انحاء سوريا و المثال على اختلاف التصويت نجده في كلمات مثل اب و ام و اخ /حيث نلفظ مثلا / اخ و اخو و اخي و اخوي و خاي و خيو و خيي الخ.... و لكن حرى العرف على تسميتها بالعربية العامية مع انها اسبق من العربية باكثر من 4000 سنة و هناك نصوص مدونة بها بينما لا توجد نصوص مدونة بالعربية الحجازية الفصحى سوى القران و بعض الكتابات المشكوك في صحتها مثل ما يسمى بالمعلقات على سبيل المثال و كثير غيرها. و الكثير من مفردات القرآن لم يفهمه الناس و حتى اليوم . على سبيل المثال كلمة /كوثر/التي ترد في القرأن و هي بالسورية تدل على العلم و المعرفة و تأتي في صيغة / ك ث ر / جعلها فقهاء العربية  اسما لنهر في الجنة و هكذا. و ربما ليس من باب الصدفة ان /ابو العلاء المعري /و في كتابه الشهير/ رسالة الغفران / يذكر انه التقى ادم في الجنة و ان ادم اخبره انه منذ ان نزل الى الارض كانت لغته اللغة السريانية .يعني السورية. و هنا يجب الاشارة الى اني اعني باللغة السورية كل لهجات و لغات المشرق او الهلال الخصيب من لبنان الى الشام الى الاردن و فلسطين الى العراق الى سيناء دون ان انسى جزيرة قبرص و مالطا و كريت و ذلك للتداخل المذهل الذي حصل بين كل هذه اللغات - اللهجات عبر التاريخ .

نماذج من بعض المفردات الاوغاريتية-السورية:

اب ـ و قد دخلت الى العربية في نفس الصيغة / اب/.و كذلك ام و اخ و اخت ابد - و تعني في الاصل / باد -يبيد - / اباد - امات اهلك . و نرى انها بقيت في نفس الدلالة وكما هي .عبد ـ و تدل في نصوص اوغاريت  على العشق او الحب المجنون .كقولنا  يحبها حتى العبادة .ثم صارت تدل على عبادة الله في العربية و لكنها في السورية القديمة تدل على /مخلوق الله / يعني الانسان الدي يحب الله او الانسان الذي هو محبوب الله او الانسان الذي خلقه الله و ليس لها اية دلالة على العبودية.  بن ـ و تعني /بنى -يبني- بناء - و حجر البناء/كما تدل على الابن اي الشخص الذي تبنيه العلاقة الجنسية  بين الرجل و المرأة و في المؤنث تأتي الكلمة في صيغة / بت/ اي /بنت / و التاء للتأنيث. آدم ـ ليس اسم الانسان الاول كما في القصص الدينية بل الكلمة تعني /الانسان / او الكائن البشري ـ الرجل و المرأة، و هي في الاصل تدل على اللون الاحمر يعني لون مياه الرحم  لان  الانسان يولد و يخرج من رحم امه و هو ملطخ بدماء الولادة، و تعني ايضا الخجل، و لا نزال الى اليوم نقول عمن خجل /صار وجه احمر متل الدم  من الخجل /ادن ـ دن ـ و اعطت اسم / دانيل/ اي الذي يدين و يحكم  باسم الله، و منها الديان و الدين وا يوم الدينونة حضرم ، /الميم للجمع / و هي تدل على السيادة  و المستوى العالي او / الحضرة  / و لا نزال نستعملها في تعبير /حضرتك/ التي نقولها من باب التوقير و الاحترام لشخص ما. احبت/ و تعني الحب و المحبة كما هو واضح ، و بقيت كما هي و في صيغة مؤنثة. اول ـ  و تدل كما هو واضح على الاولوية / اول الناس /و تعني في نصوص اوغاريت /السيد او الامير. احد ـ و تدل على الوحدة و الانفراد و منها جاء  اسم العدد واحد /1/ اي الرقم الالهي . و هي في الاصل الاسم الشخصي للبعل ـ السيد، و تدل على انه  الواحد الاحد، و تأتي في صيغة /حدد/ و منها جاء اسم /الحداد/ يعني الذي يصهر المعادن و يعطيها اشكالا مختلفة . و هو في ذلك يماثل فعل الخلق الالهي. اخذ ـ دخلت كما  هي الى العربية  لتدل على معنى /اخذ ـ يأخذ/ اخر- و تعني اخيرا ، بمعنى  هاهو قد اتى اخيراً. ايحت ـ و تعني شاطي البحر.  و ربما منها جاءت كلمة حائط . وهي تبدو و كأنها اصل اسم / المحيط / البحر. ايلت- و تعني / الايل / الغزال الجميل .و قد بقيت كما هي. اكل ـ و بقيت كما هي و تدل على فعل الاكل و تناول الطعام. اكل/م/-الميم للجمع -و تدل في هذه الصيغة على الوحوش المفترسة و على الجراد. اكلـت/في صيغة التأنيث تدل على الطعام و الغذاء، و الاكل بشكل عام.  ملحم/ت/ التاء للتانيث .و المعني /ماهو طيب و شهي او الطيبات. و منها جاء اسم الملح الذي يعطي نكهة للطعام، و كلمة / مليح / او/ منيح/ بمعنى /جيد/طيب، و منها اسم الخبز /لحم/ كما كان قديما، و منه اسم بيت لحم يعني بيت الخبز او بيت المونة .و هو اسم المكان الذي و حسب الرواية الانجلية ولد المسيح فيه، و في الامر دلالة لا تخفى.و ايضا تعني الكلمة/  ملحم/ الجمال كما في بيت الشعر الشهير :( قل للمليحة في الخمار الاسود ......).امد ـ و تعني زمن طويل كقولنا / طال الامد. امر ـ اوامر ـ و تدل على من يصدر الامر. عمر/ و يعني المعمور او العمران بمعنى الحضارة و البناء /و هو جذر اسم السوريين الاوائل  ( الاموريون او العموريون )- و هو في تصويت /اموري/يدل على السيادة و على الامراء. و في تصويت /عموري/يدل على الانسان المتحضر المستقر و الذي يعرف هندسة البناء وفالبناء يدل على الاستقرار، وهو عكس البدوي المتنقل. و نجد هذا الجذر في اسم المهندس المعماري السوري الفينيقي الشهير في التاريخ /ايرام /او /حيرام/ لأن صنعة البناء و الهندسة المعمارية كانت بمثابة جمعية سربة محرمة لا يجوز الافشاء باسرارها. اني ـ و تعني  ان ّ/-انين- يأن من الالم او الحزن. و تعني ايضا : تضرع /تعالى انينه . انس/ و بقيت كما هي لتدل على الضعف و النحول في الجسد كقولنا/نس ـ ينس/ يعني بدأ يضعف و يفقد وزنه. اسر ـ بقيت كما هي بمعنى القبض على شخص و اخذه اسيرا. و تستعمل في الدلالة على الحب الشديد حيث نقول عن شاب عاشق / هذه البنت اسرته بحبها او بجمالها. و يطلق على الربة السماوية السورية في نصوص اوغاريت اسم /اشيرة / أو / عشيرة /يعني /اسيرة/ التي تأسر الناس بجمالها. ار ـ و تعني في نصوص اوغاريت / النور او الضياء. و نراها بقيت في فعل / رأىـ يرى- رؤيا / لاننا نري في النور فقط . ارص-تحولت الصاد الى ضاد وصارت /ارض /الارض. و لكنها دخلت الى لغات اوروبية في نفس الصيغة السورية القديمة Erath ات ـ اتر/ و تدل على المؤنث  / انتا/ انثى /فتاة ـ امراة ـ و منها اتت تاء التأنيث و اسم /اشتار او اشتارت او عشتارت و اسم عشيرة /زوجة الرحل و عشيرته و اسم /عشيرة /الذي يدل على القبيلة في العصر الامومي و العشرة هي ايضا العيش المشترك /بينهما عشرة عمر /. بكر  ـ اي الفتاة البكر اولى البنات و بكر الاولاد كما دخلت الى العربية و تدل على الفتاة العذراء ايضا. و  كانت تدل على الكاهنة المقدسة قديما و التي كان عليها ان تحافظ على عذريتها اثناء خدمتها الدينية . و لذلك كانت تلقب بخادمة /عشتار /.تركيب مثل / بلا-مت/ يعني /بلا موت / و يدل على الابدية و الخلود اي الحياة التي ليس فيها موت . بنو ـ و هو فعل بنى ـ يبني ـ بناء. بعد ـ اي خلف او وراء او ما وراء كقولنا /ما وراء الحياة /او / بعد الحياة. او بعد ساعة. البعل / و يعني الاسم / الرب / او  /السيد/ ولا يزال مستعملا في قولنا هذا الرجل هو بعل اي زوج اي سيد هذه المرأةو يوجد في التأنيث ايضا /بعلت/يعني سيدة. و نستعمل حتى الان كلمة /رب/ بمعنى السيد دون معناها الديني في قولنا رب العمل و رب الاسرة.  بصر ـ اي ابصر و راقب و بقيت ، كما  كما كانت في الاصل.برك/ او/ برخ/ و تعني  /البركة /و فعل / بارك ـ يبارك. و الاسم ايضا يدل على الجلوس او السجود ونستعمله حتى اليوم في قولنا /برك عالكرسي/ او/ تفضل بروك/ و يأتي ايضا كاسم للبحيرة /بركة/ الماء. بشرت / و هي تعني /البشرى/ او /البشارة/ اي الخبر السعيد، و البشرى هي اسم الانجيل بالسورية القديمة لأن كلمة انجيل كما ترجمت الى اليونانية تعني /الخبر المفرح / و من هذا الجذر اسماء كثيرةمثل /بشير / بشارة / بشار /بشرى/ بشيرو تأتي الكلمة في كلام الملاك ل/مريم /عندما يقول لها /جئت ابشرك بمولود من الله ابن العلى يدعى ( هذه العبارة التي تقوم عليها اصول المسيحية اللاهوتية تأتي حرفيا في نصوص اوغاريت على الشكل التاليو قبل عبارة  التوراة ب2000سنة على الاقل ( ها هي عذراء الحقول تلد و تضع ابنا ابن العلى يكون اسمه) و عذراء تأتي في النص الاوعاريتي في صيغة / غلمت/يعني مؤنث غلام/اي صبية.كما ان صيغة عذراء تأتي ايضا في اسم / بتول/ اي العذراء /و حتى اليوم نقول /البتول مريم/و كلمة بتول في الاصل هي / بتلت/ و واضح ان/ اشعيا/ اليهودي  سرق العبارة و وضعها في التوراة  كما هي .جن /اي البستان او الحقل المحروث او الجنينة ، و نراها بقيت هكذا لتدل على الجنة،  و منها فعل /جنى ـ يجني ـ اي جنى محصول الارض فطابت الحياة و صارت الارض كالجنة . و منها اسم / غنوة/ الذي يدل على الجنينة و ليس على الغناء كما يعتقد الناس لأن فعل غني يأتي في صفتين الاولى / رجّم ـ يرجم /و الثانية /قول /قال ـ يقول /. و عكس الجنة كلمة / جرد/ و تدل على الارض القاحلة الجرداء اي عكس الجنة. دبح/ بقيت كما هي في فعل /ذبح /  اي قدم ذبيحة للسماء او لله . و كلمة ذبيحة تدل على المسيح السوري الذي قدمه الله ذبيحة لفداء البشر لذلك اطلق عليه اسم / الفادي/  و لقب /الذبيحة الالهية /. و كانت القوى السماوية السورية القديمة تفضل النبات و المزروعات كتقدمة او تضحية اكثر من البهائم . من المواشي و الحيوانات. عل / العالي /الذي في الاعالي/ تعالى / يعني اللهو من الملفت للنظر ان اشخاص القصائد الاوغاريتية يخاطبون الله ، كما يفعل البعل ، ب /ابي/ فيكون البعل ابناً لله كما كان المسيح الذي كان يتكلم دائماً عن الله مستعملاً تعبير/ابي الذي في السماوات و الصلاة المسيحية تبدأ بعبارة / ابانا الذي في السماوات/ يعني اعتقاد سوري قديم  بابوة الله للبشر متجذر في الذاكرة السوريةو لكن ليس بمفهوم الابوة او التناسل الجنسي كما نفهمه اليوم ، بل بمعنى محبه الله للانسان، الله الذي يحمي الانسان كما يحمي الاب ابنه او بنته. ايش او عيش / و تعني اشتعال النار / و هو اول صوت نسمعه عندما نشغل القش بالنار / اشو منه فعل /شعل/اشعل/ و اسم /عشتار / لانها نجمة الصباح و المساء و هي  التي تنور الارض و السماءو جذر /عش/ هو اصل فعل الكون او الوجود يعني /الموجود / و لا يزال في فعل /عاش ـ يعيش ـ العيش ، اي الحياة. و بقى في اسم عائشة ـ اي التي تحيا و تعيش. على ان كلمة /نور/ تأتي ايضاً في صيغة /شنم ( الميم للجمع ) فتكون الكلمة  /سناء/ و هي تستعمل اليوم كأسم مؤنث و تعني النور بدورها، و لكنها كانت تدل ايضا على الزمن / السنة /السنوات /. اشتر ـ و تعني العسل / و قد اختفت الكلمة من الاستعمال و لكنها بقيت في المفردات النادرة كفعل /اشتار/و هو فعل خاص باكل العسل فلا نقول في التعابير العالية المستوى اكل العسل /بل نقول: /اشتار العسل/عوط ـ و هي كما بقيت الى اليوم في السورية تعني / عيط /يعيط/ اي نادى او صرخ او وبخ. ( عيطت الام على ابنها ).حول ـ بقيت  كما هي و تدل على القوة كالقول المعروف /لا حول و لا قوة الا بالله/ ان ـ تدل على وقت محدد /كقولنا هذا اوان العنب /او /ان الاوان/ و تعني ايضا فصلا من فصول السنةبهت ـ تدل على المفاجاة .و نقول دائما /باهتني و باهتته . برك ـ و تدل على وعاء نضع فيه مادة سائلة . و لقد بقيت الكلمة في اسم / ابريق/برق / و تدل على البرق الذي يسبق الرعد و كان يرمز الى مجئ البعل الذي الغيم مركبته و الرعد صوته و قد تمت سرقة هذا التعبير السوري من قبل التوراة. بكا ـ بقيت كما هي لتدل على البكاء و بكى -يبكي . ظبي/ كما هي تدل على الظبي او الغزال. ظلمة ـ نفس المعنى /الظلام و العتمة. امم/ صيغة جمع لكلمة / امة / كقولنا الامة السورية او امم العالم. و هي في الاصل من كلمة / ام / او / ماما/ .يد ـ دد / فعل الحب و المودة و بقيت في كلمات ودّ ـ مودة ـ ودود ـ وداد و كلها تدل على الحب. و اذا وضعنا قبل الفعل اسم الماء / م/ نحصل على معنى المياه المحبوبة بعنى الصالحة للشرب او المياه العذبة اي / ميادة /يدد/ ايضا تدل على  الحب مثل   الكلمة السابقة و تعني الطفل المدلل، و لا تزال الى اليوم في تعبير نقوله للطفل / دودو ـ دادي. يلد/ تدل على  الحمل و الولادة .كنر/ اسم الالة الموسيقية / الكنارة. ين/ اسم النبيذ بشكل خاص و من المرجح ان هذا الاسم اعطى اسم النبيذ بالفرنيسة VINو بالانجليزية Wien يتن/ اي اعطى ـ يعطي/  و دخل الى بعض اللهجات كما هو /انطى /. مزن- و تعني الميزان. يرخ /تارخ / اي القمر او الشهر القمري  للدلالة على الزمن و من هذه الكلمة جاءت كلمة تاريخ .حضرت ـ تعني / الحضور الالهي / اي ظهور الله او حضوره في الحلم لشخص / كما يحصل للملك كيريت في نصوص اوغاريت.

--------------------------
ماسبق مجرد  انموذج للمفردات و هي كثيرة انتقيت بعضها فقط . و كما نلاحظ فاننا  لا نزال نستغمل اكثر هذه الكلمات و دون ان نبدل دلالتها حتى و ان تبدل اللفظ قليلا، غير اننا يجب ان نشير الى أن المفردات  موجودة و مدونة كما كانت تكتبو ليس كما كانت تلفظ  ( اي بدون الاحرف الصوتية ) و ان اللغة التي دونت بها النصوص هي لغة ادبية عالية المستوى كأكثر نصوص  تراثنا السوري القديم . غير اننا نستطيع ان نعثر في المناطق الريفية في ارجاء بلاد الشام و العراق و في اسماء المدن و القرى على لفظ  هذه الكلمات كما توارثه الناس و في الامثال الجارية و المألوفة، و هذا مالاحظته  أنا شخصيا اثناء اسفاري في تلك الاقاليم، و ايضا و كما ذكرت في الاغاني الشعبية  التراثية الشائعة في بلاد الشام. و هكذا تكون اللغة السورية هي ما نسميه اليوم اللغة العربية و بعد دخول الاسلام الى بلادنا.