المرأة التي أطلقت شرارة “السترات الصفراء”.. هكذا بدأ الأمر!

 المرأة التي أطلقت شرارة “السترات الصفراء”.. هكذا بدأ الأمر!

تزامناً مع اتخاذ حركة “السترات الصفراء” قراراً بمواصلة تحرّكها على الرغم من تراجع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رفع الضريبة على الوقود، نشر موقع “مونت كارلو” تقريراً عن “المرأة التي أطلقت هذا الحراك”.

وأوضح الموقع أنّ بريسيليا لودوسكي التي تعمل بائعة أدوات تجميل في ضواحي باريس أطلقت في نهاية شهر أيار الفائت عريضة على “فيسبوك”، تضمنت دعوة للاحتجاج على ارتفاع أسعار المحروقات، مشيراً إلى أنّها شرحت فيها أن ذلك يثقل كاهل الأشخاص ذوي الدخول المحدودة أو أصحاب المؤسسات الصغرى ويخنقهم.

وشرح الموقع أنّ عريضة لودوسكي بدأت تلقى تفاعلاً على مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً فشيئاً: فمع دخول شهر تشرين الأول بلغ عدد الموقعين عليها 400 مواطن، لكن فجأة في منتصف تشرين الأول وحتى بداية تشرين الثاني، وصل العدد إلى أكثر من 800 ألف توقيع لتنطلق أوّل فعالية احتجاج يوم السبت 17 تشرين الثاني، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تخطيط لعرقلة الطرق في فرنسا.

وفي هذا السياق، نقل الموقع عن لودوسكي كشفها أنّها تلقت اتصالات من نواب باليمين المتطرف يحاولون التواصل معها، مشيرةً إلى أنّها رفضت ذلك بشكل قاطع لتبقى حركة السترات الصفراء غير منظمة تأتي من القواعد الشعبية، وخارجة عن الهياكل المنظمة للنقابات العمالية والأحزاب السياسية.

وتابع الموقع بأنّه في 15 تشرين الأول، نشرت سيدة تدعى جاكلين، فيديو على فيسبوك تحتج فيه على ارتفاع الأسعار، حقق ملايين المشاهدات، وبعد 5 أيام أطلق سائق شاحنة يدعى إيريك درويت دعوة لقطع الطرق كتعبير عن رفض رفع أسعار الوقود، كما دعا الممثل الكوميدي الشهير، أنتوني جوبرت، في فيديو على يوتيوب إلى التظاهر.من ناحيته، رأى الخبير في علم الاجتماع ميشال فيافيوركا أنّ حركة “السترات الصفراء” الاحتجاجية سمحت لمتظاهرين آخرين كالطلاب أو المزارعين بـ”اغتنام هذه الفرصة” لتقديم مطالبهم، واصفاً الحركة بالاستثنائية: فهي من جهة متأصلة في خطاب عالم قديم يعد النموذج الفرنسي البالي، ومن جهة ثانية هي حركة جديدة جداً وحديثة في أسلوبها، خصوصاً لاستخدامها المجال الرقمي.

وقال الخبير: “هي أيضاً حركة متنوعة جداً من الناحية الاجتماعية إذ لا ينتمي أنصارها إلى هذه الفئة الاجتماعية أو تلك. فهي تضم نساء ورجالاً وشباباً ومسنين”، محذراً: “تهدد الحركة الحكومة لأنها نجحت في التوفيق بين أمرين متناقضين تماماً. من جهة أنها حركة لا تؤيد العنف ومن جهة أخرى أنها حركة تعلم أنه يجب قبول احتمال وقوع أعمال عنف لتكون ظاهرة ولتحمل السلطة على التراجع وتقوم بتعبئة الإعلام على مدار الساعة”.


يُشار إلى أنّ رقعة حركة السترات الصفراء اتسعت لتطال عدد من البلدان الأوروبية ومنها بلجيكا وهولندا.

 

 


 عربي بوست