آخر المواضيع المتعلقة

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

نبيل صالح و ابو العباس السفاح و فيلم Brave Heart

 الجمل ـ مدين محمد رمو :  ترددت قبل ان اكتب اي كلمة او تعليق فيما يتعلق بمحاولة تطويق الاستاذ نبيل صالح ومحاصرته والاستفراد به كما هي العادة في التعاطي مع اي معارض وطني غير ملوث بما يمكن اسكاته به ( نسوان , مصالح , رشاوي , عمالة ) حيث لا يجتمع لعاقل واحد ان يصف نبيل صالح بأي من تلك الصفات وهو فوق التقييم فيما يتعلق بهذه المزالق البائسة التي يمر الكثيرون بها فتلطخهم الى ابد الابدين.

ابو العباس السفاح لم يكن شخصا وحيدا لكن التاريخ وضعه هكذا , ربما لأنه خسر مرة امام طرف استطاع وصفه بالسفاح وتظهيره بهذا المظهر , تاريخيا هناك من سفك من الدماء ما يزيد على السفاح بكثير لكنه بقي ( خليفة الله في الارض ) بحسب مؤرخي زمانه ... مشكلتنا اليوم اننا نستطيع تشكيل السفاح في لحظة واخفاءه في لحظة , من يتمكن من اظهار عيوبنا نجتمع عليه كسفاح واحد ننال منه ثم نتفرق ويضيع دمه ربما في قريش او بين قبائل الزولو زولو او حتى رابطة المحششين او القبيسيات لا فرق.
في فيلم Brave Heart الشهير في احدى المعارك التحم الجيشان ( جيش الملك ) و ( جيش الاحرار ) و تمكن جيش الملك بالخداع وشراء الذمم من ايهام ( ويليام والاس ) بوجود حلفاء حقيقيين جانبه ثم هربوا جميعا ... وتم القبض على الرجل وتقطيعه اربا اربا وهو يصيح انه لا يريد سوى الحرية لشعبه ( حرية التعلم خارج نطاق العبودية لفكر الملك , حرية القراءة بوسطية , حرية معرفة المقدس بانعكاساته في افعال مقدسيه وليس بقوة سيف السلطة ) ...
لقد استطاع البعث ان يكون اضخم تجمع يجمع العرب يوما ما حول علمانية تلغي القبلية والطائفية المذهبية والعرقية وتلغي مركزية الدين كأساس للنهوض واصبح هناك مكان لدكتور ان يتحدث فيسكت رجل الدين ليسمع بدل ان تصبح الصورة ان دكتورا في الفيزياء النووية لا يتجرأ ان يتكلم بحضور العلامة ( الذي يحفظ بعض النصوص والطلاسم المكررة الباهتة ) لوصف كل علم بالكفر والزندقة.
المشهد الذي تخيلتموه في المقطع السابق هو مشهد اليوم بصورة عكسية ... رجل وسطي تجاه جميع القضايا يتم تقطيعه , لماذا لأنه عندما رأى السيارة تجنح الى القصى جانب الطريق ادار المقود عكسيا بسرعة كي يتدارك الاصطدام القادم لا محالة ...
الآن تحاكمه شرطة المرور بتهمة ( قيادة رعناء ) مع انه في لحظة تدارك الحادث التي افرزت توازنا ادى لانشاء جامعة لاهوتية لدين آخر لم تكن حتى في الحسبان ولم يتوقع اكبر المراهنين على امكانية اعلانها في ظل الاسلمة السائدة , جهد نخبة التيار العلماني من امثال الاستاذ Nabil Saleh جعل المساحة موجودة لوجود توازن والسماح باختراق تلك المزرعة التي جميع اغنامها عليهم وسم المثلث او المربع ولا تستطيع اي قوة في الدنيا ادخال خروف جديد اليها موسوم بوسم مختلف.
نعم يا سادتي خروف لا نتحدث عن ذئاب ولا عن أكباش ستمتطي النعاج في ربيع مقبل .. مجرد وجود خروف محظور مع انه اضافة وثروة اضافية ...
البعض يتحجج بمرض الخروف والاخرون بانلفونزا الطيور والاخرون بان فصيلة الخروف مختلفة لكنهم ضمنا لا يريدون اي زيادة في المزرعة ربما لقلة عدد الرعيان وربما لانهم نجحوا في ادخال كل الذئاب في ربيعهم بجلود خراف فظنوا ان كل داخل سيدخل بنفس خطتهم التي فجروا فيها ازمة.
نفس العقلية مستمرة و لا نستطيع الا ان نقول ( نحييك نبيل ) من القلب على مساحات من الديمقراطية تركتها لنا جميعا كان يطوقها صمت الموسومين بالمثلثات والمربعات والدوائر بحيث يخافون حتى من الثغاء داخل المزرعة خشية سكين من سيقربون النذور من خراف المزرعة قربى لمعبوديهم الذين حتما لا يشبهون سر خلق هذا الكون العظيم