«أوبك» تحذّر من استمرار «المخاطر» في سوق النفط

14-05-2009

«أوبك» تحذّر من استمرار «المخاطر» في سوق النفط

«مخاطر فعليّة» لا تزال تحدق بأسواق النفط، رغم الانتعاش الأخير الذي شهدته خلال الفترة الأخيرة، فالطلب لا يزال ينكمش مع انكماش الاقتصاد العالمي. هذا ما شدّدت عليه منظّمة الدول المصدّرة للنفط في تقريرها الشهري الذي نشرته أمس، معدّلة نزولاً توقّعاتها بالنسبة إلى الطلب الاستهلاكي على الوقود الأحفوري عام 2009 بواقع 1.57 مليون برميل يومياً
مرّةً جديدة وقبل 15 يوماً من اجتماعها المقرّر في فيينا، خفضت منظّمة الدول المصدّرة للنفط «أوبك» توقّعاتها بالنسبة إلى الطلب على الوقود الأحفوري بسبب استمرار موجة الركود العالمي، معتبرةً أنّ «تعافياً بطيئاً قد يبدأ خلال الربع الأخير من العام الجاري».
وقالت المنظّمة في تقريرها الشهري أمس، إنّ معدّل الطلب سيتراجع إلى 84.03 مليون برميل يومياً، أي إنّ الانخفاض سيبلغ 1.57 مليون برميل يومياً، بعدما كانت تتوقّع سابقاً أنّه سيكون فقط 1.37 مليون برميل يومياً. وأضافت إنّ «المراجعات النزوليّة لنموّ الاقتصاد العالمي ترهق الطلب العالمي على النفط. والترجيحات الجديدة بالنسبة إلى الناتج الداخلي الإجمالي العالمي تفترض تراجعاً في الطلب بواقع 0.2 مليون برميل إضافيّاً، وهذا مرتبط أساساً بالقارّة الأميركيّة».
وهذه التوقّعات تبقى أكثر تفاؤلاً من تلك التي تطرحها وكالة الطاقة الدوليّة، التي تقول إنّ الاستهلاك اليومي خلال العام الجاري سيبلغ 83.4 مليون برميل. وكان مدير الوكالة، نوبوو تاناكا، قد توقّع أوّل من أمس، تراجعاً كبيراً في الاستثمارات النفطيّة ما يهدّد قدرة الإنتاج المستقبليّة، وهذا الوضع سيمثّّل عاملاً أساسياً لارتفاع الأسعار عندما يستعيد الاقتصاد العالمي نشاطه، وهذا الأمر مرتقب خلال العام المقبل، حيث يتوقّع صندوق النقد الدولي نموّاً عالمياً بنسبة 1.9 في المئة عام 2010 بعد تقلّص بنسبة 1.3 في المئة خلال العام الجاري.
وبالنسبة إلى الأسعار والتوازن في سوق العقود النفطيّة، تتحدّث «أوبك» عن «مخاطر حقيقيّة»، حيث إنّ «أساسيّات السوق لا تزال بعيدةً عن التوازن بسبب استمرار تراجع الطلب وارتفاع العرض». وتقول: «رغم استمرار الضعف في أساسيّات السوق، لا يزال مرتقباً ما إذا كان الشعور الحالي سيؤدّي إلى تعافٍ مستدام».
كما أشارت المنظّمة إلى أنّ فيروس «إنفلونزا الخنازير» أثّر في الطلب على وقود الطيران حول العالم، فيما يرتفع في المقابل الطلب على البنزين. ومردّ ذلك أساساً إلى الطلب الصيفي الناتج من ارتفاع معدّلات القيادة. ويبقى أنّ «الإنتاج الصناعي الضعيف، إضافةً إلى معدّلات البطالة المرتفعة وتراجع السفر تبقى العوامل الأساسيّة خلف الطلب على النفط».
إذاً فالمنظّمة لا ترى ارتفاع سعر البرميل (تخطّى 60 دولاراً أوّل من أمس)، إشارة جديّة إلى انتعاش حيوي. وهي كانت أخيراً قد أعربت عن استعدادها للتعايش مع سعر النفط عند 50 دولاراً للبرميل في المرحلة الحالية، وقالت السعوديّة إنّ ذلك يعدّ تقدمتها لمواجهة موجة الركود العالمي.
كما قارب سعر البرميل حاجز الـ60 دولاراً أمس، في عمليّة قد تكون موجة صعوديّة ستتكشّف مفاعيلها في النصف الثاني من العام الجاري.
ومن بين العوامل التي دفعت إلى ارتفاع الأسعار وتخطّي هامش الـ50 ـــــ 60 دولاراً انخفاض سعر صرف الدولار أمام العملات الرئيسيّة من جهة، وتحسّن بعض المؤشّرات الماليّة والاقتصاديّة، وأهمّها مؤشّرات البورصة والإنتاج الصناعي من جهة أخرى. أمّا أبرز الأسباب، فهو تراجع مخزونات الخام في الولايات المتحدة. حيث إنّ تلك المخزونات انخفضت بواقع 4.7 ملايين برميل الأسبوع الماضي، وفقاً لما نقلته وزارة الطاقة أمس. ولكن رغم التراجع يبقى مستواها الأعلى منذ عام 1990، عند 370.6 مليون برميل.
وهناك عامل آخر أثّر في الأسعار صعوداً وهو توقّعات الطلب الأميركي. ففيما ارتفع سعر الوقود في الولايات المتّحدة بنسبة 87 في المئة بين عامي 2005 و2008، ارتأى معظّم الأميركيّين تغيير عاداتهم في القيادة، ولكن مع تراجع الأسعار أخيراً يبدو أنّ الكثيرين مستعدّون لـ«العودة إلى الطرقات». وفي الفترة الأخيرة رُصد أنّ الأسعار ترتفع في سائر أنحاء الولايات المتّحدة، صاحبة أكبر اقتصاد، والمستهلك الأوّل للنفط عالمياً.
ويُرتقب أن يعقد أعضاء المنظّمة الـ12 اجتماعاً في فيينا في 28 من الشهر الجاري، للتباحث في وضع السوق والأسعار، وإمكان إقرار خفض جديد. غير أنّ ذلك الخفض لا يبدو مطروحاً. وكانت الكويت آخر من أشار إلى ذلك، وخصوصاً أنّ الخفوضات التي أُقرّت منذ أيلول الماضي، والتي يبلغ حجمها الإجمالي 4.2 ملايين برميل يومياً، لم تؤثّر في الأسعار تأثيراً جدّياً.
ولكن حتّى في ظلّ هذا الواقع لا يزال هناك مجال للمناورة، وقد تحدّث الأمين العام للمنظّمة، عبد الله البدري، الشهر الماضي، عن أنّ «أوبك» تريد سعر البرميل أكثر من 70 دولاراً، فالسعر الأدنى من 50 دولاراً «لا يكفي لتغطية الاستثمارات اللازمة في المستقبل».
-يؤثّر تراجع أسعار النفط في اقتصادات بلدان منظّمة «أوبك» وتحديداً بلدان الخليج العربي، وخصوصاً أنّ موازنات تلك البلدان مبنيّة على أساس عائدات تصل حصّة البترودولارات فيها إلى 94 في المئة في الكويت، وإلى 87.5 في المئة في السعوديّة على سبيل المثال. كما يؤثّر انخفاض الأسعار في أرباح الشركات المنتجة للنفط، وقد شهدت الأسواق خلال الفترة الأخيرة انخفاض أرباح الشركات العملاقة مثل «BP»، وآخر الأرقام كان ما عرضته شركة «Petrobas» البرازيليّة، التي تراجع ربحها بنسبة 20 في المئة في الربع الأوّل من العام الجاري.

المصدر: الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...