الإعلام " يدوس " آلام النازحين في اللاذقية و"يستغل" جراحهم

24-12-2015

الإعلام " يدوس " آلام النازحين في اللاذقية و"يستغل" جراحهم

" تتكرر عبارة "شكرًا بوتين" على ألسنة النازحين السوريين المقيمين في مخيم يأوي خمسة آلاف شخص، أقيم داخل مجمع رياضي ضخم في مدينة اللاذقية الساحلية، معقل نظام الرئيس السوري بشار الأسد "

بهذه العبارة ، بدأت وكالة الصحافة الفرنسية ( أ ف ب ) تقريرها عن النازحين السوريين، الذين فقدوا بيوتهم ومدنهم وأجبرتهم الحرب على الهروب من قتل " أخوتهم " في الوطن ، واللجوء إلى مدينة اللاذقية الامنة .

مراسل الوكالة الفرنسية، الذي من حقه أن يسيّس تقريره وفق سياسة وكالته، لم ير في الزيارة التي قيل أن وزارة الدفاع الروسية نظمتها، سوى " شكرا بوتين "، أن اللاذقية ليست سوى " معقل نظام الرئيس السوري بشار الأسد "

موقع "إيلاف" السعودي، أخذ عن الوكالة الفرنسية ، وكتب " يرون فيه "سوبرمان" سيحررهم من "الإرهاب" ..نازحون سوريون في اللاذقية: شكرًا بوتين ".

وخرجت وكالات الأنباء العالمية الكبرى ، عن المهنية والموضوعية التي من المفترض أن تكون اساس عملها ، وأن تقدم الخبر الخام ، وراحت منذ بداية الحرب السورية على الأقل ، بوضع سياقات وخلفيات لأخبارها منحازة بشكل واضح لطرف على حساب اخر ، في كل ما يتعلق بالشأن السوري .

وباتت تزخر أخبار الوكالات ، بالعبارات الفجة التي تعمل على بث الطائفية ، في بلد يحتوي عدد كبير من الأديان والطوائف ، ولم يشهد على مدى أكثر من 100 عام حوادث طائفية ، أو دينية .

وتستضيف مدينة اللاذقية الصغيرة ، أكثر من مليون نازح قدموا إليها من المدن التي اجتاحتها " الثورة " ، وخاصة حلب ، هربا من القتل ، وتطبيق الأحكام " الإسلامية " المتشددة .

ولم تشهد المدينة الهادئة اية أحداث أمنية على مدى أعوام الحرب ، واستضاف أهلها بكل محبة من نزح إليهم ، والذين في المقابل قاموا بتحريك عجلة الاقتصاد في المدينة الهادئة ، رداً لحسن المعاملة .

ويقيم الاف الفقراء الذين نزحوا إلى المدينة الساحلية ، ولا يمتلكون ما يساعدهم على استئجار بيت ، أو إعالة أسرهم ، أو عائلات فقدت معيلها ، في مراكز إيواء خاصة أعدتها الدولة السورية ، وأكبرها هو المدينة الرياضية .

وأصبح فقراء الحرب ومشردوها على امتداد الأرض السورية وخارجها ، مادة سياسية دسمة للمتاجرة ، فلا يحتاج المرء لخبرة إعلامية ، ليميز أن ما يكتب عنهم هو استغلال سياسي رخيص ، على حساب العمق الإنساني الذي يجب أن يتم التركيز عليه في مثل هذه المواد .

المصدر: الخبر

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...