القبض على «مزور الكبار» يفجر فضيحة مدوية في حكومة المالكي

23-11-2007

القبض على «مزور الكبار» يفجر فضيحة مدوية في حكومة المالكي

أكدت مصادر رفيعة المستوى في وزارة الداخلية العراقية القبض على شخص زور شهادات ووثائق رسمية. وفيما اعترفت وزارة الداخلية بأن 9 آلاف من العناصر والضباط والموظفين في الوزارة، وفي رئاسة الحكومة، شهاداتهم مزورة، وأكدت مصادر في هيئة النزاهة إحالة 40 مسؤولاً حكومياً على المحاكم بتهمة التزوير. وقالت مصادر أن المحققين سلموا المتهم الى القوات الأميركية بعد محاولة لتهريبه.

وأعلن مسؤول أمني، فضل عدم نشر اسمه  ان «المتهم (لم يسمه) اعترف بتزوير اكثر من 4 آلاف وثيقة باعها الى مسؤولين وموظفين في الوزارات المختلفة، وفي المحافظات، وتم القبض عليه الشهر الماضي». وقال المصدر الذي لقب المتهم بـ «مزور الكبار» إنه عثر في حوزته «على أعداد كبيرة من صور ووثائق لموظفين ومسؤولين كبار غالبيتهم في الوزارات الامنية والعسكرية وأكثر من مئة ختم للوزارات والجامعات ودوائر التربية كان يستخدمها في عمله».  

الى ذلك، قال مطلعون على التحقيق في هذه القضية إن المحققين «تعرضوا لضغوط إلا ان أحدهم صور اعترافات المتهم وتوقيعه لمنع اي تلاعب في الاعترافات، خصوصاً انها تدين اسماء مهمة في الحكومة والاحزاب المتنفذة». ولقطع الطريق امام محاولات مسؤولين كبار حاولوا تهريب المتهم أبلغت القوات الاميركية بالقضية فنقلت المتهم الى احدى قواعدها حيث يتم التحقيق معه.

وتحتوي قائمة الحاصلين على شهادات دراسية، ضبطت في حوزة المتهم، اسماء عدد من مستشاري مجلس الوزراء (تتحفظ الحياة عن ذكر اسمائهم) أحدهم شقيق قيادي بارز في «الائتلاف» الشيعي، ومستشارين لوزراء، بالإضافة الى وزيري دولة تم تعيينهما، من خلال «كوتة» المحاصصة الحزبية، في مناصب رفيعة داخل «الائتلاف». وذكرت المصادر «وزيري دولة لا يحملان شهادات جامعية».

لكن حسين الشمامي، مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي «لم ينف ولم يؤكد قصة المزور ودافع عن مستشارين»، قال لـ «الحياة» خلال اتصال هاتفي ان «اثارة تهمة تزوير الوثائق الدراسية هذه الايام جزء من حملة المزايدات والتهم الجاهزة لإسقاط الآخر». وأضاف ان «مستشاري رئيس الوزراء لا يشترط في تعيينهم الشهادة الدراسية او الدرجة العلمية وانما يتم اختيارهم من خلال ما يمتلكه كل منهم من امكانات في مجال تخصصه».

ولدى سؤاله عن شهادات من جامعات غير معترف بها، او غير معادلة لمثيلاتها في العراق، قال ان «بعض المسؤولين درس في جامعات مفتوحة وحرة تنتشر في أوروبا وحوزات علمية دينية في ايران وسورية والنجف. والمشكلة ان القانون العراقي ووزارة التعليم العالي لا تعترفان بهذه الجامعات، والخلل ان الوزارة العراقية غير منفتحة على هذه النظم من التعليم المتطور في الدول المتقدمة». وأوضح ان «الامتناع عن معادلة الشهادات اضطر بعض المسؤولين الى جلب شهادات معادلة بطريقة غير قانونية او البحث عن جامعات في الخارج لمعادلة شهادته وهي طريقة غير شرعية ايضا».

الى ذلك، قال الناطق باسم هيئة النزاهة سمير الشويلي ان «اجراءات قانونية اتخذت بحق عشرات الموظفين الكبار بتهم التزوير فأحيل 40 مسؤولاً حكومياً الى المحاكم المختصة، بعضهم يعمل في الحكومة المركزية في بغداد وآخرون في المحافظات».

وأوضح الشويلي ان الهيئة «شكلت لجنة خاصة للتدقيق في الشهادات الدراسية الصادرة من جمهورية ايران لمعادلتها»، وأضاف أن «مهمة هيئة النزاهة التحقيق في قضايا الفساد وإحالة المتهمين على المحاكم المختصة». وأكد: «إحالة المدير السابق لدائرة الرقابة والشفافية على القضاء بعد ثبوت تزويره الشهادة الجامعية التي تم تعيينه بموجبها في وظيفته ونتابعه قانونيا لاسترداد الرواتب التي تقاضاها».

وكانت هذه القضية تفجرت عندما كُشف تزوير محافظ بابل ومسؤولين في محافظة كربلاء والناصرية شهاداتهم الدراسية. واعترفت وزارة الداخلية في بيان امس بأن 9 آلاف من عناصر الشرطة والضباط وموظفين كبار في الوزارة زوروا شهاداتهم. وقالت مصادر مقربة من مجلس الوزراء إن «حوالي 1000 موظف في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي زوروا شهاداتهم ويعاملون على اساس الشهادات، ووفقا لسلم التدرج الوظيفي ويتقاضون الرواتب والامتيازات المالية بناء على ذلك لكننا بدأنا بملاحقتهم».

عبد الواحد طعمة

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...