الملف السوري في انتخابات رئاسة حزب كاديما الإسرائيلي

14-09-2008

الملف السوري في انتخابات رئاسة حزب كاديما الإسرائيلي

الجمل: تبقت بضعة أيام لقيام حزب كاديما الإسرائيلي بعقد جولة انتخاباته الرئاسية وتشير التقارير الواردة من تل أبيب إلى تزايد الانتقادات بين القوى المتصارعة على رئاسة كاديما.
* انتخابات كاديما: المعلومات الأساسية:
حسب ما هو معلن سيتم عقد الانتخابات يوم 17 أيلول الحالي مع احتمالات أن تمتد الانتخابات حتى يوم 24 من الشهر نفسه. جولة الانتخابات الحالية لا تأتي ضمن الانتخابات الدورية المنصوص عليها في جدول أعمال الحزب ونظامه الداخلي وإنما هي جولة انتخابية استثنائية قرر الحزب القيام بها ضمن التنازلات التي قرر كاديما تقديمها لحليفه حزب العمل الإسرائيلي وبهذا الخصوص تجدر الإشارة إلى أن حزب العمل الإسرائيلي كان قد اشترط على كاديما إجراء انتخابات رئاسية داخلية مبكرة كشرط لاستمرار حزب العمل في الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه كاديما إضافةً إلى أن العمل هدد بالانسحاب من الائتلاف وإسقاط الحكومة إذا لم تتم تنحية أولمرت جانباً.
حتى الآن ما زال حزب كاديما يمثل الكتلة الأكبر في الكنيست الإسرائيلي والائتلاف الحاكم وعلى هذه الخلفية ستكون أمام من يفوز برئاسة كاديما فرصة تشكيل الحكومة وتولي رئاسة الوزارة إذا تم التوافق عليه بين أطراف الائتلاف الحاكم.
* من هم المنافسون على رئاسة كاديما؟
تقول المعلومات بأن الزعماء المرشحين لرئاسة كاديما هم:
• تسيبي ليفني وزيرة الخارجية.
• عافي ديختر وزير الأمن الداخلي.
• شاؤول موفاز وزير النقل.
• مائيير شيتريت وزير الداخلية.
تشير استطلاعات الرأي العام داخل كاديما إلى أن ليفني ما تزال في موقع الصدارة والمنافس الأقرب لها هو موفاز أما المرشحان الباقيان فهما الأقل حظاً إلا إذا حدثت تحولات مفاجئة أدت إلى تغيير توازنات القوى داخل الحزب.
* كاديما وإشكالية المفاضلة بين ليفني وموفاز:
يحاول كل من تسيبي ليفني وشاؤول موفاز اختصار إستراتيجيته الانتخابية ضمن سؤال محدد مختصر تعود إجابته إلى إقناع الناخبين إلى دعم المرشح.
• استراتيجية حملة موفاز: تركز حملة موفاز على طرح السؤال الآتي للناخبين: من تريدون لتولي منصب رئيس الوزراء عندما يحين الوقت الذي يتوجب فيه اتخاذ القرارات الصعبة؟ والإجابة على هذا السؤال تحمل رسالة واضحة تتمثل في جعل الناخبين يلتقطون الإشارة القائلة بأن موفاز هو الأكثر تأهيلاً لاتخاذ القرارات الصعبة بسبب خبرته العسكرية الواسعة في الحروب الماضية.
• استراتيجية تسيبي ليفني: تركز حملتها على طرح السؤال الآتي للناخبين: من هو المرشح القادر على هزيمة رئيس الليكود بنيامين نتينياهو في الانتخابات الإسرائيلية العامة القادمة؟ والإجابة تحمل رسالة واضحة تتمثل في جعل الناخبين يلتقطون الإشارة القائلة بأن ليفني هي الأكثر تأهيلاً لإسقاط زعيم الليكود وحرمانه من الوصول إلى منصب رئيس الوزراء.
وعلى خلفية السؤالين المطروحين تشير تقديرات الموقف والتوازنات الانتخابية الجارية حالياً إلى أن فرصة ليفني أكبر في الفوز بسبب استطلاعات الرأي التي أشارت إلى الآتي:
- في حالة تولي ليفني زعامة كاديما فإن نتيجة الانتخابات العامة ستتضمن حصول كاديما على 25 مقعداً، حصول العمل على 14 مقعداً، وحصول الليكود على 29 مقعداً. وبالتالي فإن تحالف كاديما – الليكود سيحصل على الأغلبية ويقوم بتشكيل الحكومة.
- في حالة تولي شاؤول موفاز لزعامة كاديما فإن نتيجة الانتخابات العامة القادمة ستتضمن حصول كاديما على 17 مقعداً، حصول العمل على 18 مقعداً، وحصول الليكود على 29 مقعداً وبالتالي فإن فرصة تحالف الليكود مع الأحزاب الدينية الصغيرة أكبر في  الحصول على الأغلبية والقيام بتشكيل الحكومة.
إضافةّ لذلك تشير استطلاعات الرأي التي تمت داخل كاديما إلى الأرقام الآتية:
- تسيبي ليفني: تجد المساندة والدعم من حوالي 39.6% من الناخبين.
- شاؤول موفاز: يجد الدعم والمساندة من حوالي 35.3% من الناخبين.
- عافي ديختر: يجد الدعم والمساندة من حوالي 8.1% من الناخبين.
- مائيير شيتريت: يجد الدعم والمساندة من حوالي 6.8% من الناخبين.
إضافة لذلك هناك استطلاعات للرأي تقول باحتمالات حصول ليفني على ما بين 41.7% إلى 44.6% من أصوات الناخبين وذلك بما يكفي لإلحاقها الهزيمة بمنافسها موفاز.
* انتخابات كاديما وصراع الأجندة:
الانتخابات الحزبية الداخلية أو العامة يتم خوضها على أساس اعتبارات قائمة من الأجندة وجداول الأعمال المتماثلة ومن القضايا الرئيسية نجد:
• الملف السوري الذي يتضمن المفاوضات ومصير الجولان.
• الملف اللبناني والذي يتضمن مستقبل التعامل مع لبنان.
• ملف الفلسطينيين الذي يتضمن مفاوضات السلام ومستقبل التعامل مع السلطة الفلسطينية وحركات المقاومة الفلسطينية إضافةً إلى وضع المستوطنات ومستقبل الضفة الغربية والقطاع.
• ملف إيران والبرنامج النووي.
التصريحات المتداولة تشير إلى أن كل من ليفني وموفاز أصبح أكثر تشدداً في توجبه الانتقادات لأداء الطرف الآخر ولأداء حلفاءه ومن أبرز التصريحات الأخيرة نشير إلى الآتي:
• تصريح موفاز الذي وصف فيه ليفني بالضعف في مواجهة قضايا الدفاع والأمن إضافةً إلى سوء استغلال السلطة.
• تصريح ليفني الذي وصفت فيه موفاز بعدم القدرة على التعامل مع قضايا السياسة الداخلية والخارجية إضافة إلى البراعة الدبلوماسية.
يعتبر الملف السوري الأكثر حضوراً في انتخابات رئاسة كاديما وتقول المعلومات الواردة من تل أبيب بأن تسيبي ليفني قد صرحت مؤكدة بأنها ستعمل على إنهاء المحادثات مع سوريا متى تولت منصب رئيس الوزراء. وتقول التسريبات بأن تصريح ليفني حول المحادثات هو بالأساس عمل تكتيكي الهدف منه إضعاف موفاز والتأثير سلباً على شعبية زعيم الليكود نتينياهو ومن المعروف أن ليفني ستجد من الصعب إن لم يكن من المستحيل ووفقاً لكل الحسابات السياسية إنهاء المحادثات مع سوريا لأن ذلك سيترتب عليه الإضرار بمصالح وأمن إسرائيل ومن أبرز الأضرار التي يمكن أن تحدث:
• الإضرار بالعلاقات التركية – الإسرائيلية لأن أنقرة وحزب العدالة والتنمية الحاكم سيجدان المزيد من المبررات لإبعاد تركيا عن إسرائيل.
• الإضرار بالعلاقات الإسرائيلية – الأوروبية لأن الاتحاد الأوروبي يؤيد المحادثات الجارية برعاية تركية.
• الإضرار بمصداقية إسرائيل إزاء قضايا السلام في المنطقة والعالم وخاصةً في أوساط الرأي العام الأوروبي والأمريكي.
صراع ليفني – موفاز على رئاسة كاديما الذي يتوقف عليه مصير منصب رئيس الوزراء هو صراع  ليس من المستبعد أن تشهد جولاته النهائية بعض التحولات والسيناريوهات الدراماتيكية وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن أن يعلن المرشحان الآخران الانسحاب وتأييد موفاز وهو أمر سيؤدي لإضعاف موقف ليفني ومن الممكن أن يعلن باراك زعيم العمل بأنه سيتحالف مع ليفني وهو أمر سيضر كثيراً بموقف ليفني ولكن إذا مضت الأمور كما هي عليه الآن فإن فوز ليفني برئاسة كاديما هو الاحتمال الأقرب حدوثاً.

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...