حلب: ماذا جرى في الفرقان والشيخ مقصود؟

16-04-2013

حلب: ماذا جرى في الفرقان والشيخ مقصود؟

تشهد الوقائع الميدانيّة لمعركة حلب تطوراتٍ ميدانيَّة متسارعة داخل المدينة التي عاشت فترةً من المراوحة قاربت الشهرين، اقتصرت التطورات خلالها على بعض النقاط الساخنة في الريف. لكن الراهن الميداني بات يحمل نُذُر بركانٍ عسكري حقيقي تبدو المدينة قاب قوسين من انفجاره.
وبعدما بقيت خريطة السيطرة العسكرية في أحياء المدينة شبه ثابتةٍ ومقتصرة على تبادلات سريعة لبعض المربعات، يبدو أن «معركة الشيخ مقصود» شكَّلت بداية انعطافة جديدة ليس بالضرورة أن ترجح مجرياتها كفة أحد الطرفين المتقاتلين، لكنها تُنذر بانتقال الدمار والموت إلى أحياء كانت حتى الأمس القريب آمنةً نسبيَّاً.
استهداف نادي الضباط.. عودٌ على بدء
التفجيراتُ الكبرى التي كانت فاتحة الموت في كبرى المدن السورية قبل تحولها إلى ساحة حرب مفتوحة، عادت إلى الأذهان أمس الأحد تزامناً مع التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف نادي الضباط. التفجير خلّف حالة ذعر كبيرة في المحيط السكني، حيث يقع نادي الضباط ومنتدى حلب السياحي في حي الفرقان، وهو واحد من الأحياء الغنيّة في المدينة، وقد تبعته حالة استنفار أمني قصوى، أدت إلى إغلاق الشوارع الموصلة إلى المنطقة.
يشرح مصدرٌ ميدانيٌّ – طلب عدم ذكر اسمه – تفاصيل التفجير لـ«السفير» قائلاً «عبرت سيارة حاجز نادي الضباط مسرعةً، ووصلت أمام منتدى حلب السياحي المجاور، وقد بدأ عناصر الحاجز إطلاق النار على السائق الذي أصيب فنزل من السيارة ودخل صالة عشتار في المنتدى، وكانت مليئة بالعسكريين، وفجّر نفسه، بينما كانت السيارة التي يقودها مفخخةً بكميات كبيرة من المتفجرات وكان من شأنها أن توقع دماراً كبيراً بالمبنى والمحيط السكني». واعتبر المصدر أنّ هذا الهجوم «دليل يأس العصابات المسلحة بعد الإنجازات التي حققها الجيش في ريف المدينة وفي محيط مطار حلب الدولي، وما تلاها من مؤشرات واضحة على استعادة الجيش سيطرته على حي الشيخ مقصود».
«الشيخ مقصود»: ملامح اقتتال كردي – كردي
لكن كيف فقد الجيش سيطرته أساساً على حي «الشيخ مقصود» بعدما أحكم قبضته عليه لفترة طويلة مستعيناً بذراع «اللجان الشعبية الكردية»؟ يوضح المصدر الميداني أن دخول المسلحين إلى الحي تمّ «نتيجةَ خيانة بعض عناصر اللجان الشعبية الكردية، حيث تمّ إلهاء عناصر حاجز جسر العوارض (وهو المدخل الأساسي إلى الحي) بهجوم شنّه مسلحون على الحاجز، فيما كان عناصر حاجز سكّة القطار المجاور وهم من اللجان الشعبية الكردية ينسحبون فاتحين المجال أمام عناصر مسلحة أخرى ينتمون إلى «جبهة النصرة» للدخول إلى الحي، حيث تقدموا بسرعة كبيرة، قبل أن تتدخل عناصر كردية أخرى تنتمي إلى حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي (PYD) وتحاول التصدي للتوغل المسلح».
لاحقاً، وبعدما حسم حاجز «جسر العوارض» المعركة لمصلحته، تقدمت مجموعات من «قوات الدفاع الوطني» و«كتائب البعث» داخل الحي لمقاتلة مسلحي المعارضة، وهلَّل عدد كبير من أبناء الحي المؤيدين للداخلين «المحررين»، لكنّ هؤلاء تعرضوا لكمين محكم، حيث هاجمهم من الخلف مسلحون أكراد يعتقد أنهم ينتمون إلى «حزب العمال الكردستاني» «PKK».
وتابع المصدر انه بعدما انتهت المعركة بانتصار المسلحين المعارضين سارع هؤلاء إلى الانتقام من بعض الأهالي الذين هللوا لدخول عناصر «الدفاع الوطني وكتائب البعث» مستعينين بـ«عيون وجواسيس» وشوا بالعائلات المؤيدة، وارتكبت عمليات قتل داخل الحي لم تتضح كل تفاصيلها حتى الآن. وبعد امتصاص الصدمة تولت قوة من «الحرس الجمهوري» مهمة إعادة بسط السيطرة على «الشيخ مقصود»، وهي تحقق تقدماً كبيراً بمؤازرة الطيران الحربي.
المجريات المذكورة تشير إلى انقسام في الموقف الكردي المسلّح، وتحمل معها ملامح اقتتال بين الفصائل الكردية يُخشى من تحولها إلى «حرب أهلية كردية على الأرض السورية»، خاصة مع الانتشار الكبير لمسلحي الفصائل الكردية في عدد كبير من المناطق السورية، أبرزها عفرين في الريف الحلبي، إضافة إلى أجزاء واسعة من الجزيرة.

صهيب عنجريني

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...