حلقات البحث الجامعية حائرة بين الجدية و الجدوى فهل استفدنا منها؟

09-02-2011

حلقات البحث الجامعية حائرة بين الجدية و الجدوى فهل استفدنا منها؟

ينجز طلبة الجامعات في مختلف مراحل دراستهم حلقات بحث متنوعة في شتى مجالات الحياة والتي قد تلامس في العديد من جوانبها المشكلات المجتمعية والعلمية بمختلف أبعادها.

وتحمل في الكثير من مضامينها موضوعات هامة يمكن أن تسهم في تطوير عمل مؤسسات الدولة إذا ما تم الربط بينها وبين الأبحاث التي تقوم بها مختلف جهات الدولة، فلماذا لا تجير حلقات البحث لخدمة سياسات الدولة من خلال ربطها بالأولويات الوطنية ومشكلات التنمية؟ وما هو مصير الأبحاث الرائدة ؟. ‏

تختلف آراء الطلاب حول حلقات البحث، وبالحديث عن هذا الموضوع كان اللقاء مع /أسامة/ أحد طلبة السنة الثالثة في كلية الاقتصاد والذي رأى أن حلقات البحث بالرغم من أهميتها فهي لا تلقى الاهتمام اللازم وتحول الكثير من الحلقات إلى مجرد عمل روتيني يقتصر على الاستعانة بالمراجع الأجنبية وبعض المراجع المحلية ورغم أنها تحتاج لجهد ووقت لإتمامها ولكنها في النهاية تتحول إلى مجموعة من الأوراق التي يكون مصيرها النسيان في مستودعات الجامعة وبالانتقال للحديث عن كيفية انتقاء موضوع الحلقة قال /أسامة/: إن أستاذ المادة هو من يوجهنا من خلال إعطاء موضوع شامل تتفرع عنه عدة مواضيع ومن ثم تتم عملية الاختيار من إحداها، وبسؤاله عن رأيه حول المانع الذي يقف في وجه ربط مواضيع الحلقات بالأبحاث والدراسات التي تقوم بها عدة جهات في الدولة أجاب: أنا بالنسبة لي كطالب سنة ثالثة أرى أن الحلقة التي سأنجزها لن تتوفر فيها كمية كبيرة من المعلومات التي يمكن أن تستفيد منها الدولة ولكن طلاب السنة الرابعة وطلبة الماجستير والدكتوراه ينجزون الكثير من الحلقات التي تستحق الوقوف عندها لغناها المعرفي وفائدتها الكبيرة للاقتصاد الوطني. ‏

وباللقاء مع طالب الماجستير /أحمد/ تم الحديث عن أهمية الحلقات التي أنجزها في السنة الرابعة وأيضاً في مرحلته الحالية والتي لامست الكثير من المشكلات الاقتصادية المعاصرة، ونوه /أحمد/ إلى أنه في مرحلة الماجستير يجب على الطلاب أن يوضحوا انعكاس موضوع رسالتهم على الاقتصاد الوطني والوضع الداخلي ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم تعاون المراكز الاحصائية وشركات القطاع العام ما يسبب عدم الربط بين الأبحاث الطلابية والمؤسسات بشكل عام.. وبرأيه فاللوم يقع على المؤسسات نفسها، ويعترف /أحمد/ بأن التعاون مع القطاع الخاص أسهل وهناك الكثير من ممثلي الشركات الخاصة يحضرون مناقشة رسائل الماجستير ليستفيدوا منها ويفيدوا شركاتهم وهذه بادرة جيدة يتمنى /أحمد/ أن تمتد لتشمل شركات القطاع العام كلها. ‏

الدكتور /بطرس ميال/ نائب عميد كلية الاقتصاد للشؤون العلمية الذي حدثنا عن هذا الموضوع قال: ليست كل المقررات في السنوات الجامعية الأربع تتطلب إجراء حلقات بحث ولكن التركيز على حلقات البحث يتم في كل من السنتين الثالثة والرابعة والغاية منها تعويد الطالب على الرجوع إلى مراجع والبحث بنفسه عن المعلومة وتهيئته من أجل أن يكون جاهزاً للدراسات العليا وعلى أن يكون على اطلاع على كيفية إجراء البحوث وقد تكون هنالك بحوث هامة ولكننا لا نعول على هذه الأبحاث ولا نتوقع أنه من الممكن الارتكاز عليها والاستفادة منها في القطاع العام وخاصة أن الطالب يقوم بتنفيذها خلال فترة زمنية قصيرة (فصل دراسي) وقد توجد بعض الأبحاث في مرحلتي الماجستير والدكتوراه التي من الممكن أن يتم العمل بها وطرحها وتشجيع الطالب لمزيد من البحث فيها إذا ما وجدها الاستاذ على هذه الدرجة من الأهمية. ‏

أما بسؤالنا للدكتور /حسين القاضي/ والذي يقوم بتدريس مادة (إجراءات التدقيق في المحاسبة والتي تهتم بكل المعطيات الموجودة في المصارف وشركات التأمين) حول المواضيع التي تستقى منها مادة البحث فكان جوابه: إن هذا الموضوع يعتمد على المادة التي تدرس فمثلاً بالنسبة لأهمية الرقابة الداخلية يمكن أن يقوم الطالب بتقديم حلقة بحث حول دورة عمل صغيرة من دورات العمل في المصارف أو شركات التأمين وبالنسبة للمحاسبة فيمكن أن تجرى حلقة البحث في شركة صناعية حيث يقوم الطالب بزيارة الشركة ويرسم خريطة بالإجراءات التي تتم في هذا المجال ويدرس السياسات المتخذة من قبل الإدارة ونقاط الضعف والقوة كما أن الطالب بدوره يقوم برفد الشركة أو المصرف بالكثير من المعطيات الجديدة والتي يمكن أن تستفيد منها الإدارة، وفي حال وجود بعض نواحي الخلل التي لم تتنبه لها الإدارة يمكن أن يساهم الطالب في أثناء إنجاز الحلقة باكتشافها.. وبالنسبة لاختيار البحث فهو يتم بالتعاون بين الطالب والاستاذ بالاستناد للمواضيع الرئيسة للمادة ولكن تظهر بعض الصعوبات من قبل إدارات الشركات والمصارف حيث تعتبر الإدارات أن كل العمليات التي تتم لديها تتسم بالسرية ولا تعطي فرصة للإفصاح عنها ما قد يؤدي لإلغاء البحث أو عرقلته. ‏

عن الآلية والمعايير التي توضع على أساسها العلامة لحلقة البحث قال الدكتور /القاضي/: أولاً يجب على الطالب أن يظهر الوضع في الشركة بشكل دقيق ويقوم برسم خرائط تنظيمية ليبين كيف تتخذ الإجراءات. ثانياً: يجب أن يظهر الطالب درجة الشفافية التي تتم فيها العمليات وما هي مقترحاته إضافة إلى أن البحث يجب أن يدل على الفهم العميق للمشكلة من قبل الطالب. ‏

وبالتطرق لنسبة الطلاب الذين يحصلون على علامات تامة أو شبه تامة تحدث الدكتور /القاضي/ أن هنالك حوالي 35% من الطلاب الذين يقدمون حلقات البحث ينالون علامة تامة و50% علاماتهم توصف بأنها ضمن المستوى الجيد والنسبة الباقية والتي تنال علامات متدنية فالسبب يعود إما لشرائهم بحثاً جاهزاً من إحدى المكتبات أو لعدم زيارة الشركة لإجراء البحث. ‏

وبالانتقال للموضوع الأهم الذين يشمل عدم وجود تبادل للخبرات والاعتماد على الأبحاث الطلابية والربط بينها وبين الأبحاث التي تقوم بها الدولة قال الدكتور: إن أهم قضية هي قضية إتاحة الوقت عند الموظفين ليتعاونوا مع الطلاب والذي نلسمه عند موظفي القطاع الخاص أكثر منه في القطاع العام وحتى عند مديري شركات القطاع الخاص الذين يهتمون بالطالب ويطلبون نسخة من البحث بعد إتمامه وكثير من الطلاب تم توظيفهم بعد التخرج في الشركات الخاصة التي قاموا بالأبحاث حولها وتكمن النقطة الأهم في وجود الكثير من الأبحاث الهامة والرسائل في مرحلتي الماجستير والدكتوراه والتي تتناول سياسات مهمة للشركة أو المؤسسة وتركز على جوانب تسهم في تطوير العمل وبالرغم من توجيه رئاسة الجامعة دعوة للمدير المختص أو حتى الوزير أو معاون الوزير ليكونوا أعضاء في لجنة تحكيم الرسالة لتوضيح المشكلة الموجودة في الشركة وللنقاش مع الطالب وفتح باب الحوار بما يعود بالفائدة على الطرفين إلا أنه لم يكن هنالك من تجاوب ولم نجد آذاناً صاغية في معظم الحالات.. وفي الحقيقة هنالك الكثير من الضعف في الكوادر العاملة في القطاع العام إضافة إلى وجود خوف من عرض الحقائق الموجودة في الشركة أو المؤسسة أو البنك وليس صحيحاً أن الطلاب غير مؤهلين بل هناك الكثير من الرسائل التي لامست العديد من القضايا الواقعية وكان لها جانب تطبيقي مهم جداً، إضافة إلى وجود الكثير من البيروقراطية والروتين في عمل المؤسسات واللذين بدورهما يعرقلان عمليتي البحث والتطور. ‏

نور الشيخ

المصدر: تشرين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...