خارطة التحرش والاستغلال الجنسي في الكنيسة الكاثوليكية

16-02-2010

خارطة التحرش والاستغلال الجنسي في الكنيسة الكاثوليكية

الجمل: تواتر ظهور التقارير والمعلومات التي تتحدث عن تورط المزيد من رجال الدين الكاثوليك في عمليات التحرش والاستغلال الجنسي, وعلى وجه الخصوص ضد الأطفال, وأكدت بعض التقارير الصادرة اليوم وخلال اليومين الماضيين, على قيام البابا بنديكت بتحركات واسعة, من أجل احتواء مسلسل الفضائح الجنسية الذي بدا وكأنه أخذ طابع الأزمة.
خارطة التحرش والاستغلال الجنسي في الكنيسة الكاثوليكية:
تحدث أحد المسئولين في الفاتيكان يوم أمس الاثنين أمام 24 من القساوسة في روما حول الحديث الذي تم مع البابا بنديكت فيما يتعلق بفضائح الشذوذ المتزايدة الحدوث في الكنيسة الكاثوليكية الأيرلندية, وحول ضرورة أن يقوم كل قسيس مشارك ومتورط ب"الاعتراف" من أجل الحصول على الغفران.
تقول المعلومات, بان الفضائح الجنسية لم تقتصر حصرا على الكنيسة الكاثوليكية الأيرلندية وحدها, وإنما اتسع نطاقها بما يشمل العديد من فروع الكنيسة الكاثوليكية المنتشرة في العديد من بقاع العالم:
أيرلندا:
• في نيسان (أبريل) 2002م: استقال رجل الدين الكاثوليكي بريندان كوميسكي من منصبه الكنسي, بسبب تورطه في فضيحة أحد القساوسة, والذي انتحر بعد اكتشاف تورطه في 66 عملية استغلال جنسي, هذا, وتقول المعلومات بأن بريندان كوميسكي يعتبر من أبرز القساوسة الكاثوليك الأيرلنديين.
• في أيار (مايو) 2009م: أصدرت لجنة التحقيق في عمليات الاستغلال الجنسي للأطفال تقريرا مرعبا, من خمسة مجلدات, استغرق إعداده حوالي 9 سنوات, وقد أكد التقرير بأن العديد من القساوسة قد ظلوا يتورطون في عملية الاستغلال الجنسي للأطفال, الملتحقين ببعض المؤسسات التي تشرف عليها الكنيسة الكاثوليكية.
• في كانون الأول (ديسمبر) 2009م وبعد اجتماع مع اثنين من زعماء الكنيسة الكاثوليكية الأيرلندية, أكد البابا بنديكت, بأنه يحس بنفس مشاعر الخجل والعار إزاء الفضيحة التي حدثت في أيرلندا, من جراء قيام أربعة من القساوسة بالتورط في الفضائح الجنسية, وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء الأربعة قساوسة قد قدموا استقالاتهم من مناصبهم الكنسية, وقد قبل البابا استقالاتهم على الفور.
• في تشرين الثاني (نوفمبر) 2009, صدر ما عرف ب"تقرير مورفي" الذي أعدته لجنة حكومية لجهة التحقيق في عمليات الاستغلال الجنسي التي حدثت في مدينة دبلن الأيرلندية, خلال الفترة من عام 1975م إلى عام 2004م, وأشار التقرير إلى أن السلطات الكنسية ظلت تقوم بالتغطية على حالات كثيرة تمت فيها عمليات الاستغلال الجنسي للأطفال.
استراليا:
• في تموز (يوليو) 2008م, وخلال زيارته لأستراليا, قدم البابا بنديكت الاعتذار عن عمليات الاستغلال الجنسي التي تم ارتكابها بواسطة القساوسة, وأدان هذه العمليات, واصفا إياها, بالأفعال الشريرة, ومطالبا بتقديم المسئولين عنها للعدالة, وكانت في ذلك الوقت, حوالي 107 قضايا جنسية تتعلق بالاستغلال الجنسي الذي حدث في الكنيسة الكاثوليكية الاسترالية.
الولايات المتحدة الأميركية:
• في كانون الأول (ديسمبر) 2002م, استقال برنارد لو, رجل الدين الكاثوليكي الكبير في بوسطن, من منصبه الكنسي, وذلك بعد الكشف عن قيامه بالتورط في عملية التعتيم والإخفاء المتعمد للفضائح الجنسية.
• في حزيران (يونيو) 2002م, أصدر مؤتمر الكنائس الكاثوليكية الأميركية تعميما لجميع القساوسة ورجال الدين التابعين لولايته, بضرورة إجراء المزيد من التحقيقات والتحريات الدقيقة حول الفضائح الجنسية.
• في شباط (فبراير) 2004م, قالت جماعة من الباحثين المستقلين, الذين تم تعيينهم بواسطة المؤتمر الأميركي للأساقفة الكاثوليك, بأن حوالي 10667 شخصا, قد وجهوا اتهاماتهم ضد بعض القساوسة الأميركيين, بتهمة الاستغلال الجنسي للأطفال خلال الفترة من عام 1950م وحتى عام 2002م, وأن حوالي 17% من الذين وجهوا الاتهامات, كانوا يزعمون بأنهم تعرضوا لهذا الاستغلال الجنسي, ومنهم 47% زعموا بأنه تم استغلالهم جنسيا لأكثر من مرة واحدة.
• في تموز (يوليو) 2007م, وافق كبير قساوسة لوس أنجلوس على دفع مبلغ 660 مليون دولار أميركي, كتعويض يتم دفعه لضحايا عمليات الاستغلال الجنسي, الذين تم استغلالهم خلال الفترة الممتدة منذ حقبة أربعينات القرن ولاحقا.
• في نيسان (أبريل) 2008م, التقى البابا بنديكت بالضحايا الذين تعرضوا لعمليات الاستغلال الجنسي بواسطة القساوسة, وذلك خلال زيارة البابا بنديكت للولايات المتحدة الأميركية, هذا, وكان اعتذار البابا ضمن جهوده الرامية إلى تخفيف معاناة الضحايا, وتقول المعلومات بان الكنيسة قد قامت آنذاك بدفع مبلغ 2 مليون دولار أميركي, تقدم كتسوية لهؤلاء الضحايا.
• في تشرين الأول (أكتوبر): تمت مباشرة البدء في فتح الإجراءات القانونية ضد كبير القساوسة في واشنطن بسبب تورطه في بعض الفضائح الجنسية, وتقول المعلومات, بأنه قد وافقت لاحقا بعد ذلك, على تقديم المستندات المتعلقة بعمليات الاستغلال الجنسي التي تمت, وذلك ضمن صفقة تضمنت القيام بتعليق الإجراءات القانونية في 80 قضية, وأضافت المعلومات بأن الكنيسة قد نجحت في تسوية 9 حالات منها, بدفع مبالغ بمعدل 780 ألف دولار لكل حالة.
النمسا:
• في تموز (يوليو) 2004م, قامت إحدى المجلات بنشر ملف كامل مليء بالصور الفاضحة للقساوسة الرومان الكاثوليك التابعين لكنيسة سانت بويلتان النمساوية, وهم يقومون بتبادل القبلات الحارة مع تلاميذ السمينارات.
بريطانيا:
• في تموز (يوليو) 2000م, اعترف رجل الدين الكاثوليكي اللندني كورماك مورفي أوكونور, بأنه قد ارتكب خطيئة خلال حقبة ثمانينات القرن الماضي, وذلك عندما تستر على شذوذ أحد القساوسة التابعين له, وحكم عليه بالسجن في عام 1997م بعد إدانته بالقيام بعمليات الاستغلال الجنسي لتسعة من الأطفال.
كندا:
• في تشرين الأول (أكتوبر) 2009م, تم اتهام رجل الدين الكاثوليكي رايموند لاهي بالاستغلال الجنسي لأحد الأطفال, وإضافة لذلك, فقد قامت الكنيسة الكاثوليكية الكندية في نفس العام بدفع مبلغ 12 مليون دولار أميركي كتعويضات لضحايا عمليات الاستغلال الجنسي التي تمت بواسطة القساوسة.
المكسيك:
• في آذار (مارس) 2009م, أمر البابا بنديكت بإجراء التحقيقات مع بعض القساوسة الذين تم تعيينهم على خلفية علاقاتهم الجنسية الشاذة.
تمثل هذه النقاط أبرز الوقائع والأحداث المتعلقة بعمليات التحرش والاستغلال الجنسي التي حدثت خلال الفترات الماضية, وما ترتب عليها من تعويضات وتساؤلات.
الشفافية وشجاعة البابا بنديكت:
تعتبر عمليات التحرش والاستغلال الجنسي من الجرائم الواسعة الانتشار, وهي لا تنحصر في فئة أو مجموعة واحدة دون غيرها من الناس, وما هو واضح, الآن يتمثل في أن البابا بنديكت, قد تصدى بشفافية وشجاعة لمعالجة هذه الاختلالات والانتهاكات, وإضافة لذلك, فقد استطاع البابا بنديكت, أن يقدم مثالا نادرا لجهة التعامل بوضوح وشفافية وحزم من أجل الإصلاح النفسي والأخلاقي في الكنيسة التي يتزعمها, وفي هذه النقطة بالذات نطرح التساؤلات التالية:
• أين بقية المؤسسات الدينية الأخرى, وزعماءها, ألا توجد مثل هذه الانتهاكات؟ بالتأكيد هي موجودة, وبالتأكيد أنهم يعرفونها ويدركونها جيدا, أكثر من غيرهم.
• أين الحوار الديني-الأخلاقي؟ وهل توجد إمكانية تبادل الحوار حول المسائل والقضايا المتعلقة بالأخلاق؟ بل وبالطبيعة الإنسانية التي حرصت كل الأعراف والقيم على ضرورة احترامها وحمايتها من المخاطر الأخلاقية.
يمكن طرح المزيد من التساؤلات, ونعتقد بان البابا بنديكت, قد حسم أمره باللجوء للشفافية والمواجهة الشجاعة, ونتمنى أن تأتي البقية الباقية, قبل فوات الأوان, لأنه مهما طال الشتاء القارص, فإنه في يوم من الأيام لا بد أن يذوب الثلج ويبين المرج!!!

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...