خريطة الدولاربين المركزي و المصارف الخاصة و السوق السوداء

23-01-2012

خريطة الدولاربين المركزي و المصارف الخاصة و السوق السوداء

تباينت أسعار الدولار الأميركي في السوق السوداء خلال اليومين الماضيين بين 66-68 ليرة بعدما وصل إلى 70 ليرة مبيع في بعض الأوقات، منخفضاً من مستويات قاربة 74 ليرة وذلك تأثراً بعدة عوامل، على رأسها قرار المصرف المركزي بالسماح للمصارف الخاصة ببيع وشراء القطع الأجنبي وفق نشرة خاصة.
 
وقد توضحت في السوق معالم لارتفاع العرض، وهنا نذكر بتخوف بعض مقتني الدولار من دخول التجار لجني أرباحهم، ما سيؤدي إلى كسر الدولار إلى مستويات مهمة قد تلامس 60 ليرة سورية، فسارعوا إلى البيع، وقد دعم قرار المركزي هذه الحالة.
وأفادت مصادر خاصة أن عدة مصارف باشرت العمل وفق قرار المركزي، من بينها بنك بيمو السعودي الفرنسي وبنك عودة- سورية وبنك سورية الدولي الإسلامي والبنك العربي، وكان شراء الدولار يتراوح بين 65-66.60 ليرة سورية، والأغلبية عند 65 وهو مستوى وسطي لمستويات الشراء في السوق السوداء (66-67-68) مع سبريد أقل من ليرة سورية واحدة (الفرق بين سعر البيع والشراء)، وقالت مصادر إن بعض المصارف سيبدأ اليوم ببيع وشراء القطع الأجنبي مثل فرنسبنك- سورية، في حين البعض الآخر ينتظر تقييم وضعه ومراكزه الطويلة (Long) والقصيرة (Short).
أما رسمياً فقد انخفض سعر صرف الدولار وفق نشرة مصرف سورية المركزي أمس إلى 57.81 ليرة كحد أعلى و57.47 ليرة كحد أدنى. وهنا أمكننا حساب ما يسمى الاختلال في سعر الصرف وفق مؤشر يعتمد على سوق الصرف مستعملاً الفرق بين سعر الصرف الموازي وسعر الصرف الرسمي، وفق المعادلة التالية: الاختلال في سعر الصرف=(سعر الصرف الموازي/سعر الصرف الرسمي)-1. مع استخدام متوسط لأسعار الشراء في المصارف كسعر مواز للدولار.
وهكذا يكون الاختلال في سوق الصرف وفق المؤشر السابق 14%، وهو أقل عن مستواه يوم الأربعاء الماضي لو استخدمنا سعر شراء وسطي في السوق السوداء 71 ليرة سورية، حيث كان 23.5%.
وتعليقاً على القرار الأخير للمركزي، يمكننا الحديث عن محاولات جاهدة، لنقل أزمة الصرف من ظاهرة اقتصادية إلى ظاهرة نقدية يمكن التصدي لها بالتعقيم أو بأي وسيلة مناسبة تراعي مؤشرات الاقتصاد الكلي وميزان المدفوعات ومستويات التجارة التبادلية الثنائية ومستويات التضخم في البلد والشركاء التجاريين لحساب أسعار الصرف الحقيقية والتوازنية.
فبعدما تحولت أزمة الصرف التي ضربت الأسعار الاسمية (التبادلية بين العملات والليرة السورية في السوق السوداء) من ظاهرة نقدية، إلى ظاهرة اقتصادية على شكل صدمة تضرب سعر الصرف الحقيقي والتوازني، يصبح من الصعوبة بمكان ضبط هذا الخلل، وخاصة في ظل الظروف الحالية اقتصادياً وتجارياً، ومع سيطرة واضحة للمضاربات الحادة على أسعار الصرف في السوق السوداء.
ومع دخول المصارف على الخط، والتي ستجني أرباحاً مهمة من خلال بيع الدولار في السوق، بزيادة تقارب 10 ليرة سورية عن سعر تقييم مراكز القطع البنيوية، ما سيعطي الفرصة للمصارف لجني أرباح كبيرة تعوض خسائر ارتفاع أسعار الفائدة مؤخراً.
ويرى البعض أن هذا سيؤثر على أسعار الدولار في السوق السوداء ليلحق أسعاره في المصارف، ولكن يحب الانتباه هنا إلى أن تقيد المصارف بشؤون محددة لبيع الدولار يفتح مجال لسعر السوق السوداء كي يشطح عن المصارف فيما يخص العمليات غير التجارية والتحويلات والبوالص التي تكون صلب عمل المصارف في بيع وشراء الدولار، في حين الطلب الشخصي بقصد التحوط لا يزال مرتبطاً بالسوق السوداء، وهنا قد تستمر المضاربات لخلق فجوة في الأسعار، ومن الجدير ذكره اتساع السبريد في السوق السوداء والذي وصلت 5 ليرات سورية في بعض الأوقات خلال اليومين الماضيين، وهذا يشير إلى انتهاج الصرافين سياسة الشراء، والتحفظ على البيع، أي تخزين الدولار، وهنا يجب التوقف ملياً.

علي نزار الآغا

المصدر: الوطن

التعليقات

تقييم مراكز القطع سيتم على السعر الجديد وليس على سعر نشرة المركزي وبالتالي فإن البنك لن يحقق أرباحاً تعوضه عن ارتفاع سعر الفائدة إلا في اليوم الأول لتطبيق القرار علماً أنه لا يمكن تحقق أرباح إلا في حال كان المركز LONG أما في حال كان المركز SHORT فإن البنك سيحقق خسائر.علماً أن سعر نشرة المركزي ستطبق على عمليات تمويل الاستيراد للمواد المسثناة بقراره.

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...