خلفيات اجتماع عمّان بين ممثلي الأجهزةالأمنية العربية-الإسرائيلية

21-11-2009

خلفيات اجتماع عمّان بين ممثلي الأجهزةالأمنية العربية-الإسرائيلية

الجمل: وصلت جهود حل أزمة الملف النووي الإيراني إلى ما يشبه النقطة المغلقة وذلك بما وضع أطراف مفاوضات مجموعة الـ «5+1» في مفترق الطرق مرّةً أخرى، فإيران وافقت على تخصيب اليورانيوم العالي النقاء خارج أراضيها، ولكنها ترفض تسليم مخزونات اليورانيوم المنخفض النقاء إلى أي طرفٍ خارجي دون وجود ضمانات. وبالمقابل، تطالب أمريكا وحلفاءها في مجموعة الـ «5+1» إيران بضرورة الإذعان وتسليم مخزونات اليورانيوم دون أي ضمانات.
* التحركات المبدئية الجارية:
بدأ الرفض الإيراني قاطعاً لفكرة تسليم اليورانيوم دون ضمانات، وعلى الجانب الآخر، بدأ الرفض الأمريكي والأوروبي الغربي قاطعاً إزاء عدم تقديم أي ضمانات لإيران. وعلى خلفية نقطة الانغلاق الجديدة هذه، برزت التحركات الميدانية الآتية:اللواء عمر سليمان
• خلال جولة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الحالية إلى بلدان الشرق الأقصى، برزت بعض التسريبات القائلة أن الرئيس أوباما قد التقى بالرئيس الصيني هو جينتاو، والرئيس الروسي ميدڤيديڤ الذي حضر خصيصاً لمقابلة أوباما؛ وكانت أزمة الملف النووي الإيراني حاضرةً في اللقاء، وتقول المعلومات والتسريبات، بأن التفاهم تطرّق إلى مدى إمكانية المضي قُدماً باتجاه فرض جولة العقوبات الرابعة الجديدة ضد إيران، إذا أصرّت طهران على عدم تسليم اليورانيوم الموجودة لديها.
• تقول التسريبات بأن لقاءاً مخابراتياً عالي المستوى قد تمّ في العاصمة الأردنية عمّان، وتحديداً في يوم 12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 الحالي، وجمع كلاً من: رئيس المخابرات العامة الأردنية اللواء محمد راقد، رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي مائير داغان، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية عاموس بالدين، وزير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان، إضافةً إلى بعض كبار المسئولين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ووكالة مخابرات الدفاع الأمريكي. وأضافت التسريبات بأن لقاء عمّان قد تطرّق إلى ملف الأزمة الإيرانية وتداعياته الماثلة والمحتملة، وأكّدت التسريبات بأن وزير المخابرات المصري عمر سليمان قد غادر العاصمة الأردنية عمّان فوراً بعد انتهاء الاجتماع إلى العاصمة السعودية الرياض، وذلك لمقابلة رئيس المخابرات السعودية الأمير مقرن بن سلطان عبد العزيز لإطلاعه على فحوى ما دار في اجتماع عمّان وإجراء المزيد من التفاهم معه.مائير داغان
هذا، وتجدر الإشارة إلى أن اجتماع عمّان المخابراتي، وزيارة اللواء عمر سليمان إلى الرياض، قد حدثتا قبيل زيارة بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، والتي أعقبتها مباشرةً قيام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بجولته الآسيوية التي التقى فيها مع الرئيس الصيني هو جينتاو، والرئيس الروسي ميدڤيديڤ، وأضافت المعلومات والتسريبات بأن نتنياهو عندما مرّ على العاصمة الفرنسية باريس خلال عودته من واشنطن، لم يتحدث مع الرئيس الفرنسي ساركوزي حول ملف السلام مع سوريا وحسب، وإنما أطلع ساركوزي بفحوى حصيلة اجتماع عمّان المخابراتي، وفحوى ما دار بين نتنياهو والرئيس أوباما حول الملف الإيراني.
* تحركات محور واشنطن – تل أبيب الجديدة:
رصدت التقارير والتسريبات أن المسئولين الأمريكيين التابعين لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية ووكالة الدفاع الأمريكي، والذين شاركوا في اجتماع عمّان المخابراتي، تحركوا بعد نهاية الاجتماع مباشرةً إلى إسرائيل، وذلك للإشراف على وضع اللمسات النهائية الخاصة بأسلوب التعامل الأمريكي – الإسرائيلي الجديد، والذي سوف يتم ضمن أربعة مستويات هي:
- المستوى الأول: ربط مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بمكتب الرئيس الأمريكي.
- المستوى الثاني: ربط مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي بمكتب وزير الدفاع الأمريكي.
- المستوى الثالث: ربط مكتب رئيس الأركان الإسرائيلي بمكتب رئيس الأركان المشتركة الأمريكي.
- المستوى الرابع: ربط مكاتب رؤساء أجهزة المخابرات الإسرائيلية بمكاتب رؤساء أجهزة المخابرات الأمريكية.
وأضافت المعلومات والتسريبات بأن هذه الترتيبات الارتباطية تهدف إلى تحقيق الأهداف المزدوجة الآتية:
• الردع المعنوي: وذلك على أساس اعتبارات إبراز مدى العلاقة الوثيقة التي تربط أطراف محور واشنطن – تل أبيب.
• الضبط المتبادل: تعزيز قدرة واشنطن في متابعة تحركّات تل أبيب، وفي نفس الوقت تعزيز قدرة تل أبيب في التنسيق مع واشنطنالأمير مقرن بن سلطان.
نلاحظ من خلال التحركات الأمريكية والإسرائيلية، بأنها تهدف إلى فرض المزيد من الضغوط وممارسة الردع المعنوي ضد إيران، إضافةً لذلك، نلاحظ تزامن
التحركات الدبلوماسية الإقليمية الوقائية الساعية لجهة الإسهام في حل أزمة البرنامج النووي الإيراني، وتتمثل هذه التحركات في الآتي:
- التحرك الدبلوماسي القطري نحو طهران.
- التحرك الدبلوماسي التركي نحو طهران.
- التحرك الدبلوماسي الكويتي نحو طهران.
وكما هو واضح، فإن هذه التحرّكات تهدف إلى نقل بعض الإشارات إلى إيران، وكما هو واضح، فإن التحرك القطري والكويتي قد حدثا بعد انعقاد اجتماع عمّان المخابراتي، والذي أعقبه لقاء الرياض المخابراتي الذي جمع بين الأمير مقرن بن سلطان واللواء عمر سليمان. ومن هنا نفهم، أن التحركات الدبلوماسية القطرية والكويتية قد تمت على خلفية محفّزات سعودية، وأما تحركات الدبلوماسية التركية، فمن المستبعد أن تكون قد تمت على خلفية محفّزات إقليمية ودولية، وما هو راجح يتمثل في أن تركيا سوف تعارض تنفيذ أي جولة عقوبات جديدة متشددة ضد إيران.
حتى الآن، لا توجد تسريبات بالقدر الكافي حول محتويات لقاء عمّان المخابراتي، وما دار في هذا الاجتماع، وأيضاً ما دار في اجتماع الرياض المخابراتي الذي جمع الأمير مقرن واللواء عمر سليمان، فهل يا تُرى سعى عمر سليمان لإقناع مقرن بضرورة أن تتخلى السعودية عن فكرة عدم السماح للطائرات الإسرائيلية بعبور الأجواء السعودية، طالما أن إيران تقوم بدعم تمرّد الحوثيين، أم أن عمر سليمان سعى للتنسيق مع الأمير مقرن حول وجهات النظر التي تم استعراضها في اجتماع عمّان المخابراتي باعتبارها الخيارات الأكثر احتمالاً.
وبرغم كل هذه التحركات، فإن الموقف الإيراني الواضح يتمثل في أن توجيه أي ضربة عسكرية ضد إيران سوف يترتب عليه تلقي إسرائيل وأمريكا وحلفائها المزيد من الضربات الإيرانية الموجعة، وسوف تكون الضربة الإيرانية الانتقامية الأكثر خطورة ضد إسرائيل تحديداً، ولما كانت تل أبيب وواشنطن تفهمان هذه الحقيقة، فإن كل الطرق المؤدية إلى ضرب إيران سوف تنتهي بضرب إسرائيل، وبالتالي، على ما يبدو فإن كل هذه التحركات الدبلوماسية والمخابراتية هدفها الأساسي هو خلق جو يُفزع طهران ويجعلها تقبل تسليم مخزونات اليورانيوم الإيراني إلى الأطراف الخارجية وهو ما يرفضه بشدة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.


الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...