سرقة المال العام في اللاذقية

01-11-2007

سرقة المال العام في اللاذقية

بعد الهدر تأتي سرقة المال العام لتضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الفساد والتي تشهدها بعض مؤسساتنا والتي تهدف أولاً وأخيراً إلى إيصال القطاع العام إلى مرحلة الفشل والإفلاس ، أما المتآمرون عليه فمعظمهم ممن نشأ وترعرع على خيراته .... فقد أكدت التحقيقات حول عملية السرقة والمتاجرة بالدقيق أن من بين المدانين مديرين وعمال إضافة إلى تجار ومتعهدين ، أما منفذا سرقة الغزول القطنية فهما سائقان والمخطط هو صاحب سوابق ومن وراء القضبان .

• من أين نبدأ ؟
الحكايتان يندى لهما الجبين فهل نبدأ بالحديث عن السرقة والمتاجرة بـ /713 / طناً من الدقيق أم بـ / 100 / طن من الغزول القطنية التي تاهت في الطريق مابين جبلة واللاذقية ... ومثلها كثير .... وقبل الدخول في تفاصيل هاتين العمليتين لا بد من الإشارة إلى ما يثار حول إنتاج القطاع العام من إشاعات وعبارات تدل على عدم رضا الكثير عن وجود هذه المنتجات  , فإن كانت غير جيدة ولا تحظى برضا واستحسان هؤلاء المنتقدين فلماذا يتم التخطيط لسرقتها وتنفيذ عمليات سرقة في أكثر من مناسبة ولأكثر من منتج ,  أليس هذا اعترافاً حقيقياً بجودة هذه المنتجات ودحض لأكاذيب تلك الإشاعات التي تثار حول منتجات القطاع العام أياً كان نوعها ... من جهة ثانية لا بد من التأكيد على أمر آخر وهو عدم بذل الجهد الكامل في سبيل الحفاظ على منتجات القطاع وجودتها وسمعتها وحمايتها من السرقة والتعدي والهدر ولعل تأكيد ذلك سيأتي من خلال عرض تفاصيل تنفيذ العمليتين ، على سبيل المثال : لو كان معمل النسيج في اللاذقية قد تابع مع شركة غزل جبلة أو العكس عملية التصدير والاستلام للغزول القطنية لما استمرت عمليات السرقة لمدة ثلاثة أشهر ,  كان خلالها منفذو العملية يستخدمون الهاتف لربط خيوط العملية وتحديد كمية الطلبية والسائق والسيارة التي ستنقلها وبدل أن تذهب الطلبية إلى معمل النسيج في اللاذقية كانت تتجه إلى مكان آخر لتجد لها مهتماً أو تاجراً يسمسر على سرقتها وشرائها ومن ثم بيعها أو إعادة تصنيعها وإذا علمنا أن هذه العمليات كانت توثق بفواتير نظامية ووريقات إدخال وإخراج ومحاضر مدون عليها تاريخ العمولة وكميتها ونوعها وقيمتها واسم السائق ورقم السيارة لأدركنا حجم الحرفية في تنفيذ هذه العملية وحجم الإهمال من الطرف الآخر ,  ولعل كلمة إهمال أقل من أن تناسب الحادثة وإنما لا مبالاة أو تسيب ومن هنا يمكننا تذكر المثل القائل : " المال السايب يشجع السارقين " وكما أشرنا فإن الجهات المعنية قد ألقت القبض على الفاعلين وقد اعترف السائقان اللذان نفذا العملية بتفاصيل عملية السرقة وآلية التنفيذ وكيف تم التخطيط لها من قبل سجين كان قد نفذ عملية تزوير في العام الماضي وقد تقاضى كل واحد منهم مبلغ خمسين ألف ليرة سورية مقابل كل عملية إخراج أو شاحنة تخرج من معمل غزل جبلة باتجاه شركة النسيج باللاذقية إلا أنها حقيقة كانت تذهب إلى مكان آخر ولجهة ثانية تجيد تصريف هذا المنتج الذي يعتبر مخزوناً زائداً لا تصريف له في مستودعات القطاع العام وهنا تكمن المشكلة .

• متاجرة غير مشروعة
وليست سرقة الدقيق أو المتاجرة به بأبعد من ذلك بكثير فقد تمت سرقة ما يزيد على / 713 / طناً من الدقيق من مطحنة الساحل باللاذقية وقد اشترك بهذه السرقة أو ساهم بها أو سهلها عدد كبير من العاملين في هذا المجال بدءاً من السائقين والعتالين وانتهاء بمراقبي وأمناء مستودعات ومرقمين مروراً بأقسام التعبئة والوزن ، وأشارت التحقيقات إلى أن عمليات السرقة تمت بأكثر من طريقة ولكنها اجتمعت بالمحصلة عند عملية الاستفادة من فروقات الوزن إما بزيادة رطوبة الأقماح ولولا وجود فرق في الأكياس الفارغة أي وجود نقص في عدد هذه الأكياس لاستمرت عمليات السرقة مدة أطول ولا أحد يعلم متى بدأت وقد تنوعت عمليات الاحتيال بهدف الوصول بالنتيجة إلى كمية زائدة من الدقيق هي موضوع السرقة وذلك إما بالتلاعب بالقبان أو مؤشر الوزن أو نسبة الرطوبة ، وهنا لابد من الإشارة إلى أنه قد تم تعطيل عمل القبان أكثر من مرة من أجل التلاعب بالوزن نقصاناً ، هؤلاء أيضاً تم التعرف عليهم واعترفوا بتفاصيل سرقتهم وبعضهم نال جزاءه ...... ولكن وإحقاقاً للحق من يحاسب من هم أكبر من هذه السرقات ودون مواربة نقول وتطبيقاً لحرفية القانون فإن سرقة الدقيق أو المتاجرة به تستوجب السجن  , لذا إن كانت المتاجرة فردية ولكن إن كانت المتاجرة عن طريق المؤسسة فلا أحد يتدخل واللافت أن المؤسسة العامة للحبوب قد تاجرت هذه السنة تجارة رابحة بالنسبة للبعض وخسارة للمزارعين والمواطن العادي فالمعروف أن أسعار القمح تعتمد اعتماداً كلياً على تسعيرة المؤسسة التي تحدد السعر تبعاً لمواصفات القمح ، والمعروف أيضاً أن أسعار القمح قد ارتفعت عالمياً هذا العام ولكنها انخفضت بالنسبة لمزارعنا فقط الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى الإحجام عن التوجه إلى زراعة القمح للموسم القادم ,  حيث أكد الكثيرون أن موسمهم لهذا العام كان خسارة بخسارة والحجة أن بعض الأقماح لهذا الموسم تعلوها بعض مظاهر العفن الأمر الذي يعني تحديد سعر منخفض لشراء هذا المحصول وبهذه المحاصرة تسابق عدد من التجار لشراء محصول القمح من النوع الذي وصف بوجود مظاهر العفن تحت اسم أنه مخصص للأعلاف ولكن ما حدث أن هذه الأقماح سرعان ما وجدت طريقها إلى المطاحن لتتحول إلى دقيق يوزع على المخابز لنأكله ونحن نبتسم وهكذا يكون الخاسران الوحيدان هما المزارع والمستهلك , أما الرابح الأكبر فهو التاجر الذي اشترى بأرخص الأثمان وباع بأفضلها بمحصول عام كامل ..... كما أنه- أي التاجر - اشترى الغزول المسروقة واستفاد من مزاياها ومواصفاتها وحوّلها إلى منتج آخر يحمل اسمه وبصمته .... كما تاجر بالدقيق بعدما تحول القمح إليه واستفاد من نسبة الدعم الذي تتحمله الحكومة كرمى لعيني المستهلك .

• مخازين
إذاً المؤسسة العامة للحبوب بقصد أو بغير قصد ساهمت في عملية متاجرة غير متكافئة بالنسبة للقمح ولم تجد من يحاسبها كما أنها-  أي المؤسسة-  لا تشجع على تنفيذ العقود الموقعة مع الشركة المصرية على تأمين القمح السوري مقابل الأرز المصري وتارة تعلن عدم توفر الكميات المطلوبة وتارة أخرى تشير إلى وجود مخزون لا بأس به من الأقماح فأي حديث لهذه المؤسسة سنعتمد وأي رأي  سيكون صائباً ، وهنا لابد من الإشارة إلى أن مخزون المؤسسة العامة للحبوب من القمح القاسي أو الطري لا علاقة له بمخزونها المخصص للمطاحن ... ويبقى السؤال : هل حقاً القمح الذي بيع على أساس أنه علف وتحول إلى دقيق هو حقاً لا يصلح للاستهلاك كدقيق للخبز أم أنها كذبة مفتراة وراءها أسباب أخرى ... أم ماذا؟


  هلال لالا

بالاتفاق مع مجلة المال

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...