15 ألف حالة إجهاض في سورية

18-11-2013

15 ألف حالة إجهاض في سورية

فوجئت أم أحمد حينما أخبرها الطبيب أنها حامل في شهرها الثالث بطبيعة الحال أم أحمد سمعت الخبر أنها حامل على الرغم من تجاوزها الأربعين من العمر مدركة أن المجتمع لن يرحمها ولاسيما أنها أصبحت جدة لخمسة أحفاد.
تقول أم أحمد: قررت أن أتخلص من الجنين بأي شكل من الأشكال ومن هذا المنطلق قررت إجراء عملية إجهاض لتجنب ويلات المجتمع والأحاديث المتناثرة هنا وهناك.
تدرك أم أحمد حسب قولها: إن إقدامها على هذا الفعل فيه من الظلم لجنين شاءت إرادة اللـه أن يكون ضحية لمجتمع لا يتفهم أن الحمل في هذا العمر ليس عيبا اجتماعيا بل نتيجة طبيعية لأي امرأة قد تحمل في هذا العمر.
لا تختلف قصة سلمى كثيراً عن قصة أم أحمد فلم تجد سلمى إلا الإجهاض كحل وحيد للتخلص من طفلها الذي حملت به بعد علاقة غير شرعية مع شاب وعدها بالزواج ولأنها خشيت على نفسها من الموت المحتوم تحت عنوان الحفاظ على الشرف أقدمت على إجهاض الطفل الذي يسكن أحشاءها عند طبيب حافظ على سر المهنة.
قالت سلمى: حاولت إقناع الشاب بأن يتزوجني للحفاظ على شرفي وليجنبني القتل المحتوم إلا أن رد الشاب كان أنه لا يتزوج فتاة باعت نفسها ومن الممكن أن تبيعه لشاب آخر.
تعيش سلمى حياة صعبة نتيجة التجربة التي مرت بها وفقدت ثقتها بكل شاب يحاول التقرب إليها وخاصة أنها مازلت في العشرين من العمر.
ولخصت سلمى قصتها بأنها تعرفت إلى شاب يدرس في الجامعة بحكم أنها طالبة في نفس الجامعة التي يدرس بها الشاب ولكن في اختصاص آخر وبعد علاقة دامت أكثر من ستة أشهر وعدها بالزواج وأنه مستعد لأن يتعرف إلى أهلها من أجل هذا الهدف معتبرة أنها كانت خدعة منه من أجل أن يستدرجها ويقيم معها علاقة غير شرعية وبعد أن حقق مأربه تخلى عنها وحين أخبرته بالطفل أنكر علاقته بها.
تفكر سلمى بالانتحار لعلها تجد في موتها خلاصا لها وخاصة أنها تنتمي إلى أسرة متشددة ومتعصبة (الشرف والعرض) أساس لا يمكن أن يخترق فكيف إذا علم أهلها أنها كانت حامل نتيجة العلاقة غير الشرعية والكلام سلمى.
 
إحصائيات غير مطمئنة
وكشفت مصادر طبية عن أن حالات الإجهاض في سورية بلغ عددها إلى ما يقارب 15 ألف حالة منها ما يقارب 3 آلاف كانت نتيجة علاقات غير شرعية وما يقارب 4000 حالة نتيجة تقدم في العمر وخاصة النساء اللواتي تجاوزن سن الأربعين سنة مشيرة إلى أن مثل هؤلاء النساء يقدمن على الإجهاض نتيجة نظرة المجتمع لهن وذلك بأنهن بلغن سن اليأس.
وأضافت المصادر: إن حالات الإجهاض نتيجة عوارض طبيعية لا يمكن إحصاؤها.
 
عقوبات مشددة
ونص قانون العقوبات السوري العام في المادة 527 كل امرأة أجهضت نفسها بما استعملته من الوسائل أو استعمله غيرها برضاها تعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات مؤكدة (المادة 528 من القانون ذاته) أنه من أقدم بأي وسيلة كانت على إجهاض امرأة أو محاولة إجهاضها برضاها عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات.
وأشارت المادة نفسها إلى أنه إذا أفضى الإجهاض أو الوسائل التي استعملت في سبيله إلى موت امرأة عوقب الفاعل بالإشغال الشاقة من أربع إلى سبع سنوات وتشدد العقوبة من خمس سنوات إلى عشر إذا تسبب الموت عن وسائل أشد خطراً من الوسائل التي رضيت بها المرأة.
ونصت المادة 529 أنه من تسبب عن قصد بإجهاض امرأة دون رضاها عوقب بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل ولا تنقص العقوبة عن عشر سنوات إذا قضى الإجهاض أو الوسائل المستعملة إلى موت المرأة.
وتستفيد من العذر المخفف حسب المادة 531 التي تجهض نفسها محافظة على شرفها مؤكدة أنه يستفيد من العذر نفسه من أرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين 528 و529 للمحافظة على شرف أحد فروعه أو قريباته حتى الدرجة الثانية.
وأكدت المادة 532 أنه من ارتكب إحدى الجنح المنصوص عليها في هذا الفصل طبيب أو جراح أو قابلة أو صيدلي أو مستخدموهم فاعلين أو محرضين أو متخلين شددت العقوبة.

محمد منار حميجو

المصدر: الوطن

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...