فيليب ماريني : تهميش سورية يلقيها في أحضان الآيات

02-05-2006

فيليب ماريني : تهميش سورية يلقيها في أحضان الآيات

حذر رئيس جمعية الصداقة الفرنسية ـ السورية في مجلس الشيوخ الفرنسي بلاده من الاستمرار في تهميش سورية والنظر إليها فقط من الزاوية اللبنانية. وقال السيناتور فيليب ماريني "إن تركيز السياسة الفرنسية على لبنان أكثر من سورية هي مسألة فرضتها الظروف التاريخية، ولكن الظروف الموضوعية اليوم تفرض مقاربة جدية للسياسة الفرنسية المشرقية". ودعا في مقابلة مع (آكي) إلى "الأخذ بعين الاعتبار القوى الحية التي يكتنزها كل بلد من بلدان الشرق الأوسط. وهذا لا يعني ترك لبنان، إنما الخروج من النظرة التقليدية الجزئية وغير الموضوعية أحياناً، التي قد تقود إلى ارتكاب أخطاء فادحة". وأكد ضرورة الاهتمام باستقلال لبنان، لكن في الوقت نفسه شدد ماريني على ضرورة التوقف عن خلط الاعتبارات الشخصية بالاعتبارات الإستراتيجية والتركيز على عمق العلاقات الثقافية بين فرنسا وكل من لبنان وسورية. وقال "لعبت سورية دوراً أساسيا في إخراج لبنان من الحرب الأهلية، واليوم سحبت دمشق قواتها العسكرية منه. فمن حق سورية إذا الحصول على المساعدة والدعم لإجراء الإصلاحات اللازمة في نظامها، وإذا لم تقدم فرنسا الدعم اللازم لسورية فإنها تدفع بها إلى أحضان آيات الله الإيرانيين، ولا يبقى أمام دمشق سوى الانضمام، وبشكل دائم، إلى (الهلال الشيعي) الذي يتشكل حالياً في المنطقة". ودعا ماريني إلى ضرورة تبني رؤية جديدة في المحافل الدولية، تساعد على تطوير العلاقات التقليدية مع النخب وكافة فئات المجتمع في كلا البلدين. وذكر الدبلوماسية الفرنسية بمبدأ الجنرال شارل ديغول القائل أن "فرنسا تعترف بالدول وليس بالحكومات". وقال "تحتاج شعوب الشرق الأدنى إلى شريك يختلف عن الولايات المتحدة ليعنى بشؤونهم التنموية. وأن يكون عنصر توازن وسلام، وليس شريكاً يفرض إرادته عليهم دون مشاورة أحد. وأيضاً فرنسا بحاجة لبناء علاقات مستقبلية في المنطقة". وأشار السيناتور الفرنسي إلى أهمية التعاون مع الشركاء الأوروبيين، وخاصة المتوسطيين منهم (اسبانيا وايطاليا)، لبناء "لبنان مستقل وسورية منفتحة ومتطورة". وتعرض ماريني إلى انتكاسة العلاقات الفرنسية ـ السورية خلال السنوات الأخيرة. فأشار إلى خيبة أمل باريس من عدم تحقيق إصلاحات جدية في سورية، رغم دعمها لنظام الرئيس بشار الأسد. و إلى أخطاء سورية في لبنان التي عقدت الأمور بين باريس ودمشق. ولفت إلى أن التغير في السياسة الفرنسية تجاه دمشق جاء متزامناً مع الحرب الأميركية ضد العراق. إذ أوضح: "في اليوم التالي للحرب أعلن وزير الخارجية الفرنسي آنذاك دومينيك دوفيلبان، ولأول مرة علنياً، ضرورة انسحاب القوات السورية من لبنان. ما عكس بوضوح خيبة أمل باريس من تصرفات النظام السوري". ولفت السيناتور ماريني إلى مسألتين أساسيتين يشرحان موقف باريس أولهما هي "شلل السلطات العامة اللبنانية بسبب صراع بين رئيس الجمهورية إميل لحود ورئيس الوزراء رفيق الحريري، وتعطيل الجهود الفرنسية لإطلاق الاقتصاد اللبناني عبر اتفاقات باريس التي تابعها شيراك شخصياً". والموضوع الثاني الذي انعكس سلباً على موقف باريس من دمشق يتعلق بفشل نظام دمشق الجديد بتحقيق الإصلاحات المنشودة في سورية والتي دعمتها فرنسا. إذ شعرت هذه الأخيرة بأن النظام السوري لم يحترم، ويقدر بشكل كاف موقفها كصديق لسورية. بل استمرت دمشق بسياسة لبنانية غير مقبولة فرنسياً، ما شكل إحراجاً للدبلوماسية الفرنسية تزامن مع توتر فرنسي ـ أميركي خلال حملة الولايات المتحدة ضد العراق. واستطرد ماريني "خلال سنتين حصلت أشياء كثيرة: فازت حركة (حماس) على (فتح) من خلال انتخابات حرة وأكدت الطوائف الشيعية في لبنان ولائها الكامل لسورية وتعمقت العلاقة بين الأكثرية الشيعية في العراق والنفوذ الإيراني. وضمن هذا الجو لا يبقى طريق أمام سورية إلا التقرب من الهلال الشيعي وإكماله". وتمنى ماريني أن يسفر التحقيق الدولي في اغتيال الحريري عن نتائج تسمح بتعزيز الثقة بين سورية وفرنسا من خلال حوار بناء. وأشار ماريني إلى القدرات البشرية والاقتصادية الواعدة في سورية، مشدداً على حاجة البلد لاستقرار سياسي ولانفتاح، وقال "أي مخاطرة للمجتمع الدولي ضمن الظرف الإقليمي الحالي قد تقود إلى تصاعد العنف واستحالة السيطرة عليه، فلا التدخل الخارجي ولا القطيعة السياسية التي تولد انتفاضة داخلية ستحسن الأمور وهذا واضح في كل ما يتعلق بشؤون المنطقة".

 

المصدر : آكي

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...