القوات الأميركية ... فئران تجارب لأسلحة البنتاغون الكيميائية

القوات الأميركية ... فئران تجارب لأسلحة البنتاغون الكيميائية

الجمل - بقلم: Carey Wedler - ترجمة وصال صالح

على الرغم من أن المؤسسة الحاكمة الأميركية تشير بأصابع الاتهام إلى الحكومات الأخرى –أي الدولة السورية- بزعم استخدام الأسلحة الكيميائية، إلا أن للجيش الأميركي تاريخ طويل باستخدام هذه الذخيرة الخبيثة على جنوده ـ وبعد خمسين عاماً  لا يزال البنتاغون يحتفظ بحقه في الحفاظ على سرية التفاصيل.
بين الأعوام 1962 و1974 خلال حرب فيتنام، جرب البنتاغون عامل الأعصاب مثل غاز السارين و VX والبكتيريا مثل  E.coli على حوالي 6000 من الأفراد العسكريين في"مشروع 112" SHAD (مخاطر السفن  والدفاع) ، ومعظم العسكريين الذين تعرضوا للأسلحة الكيميائية والبيولوجية كانوا في الجيش والبحرية، وفقاً لمكلاتشي دي. سي "الهدف كان تحديد أي نقاط ضعف في السفن والقوات الأميركية وتطوير خطة الاستجابة لهجوم كيميائي".
وكانت وسائل الإعلام ذكرت هذا الأسبوع أنه على الرغم من أن الأنباء عن هذه الممارسات ظهرت أولاً في عام 2000، إلا أن البنتاغون أصدر بيانات محدودة فقط عن الاختبارات بطلب من إدارة شؤون المحاربين القدامى. في السنوات التي تلت الدراسة التي كلفت إدارة المحاربين القدامى، الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب للتحقيق في آثار الاختبارات.
"في حين انهم لم يحددوا أي فرق كبير في صحة المحاربين القدامى المشاركين في الاختبارات وأولئك الذين لم تجرى عليهم الاختبارات" أشارت مكلاتشي "وجد المؤلفون صعوبة في دراسة هذه المسألة" وهذا النظر غريب، كما أشارت مكلاتشي"وفقاً لوثائق وزارة الدفاع، يمكن ان يحدث الموت في غضون 10 إلى 15 دقيقة من التعرض لجرعة قاتلة من VX". بعد التعرض لغاز السارين تظهر الأعراض التالية" صعوبة في التنفس، رؤية مشوشة، اضطراب، نعاس، غيبوبة، والموت".القوات الأميركية ... فئران تجارب لأسلحة البنتاغون الكيميائية
وفقاً للباحثين الذين حاولوا دراسة آثار الاختبارات، فإن عوامل متعددة تجعل من الصعب تقييم مدى الضرر الذي لحق بصحة المحاربين القدامى. "مهمتنا كانت صعبة بسبب مرور وقت طويل على إجراء الاختبارات، ولأن العديد من الوثائق المتعلقة بالاختبارات ما زالت سرية" حسبما جاء في تقرير العام الماضي، وفقاً لمكلاتشي "لم تتم الموافقة على طلباتنا لرفع السرية عن الوثائق الإضافية".
يوم الأربعاء ومن واشنطن أكد كين وايزمان وهو نائب القائد الأعلى لفرع فرجينيا للحروب الخارجية للمحاربين القدامى –على أهمية الكشف عن الحقيقة حول هذه التجارب التي تم الالتفاف عليها منذ عقود. على الرغم من اعتراف البنتاغون عام 2000، أنهم لا يعرفون إلا القليل عما حل  –بالناس.. والمحاربين القدامى الذين تعرضوا للمواد الكيميائية.
 "المحاربون القدامى الذين  تعرضوا لبعض العوامل  البالغة الخطورة ... هم الان يعانون من ظروف عناية صحية منهكة" قال وايزمان.
حاول بعض أعضاء الكونغرس إرغام وزير الدفاع على إصدار المزيد من المعلومات المتعلقة بالاختبارات. هذا الأسبوع دعا كل من عضو الكونغرس الجمهوري وولتر جونس ومايك تومسون إلى إجراء تعديل يرغم البنتاغون على الإفراج عن مزيد من المعلومات. هذا على الرغم من أن اللجنة النظامية لمجلس النواب رفضت الاقتراح.
في مجلس الشيوخ، لا يزال الجمهوري عن ولاية كانساس جيري موران يدفع لمزيد من المحاولة لمساءلة البنتاغون. موران قال في بيان له:
"لدينا واجب التأكد من ان صحة أعضاء خدمتنا محمية سواء كانوا داخل الخدمة أم خارجها، وضرورة السماح بالوصول إلى السجلات العسكرية التي من شأنها إثبات التعرض للمواد السامة أمر بالغ الأهمية للمحاربين القدامى".
تجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تجري فيها الحكومة الأميركية اختبارات مشكوك بها أخلاقياً على الأميركيين –أو غيرهم. في الوقت نفسه تقريباً خلال حرب فيتنام، استخدم الجيش الأميركي العامل البرتقالي السام كسلاح في فيتنام، ما تسبب بعيوب خلقية ومشاكل صحية للأجيال القادمة من الفيتناميين، بالإضافة إلى تشويه صحة الجنود الأميركيين الذين تعرضوا له، من السرطان إلى الأمراض العصبية، مثل مرض الباركنسون أو الشلل الرعاشي.
أيضاً من المرجح إن استخدام اليورانيوم المستنفذ في حرب العرااق خلال عهد بوش، وكذلك في صراعات أخرى، قد أدى أيضاً للتسبب بمشاكل صحية كببيرة بين مجموعات واسعة النظاق من الجنود الأميركيين وضحايا التوغلات العسكرية الأميركية.
كما تعرض المدنيون لاختبارات الحكومة الأميركية التي أضرت بصحتهم –تجارب توسكيجي السيئة السمعة- التي بدأت عام 1932 بناءاً على طلب من وزارة الصحة العامة في الولايات المتحدة، خدعت الفقراء السود –البعض منهم أصيب بمرض السيفلس –الزهري- دون أن يدري بذلك، بينما هم كانوا يعتقدون أنهم يحصلون على الرعاية الطبية المجانية لمشاكل صحية أخرى تخلى عنهم الباحثون وتركوهم دون علاج. أشارت الواشنطن بوست أنه "ببساطة كانت تتم مراقبتهم حتى يموتون وتجرى الاختبارات على جثثهم التي أتلفها المرض".
 في الأربعينيات والخمسينيات، في غواتيمالا، قامت الحكومة الأميركية مع جامعة هوبكنز بإصابة مئات من المدنيين  غير الحاملين لمرض السيفلس ومجموعة  من الأمراض الأخرى المنتقلة عن طريق الاتصال الجنسي من أجل إجراء البحوث. تكبد جونز هوبكنز خسائر بمليارات الدولارات بسسب دعوى قضائية على خلفية هذا الأمر. واضطرت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ومكتب الرئيس ووزير الخارجية إلى الاعتذار.
في الوقت نفسه لا يزال قدامى المحاربين الأميركيين ينتظرون محاسبة المسؤولين بعد نحو 50 عاماً، قال تومبسون هذا الأسبوع "لقد مضى 50 عاماً على إجراء هذه الاختبارات، ولم تقدم وزارة الدفاع أي معلومات كاملة عما حدث حقاً لأعضاء الخدمة" وأضاف تومبسون "لا يمكن للمحاربين القدامى الانتظار أكثر من ذلك".


عن: Anti Media



إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.