السابوع الالهي عند الكنعانيين

18-09-2023

السابوع الالهي عند الكنعانيين

د. إياد يونس:

هو نهاية السبع سنوات عجاف وبداية السنوات السمان ( الخصب )، وهي ما تسمى دورة السبع سنوات، ويتمثل طقس السابوع الالهي عند الكنعانيين بعدة مشاهد يبتدأ أولها بدعوة الالهة والملك والملكة لحضور الاحتفال في الهيكل المقدس يرافقهم عدد من القادة العسكريين والمدنيين والكهان، وهذا المشهد مخصص لتجديد قوى ايل التناسلي ( الخصب) بسبب تقدمة في السن لتنتهي سنوات عجافه السبع وتعود قوى الخصب والخير الى الارض، بعد ذلك يأتي مشهد فرك الكروم وفيه يتم عملية تهذيبها لان الكروم ترمز في المجتمع الكنعاني الى الموت ثم الحياة، ويعتبر فرك الكروم نوع من القداس الالهي يتم من خلاله قطع شخصية الهية تسمى عند الكنعانيين ( الموت والشر ) صاحب صولجان الحرمان والترمل وهو الكرم او الهة الكرم، ويشير اللون الاحمر المائل للسواد الى هذا القداس، بعد ذلك يأتي مشهد تلاوة نشيد الولادة وحفظ الالهة السبعة الخيرة، أي ( السابوع الالهي) الذي سيرعى كل اله فيه سنة من السنين السمان، وبعد التلاوة يأتي مشهد طبخ الجداء، ويتم هذا الطقس في حقول عشيرة زوجة ايل ومعها عناة ابنتها، ليأتي بعد ذلك مشهد صراع عناة مع البطل الطيب ويرمز هذا المشهد الى قوة عناة ابنة ايل وشخصيتها القوية أمام الابطال، بعد ذلك يأتي مشهد مساكن الالهة والشعائر التي تقدم لها شعائر الاركان السبعة ليتدفق الخيروالعطاء، ليأتي بعدها مشهد الغيرة على الاسماء الالهية والمعبودات أبناء ( شاروما )، ليلحق به دعاء الالهة الطيبة التي ستلد وترضع ثدي عشيرة، ويقوم كبار القوم في المجتمع الكنعاني بتحضير المأدب الطيبة في سبيل ذلك، ليأتي بعدها مشهد التبرك والتقديس لحقول الفردوس حقول عشيرة وعناة، ومن ثم ولادة الهي الفجر والغسق ( شهار وشاليم )، فبالمفهوم الكنعاني الروحي تكون ولادة الفجر والغسق عند ساحل البحر مكان ظهور الاله ايل الهرم العجوز وهو يخلق الهتين على النار ويتمثل ذلك بقيام الالهتين عشيرة وعناة بالرقص قرب النار على شاطئ البحر حيث يردد الراقصون أمامهما نشيد لاكثار حليب الثدي لأن وظيفتهما إرضاع الالهة القادمة الجديدة، وتتم الاشارة الى أن يل في السنوات السبع العجاف مازال فاقدا لقواه الجنسية، فيقوم ايل والالهتان الى منزله وهناك يتعرى ايل لكن عضوه ينزل (غير قادر على الانتصاب فيتدارك الموقف وينطلق الى السماء ويصيد طائرا ينتف ريشه وينظفه ثم يشويه على النار ويحاول مجامعة الالهين، لكن العجز الجنسي يكون قد أنهك أوصال ايل ولاينجح في مضاجعتهما فيخترع طريقة أخرى هي الاتصال العاطفي بدل الاتصال الجنسي، فينحني عليهما ويقبل شفاههما،ومن التقبيل يكون الاخصاب ومن الاخصاب يكون الحمل، وهكذا تدخلان في المخاض وتلدان الهين هما الاله شهار وشاليم الهي الفجر والغسق، ووظيفتهما مساعدة فعل الاخصاب في السنوات السبع السمان، لكنهما ليس الها اخصاب انما إلها حب وعاطفة، وهكذا يرفعهما الاله ايل بعد ذلك الى السماء ليكون شهار هو نجم الصباح الذي يشير الى الخير ويكون شاليم نجم السماء الذي يشير الى العطاء، ويستخدم الاله بهذا الاتصال العاطفي مع عشيرة وعناة ليلد مرة اخرى الهان لكنهما ماردان لهما شفة تمتد الى الارض وشفة الى السماء بحيث تدخل فيهما طيور السماء وأسماك البحر غير أن هذين الالهين نهمين ولا يشبعان، فيأمر ايل بوضعهما في الصحراء حتى يصلان ذات يوم الى فلاح يزرع الحنطة فيطلبا منه أن يقدم لهما طعاما وشرابا، وندرك مما سبق أن الالهين ينتميان الى ألهة تسمى ( جزريم ) أي الالهة القاطعة أو القاتله، وهي نوع من الاله التي يضعها ايل في العالم السفلي، وكل ماسبق يدل بوضوح الى عيد رأس السنة الكنعانية وخير مثال علية مملكة أوغاريت كما دلت عليه النصوص الميثيولوجيه، ويمثل الالهان شهار وشاليم الخير والعطاء ويمثل الالهة شحر نجمة الصباح ( الزهرة قبل طلوع الشمس ) أما شاليم فهو اله التسليم والوداع ويدل عليه النجم الذي يظهر قبل غروب الشمس في الغسق وهو الزهرة قبل غروب الشمس ويسمى نجم المساء أو نجم العشاء.

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...