خريطة السرطان لم تكتمل بعد..80% من الحالات لها علاقة بالبيئة

09-06-2008

خريطة السرطان لم تكتمل بعد..80% من الحالات لها علاقة بالبيئة

9 آلاف مريض سنوياً في مشفى البيروني...(45149) حالة من 2001 - ...2005سرطان الثدي الأكثر شيوعاً لدى النساء...التعليم العالي: نسبة الإصابة لمن دون الأربعين 25% ؟!...المتوقع زيادة عدد المصابين بنسبة (15 - 20%)...(1,1 )مليار ليرة ميزانية المستلزمات والأدوية عام ...2008

بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية هناك مليون إصابة جديدة سنوياً في العالم بأمراض الثدي, وبحسب إحصائيات المشافي لدينا ومراكز الكشف المبكر والتشخيص وبعض الدراسات, يعتبر سرطان الثدي هو الأكثر شيوعاً لدى النساء في سورية, على حين سرطان الرئة هو الأكثر شيوعاً لدى الرجال. ومع ذلك فإن الاختلاف بيننا وبين العالم يكمن في المعدل الوسطي للإصابة, حيث يقدر العمر الوسطي للإصابة في سورية 47 سنة بينما هو في الغرب ودول الجوار 60 سنة, وتبلغ نسبة الإصابة لمن تحت سن الأربعين ب 25% بينما هي في الدول الأخرى 8% فقط.‏

- تؤكد دراسة إحصائية لسرطان الثدي خاصة بمحافظة حلب للدكتور علي حسين مدير مركز الأورام في حلب أن عدد الإصابات بسرطان الثدي وصل عام 2005 إلى 1436 إصابة وفي عام 2006 وصل الرقم إلى 1788 إصابة, عدد النساء 1526 وعدد الرجال 1668 ويؤكد أيضاً أن نسبة الإصابات في المدينة أعلى مما هي عليه في الريف فقد سجل 36,4% في الريف و56,5% للمدينة. هذه الأرقام التي تدل على خطورة الانتشار الواسع للسرطان فإنه وللأسف تؤكد تقارير الأطباء أنه لا أثر للكشف المبكر عن السرطان لدى جميع هذه الإصابات وهي تأتي بمراحل متأخرة يصعب فيها العلاج والشفاء.‏

ولعل ما يواسينا في هذا الموضوع وحسب وزارة الصحة أن هذا العام ستقام حملة لمكافحة سرطان الثدي والكشف المبكر بفريق عمل متكامل من أطباء الأشعة, وأطباء الورم والجراحين وعاملين فنيين.‏

تسجل السنوات الأخيرة نسب محيرة ومثيرة للجدل في أمراض السرطان في سورية والتي وصلت إلى 2/1000 أي ما يقارب 32 - 36 ألف إصابة جديدة في كل عام, وكانت أكثر الوفيات سابقاً بالأمراض السارية وحالياً انتقل هذا العدد للوفيات بأمراض السرطان والأمراض غير المعدية.. ورغم الأبحاث المستمرة التي تقدم سنوياً حول واقع السرطان وأسبابه وطرق علاجه, وما يرفدنا به المختصون حول تطورات هذا المرض, لا يزال البحث مستمراً وراء هذا المخفي »هداك المرض«.‏

في تحقيقنا هذا سلكنا اتجاهات مختلفة لرصد كل ما يتعلق بالواقع الحالي لهذا الوباء في المشافي والمراكز والجمعيات التي تختص بأمراض السرطان للوقوف على التفاصيل الصحية والاجتماعية والبيئية لمشكلة تحصد مئات الأطفال والنساء والرجال بإصابات مختلفة.‏

- حسب الإحصائيات التي وردتنا وما أكده لنا الدكتور أحمد الجرد: إن مرض السرطان يعتبر القاتل الثاني بعد حوادث المرور في سورية, إذ وصل عدد الحالات التي سجلها السجل الوطني إلى 45149 حالة سرطان من عام 2001 حتى عام ,2005 ولا يعبر هذا الرقم عن الواقع الفعلي لعدد المرضى في سورية, وليس نهائياً فهو دقيق بالنسبة للبيانات والمعلومات المسجلة ولكنه لا يغطي الواقع العام لأن السجل لا يمكنه تغطية كل الحالات الجديدة 100% وإنما بحدود 70 - 80% تتم تغطيتهم فقط وبسبب أن الكثير من الحالات يكتشفون المرض أثناء مراجعتهم للعيادات الخاصة ولا يتم تسجيلها لدينا وتتم معالجتها فيها وآخرون يفضلون السفر للخارج من أجل العلاج, ونسبة من كبار السن يكتشفون المرض في وقت متأخر ويفضلون عدم العلاج والبقاء في البيت إلى أن يحين الأجل, لهذا لا يمكننا تغطيتهم, وهي نسبة لا بأس بها وبحدود 20% تقريباً.‏

ويهدف السجل إلى زيادة نسبة التغطية لعدد المرضى من 5- 10% كل سنة ليصار إلى تغطية كل الحالات في سورية, هذا من جانب ومن جانب آخر فإن السجل منذ نشأته حتى الآن لا يجد تعاوناً كبيراً من قبل أطباء التشريح المرضي وأطباء الورم والدم, فمنذ عام 2006 - 2007 كانت هناك زيادة بالإصابات من 10- 15% ولا يوجد سوى مركز واحد للتشخيص المرضي ولعلاج أمراض السرطان, هو مشفى البيروني الذي يعاني من الضغط الكبير عدا الصعوبات التي يعانيها الناس الذين يقطنون في المحافظات الشمالية الشرقية البعيدة من سفر وضغوطات نفسية.‏

- وعلى ما يبدو أن عدد الإصابات في ازدياد, ففي عام 2005 كانت الإصابات بالنسبة لكبار السن فوق عمر 50 سنة بحدود 11251 حالة, منها 51.17% عند الرجال و48.8% عند السيدات, وكان السرطان الرئيسي هو سرطان الثدي, ورغم كل ذلك فالمشكلة لدينا في سورية أن اكتشاف الإصابة يتم بمراحل متأخرة ما يجعل الشفاء منه مستحيلاً.‏

- وفي حديث آخر عن إشكالية هذا المرض يؤكد د. الجرد أن العمر الوسطي للإصابة بالسرطان قليل مقارنة للدول المتقدمة حيث تصاب السيدة بسرطان الثدي في عمر 48 سنة وتكون بكامل عطائها, إضافة إلى أن سرطان الرئة هو الأول عند الرجال ونسبة 80% من سرطان الرئة هو بسبب التدخين المنتشر بشكل واسع و60% من عدد السكان تحت عمر 25 سنة هم شباب يدخنون (الدخان والنرجيلة) ومسموح لهم وفي كل الأماكن, ومن المتوقع لهم أن تزداد نسبة الإصابات لديهم بعد عشرين سنة من عمرهم فكل خمس وفيات منها إصابة واحدة لسرطان الرئة بالعالم وإضافة لذلك فإن ازدياد نسبة عدد السكان في سورية يساعد في زيادة نسبة الإصابات, والعمر الطويل الذي يتزايد فوق 60- 70 سنة تجعل الناس أكثر عرضة للعوامل الخارجية المساعدة للمرض, إضافة للسمنة والأنماط غير الصحية التي طرأت على حياتنا العصرية وعدم ممارسة الرياضة.‏

- لسوء الحظ لم تبدأ عملية البحث عن الكوارث الإنسانية التي يسببها هذا الوباء ولم يسجل عدد الاصابات وعدد الوفيات في سورية إلا خلال السنوات الأخيرة, باستثناء ما كان يدون في سجلات مركز الطب النووي وهو المركز الأول التي تبنته الدولة لمعالجة المصابين بالأورام وفقاً للمرسوم التشريعي 74 لعام 1974 وبشكل مجاني.‏

إلا أن هذه المسألة أخذت تسير بشكلها الصحيح في مشفى البيروني والذي هو بديل عن الطب النووي سابقاًَ من خلال التعاون مع جهات علمية بحثية عديدة وتشكيل لجنة تخصصية بأمراض السرطانات. حيث تؤكد الاحصائيات التي سجلها المشفى لعام 2007 أن عدد المرضى المراجعين وصل إلى 926817 في حين أن عدد المرضى الجدد تجاوز ال9153 مريضاً, ووصل عدد الجرعات الكيميائية إلى 29230 جرعة.‏

وعدد جرعات اليود العلاجية 10570 جرعة, وعدد الفحوصات التشريحية 609940 فحصاً, وعدد العمليات الجراحية 712 عملية, في حين راجع المشفى لتخطيط درق ومضاني 1970 مريضاً خلال العام ذاته.‏

وتقول المهندسة هنادي سعران من لجنة الاحصاء وتعمل في دائرة البحث العلمي في المشفى: هناك أعداد كبيرة من المرضى يراجعون المشفى بشكل يومي من أجل إجراء الفحوصات فمثلاً عدد مرضى الطبقي المحوري 5725 مريضاً وعدد مرضى الغاما كاميرا 9314 مريضاً, وعدد مرضى التصوير الشعاعي 20958 مريضاً والمرنان 985 مريضاً وطبعاً كل هذه الأرقام تسجل للعام ذاته ,2007 وهي تختلف عن عدد المرضى المراجعين الجدد للمشفى.‏

وهذا يضعنا أمام حقيقتين الأولى أن المشفى مجهز بجميع الأجهزة التشخيصية والعلاجية الشعاعية من جهاز كوبالت إلى مسرع خطي, إلى جهاز تحديد ساحات, وجهاز مامو CAD, و.. إلخ. وهناك ميزانية كبيرة لشراء الدواء السرطاني في المشفى مع المسلتزمات الطبية وقد بلغ في عام 2007 »907« ملايين و1100 مليون في عام .2008 وهذا يؤكد الحقيقة الثانية..‏

- الحقيقة الثانية مرة ومأساوية تدفعنا للتساؤل لماذا هذا الانتشار الواسع للسرطان في سورية؟ وهل هو موجود بنفس الكثافة في دول الجوار وفي دول العالم؟ ما سبب تمركز ه في مناطق أكثر من مناطق أخرى وماذا تقدم الدولة لمريض السرطان؟‏

يقول الدكتور عامر شكري الشيخ يوسف المعاون العلمي لمدير مشفى البيروني إن هناك عوامل مختلفة وكثيرة تدخل كمسببات للسرطان ومن الصعب تحديد هذه العوامل بدقة فهناك عوامل بيئىة وعوامل غذائية وعوامل وراثية وهناك مواد ثبت أنها مسرطنة على حيوانات التجربة, لكنها عندما انتقلت إلى الإنسان لم يتم تحديدها.‏

وهذا أمر عام, ففي أي مكان في العالم ومن منطلق علمي أول ما يكتب لا يوجد سبب حقيقي للسرطان, وهو مرض لايزال مجهول السبب, وهذا يعني أننا لا يمكن أن نجعل نسبة السرطان في العالم تساوي الصفر, طالما أننا لا نعرف الأسباب المحدثة له, لكن يمكن تخفيضها إلى أقصى درجة ممكنة.‏

- لعل تعدد مسببات السرطان والتأكيد على دور البيئة والملوثات حيث أثبتت الحقائق والمشاهدات العلمية أن حوالى 80% من مجموع حالات السرطان لها علاقة بالعوامل البيئية. هذا يفسر التوزع الجغرافي للمرض واختلاف النسب بين المناطق والمحافظات, وهذا ما أكده أيضاً الدكتور شيخ يوسف إذ قال: التوزع الجغرافي يحمل في طياته عوامل بيئية منها ما يعود للعادات والتقاليد والسلوكيات الغذائية والعلاجية الخاطئة ومنها ما يعود للبيئة الفيزيائية, أي الجو والمكان الذي يعيش فيه الناس. ومن هنا بدأ العلماء يفكرون بالغذاء كمسبب لسرطان القرحة والتلوث الجوي والدخان أول المسببات لسرطان الرئة.‏

وتبين الدراسات الحديثة أن هناك نسبة إصابات مرتفعة جداً في منطقة شمال شرقي سورية بسبب التلوث البيئي للمناطق المجاورة »حرب العراق«.‏

وحسب إحصائيات عام 2007 لمشفى البيروني: تسجل دمشق 1607 حالة إصابة, ويسجل ريف دمشق 456 حالة, وتسجل حلب 1787 حالة بينما تسجل حماة 651 حالة وحمص 606 فكان مجموع مراجعي المحافظات 9153 حالة... وطبعاً هذا الرقم ليس رقماً نهائياً لأن هناك أعدداً كبيرة من المرضى لا يرجعون المشافي العامة ويذهبون إلى الخاص, وأعداد أخرى يفضلون عدم العلاج وحالات أخرى لا تأتي إلى المشفى إلا بعد استفحال المرض... إلخ.‏

- منذ عام 1974 يعتبر السرطان مشكلة قومية في سورية منذ ذلك الوقت يوجد خطط للعلاج والحد من الانتشار لكنها كانت بامكانيات محدودة, ولكن اليوم نسجل نسبة شفاء لا بأس بها وبسبب تطور الدراسات والأبحاث وطرق العلاج, وباعتبار أن هذا المرض لا يحدث بين ليلة وضحاها وهناك مراحل لحدوثه, ويمكن توقيفها, ولكن هذا يحتاج لترسيخ فكرة الكشف المبكر, وهناك العديد من برامج التشخيص المبكر وخاصة لسرطانات الثدي والرحم والحنجرة والرئة.‏

وهذا ينقلنا إلى مسألة المفاهيم الخاطئة في العلاج الموجودة لدى العوام والتي تمنح المريض من مراجعة الطبيب وأهمها أن السرطان عند العمل الجراحي, ينتشر في الجسم كله, وهذا خطأ كبير أشار إليه العديد من الأطباء الذين التقيناهم إذ أكد هؤلاء أن الجراحة هي أهم خطوات الشفاء ولهذا يعتبرون أن أول خطوات الحد من انتشار المرض هو زيادة الوعي الصحي والاجتماعي والبيئي.‏

- والحديث عن المفاهيم الخاطئة والتلوث البيئي يقودنا إلى مشكلة التحول الصناعي حيث الوصول إلى بيئة غير نظيفة بسبب عدم تقيد المنشآت الصناعية بمستلزمات السلامة البيئية العالمية, لذلك يبقى الضمير هو الرقيب.‏

ويبقى تحسين وضع السرطان والحدمنه مرتبطاً بالتحسن البيئي والذي يبدأ من المنزل, والابتعاد عن النمط الغذائي الغربي السريع والعودة إلى عاداتنا الغذائىة القديمة وعليه يطالب أطباء السرطان باحترام التوازن الطبيعي, والتوعية الصحيحة نحو إصابات السرطان ضرورية للكشف المبكر والعلاج الصحيح. وخاصة أننا أصبحنا نمتلك كل الأجهزة وطرق العلاج المتبعة على مستوى عالمي.‏

- مع وجود مشفى مثل البيروني بكل هذه التجهيزات الضخمة كان السؤال ملحاً لماذا يتوجه الكثير من المرضى إلى الخارج »الدول المجاورة في لبنان والأردن« أو الدول الأجنبية للعلاج؟ عن هذا يقول الدكتور شبلي المعاون الإداري للمشفى:إن المشكلة لا تعود لنوعية العلاج فالمشفى مجهزة بكل التجهيزات الموجودة في الدول الأخرى مع كافة التقنيات,ومن المؤسف أن يرسل المريض إلى الخارج بكلفة علاجية تفوق ستة آلاف دولار بينما يحصل في بلده على العلاج ذاته وبشكل مجاني 100%.‏

ويكفي أن يعلم هؤلاء أن لدينا في المشفى مرضى من الأردن ولبنان والعراق,ففي عام 2007 بلغ عدد المرضى العراقيين المراجعين للمشفى 542 مريضاً, وكل مانشتكي منه هو الضغط الكبير لكونه المشفى الوحيد في سورية الذي يختص بهذا المرض فقد يصل عدد المراجعين للمشفى إلى 1500 مريض في اليوم الواحد, ومعهم لايقل عن 5000 مرافق وهذا يشكل ضغطاً آخر من حيث الإقامة.‏

هذا الموضوع أكده الدكتور عامر شيخ يوسف,فهو يرفض أن يذهب مريض السرطان إلى الخارج لأن ذلك يساهم في إضعاف الجانب الوطني الذي يقدم خدمات رائعة,مبيناً أن تحويل المرضى إلى الخارج مرتبط بمصلحة شخصية فقد يكون الطبيب مشاركاً بالجهاز الموجود في ذلك البلد.وطبعاً نحن لدينا أحدث الأجهزة الموجودة في العالم ومنها المسرع الخطي لعام 2005 وكافة الأدوية موجودة.‏

- في سؤالنا عن اللجنة تبين أنه مشروع قدمته وزارة التعليم العالي ويهدف لإحداث مركز لأبحاث الأورام يتبع لجامعة دمشق, منها وحدة بحثية تخص مشفى البيروني,وقد أجريت اجتماعات عدة لهذا الهدف بحضور أشخاص على مستوى سورية وهو الآن قيد إحداث التشريعات اللازمة.‏

- أثناء جولتنا في مشفى الأطفال حاولنا الدخول إلى قسم العيادات فوجدنا صعوبة بالغة في ذلك بسبب الازدحام الشديد,الأهالي وأمهات الأطفال المرضى مشاهد تثير المشاعر والأسى ولا يمكن تجاهلها,والسبب الرئيسي لهذا الازدحام هو عدم وجود مشافي أطفال أخرى في دمشق أو في المحافظات والتي قد تخفف من تلك الضغوطات التي يعاني منها الأهل والمشفى على حد سواء,وبالأخص مرضى السرطانات بالدرجة الأولى إذا لا يتسنى لهم مراجعة المشفى سوى يومين بالأسبوع.‏

حول هذه المعاناة وعن أسباب ازدياد عدد المرضى السرطان من الأطفال حدثنا الدكتور مطيع كرم مدير المشفى قائلاً:لدينا ضغط كبير ولا سيما أيام العيادات,لدينا في المشفى 430 سريراً منها 34 سريراً لشعبة أمراض الدم والأورام وهذا الرقم يخدم الأطفال من كل المحافظات ويزورنا 360 مريضاً خلال يومي الأحد والأربعاء وأحياناً ينتظر الأهل مدة /5-10/أيام لتأمين شاغر أو سرير في الشعبة بسبب قلة عدد الأسرة نسبة للمراجعين ونضطر أحياناً لإرسال أكثر من 50% منهم إلى منازلهم بعد التأكد من أن الطفل أخذ الجرعة اللازمة له وحالته جيدة.‏

أما الأطفال الأكثر خطورة يتم قبولهم بالمشفى ويقيم وضعهم,ونواجه صعوبة كبيرة في تأمين الأدوية نظراً للتكلفة الكبيرة التي يحتاجها مريض السرطان وقد يصل المبلغ إلى مليون ليرة سنوياً للمريض الواحد قد يحتاج لعلاج ثلاث سنوات وبالتالي ستكون التكلفة مضاعفة وتساعدنا جمعية بسمة في تأمين الأدوية والسكن ووجبة يومية للأهالي المرافقين للطفل.‏

- وعند الإطلاع إلى الأعداد المتزايدة لإصابات الأطفال بمرض السرطان في السنوات الأخيرة قال د.كرم: إنه لم تكن هذه الأعداد الكبيرة في السنوات التي سبقت حرب العراق في المناطق الشمالية الشرقية, فقد ظهرت بعد الحرب أعراض كثيرة لأنواع من السرطانات عند الأطفال والتي تعتبر الأولى في عدد الإصابات عن باقي في المحافظات بسبب استعمال الأسلحة الكيماوية التي تم استخدامها,وتأتي بعدها المنطقة الوسطى حول مصفاة حمص ثم المنطقة الساحلية بسبب المواد الكيماوية التي تدخل من مناطق التصنيع, إضافة لمرور البواخر بمحاذاة الشريط الساحلي والتي تكون محملة بمواد مشعة, إضافة إلى تلوث البيئة وأخيراً الوراثة والتي لها دور في الاستعداد للإصابة بالمرض.‏

وحتى الآن لا يعرف السبب الحقيقي لمرضى السرطان,ولكن تلك العوامل كلها مؤهبة لظهوره.‏

- وقد تبين أن سرطانات الدم عند الأطفال تأخذ الدرجة الأولي في الأنواع الأكثر انتشاراً وتأتي أمراض الأورام والكتل بالدرجة الثانية ونسبة الشفاء بحدود 45% إلا أن بعض الأمراض كمرض (هوتشكن) وصلت نسبة الشفاء منه إلى 90% لوجود الأدوية الخاصة به,ويلعب الدور الكبير بذلك الكشف المبكر للمرض والتزام الأهل في القدوم لإعطاء الطفل الجرعات الكيماوية المخصصة له.‏

ويقترح د. كرم افتتاح مراكز لإعطاء الأدوية الكيماوية حيث يكون دور مشفى الأطفال وضع خطة العلاج وفي المحافظات يتم إعطاؤها له ويتابع علاجه بأخذ الجرعات الكيماوية من تلك المراكز والالتزام بها,وهذا سيخفف الضغط على المشفى ولا بد من توفير الأدوية الكيماوية في مراكز المحافظات,وتفعيل الشعب وأقسام الأطفال وهذا يحتاج لمتابعة مديري الصحة, ومحاسبة المقصرين.‏

- وفي دراسة تحليلية للمرضى المقبولين في شعبة أمراض الدم ما بين عام 2000-2007 للدكتور إياد طرفة رئيس الشعبة نلاحظ رجحاناً واضحاً في مرض سرطان ابيضاض الدم »اللمفوما« وهناك أعداد متزايدة من الأطفال المصابين الذين يراجعون المشفى لدرجة تفوق حدود الاستيعاب في الأسرة والعيادات إلا أن هذا الرجحان رافقه تحسن واضح في نسبة الاستقرار المرضي خاصة في السنة الأولى من العلاج, وتحسن نسبي واضح في نسبة الشفاء وذلك بسبب إدخال التقنيات الحديثة في طرق العلاج, وقد ارتفعت نسبة الحياة لدى الأطفال المصابين خلال السنوات الأربع الأخيرة من 25% إلى 37% وهي نسبة لا يستهان بها مع أننا لم نصل بعد إلى النسب العالمية.‏

يؤكد الدكتور طرفة أن أول هذه التحديات هو العدد الكبير المتزايد بما يفيض عن إمكانية شعبة أمراض الدم, وهو أكثر أنواع السرطان انتشاراً بين الأطفال. وهذا الضغط الكبير ينعكس سلباً على خطط العلاج ومن ثم الشفاء, وقد يضطر الطفل المريض للانتظار أياماً طويلة حتى يتوفر له شاغر في المشفى, أما التحدي الآخر فيعود إلى نقص التوعية لدى الأهالي حيث ينقطعون عن متابعة علاج أطفالهم عندما يلاحظون تحسناً بدئياً, وأحياناً يلجؤون إلى الطب الشعبي وهو غير مقر عالمياً في هذه الأمراض بالذات. وللأسف هؤلاء يشكلون ثلث المرضى, ولا يعودون إلا في حال النكس وهذا يكلف المشفى أموالاً طائلة.وهو يرى أن حل هذه المشكلات يكون بإنشاء مركز متخصص مستقل لسرطانات الأطفال في بلدنا, أسوة بما يجري في كل أنحاء العالم وحتى في دول الجوار. قد لا نكون وصلنا إلى النهاية رغم أنه لدينا برنامج وطني لمعالجة السرطان ولدينا مشافٍ مختصة, ومراكز كشف مبكر وأجهزة حديثة, ولكن حتى الآن هذا لا يتناسب مع الأعداد المتزايدة للإصابات ولا يزال الناس لدينا يجهلون أعراض السرطان وكيفية الكشف المبكر ومتى وأين..؟!‏

ميساء الجردي- براء الأحمد

المصدر: الثورة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...