استغلال تركي لتفجيري الإسكندرون ضد دمشق والإبراهيمي يحضر للمؤتمر الدولي

13-05-2013

استغلال تركي لتفجيري الإسكندرون ضد دمشق والإبراهيمي يحضر للمؤتمر الدولي

غطّى الدخان الأسود الكثيف، الصادر عن تفجيري قرية الريحانية التركية في محافظة الاسكندرون، على الجهود الروسية ــ الأميركية لعقد مؤتمر «جنيف 2»، حيث سارع المسؤولون الأتراك الى توجيه الاتهامات لدمشق بالضلوع فيهما مطالبين بتعزيز الضغوط الدولية على النظام السوري، قبل أيام من المؤتمر المفترض أنه يشكّل نافذة تسوية ديبلوماسية لحل الازمة السورية.
وفيما عادت القاهرة إلى محاولتها إحياء «المبادرة الرباعية» عبر «إضافة آلية تضمن الخروج السلمي لسوريا من المعضلة التي تعاني منها الآن»، فإن الاتهامات التركية لسوريا بشأن التفجيرين جاءت قبل أيام من اجتماع رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان والرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن الخميس المقبل، وعشية لقاء يعقد اليوم بين أوباما ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون الذي كان اتفق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على دعم المؤتمر الدولي، فيما أثيرت شكوك روسية حول حظوظ انعقاد المؤتمر في نهاية أيار الحالي بسبب الخلاف حول الأطراف التي ستشارك فيه. اتراك يحملون لافتة كتب عليها «ارفعوا ايديكم عن سوريا» خلال تظاهرة ضد سياسة حكومة بلادهم تجاه سوريا في وسط هاتاي امس (رويترز)
وأعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيزور سوتشي قريبا لإجراء مباحثات مع بوتين. وقال وزير المياه والطاقة الإسرائيلي سيلفان شالوم، للإذاعة الإسرائيلية أمس، إن احتمال تسليم صواريخ روسية مضادة للطيران من طراز «اس ــ 300» إلى سوريا «يثير قلقنا إلى أبعد حد، ورئيس الوزراء مصمم تماما على ألا يتم تنفيذ هذا العقد». وأضاف إن «تسليم مثل هذه الأسلحة لسوريا سيغير توازن القوى في المنطقة، وهذه الأسلحة يمكن أن تقع بأيدي حزب الله»، معتبرا أنه إذا حصلت سوريا على هذه الصواريخ «فإن تحرّك الدول التي ترغب في تغيير في سوريا سيصبح أصعب».


ولم تكد تقع التفجيرات في بلدة الريحانية التركية على الحدود السورية، وأدت الى مقتل 46 شخصا، وإصابة أكثر من 100، حتى سارع المسؤولون الاتراك لاتهام سوريا بالوقوف خلفها، ما يطرح علامة استفهام حول الهدف من هذا الأمر.
وحمّل وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو «منظمة ماركسية قديمة مرتبطة مباشرة بالنظام» السوري مسؤولية التفجيرين. وقال، في برلين، إن «الهجوم يظهر كيف تتحول شرارة إلى حريق عندما يظل المجتمع الدولي صامتا ويفشل مجلس الأمن الدولي في التحرك». وأضاف «حان الوقت لأن يتخذ المجتمع الدولي موقفا مشتركا ضد النظام (السوري) فورا ومن دون أي تأخير».
واعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، من جهته، أن النظام السوري يحاول جرّ تركيا إلى «سيناريو كارثي» عبر هجمات منها ما شهدته الريحانية، داعيا الشعب التركي إلى «التنبه وضبط النفس في مواجهة أي استفزاز يهدف إلى جر تركيا إلى المستنقع السوري». وأضاف «الدول العظيمة ترد بشكل أقوى، ولكن في التوقيت الصحيح».
في المقابل، نفت دمشق، على لسان وزير الإعلام السوري عمران الزعبي، الاتهامات التركية لها بالوقوف خلف التفجيرين.
وأعلن مسؤول روسي، حضر محادثات بين الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في سوتشي الجمعة الماضي، استحالة عقد المؤتمر الدولي بشأن سوريا نهاية أيار الحالي، فيما قال ديبلوماسيون في نيويورك إنه قد يتم تأجيل الاجتماع إلى حزيران المقبل.
ونقلت وكالة «ايتار تاس» عن المسؤول قوله إنه يوجد اتفاق عريض على أن الوضع في سوريا «مروّع، لكن بالإضافة إلى ذلك يوجد العديد من الخلافات: من يمكنه أن يشارك في هذا السياق، ومن هو الشرعي ومن هو غير الشرعي». وتابع «من الواضح أن ذلك لن يتم في غياب ممثلين عن المعارضة لكن السؤال هو أية معارضة»، مشيرا إلى أن «المعارضة ليست موحّدة وبالتالي لا تتكلم بصوت واحد».
ويعقد «الائتلاف الوطني السوري» المعارض اجتماعا في اسطنبول في 23 أيار الحالي، لاتخاذ قرار بشأن المشاركة في المؤتمر الدولي. وقالت مصادر في «الائتلاف» إن الاجتماع، الذي يستمر ثلاثة أيام، «سيبحث موضوعات عدة، منها اختيار رئيس جديد خلفا لأحمد معاذ الخطيب، والمصادقة على تشكيلة الحكومة المؤقتة برئاسة غسان هيتو أو يتم رفضها ويكلف هيتو بتشكيل حكومة أخرى، أو سحب الثقة منه واختيار رئيس وزراء آخر».
وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، في مؤتمر صحافي في القاهرة، أن المبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي «يقوم حاليا بإعداد الأمور الإدارية والفنية واللوجستية للمؤتمر الدولي»، مضيفا أن «الجانب الروسي أوضح أن لديهم أسماء من يمثلون الحكومة السورية في المؤتمر، فيما أبلغت المعارضة السورية الجامعة العربية أنها تقوم حاليا بإجراء مشاورات باختيار رئيس الائتلاف والحكومة وتشكيل الوفد الذي سيذهب إلى المؤتمر».
وعادت القاهرة إلى محاولة تسويق «المبادرة الرباعية»، عبر إعلان مساعد الرئيس المصري عصام الحداد أنه «تم تطويرها لإضافة آلية تضمن الخروج السلمي لسوريا من المعضلة التي تعاني منها الآن»، مشيرا إلى أن «مصر تسعى إلى تحقيق عدد من الأهداف في سوريا، أولها إيقاف نزيف الدم السوري الذي يراق الآن، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية ومنع أي تدخل خارجي في الأزمة، وأن تكون هناك حرية للشعب السوري في اختيار من يحكمه».
وبعد أن كرر الحداد أن «الحرب لن تؤدي إلى نتيجة»، أعلن أن «الأيام المقبلة ستشهد نشاطا واجتماعات في إطار المبادرة في القاهرة، وفي إطار ما أعلنت عنه أميركا وروسيا من إبداء رغبتهما في إيجاد حل ومخرج للأزمة السورية».

المصدر: السفير+ وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...