تحت شمس الوطن

15-03-2009

تحت شمس الوطن

لا أستطيع التخلص من إحساسي بالحزن والشفقة على أولادي في كل يوم أوقظهم فيه وأطردهم من دفء الفراش ووداعته إلى سجن المدرسة الذي يهدرون فيه طفولتهم بانتظار اليوم الذي يصبحون فيه جاهزين لخدمة أنفسهم وبلادهم التي ستدير لهم قفاها أو تركلهم على أقفيتهم خارج حدودها كما يحصل مع بقية أولادها من حملة الشهادات العاطلين عن العطاء والحياة.. وفي ذلك الوقت فقط سوف يستيقظون دون أن أوقظهم لكي يتعلموا فنون الحياة والاحتيال والزوربة ليعملوا في مهن لا علاقة لدراستهم واختصاصهم بها.. وسوف يتعلمون ترقب الفرص والانقضاض على الفريسة بعد تقدير قوة وحجم الكائنات التي ستنافسهم عليها، وما هي نسبة الأرباح والخسائر في حروبهم اليومية الصغيرة لإيجاد مكان لهم تحت شمس الوطن.. وأسوأ من ذلك حين سيتوقف أولادك عن الاستماع لنصائحك ووصاياك بعدما يتجرعون خسائر الصدق والاستقامة والاجتهاد التي كنت تصبها في أسماعهم طوال عقدين من عمرهم الضائع..

في كل صباح، بعدما يلفظهم الباب ويستقبلهم برد الشارع وغضب المعلمين أتساءل: ما العمل؟ هل نستمر في توجيههم إلى مكارم الأخلاق الخاسرة، أم ندربهم على الافتراس؟ هل نخسرهم من أجل أن يربحو احياتهم أم العكس؟ أمران كلاهما مرّ.. وبانتظار أن تطلق وزارة العدل خططاً خمسية للتنمية القانونية والأخلاقية فقد نضطر إلى دخول تسوية مع أولادنا تشبه حلول التجار مع أولادهم: يدربونهم على المراوغة والكذب مع الزبائن مثلما يجبرونهم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لكي يغفر لهم ربهم ما تقدم وما تأخر من ذنبهم.. ‏

نبيل صالح

 

التعليقات

ياحرام على الشمس وياحرام على هل الوطن يلي مابيسيتحوا منوب لحتى يساووا هيك مع ابناء وطنهم وكان لازم يدعسوهم دعس ومايساوا مثل النملة الحكيمة التي صرخت في ابناء جنسها لا يحطمنكم ... وهم لا يعلمون بس عنا ابيصير التحطم الا بعلم لانو شنو لانو هيك الاصول يابي ، لكن تعلم واحرق نفسك ووقتك ومالك ثم الى الحطام المتراكم مع الخطط الخميسنية والعشرية المتراكمة اما تجار الدين فمتل تجار الشنطة اية استمارة تريدها فحاضرين من اقصى اليمين الى اقصى الشمال المهم ان تظهر لهم الحسناء مفاتنها اية مفاتن المهم شهوات لاهبة وشرر متقد واما مبادىء التخلف من صدق واستقامة ونصاعة فهذه بضاعة فقط للجهلة ولمن لا يفهم الا ان يتعلم ليتحطم..او يسير مع الوحوش المنقضة صباح مساء على كل طويل وقصير عمر وللحديث شجون متبقية

رغم اعجابي بهذا المقال وبكل ما يكتبه الاستاذ نبيل لانه لايعرف مواضع جروحنا فقط بل يعيشها معنا ولكن كنت اتمنى منه ان يعطيني الحل بما يجب فعله مع الاولاد لانني وبصراحة وصلت لنفس النقطة وانقطع بي التفكير ولا ادري ماالعمل وكم كنت اتمنى لو اخذت الجواب من نبيل ولكنه وصلنا لنص البير وناطر مين يقطع الحبلة فينا سلامتك ياستاذ

للأستاذ نبيل تحية من قلبي للسان عقله المترجم بكلمات تصدق واقعنا وترسم ملامحنا وأتمنى اللقاء بك قريباً ...

لأنه ليس بالخبز وحده يعيش الانسان . علم اولادك ياسيد نبيل الأخلاق الجيدة. حتى يدركوا الفرح الحقيقي . هل تحدثت الى بعض المتنفذين في الثقافة عن الأدب أو المسرح او السينما ؟ هل رأيت كيف يهزون رأسهم كالبغال؟ و هل رأيت غيرهم في المطاعم يتبجحون بطلب النبيذ الفرنسي رغم ان فرنسا تصنع نبيذأ ابتداءاً بسعر اليورو الواحد و انتهاءاً بما لا يتاح إلا للخاصة. و أؤكد لك أن معظم مطاعمنا تبيع النبيذ الفرنسي من فئة الخمسة يورو في أحسن احوالها و المضحك أن الساقي يتبجح بلفظ اسم النبيذ و كأنه من ارقى خوابي فرنسا. عداك عن أن النبيذ الجيد موجود من القوقاز و حتى بوليفيا. يا سيد نبيل إن المكسب الحقيقي للتربية الجيدة هو انك تعلم أولادك الاحتفاء بالحياة و تفرق لهم بين الجيد و الرديء. و هذه ثروة لاً يدركها السارق. هل رأيت سارق يحتفظ بمسروقاته او يسرق ما يحب؟ إنهم يسرقون لأنهم لصوص و نسل لصوص. لا مجال لديهم لينتبهوا إن كان ثمة طعم او رائحة للأشياء. لقد اختارت الدولة في سوريا موديلاً اقتصادياً يقوم على التلفيق. و إلا كيف تفسر ان دعاية البورصة في سوريا تمثلها فتاة صغيرة ترسم علم بلادنا؟ هل ثمة استباحة للمحرمات أكثر من هذه؟ نحن نعلم أن تكلفة مدرسة جيدة لا يمكن مقارنتها بنفقات سجن يحتوي نفس العدد. إلا إن كانت ثمة رغبة بتسويق مؤسسات حراسة و مؤسسات قانونية و مؤسسات بلطجية على أنها فرص عمل في المجتمع المعاصر الذي يرسمه عباقرة المال في سوريا. علم اولادك الأخلاق الطيبة لأن عائلات كثيرة تحولت الى لصوص فلابد ان يكون ثمة عائلات كريمة في بلادنا كرامة لآل عمران.

أولا وقبل التعليق احب ان أهنأ الاستاذ نبيل على قلمه الذي يشع احساسا ويمتلأ بالواقعية قلم من مجموعة اقلام صنعت لمرة واحدة وعادت وضاعت أو حفظت في متاحف الحقيقة وتنقلت كثيرا بين السارقين والمتاجرين والحاقدين والمتابعين بصمت والناطقين باللكنة الفوضوية لتصل الى قلوبنا نحن من نشعر بقيمة الحرف حين ينطق من فم الامل المندثر تحت خوفنا من لاشيء ..... أما بالنسبة للموضوع فأنا احد الذين كرهوا حالة التغير المناخي والانحباس النفسي طيلة 22 عاما فكرت مليا قبل أن أتحول الى عملة تساوي قرشا مبخوشا بعت نفسي في سوق عبيد الارقام عنوة لأنني وببساطة ورغم كل ما أتمتع به من مواصفات تجعلني مميزا -حسب تقديري - لم اساوي حينها طفاشة بابور في سوق الحرامية ,هناك حيث الاموالاب والحبيب والشوارع الضيقة وجور التفتيش الصحي ورائحة الفلافل التي تفوح من فم البائع لم اجد مكانا يحتضنني واغتربت حسب المصطلح الشائع ولكنني في الحقيقة تبعثرت ورغم أنه قد دفع في رقم لا احلم فيه الا انني عبد لا يطلق الا برقم سري بكود مشفر أعمل كالروبوت مقرصن مشفر أعمل عدد ساعات لو علم فيها المواطن في بلدي لرمى نفسه من سطح القمر على حد سكين .... حين أحتار في توجيه الملالة الوم أستاذ الرياضة في المدرسة الاعدادية قال لي يومها حين تسلمت كأس بطولة المحافظة في البينغ بونغ " ابني وعدني انك مارح تمسك المضرب مرة تانية لانو رح يجيك يوم تضرب حالك على ها الموهبة بها البلد " استاذ مصطفى وعدتك واوفين فمنذ ذاك الحين لم أمسك بالمضرب ولكنني أضرب رأسي كل يوم مليون مرة بصرماية عتيقة لاني سمعت لكلامك " سلام

هذه ليست مشكلة الأباء فقط... عندما كنت صغيراً كنت أفكر كثيراً بذلك لماذا يربينا أهلنا لنكون صالحين في مجتمع لا يسوده سوى النفاق وتديره الذئاب... شيئاً فشيئا وكلما كبرت عرفت أن والدي كان محقاً.. لقد ربانا التربية الصحيحة المتآلفة مع منطق الحياة ومع أمله بأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح... إن هذا الكلام قديكون أفلاطونياً... ولكنه بأي حال من الأحوال ورغم عدم صلاحيته لهاذا الزمان.. فلا يجوز التفكير بالمنطق المعاكس الذي أكثر ما يقربنا من الغابة منه إلى الدولة ويجعلنا حيوانات أكثر منا بشراً... ونكون بذلك قضينا على بصيص الضوء الأخير مرة واحدة وإلى الأبد... أنا مؤمن بأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح وهناك الكثير من مغيبي الصوت اللذين يفكرون مثلي ومثلكم .. ولكن سكوتنا يترك المجال لغيرنا ليملؤوا الساحة بقذارتهم..

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...