زياد الرحباني: ماراثون لبناني (2)

07-12-2006

زياد الرحباني: ماراثون لبناني (2)

انتصف يوم الأحد 3/ 12/ 2006. وزير الاتصالات السابق ألان طابوريان يظهر على تلفزيون المنار، يتضامن مع الثوار، وحديث عن عمليات مشتركة بين «الحزب» والطاشناق، نظيفة انتحارية في منطقة انتشار «يونيفيل» التركي. شاحنة بيك ــ أب ميتسوبيشي تسير بسرعة فائقة، لا تنفجر بل تشقّ طريقها ناحية المرفأ، محمّلة بقنطرة ونصف معلّقة ببيت قرميد توسكاني، إلى عنبر مسرح «البيال»، فقد كادت في الليلة السابقة أن تهوي على الوالي (أنطوان كرباج) ومستشاره زيدون (إيلي شويري) في مسرحية «صحّ النوم». على فكرة، إنّ السيّدة فيروز تُحيي الليلة آخر حفلة من ليالي بعلبك في مرفأ بيروت. يظهر بطرس حرب داخل السرايا، داكناً كالعادة، متوجهاً الى مكتب السنيورة ويركّز في ردّه للصحافيين على التروّي، التريّث، التبصّر، التمعّن، والمجهول، و«البحث الأساس يجب أن يدور حول طاولة الحوار». فهو بالفعل، ومنذ الصباح الباكر، يقصد السرايا، يدور فيها ثم يغادر ليعود مع مرافقيه بحثاً عن الطاولة. إنهم لا يجدون الطاولة! «كانت هنا، من نقلها من هنا؟ أين مسؤولو الأثاث في هذه السرايا؟». انتهى سباق العشرة كيلومترات في هذه الأثناء، أما عدّاؤو الاثنين والأربعين كيلو فمستمرون. يقف عبد المنعم العريس في القرية الماراتونية المستحدثة داخل مرفأ بيروت، ما يسهّل هجرة القرية برمّتها إذا شاءت الأقدار. يبدأ توزيع الجوائز على الفائزين، فادي جريج 10 سنوات، أصغرهم، حلّ عاشراً، يسلّمه جائزة خاصة بالطفولة، البطل اللبناني العالمي ماكسيم شعيا. بطل العالم في ماذا؟ اللجنة لم توضح. فالوطن في خطر، عالمي لماذا؟ قولوا للجمهور لماذا لا تعرّف عنه غزالة اسبارطة؟ لمَ أشركوه في هذا النهار الفاجومي بدون تعريف... عيب!
الاشتباكات تتمدّد إلى زقاق البلاط، رهط من الفهود ما زال يطارد 4 عدّائين يُشتبه في أنهم من مفتعلي حادثة قصقص. أحد المنظّمين يعدو خلف الفهود وهو يصيح: «إن بينهما موزامبيقية لا موزامبيقي، وهي ايمارياس وزميلتها انجليزية فرانسيس غاي، ولا علاقة لهما بتيار المستقبل ولا بأهل بيروت الأصليين! الفهود لا تردّ عادةً، وطبعاً ليس اليوم. القائد سعد يصرّح فجأة لـ«المؤسسة الصبيانية للإرسال» فيدعو المندسّين من شبابه في شبابه للحذر منهم! كما يدعو المعارضين، محرومين، عونيين، وشيعة إلى اليقظة كي لا ينجح الطابور الخامس في المدرسة وإلى ضرورة وأد الفتنة، والبنات إذا لزم الأمر. الله أكبر.
موكب مسلّح ترافقه قوى الأمن يشقّ مسرعاً صفوف المتسابقين حتى لا يقاطعهم. يا للمصادفة: إنّه وزير الداخلية الأصيل حسن السبع يترجّل. في ثوانٍ، يتسمّر الفهود ويؤدّون التحية، ما يؤدّي إلى غياب العدّائين المشبوهين عن النظر عبر طريق فرعية سلكه الكيني موسى كينبوي الذي عاد وحلّ أوّل.

زياد الرحباني

المصدر: الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...