معلومات خطيرة عن احتمال ضلوع مهرب سلاح دولي في اغتيال الحريري

29-09-2006

معلومات خطيرة عن احتمال ضلوع مهرب سلاح دولي في اغتيال الحريري

بعد انحسار تركيز لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة ديتليف ميليس على التحقيق في فرضية واحدة من دون غيرها، تعمّد خلفه الدكتور سيرج براميرتس توسيع أعمال التحقيق لتشمل مجموعة واسعة من الاحتمالات والفرضيات لتأكيد شمولية التحقيق. وقد نشرت جريدة  “الأخبار”اللبنانية للمرة الأولى معلومات مصدرها رسمي تشير الى احتمال لم تذكره اللجنة في تقاريرها :
ما زال البحث عن قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري قائماً ويتابع القضاء اللبناني واللجنة الدولية العمل على تحديد دوافع الجريمة ومنفذيها وأداة الجريمة. وترجّح اللجنة الدولية من بين عدة فرضيات أن الجريمة نُفّذت بواسطة عبوة متفجرة زنتها تقارب 1800 كلغ موضوعة داخل شاحنة صغيرة (فان) من طراز ميتسوبيشي تمّ تفجيرها سلكياً بواسطة انتحاري كان داخلها أو أمامها.
الأسئلة التي تُطرح منذ ذلك الحين هي: ما هو مصدر الميتسوبيشي وكيف أُدخلت الى لبنان ومن أين وبواسطة من؟
حاولت لجنة التحقيق الدولية بحسب تقاريرها الخمسة، الإجابة عن هذه الأسئلة. بحسب تقرير اللجنة الأول (برئاسة ميليس) دخلت الميتسوبيشي الى لبنان من سوريا في 21 كانون الثاني 2004 الساعة 13:20 من طريق الخط العسكري في البقاع، وكان يقودها ضابط في الجيش السوري برتبة عقيد (98). وقال الشاهد محمد زهير الصديق إن مهمة قيادة السيارة كُلّف بها عراقي قيل له إن العملية تستهدف رئيس الحكومة العراقية الأسبق أيّاد علاوي (108). ونسبت اللجنة الى الصديق أنه شاهد الفان وأحمد أبو عدس في مخيم الزبداني في سوريا (110). وقال التقرير إنه لا يمكن أن تكون الميتسوبيشي (التي سرقت في مدينة ساغاميهارا اليابانية في 12 تشرين الأول 2004 بحسب الفقرتين 131و160) قد دخلت الى لبنان من دون معرفة السلطات اللبنانية (123)، بينما يذكر التقرير الثاني للجنة أن قوى الأمن الداخلي أكّدت عدم وجود ملف وأوراق برقم هيكل ورقم محرّك الميتسوبيشي بحوزتها (41). وأضاف التقرير الثاني في الفقرة التالية أن الفان وبحسب تحقيقات الشرطة اليابانية شُحن من اليابان الى الإمارات العربية المتحدة بعد سرقته. وفي تقريرها الثالث، شكّكت اللجنة في احتمال وجود الميتسوبيشي في الزبداني قبل وصولها الى لبنان (29). وأكدت اللجنة أنها حصلت على معلومات عن الفان المسروق من السلطات اليابانية والاماراتية (100) لم تذكرها في النصّ. واعتبر التقرير الرابع التحقيق في مصدر وتحركات الميتسوبيشي أولوية لعمل اللجنة بالتعاون مع مكتب مدعي عام التمييز (45).بوت أمام احدى طائراته في أنغولا
هذا الموضوع أولوية حقاً من الناحية المهنية في تحديد خطوات التحقيق والاستقصاء. لكن التقرير الخامس الذي صدر في 25 أيلول لا يذكر أي تقدّم أحرزته اللجنة في هذا الإطار. يدعو ذلك إلى التساؤل عن سبب عدم ذكر عمل اللجنة في ما يتعلّق بمصدر جزء أساسي من أداة الجريمة في تقريرها الخامس. لماذا شحنت الشاحنة الى الامارات قبل وصولها الى لبنان. ومن هي الجهة التي قامت بشحنها. وكيف دخلت الى لبنان؟ أسئلة طرحتها على عدد من المسؤولين في أعلى مراكز السلطة. وقال لي أحد مراجعهم الأمنية: “ان السيارة سرقت من اليابان ثم شحنت الى إمارة الشارقة في دولة الامارات العربية المتحدة والتحقيق مستمرّ”، وبعد عدة أسابيع أكّد لي مسؤول أمني آخر أن بحوزته بيانات جمركية تفيد أن شاحنة الميتسوبيشي أُدخلت الى لبنان عبر الحدود اللبنانية السورية الشمالية، ما أبرز التناقض مع ما ورد في التقرير الأول للجنة التحقيق الدولية الذي يقول إنها أُدخلت من طريق البقاع.
سُرقت الميتسوبيشي في 12 تشرين الأول 2004 في اليابان وقتل الحريري بواسطة عبوة وضعت داخلها في 14 شباط 2005. أين كانت الميتسوبيشي وكيف والى أين وبواسطة من نقلت خلال فترة أربعة أشهر ويومين سبقت الجريمة؟ ولماذا لم يُوقف أحد ولم يُستدعَ أحد؟
نقدم في هذا النصّ فرضية ضلوع مجموعة تعمل في الجريمة المنظّمة وتهريب السلاح بقيادة شخص يُدعى “فيكتور بوت”، روسي الجنسية، الموجود حالياً على الأرجح في موسكو، بينما المركز الرئيسي لعملياته موجود في الامارات العربية المتحدة وتحديداً في إمارة الشارقة حيث قيل إن الميتسوبيشي المسروقة حطّت بعد شحنها من اليابان.
ذكر تقرير للإنتربول حصلت “الأخبار” على نسخة منه أن بوت يقوم بنقل السلاح والذخائر والمعدات بواسطة طائراته إلى مقاتلي “الاتحاد الوطني لاستقلال أنغولا”، وأن له علاقة بتجارة الألماس غير المشروعة مع هؤلاء المقاتلين. وذكر تقرير مكتب رقابة الأصول الأجنبية (Office of Foreign Assets Control – OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية في 26 نيسان 2005 أن بوت حقق أرباحاً بملايين الدولارات من خلال تزويده حركة طالبان بالأسلحة أثناء سيطرتهم على أفغانستان. وذكر التقرير نفسه أن لدى بوت القدرة على “تهريب الدبابات والطائرات المروحية والصواريخ الى أي مكان في العالم”.
أصدر الإنتربول بتاريخ 4/12/2000 تقريراً عن مراقبة تطبيق قرار الأمم المتحدة الرقم 1295 (2000) الذي ينصّ على تنظيم آلية مراقبة تطبيق حظر استيراد السلاح الى أنغولا. وكانت لدى الأمم المتحدة معلومات عن تهريب شركات نقل جوي تعود الى فيكتور بوت السلاح الى أنغولا، لذا تركّز الحيِّز الأكبر من هذا التقرير على هويته ونشاطاته. وأصدر الاتحاد الأوروبي بتاريخ 12 كانون الأول 2005 مذكرة بتجميد أموال وموارد فيكتور بوت ومدير أعماله ريشارد الشيشكلي (السوري الجنسية) وذكر ملحق المذكرة عناوين مفصّلة لشركات تابعة له في الشارقة (ص. ب.7837 وص.ب.3962 و8299 في عجمان ورأس الخيمة وفي تكساس بالولايات المتحدة الأميركية).ريشارد الشيشكلي (www.chichakli.com)
ألا تستدعي هذه المعلومات المنسوبة الى مراجع دولية رسمية عن تمركز أحد أهمّ تجار السلاح في العالم في المكان نفسه الذي قيل إن الميتسوبيشي حطّت فيه قبل وصولها الى لبنان، تحقيقاً قد يساعد على كشف المتورّطين في اغتيال الرئيس الحريري؟
بوت، روسي الجنسية من مواليد طاجيكستان 1967، يملك عدداً كبيراً من شركات النقل الجوي وأسطولاً من طائرات النقل يعدّ “من الأكبر في العالم” (بحسب صحيفة النيو ريبابليك تاريخ 12 كانون الثاني 2006). شركات بوت مسجلة في أكثر من دولة، تتركز في أفريقيا والإمارات العربية المتحدة. كل أعماله كانت تُدار من مكان سكنه ومراكز شركاته في إمارة الشارقة (بحسب تقرير الإنتربول).
يملك فيكتور بوت عدداً من الشركات أبرزها شركة “إير سيس” (AIR CESS) التي سُجّلت في ليبيريا عام 1996 ثم انتقلت إلى أوستن/تكساس في الولايات المتحدة إلى مكاتب شركة “تان غروب” (TAN Group) التي يملكها بوت مع شريك فرنسي يدعى “دو سميت”. انتقل بوت لإدارة عملياته من الامارات العربية المتحدة في منتصف عام 1997. أنشأ فرعاً من شركة “إير سيس” في سوازيلاند وأنشأ مع شركة محلية مؤسسة جديدة اسمها “إير باس” (AIR PASS). وعام 1998 أسّس بوت شركة “سيسافيا” (CESSAVIA) وسُجلت في غينيا الاستوائية، ولكن قاعدة عمليات شركات بوت وبحسب الإنتربول كانت دائماً إمارة الشارقة. ويملك بوت الخطوط الجوية الوسط أفريقية، المسجلة في جمهورية أفريقيا الوسطى وقواعد عملياتها أيضاً في الإمارات العربية المتحدة، الشارقة ورأس الخيمة تحديداً.
خلاصة ما ذكره تقرير الانتربول أن أكثر شركات بوت تعمل انطلاقاً من الامارات العربية المتحدة، وبالتحديد من إمارة الشارقة وتحديداً: فيللا 5، شارع الكورنيش، مجمع كورال، الشارقة، الامارات العربية المتحدة. رقم الهاتف: 065247344.
إن مضمون تقرير الانتربول المذكور سابقاً موجود في تقرير قدّمه رئيس اللجنة المكلفة بمتابعة القرار 864 المتعلق بالوضع في أنغولا، إلى مجلس الأمن الدولي تحت الرقم S/2000/1225 بتاريخ 21/12/2000. وعام 2002 صدرت مذكرة دولية (إنتربول) لتوقيف فيكتور بوت. لم تتمكن الانتربول من القبض عليه لا بل إن ثلاث شركات تابعة لبوت ما زالت تعمل في إمارة الشارقة بعدما سُجلت الطائرات في مولدوفا وقبرص بأسماء شركات مستحدثة، وذلك للالتفاف على قرار وزارة الخزانة الأميركية والتمكن من الاستمرار في تهريب الأسلحة من دون مشاكل (صحيفة نيو ريبابليك 12 كانون الثاني 2006). وبالتالي فإن هذه الشركات كانت تعمل خلال الفترة التي سبقت اغتيال الرئيس الحريري وفي الامارة نفسها حيث يرجّح وصول الميتسوبيشي بعد شحنها من اليابان.فيكتور بوت (www.iansa.com)
في تموز 2004، وبعد سنوات من إلحاح الأمم المتحدة، أصدر الرئيس الأميركي جورج بوش قراراً يمنع بموجبه الأميركيين من التعامل مع كل المرتبطين بالرئيس الليبيري السابق شارلز تايلور، ومن ضمنهم بوت. وفي نيسان 2005 أصدرت وزارة الخزانة الأميركية قراراً بتجميد أصول فيكتور بوت، والمدير المالي للشركات التابعة له “ريتشارد عمار الشيشكلي” (السوري الأصل والأميركي الجنسية) حسب التقرير المرفوع إلى مجلس الأمن الرقم s/2000/1225 - الفقرات 138، 139 و 140).
يحمل الشيشكلي شهادات عدة في المحاسبة والتدقيق المحاسبي، وهو المسؤول الرئيسي عن كامل الادارة المالية والمحاسبة في كل شركات فيكتور بوت العاملة في أي مكان في العالم التي تُدار من الامارات العربية المتحدة وبخاصة من إمارة الشارقة. وهو أيضاً المدير التجاري السابق للمنطقة الحرة بالشارقة 1995-1996، وهو ضابط سابق في الجيش الأميركي يمتلك خبرة عملية في مجال الاستخبارات والشؤون الطبية وإدارة العمليات الجوية. يرأس الشيشكلي شركة AIR BAS “إير باس” للنقل الجوي، مركزها تكساس في الولايات المتحدة الاميركية. هذه الشركة ذُكرت في تقرير للأمم المتحدة على أنها إحدى شركات فيكتور بوت الرئيسة.
بوت والجيش الأميركي والنفط في العراق
منذ عام 2004، تحدّثت تقارير عديدة عن علاقة فيكتور بوت بعمليات نقل معدات وأسلحة للجيش الأميركي في العراق. بتاريخ 13/12/2004 ذكر مايكل إيسيكوف في صحيفة “نيوزويك” الأميركية أن شركة “إير باس” لديها عقد مع وزارة الدفاع الأميركية يسمح لها تعبئة الوقود في المطارات العسكرية. وذكر التقرير الصحافي أن الشركة المذكورة تقوم بأعمال لمصلحة شركة هاليبرتون الأميركية المعروفة، وبالتحديد لمصلحة Kellogg Brown & Root الشركة التابعة لهاليبرتون والمختصة بإعادة بناء حقول النفط العراقية.
ألا تستأهل هذه التفاصيل المتابعة والتحقيق لأجل سد ثغرة ربما تقود الى حسم هوية الجهة المصدّرة لسيارة الميتسوبيشي التي قتلت الحريري؟

 

 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...