الأسـد: المصالح تتـلاقى مـع أوبـامـا بعـد «ظـلام» بـوش

19-03-2009

الأسـد: المصالح تتـلاقى مـع أوبـامـا بعـد «ظـلام» بـوش

اعلن الرئيس بشار الاسد ان المصالح الاميركية السورية «تتلاقى بنسبة 80 في المئة»، مبدياً استعداد دمشق للتعاون مع واشنطن، بما في ذلك حول لبنان والعراق، و«القيام بدور الوسيط مع ايران» شرط تسلمه «خطة واضحة وملموسة» من الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي أبدى تفاؤله بخطواته الاولى في الحكم في ما يتعلق بالعراق وعملية السلام قائلاً إنه بعد «الظلام» الذي تسبب به الرئيس جورج بوش، فإن «الامل قد عاد». وفي مقابلة مع صحيفة «لاريبوبليكا» الايطالية نشرتها، أمس، ابدى الرئيس الأسد استعداده للقاء اوباما، مذكراً بان الولايات المتحدة الجهة الوحيدة القادرة على الضغط على اسرائيل من اجل التوصل الى تسوية سلمية، مشيراً في الوقت ذاته الى ان السلام «يبتعد» مع وصول اليمين الاسرائيلي الى السلطة، مضيفا ان الوساطة «الهاتفية» التي قادها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، قبل ايام من العدوان على غزة، كادت تحقق انجازاً بالانتقال الى المحادثات المباشرة اذا تم تجاوز «عقبة وحيدة» تتمثل بقبول اسرائيل «بوثيقة تحدد خط العام 1967 عبر ست نقاط جغرافية، بما فيها على جانب طبريا والأردن»، لكن اولمرت «كان يتهرب». واذ اشار الى احتمال ان تتخذ القمة العربية في الدوحة، قراراً بتعليق العمل بمبادرة السلام العربية، دعا الاسد الغرب الى الانفتاح على كل من حزب الله وحركة حماس والحوار معهما، مذكرا الادارة الاميركية بان دولا كتركيا وفرنسا، تنبهت، قبل الولايات المتحدة، الى تبدل الوضع الاقليمي وعززت علاقاتها مع دول الشرق الاوسط، مشيراً الى ان سياسة العزل لم تضعف دمشق. وقال الاسد «إني مستعد للقيام بدور الوسيط مع إيران». وأضاف «إن تحدثنا عن النفوذ الإيراني في العراق ينبغي إجراء تمييز: إن النفوذ ليس سلبياً إن كان يرتكز على أساس الاحترام المتبادل. أما التدخل فهو أمر آخر».
وتابع «إن تحدثنا عن تسهيل الحوار مع طهران، فلا بد من اقتراح ملموس لنقله إلى تلك الحكومة. لغاية الآن وصلت فقط دعوات للقيام بدور، وأنا متفق مع ذلك، ولكن ذلك لا يكفي. تنقصه خطة وقواعد وآليات محددة لتقديمها إلى طهران، وفقط من خلال الحوار يمكن حل النزاع وأية محاولة لاحتواء بلد تنتهي إلى تقويته، وإيران دولة مهمة سواء أعجب ذلك البعض أم لا، والطريق الأساسي هو من خلال التعاون، وانظروا إلى فرنسا التي سلكت هذا الطريق بنجاح وأيضاً مع أطراف إقليمية أخرى».
وحول الثمن الذي تطلبه دمشق مقابل التوسط مع طهران، قال الأسد «اسمع هذا السؤال من قبل كثيرين، ولكنه سؤال خاطئ، وهنا لا نتحدث عن جوائز سياسية. وإذا قلت إن سوريا على سبيل المثال تريد إنهاء العقوبات الأميركية وعودة السفير، ولكن هذا يتعلق بالولايات المتحدة وليس بنا، والعزلة لم تتسبب بإخضاعنا وعلى العكس أسهمت في تقويتنا، وأنا أتوقع نتائج من التعاون للتوصل إلى الاستقرار الذي يجلب معه الرخاء ويضعف الإرهاب والتطرف والسلام الذي لا يمكن لواشنطن أن تعطينا إياه، لأنه حصيلة اللاعبين الإقليميين».

وعن إمكانية التدخل لدى «حزب الله» وحركة حماس، قال الرئيس السوري «نحن في الواقع نعمل من اجل المصالحة بين الفلسطينيين. والآن هناك حاجة ملحة لهدنة مع إسرائيل، يتم من خلالها إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، لأن المشاكل جميعها بما فيها الصراع يسببها الحصار، وهل تتوقعون تمويت شعب ببطء من دون توقع ردود. إن تحقيق الهدوء في غزة هو عامل حاسم في ما يتعلق بالنتيجة النهائية. وبالنسبة لحزب الله أيضا ينطبق ما قلته.. من يرِدْ أن يؤدي دورا فعليه أن يتحاور. وهناك حاجة للواقعية، ولا يهم إذا كان الغرب يصفهم كإرهابيين أو كدولة داخل دولة، والآن نرى انفتاحا مهما. وبريطانيا قدمت إشارات إلى حزب الله والوفود تزور حماس الآن بشكل علني ولم يعد ذلك بشكل سري».
واعتبر الأسد أن «أميركا اليوم هي مارد عسكري، لكنها هشة سياسياً». وقال «إن الخطوات الأولى» للرئيس الأميركي باراك اوباما كانت «مشجعة. فمع الانسحاب من العراق والرغبة في السلام وإغلاق (معتقل) غوانتانامو يكشف عن انه رجل يحترم كلمته». وأضاف «لكن ما زال الوقت مبكراً لقول ما إذا كان ذلك يشكل منعطفا تاريخيا. إن الأمر المؤكد الوحيد هو أن بعد الظلام الذي تمثل بإدارة (الرئيس السابق جورج) بوش، يعود الأمل»، موضحاً «أن على اوباما أن يستعيد مصداقية الولايات المتحدة». وتابع إن «التوقعات كبيرة (من اوباما)، من اللغة الجديدة التي تشير إلى احترام الثقافات المختلفة والمساعدة في التخفيف من الاحتقان، خصوصاً الديني، الذي سببه بوش عندما تحدث عن الحملات الصليبية».
وأشار الأسد إلى أن «كل بلد يتصرف تبعاً لمصالحه الوطنية، وإن أردنا إجراء حساب للمصالح السورية والأميركية، لوجدنا انها تتلاقى بنسبة 80 في المئة، وأترك هامش الـ20 في المئة من باب الاحتياط».
وعن سبب تفاؤله، أوضح الأسد «نحن واقعيون، فإن نظرنا إلى شعارات بوش التي كان يرددها من دون أن يؤمن بها، كالاستقرار في العراق، ومكافحة الإرهاب، وعن لبنان قوي ومستقل، وعن سلام شامل في الشرق الأوسط، فنحن أيضا نريد ذلك، وبإمكاننا التعاون في ما يتعلق بهذه الملفات، ونحن نشكل قوة إقليمية وهم قوة عالمية».
وأشار الرئيس الأسد إلى انه «مع انسحاب القوات الأميركية من العراق تم حل العقدة الأولى في خلافنا مع واشنطن، والأمر هنا يتجاوز مجرد الحل أو التأييد، ليصل إلى إمكانية العمل معا لاستقرار العراق والذي من دونه لن يكون الانسحاب مجديا، ولضمان جدواه يمكن الشروع بعملية سياسية تهدف إلى المصالحة الوطنية وإبعاد خطر تقسيم العراق، والذي يمكن أن يقود إلى ما يشبه تأثير تساقط حجارة الدومينو في المنطقة برمتها من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ».
وتعليقا على مبادرة السلام العربية وما إذا كانت لا تزال على الطاولة، قال الأسد «هذا ما ستناقشه قمة جامعة الدول العربية المزمع عقدها في الدوحة نهاية آذار الحالي، ولربما يتم تعليق المبادرة بانتظار شريك في إسرائيل».
وعما إذا كان يريد مقابلة أوباما، قال الأسد «نعم، من حيث المبدأ. ستكون علامة ايجابية للغاية. لكنى لا أتطلع إلى فرصة لالتقاط الصور. أريد أن أراه كي نتحدث».
وكرر الأسد أن الولايات المتحدة في عهد أوباما يمكن أن تضطلع بدور مهم لإحلال السلام في المنطقة، موضحاً «فقط واشنطن هي التي يمكنها الضغط على إسرائيل». وتابع «لم تضعف مكانة أميركا في المنطقة أبداً، لكن ربما اختفت هيمنتها فقط بظهور قوى أخرى في العالم المتعدد الأقطاب».
وقدم الرئيس الأسد تركيا مثالاً على هذه القوى الجديدة، حيث «عمدت إلى تعزيز أواصر علاقاتها بدول الشرق الأوسط وضمنت ثقتها مكتسبة مكانة مهمة في الوساطة هناك حيث فشلت مساعي أميركا وأوروبا». وتابع «أفكر بفرنسا (الرئيس نيكولا) ساركوزي، التي تمتلك اليوم دورا حيويا، حيث فتحت قنوات حوار مع الجهات الأكثر تأثيرا، واستغلت التغيرات التي طرأت على المنطقة، وتحركت في الوقت المناسب لتصبح المحرك الأساسي فيها».
وأعلن الأسد إنه «يمكن من حيث المبدأ استئناف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل عبر الوساطة التركية». وأضاف «في الحقيقة نحن لا نراهن على نوع الحكومة في إسرائيل فمرجعيات السلام واضحة للجميع من خلال مرجعية مؤتمر مدريد وقرارات الأمم المتحدة بما فيها القرار 242 ومبدأ الأرض مقابل السلام الذي يعني إعادة مرتفعات الجولان بالكامل إلى سوريا، ويكفي أن تكون الرغبة لتطبيق هذا ونحن مستعدون، ولكن أرى ذلك يبتعد. وأنا لست قلقاً من تفكير (زعيم حزب الليكود بنيامين) نتنياهو، ولكنني أرى أن تحول المجتــمع الإســــرائيلي نحو اليـمين يبعث على القلق وصــعود نتنياهو يعكس ذلـــك. وهذا هو العائق الرئيس أمام السـلام».
وساطة اردوغان وأضاف الأسد «قبل حرب غزة، فان (رئيس الحكومة الإسرائيلية المستقيل ايهود) اولمرت أطلع (رئيس الحكومة التركية رجب طيب) اردوغان استعداده لإعادة مرتفعات الجولان، ونحن دخلنا في المفاوضات ولم يكن ينقص سوى التفاصيل النهائية المتعلقة بخط العام 1967، ومن ثم كانت هناك ليلة على الهاتف، اردوغان كان على الخط من (اسطنبول) واولمرت عنده على العشاء، وانا هنا في دمشق وأراد أن يتحدث معي على عجل، وكانت هناك فقط عقبة واحدة أمام المحادثات المباشرة وهي قبول اسرائيل لوثيقة تحدد خط العام 1967 عبر ست نقاط جغرافية، بما فيها على جانب طبريا والأردن، وأمضينا على الهاتف ساعات وساعات واولمرت كان يحاول التهرب وطلبت منـــه عـبر اردوغان إجابة واضحة، واقترح أن يتم تأجـــيل القرار بضعة أيام للتــشاور مع حكومته، ولكــن وبعد ذلك وفي اليوم الرابع قاموا بشن حــــرب غزة، وهذه فرصة أخرى تمــــت إضاعتــها وشعرت تركيا عندها بأنه قد تم خداعها وتـضليلها».

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...