(وثائق سورية): البلاغ رقم2 للإنفصال

29-09-2008

(وثائق سورية): البلاغ رقم2 للإنفصال

    في الثامن والعشرين من أيلول عام 1961م، وبعد أن أعلن انفصال سورية عن الجمهورية العربية المتحدة، أصدرت القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة، صاحبة الإنقلاب، البلاغ رقم 1، ثم تلاه البلاغ رقم 2، والذي كان نصه:
                                             البلاغ رقم2
                                       بسم الله الرحمن الرحيم
    إن القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة تعلن على الشعب العربي المكافح في سورية ومصر خاصة وفي البلاد العربية والعالم عامة ما يلي:
    إن الشعب العربي المكافح في سورية ومصر يدعمه الجيش العربي فيها قد قام متكلاً على الله العزيز القهار بحركة عربية ثورية منظمة لمحق الانحراف والمنحرفين، أولئك الذين ضربوا الوحدة العربية المقدسة في الصميم تلك الوحدة المقدسة التي ضحى الآباء والأجداد في كل قطر عربي بدمائهم وأرواحهم في سبيلها. تلك الوحدة المقدسة التي سطعت أنوارها الأولى من قلب العروبة النابض سورية الثائرة على كل طغيان، سورية المؤمنة الجبارة التي قضت على المستعمرين والمتآمرين عبر التاريخ تثأر اليوم وتثبيت وبمزيد من عون الله تعالى القدير لتقضى على أشباه الطغاة والمستعمرين. أولئك المستغلين المنحرفين الذين سلمهم الشعب العربي الأبي في سورية كل مقدراته مندفعاً وراء الوحدة العربية المقدسة التي عاش من أجلها ويعيش ويموت من أجلها.
    لكن الطغمة المتحكمة خانت الأمانة وضربت بالوحدة عرض الحائط بل ونفرت الشعب العربي في الأقطار العربية الشقيقة من كل ما يتصل بالوحدة، وأصبح كل هم هذه الطغمة الجائرة أن تثبت في كراسي الحكم وباتت العهود والمواثيق والدساتير حبراً على ورق، وراحت هذه الطغمة الفاسدة تفتش عن الأساليب التي تكفل تصفية الشعب ولإفقاره وتقتل في نفسه الجذوة المتقدة من الفضيلة والكرامة والفداء. كما راحت تبدد الأموال العامة برشوات مفضوحة باسم رواتب لتشكيك الأخ بأخيه والأب بابنه فيسود في النفوس الذعر والخنوع كما راحت تصدر بين الحين والحين قرارات سمتها ثورية والثورة منها براء. قرارات ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه العذاب، كل ذلك ليخدعوا الكادحين من أبناء هذه الأمة، وخاصة العمال والفلاحين عصب الأمة القوى ويدها الأمينة المخلصة، ناهيك عن الخطة السافلة التي اتبعتها هذه الطغمة المجرمة في تصفية الجيش سياج الأمة من أبنائه المخلصين، وأبطاله الميامين وهم في ريعان شبابهم وعنفوان قوتهم. كما راحت هذه الطغمة تنشر الدعايات المضللة بغية صرف الأنظار عما يقترفون من جرائم وما يشيعون من فساد إلى كثير وكثير مما لا يخفى  على الشعب العربي من تمثيل وإدعاء وكذب وخيانات. وقد أعمت بصيرة رجال هذه الطغمة نشوة الحكم فنسوا أن الشعب العربي الثائر الذي سلمهم الأمانة ليصونها قادر على سحقهم وإسكات أصواتهم وأنفاسهم. والشعب العربي الآن يمد يده الشريفة القوية ليتسلم حقه المقدس، وليعمل بكل أمانة وإخلاص في دعم الوحدة العربية المقدسة بين الأقطار العربية الشقيقة من الخليج إلى المحيط على أساس متين من التكافؤ والمساواة والحرية والإخاء، وليصون المواثيق والقوانين والأنظمة الدولية وليتبع كل ما من شأنه تحسين العلاقات مع الدول العربية الشقيقة خاصة والدول الأجنبية عامة والله تعالى وحده نعم المولى ونعم النصير.
                                                                            (القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة)
                                                                                             28 أيلول 1961م
المصدر:
-زهر الدين (عبد الكريم)، مذكراتي عن فترة الانفصال في سورية، إصدار خاص، بيروت 1968، صـ50

الجمل- إعداد: أ. سليمان عبد النبي


 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...