لماذا الأزهر لا يصلح للتجديد؟

د.سامح عسكر:  أولا: لأنه يعترف بالفتوحات ويفتخر بالغزوات ضد الشعوب الأخرى، وهذا أساسه في المذهب الحنبلي (تقليد فعل الصحابة) ودخل هذا الفكر الأزهر منذ السبعينات بالتأثير الوهّابي

ثانيا:الأزهر حاليا مُشبّع بفكرة شيطانية عن الآخر دخلت بفعل السياسة، ممكن أن يحدث ذلك لاحقا بعد شيوع السلام ونهاية الحروب..أما الآن فهو متأثر بالصراعات الأيدلوجية في الشرق الأوسط ومهيمنة على كل فتاويه

ثالثا: الأزهر لا يعترف سوى بتجديد واحد فقط هو (تجديد المذهب) فغاب عنه مفهوم تجديد الدين والعلم والفكر البشري بالعموم وهذه صنوف تجديد أشمل وأعمق من قدرات الأزهريين، فتجديد الدين يلزم الأزهر بالانفتاح على مذاهب المسلمين الأخرى كالشيعة..وهذا الآن مستحيل لشيوع فكرة تكفيرية عنهم

رابعا: حتى تجديد المذهب الشافعي والسني بالعموم فوق قدرات الأزهر، إذ يلزم ذلك مناهج جديدة وأدلة جديدة، بينما الأدلة والمناهج متوقفة منذ القرن 4 هـ بحيث أصبح ظهور دليل جديد هو عملية انتحارية لصاحبه وقد رأينا ظهور أي باحث متخصص أو مفكر جهبذ يستدل بجديد يكفّرونه ويطعنون فورا بعقيدته

خامسا: التعليم الديني في الأزهر لا يؤمن بالحداثة ويرفض كل منتجاتها، فهو يرفض علوم البيولوحي والنفس والفيزياء النسبية وينظر للمدارس الفلسفية الحديثة كمؤامرات تغريبية، ناهيك عن رفضهم للنقد واختلال ميزان العلم لديهم، فالأفضل عند الأزهريين بالادعاء وليس بالدليل فهم قوم يكرهون الدليل..

سادسا: الأزهر يسطو على أدوار ليست له، فقد سطا على الدور السياسي للحكومة والبرلمان ويتحدث كثيرا كحاكم ومُشرع معا دون أن ينتبه، ويسطو أيضا على الدور الاجتماعي لمنظمات المجتمع المدني بهيمنته على أموال التبرعات وثروة الأوقاف برغم انفصالهم قانونيا في الستينات لكنه يهيمن بصفته المرجعية

سابعا:الأزهر حاليا هو ممثل للحالة الدينية للشعب..فإذا كنت لا تثق في وعي الشعب للتجديد فكيف تثق في وعي الأزهر؟..إن ثقافة الأزهريين مشبعة بفكر الجماعات الإسلامية ويتبنون نفس موقفهم في معظم ملفات السياسة والدين، ويطلقون مصطلحات التكفير والازدراء والرفض بنفس الطريقة..

ثامنا: تجديد الفكر الإسلامي على أربعة أنواع (مذهبي - ديني - خارج الصندوق -وتوفيق بين العقل والدين) الأول هو ما يؤمن به الأزهر، الثاني خصيصة إسلامية جامعة لا يؤمن به الأزهريين لازدرائهم الشيعة، أما النوعين الثاني والثالث فخصيصة للادينيين والعلمانيين المسلمين..وهؤلاء كفار عند المشايخ

تاسعا:الأزهر مؤسسة تعليمية جامدة بينما أعمال التجديد من فعل الناشطين والمثقفين الحركيين، وقد ظهر جمود الأزهريين في بنائهم أكاديمية الأوقاف وظنهم أنها تساعدهم على التجديد، وهذا خَطَل وهَبَل..فالتجديد والاستنارة هما عارض للانفتاح والاطلاع والسفر والاحتكاك..لا العكوف النظري للدراسة

عاشرا وأخيرا: كوادر الأزهر المعاصر من فقهاء وعلماء حديث وعقيدة نشأوا بفترة انحطاط وهّابي لا يملكون وعيا لخطورة ملف التجديد وأهدافه، وأكبر دليل على ذلك عجزهم عن تحرير مصطلحات الكفر والإيمان والعدل والحق والواجب والإنسان من جديد بأسلوب عقلي واكتفائهم بالتصور الوهّابي لها..