الجمل بما حمل

شغب نبيل صالح

حديقة الحيوانات

أثناء الثورة كان لابد لرجالها من أن يؤمموا شيئاً ما لكي يكتمل الإعلان عن ثورتهم الاشتراكية بعد البلاغ رقم واحد، ولما كانت البلاد زراعية لم يجدوا في طريقهم سوى بضعة معامل وورشات صغيرة فأمموها، ومن بينها هذه المنشأة التي غدت خاسرة إلى يومنا هذا، ردد (س) مستغرباً: خاسرة! تابع السائق: نعم، وبعد ربع قرن من الخسارة قررت الحكومة أن تعرف لماذا؟ فأرسلت خبيراً لدراسة الأمر. جاؤوا له بالسجلات والأضابير حتى امتلأت الغرفة ثم أرسلوا له قهوته مع الحاجب. نظر إليه المفتش ثم قال: من كم سنة أنت تعمل هنا يا عم؟ قال الحاجب: من زمان يا سيدي، من قبل التأميم! قال المفتش: وهل كانت الشركة خاسرة حينذاك؟ الحاجب: لا، كانت رابحة، المفتش: ولماذا برأيك كانت رابحة ثم غدت خاسرة؟ الحاجب: العفو يا سيدي أنا مجرد حاجب أمي. المفتش: وأنا يهمني أن أسمع رأيك. الحاجب: السبب بسيط يا سيدي: قبل التأميم كانت عين المدير على الشركة ومؤخرته على الكرسي، بعد التأميم صارت عيون المديرين المتعاقبين على الكرسي ومؤخراتهم على الشركة.

كاريكاتير ياسين الخليل

المربع الثاني

حول الحرب الأوكرانية وزراعة المواقف والآراء في عقول الناس

الأيهم صالح: من السهل أن يتبنى الإنسان موقفا أو رأيا، اسأل أي شخص تقابله عن أي موضوع وستحصل على رأي ما أو موقف ما. أصلا أصبح من السهل زراعة المواقف والآراء في عقول الناس، بحيث أن الآراء التي تحصل عليها من الناس تكون غالبا آراء تم تشكيلها بالريموت كونترول عبر الإعلام أو الشبكات الاجتماعية أو عبر تأثير الأقران. ولكن من الصعب جدا أن يتبنى الإنسان موقفا بناء على معلومات موضوعية، ومن شبه المستحيل أن يتبنى الإنسان موقفا بناء على حقائق. أنا أواجه هذه الصعوبة دائما في حواراتي، ومؤخرا جاءتني الكثير من الأسئلة عن اللقاحات، ويسألني كل شخص أحادثه حاليا عن موقفي من ما يحصل في أوكرانيا. أنا لم أختبر اللقاحات ولا أعرف ما محتوياتها ولا أعرف كيف تعمل، أصلا كل ما يصلني عنها هو أخبار إعلامية وليس معرفة أو معلومات. أنا أدرك أنني لا أعرف شيئا عن هذه اللقاحات الجديدة، ولذلك ليس لي رأي شخصي فيها، وموقفي منها هو أنني لا أرغب باختبارها على نفسي أو أولادي.