الجمل بما حمل

شغب نبيل صالح

انتبه أيها المغفل

"ماأغبى هذا العالم وما أغباني": جملة صدَّرتُ بها كتابي الأدبيَّ الأولَ الذي أجاز نصوصَهُ نخبةٌ من الأدباء العرب، وطوَّبوني كاتبا قبل ثلاثين عاماً، ورأيتُ وقتها أنني لست الأذكى، وإنما الأقل غباءً بين الكتاب المتنافسين على جائزة الإبداع العربي في القاهرة، وذلك في جواب لي على سؤال محررة جريدة "الجمهورية" المصرية آنذاك. وقد اشتريتُ بقيمة الجائزة بقرةً هولنديةً بيضاءَ وسوداءَ لم تسرَّ سيرتُها الساخرةُ المسؤولين عندنا، حيث كتبتُ باسمها بعضاً من سيرة الوطن بعد الاستقلال تحت عنوان "يوميات الآنسة عدلا"، قبل أن أقدِّمَ لها طلبَ انتساب إلى اتحاد الكتاب العرب، رشَّحها ثلاثةٌ من أعضائه في حادثة شهيرة كتبتْ عنها الصُّحُفُ آنذاك واختلفَ الناسُ حولها كما اختلف بنو إسرائيل في سورة البقرة...

كاريكاتير ياسين الخليل

المربع الثاني

حول الحرب الأوكرانية وزراعة المواقف والآراء في عقول الناس

الأيهم صالح: من السهل أن يتبنى الإنسان موقفا أو رأيا، اسأل أي شخص تقابله عن أي موضوع وستحصل على رأي ما أو موقف ما. أصلا أصبح من السهل زراعة المواقف والآراء في عقول الناس، بحيث أن الآراء التي تحصل عليها من الناس تكون غالبا آراء تم تشكيلها بالريموت كونترول عبر الإعلام أو الشبكات الاجتماعية أو عبر تأثير الأقران. ولكن من الصعب جدا أن يتبنى الإنسان موقفا بناء على معلومات موضوعية، ومن شبه المستحيل أن يتبنى الإنسان موقفا بناء على حقائق. أنا أواجه هذه الصعوبة دائما في حواراتي، ومؤخرا جاءتني الكثير من الأسئلة عن اللقاحات، ويسألني كل شخص أحادثه حاليا عن موقفي من ما يحصل في أوكرانيا. أنا لم أختبر اللقاحات ولا أعرف ما محتوياتها ولا أعرف كيف تعمل، أصلا كل ما يصلني عنها هو أخبار إعلامية وليس معرفة أو معلومات. أنا أدرك أنني لا أعرف شيئا عن هذه اللقاحات الجديدة، ولذلك ليس لي رأي شخصي فيها، وموقفي منها هو أنني لا أرغب باختبارها على نفسي أو أولادي.