التربية المدرسية على طريقة قائد الشرطة الطرطوسية

21-04-2008

التربية المدرسية على طريقة قائد الشرطة الطرطوسية

حادثة غريبة عن مجتمعنا وتقاليدنا وقيمنا، يتناقل أخبارها أهالي طرطوس بكثير من القلق. كيف لا؟ والحادثة تخص فلذات الأكباد. الأبناء ممن لم يتجاوزوا الثامنة عشرة من عمرهم ولا يزالون على مقاعد الدراسة. والحادثة تتلخص بأن مجموعة من الطلاب وأثناء تجمّعهم للذهاب في رحلة مدرسية أمام مدرستهم في المشروع السادس بمدينة طرطوس بدؤوا باستعمال آلاتهم الموسيقية تعبيراً عن فرحهم بهذه الرحلة وكما علمنا وبسبب قرب المدرسة من بيت قائد الشرطة اتصل بالضابط المناوب وقامت دورية من قوى الأمن الداخلي بإلقاء القبض على بعضهم واقتيادهم بطريقة غير مقبولة إلى جهة مجهولة. تبين لاحقاً أنها فرع الأمن الجنائي ويبدو أنهم عوملوا هناك بطريقة سيئة. وتمت مصادرة ما بحوزتهم من أوراق ووثائق وأجهزة هاتف نقالة وأغراض شخصية، وأيضاً آلاتهم الموسيقية (الدربكة + الطبل).
والقصة لا تنتهي هنا بل تتعداها إلى التصرفات الغريبة عن تقاليدنا وأخلاقنا في المعاملة والحياة التي تتمثل بالشتم والضرب ووضعهم في غرفة التوقيف مع باقي المتهمين بالجرائم المختلفة إضافة إلى ممارسات لا يمكن وصفها.
وطبعاً الجميع يتساءل عن الجريمة الكبرى التي اقترفها هؤلاء الطلاب لمعاملتهم هكذا؟ وبهذه الطريقة. ولمزيد من التشويق. سنترك ذلك الآن ونتحدث عن المعلومات التي استطعنا الحصول عليها. وحتى لا نبقى في إطار القيل والقال علمنا أن إدارة المدرسة وضعت الجهات المعنية بتفاصيل ما جرى، وتوجهت بكتاب خطي إلى مديرية تربية المحافظة وعلمنا أنه يتضمن ما يلي:
صباح يوم الخميس الواقع في 17/4/2008 كان موعد انطلاق الرحلة المدرسية المقررة إلى مدينة حلب وكان التجمع أمام المدرسة (مصطفى حيدر) حيث تحول فرح الطلاب إلى غمّ بعد إلقاء القبض على ثلاثة طلاب من الصف الثاني الثانوي تبين لاحقاً أن جرمهم الكبير هو القرع على الطبل. ولدى مراجعة السيد مدير المدرسة لفرع الأمن الجنائي أخبره الضابط المناوب أنه سوف يحول الضبط إلى المحامي العام وسيحتفظ بالطلاب خلال العطلة ولمدة ثلاثة أيام.
والمشكلة انتهت بأن تلقى الضابط اتصالاً (من قائد الشرطة كما علمنا) أفرج عن الطلاب بعد تحرير ضبط صاغه الضابط المناوب وحده. إلا أنه أصر على مصادرة (أدوات الجريمة) (طبلان ودربكة)، وأعيدت الأغراض الشخصية الأخرى للطلاب.
وعلمنا أن الشكوى أيضاً تتضمن إفادات الطلاب الثلاثة التي يشرحون فيها ما حدث معهم بالتفصيل الممل من شتم وضرب وإهانة... والأذى النفسي والمعنوي وما إلى ذلك من صورة سلبية... تستعصي على النسيان... وكل ذلك بلا أسباب كما يتحدثون أو على الأقل لم يكونوا قد عرفوا بها حتى لحظة إخلاء سبيلهم.
وللوقوف على وجهة نظر قيادة الشرطة اتصلنا بالسيد العميد قائد الشرطة فأفادنا بما يلي:
سمعنا أصواتاً مزعجة نتيجة الضرب على الطبل وهذه الأصوات أزعجت أهالي الحي المحيط، ومع استمرار قرع الطبل طلبت من دوريات النجدة والأمن الجنائي وقسم الشرطة الشرقي الشخوص إلى المكان لمعرفة من يقوم بذلك، فقامت الدوريات بواجبها وأخذوا معهم الأشخاص والأدوات، وبعد ذلك علمنا أنهم طلاب من خلال اللحاق بهم من قبل مدير المدرسة، ونتيجة بعض الاتصالات بنا وجهنا بتركهم مع أخذ تعهد من مدير المدرسة بعدم التكرار وبمصادرة الطبلين والدربكة.
وقال رداً على ما جرى للطلاب في فرع الأمن الجنائي: لا أعتقد أن أحداً أساء لهم ومع ذلك سأحقق بالموضوع في ضوء كتاب مدير المدرسة وتصاريح الطلاب.
هي فعلاً حادثة غريبة عنّا كان يمكن تلافيها... وعدم حدوثها لو تدخل الضابط المناوب بطريقة طبيعية والطلب من الطلاب عدم قرع الطبل أو الدربكة حفاظاً على راحة القاطنين بجوار المدرسة. عندها سيمتثل الطلاب لذلك بالتأكيد. ولو تصرف بهذه الطريقة لما لامه أحد أليس كذلك؟
أخيراً
نعتقد أن ما حصل في هذه القضية التي وقعت فجراً يدخل في باب تنفيذ الأوامر بطريقة «آلية» من قبل ضابط في بداية حياته العملية ولا تدخل في إطار الإساءة المقصودة لشبابنا التي لا يرضى عنها أحد من جهاتنا المسؤولة... بمن فيهم قائد الشرطة الذي أعطى الأمر للضابط المناوب أو رئيس فرع الأمن الجنائي.

المصدر: الوطن السورية


 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...