الحكومة الفرنسية تتهم «سوسييتيه جنرال» بعمليات تبييض مع تل أبيب

06-02-2008

الحكومة الفرنسية تتهم «سوسييتيه جنرال» بعمليات تبييض مع تل أبيب

حملت وزيرة الاقتصاد والمال الفرنسية كريستين لاغارد أمس مصرف «لا سوسييتيه جنرال» جزءاً من المسؤولية عن خسائر لحقت به نتيجة عمليات نفذها أحد موظفي البنك جيروم كرفييل.

وضمنت لاغارد موقفها في تقرير أفادت أوساط مطلعة ان «لا هوادة فيه»، حول الأسباب التي مكنت كرفييل من الاستمرار بمراكمة الخسائر التي بلغت 4.9 بليون يورو، وسلمته الى رئيس الحكومة فرانسوا فيون.

وفيما لا تزال الزوبعة التي أثارتها هذه القضية في الوسطين المصرفي والسياسي مستمرة في فرنسا وتترافق مع جدل حول إبقاء المدير العام للمصرف دانيال بوتون في منصبه أو تنحيته، مثل الأخير الى جانب 142 متهماً آخرين أمام المحكمة الجزائية الباريسية التي بدأت النظر في قضية تبييض أموال واسعة النطاق بين فرنسا وإسرائيل.

واعتبرت لاغارد في تقريرها ان من بين الأسباب التي حالت دون الكشف عن العمليات الخاسرة المتعاقبة التي نفذها كرفييل هو ان آليات الرقابة الداخلية المعتمدة لدى المصرف «لم تقم بوظيفتها».

وكان فيون طلب من لاغارد إعداد هذا التقرير، ليس لكشف تفاصيل القضية التي تشكل محوراً لتحقيقات قضائية، إنما «لإظهار العبر والاستخلاصات الضرورية للحؤول دون تكرارها.

ومن هذا المنطلق أوصت بضرورة معالجة سلسلة «الفجوات» القائمة على صعيد نظم مراقبة الأخطار، وأخذت على إدارة المصرف عدم تحققها من الفصل الذي ينبغي توفره بين أقسامه المختلفة. وشددت من جهة أخرى على أهمية تعزيز نظم الأمان المتبعة بالنسبة الى أنظمة المعلوماتية ونصحت المصارف باعتماد مراقبة افضل في المستقبل على الأوجه المختلفة لنشاط الموظفين الذين يقومون بعمليات في الأسواق المالية.

ورافق هذه القضية جدل بين من اعتبر ان على بوتون الاستقالة من منصبه وتحمل المسؤولية عن الخسائر التي سجلها المصرف، في حين اعتبر آخرون ان من الأفضل ان يبقى في منصبه بحيث يتسنى محاسبته عن المسؤولية التي تؤول إليه نتيجة هذه القضية.

وكان بوتون رفض الاستقالة واعتمد مواقف هجومية حيال كرفييل، جعلت الأخير يحظى بتعاطف شعبي في فرنسا وفي العالم، برز من خلال ألوف المواقع التي انتشرت بسرعة البرق على الإنترنت، للدفاع عنه.

ووسط هذه الصعوبات التي تضاف إليها الخسائر التي سجلها مصرف «سوسييتيه جنرال» نتيجة فضيحة القروض العقارية الأميركية وبلغت حوالى 2 بليون يورو، يتوجب عليه توضيح الدور الذي لعبه مصرفه في قضية تبييض أموال ناجمة عن عمليات تلاعب بالضرائب وسرقات واختلاس بين فرنسا وإسرائيل.

وتأخذ المحكمة على بوتون والمتهمين الآخرين من مصارف أخرى، يمثلون الى جانبه، عدم إقدامه على أي إجراء لوقف التبييض الذي استمر من عام 1998 حتى 2002.

وكان بوتون ومصرفه، عبّرا تكراراً عن عدم مسؤوليتهما عن هذا التبييض، وأكدا انه من المتعذر على المصرف التحقق من مئات الملايين من الشيكات التي تمر عبره سنوياً.

ويواجه بوتون والمتهمون الآخرون في حال إدانتهم، من جانب المحكمة التي تستمر جلساتها حتى تموز (يوليو) المقبل، عقوبة السجن لمدة تصل الى عشر سنوات.

آرليت خوري

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...