قصة رامبو السوري

القصة اليوم ليست فقط حول بدل إطعام الجندي بقدر ماهي حول حفظ كرامة الجندي العائد من ساحات الحرب ومساعدته حتى تندمل جراحه الروحية والجسدية، وإدماجه مجددا بالمجتمع المدني.. وهي قصة تتكرر بعد كل الحروب، فبعدما كان الجندي يمثل الأسد على الجبهات يعامل كأرنب في حظيرة المؤسسات، فإما أن ينسى ماكان عليه ويطأطئ مع القطيع وإما أن يتمرد كذئب عصي على الترويض، إنها قصة "رامبو" الجندي الأمريكي العائد من حرب فيتنام والذي يتعرض للإهانة والإذلال على يد الشرطة، مثلما هي قصة المقاتل معن عيسى والمقاتل أمين سرحيل و المقاتل أمجد بدران وآخرون تعرضوا للحجز والإتهام بوهن عزيمة الأمة بسبب المطالبة بحقوقهم كمواطنين يحملون أرفع أوسمة الشرف
والواقع أننا اليوم بتنا في دولتين: دولة مؤيدي تسلط السلطة، ودولة حماة الوطن والمواطن، مؤيدوا السلطة لأجل منافعهم والذين تقلص عددهم بداية الحرب بسبب انشقاق أغلبهم وذهابهم إلى حضن الذي يدفع أكثر، ولكنهم تكاثروا مؤخرا بعدما تأكد انتصار الجيش على الإرهابيين، وهؤلاء تعرفهم من كثرة صور الرئيس الأسد في مضافاتهم وعلى سياراتم وساعاتهم الثمينة التي يغطون بها على ثرواتهم وفسادهم ويزاودون علينا بمديحه ومحبته، بينما هم يبتعدون عن دولة العمال والفلاحين والجنود والمعلمين بحجم أكياس المال والعقارات والشركات التي يراكمونها على الحدود الإقتصادية الفاصلة بين جمهور الدولتين
والسؤال اليوم: هل ستتمكن دولة الأثرياء من تكميم أفواه دولة الفقراء بواسطة مخافر ومحاكم التفتيش الإلكترونية .. وهل هم مطمئنون من عدم تمرد أحفاد أبو علي شاهين على دولة الجندرمة ؟ أسئلة لاتحتاج إلى أجوبة بقدر ماتحتاج إلى عدالة القضاة ورجال الشرطة الذين يستعيدون إنتاج سلوكهم من زمن ماقبل الحرب، وهذا يدل على غباء أكثر ممايدل على حكمة سياسية.. لابل إن حجم إنتاج الغباء في حكومات الحرب قد تجاوز إنتاجها من الفساد، والقادم أفظع إلا إذا..
أذكر: خلال السنوات السابقات تدخلت من أجل إطلاق سراح الكثير من السوريين المحجوزين بسبب محاكم الجرائم الإلكترونية وبينهم جنود وصحفيون أبطال، غير أن هذا الفعل الفردي لايحل المشكلة، وعلى جهابذة الدولة الأخرى التي تحكمنا أن يسهلو حياة الناس البائسة بدلا من زيادة تعقيداتها، لأن الإنفصال الروحي عند الفرد يمهد لانفصاله العائلي والعرقي والديني والوطني، وأنتم الخاسرون، لأن أكياس المال لاتكفي لتأمين الحماية من صراخ المظلومين..
سورية المبتدى وسدرة المنتهى
نبيل صالح