زراعة الثوم في دير الزور تكشف عن جانب آخر من سرقة “قسد” للفلاحين

تحولت بعض المساحات الزراعية في المحافظات الشرقية لسورية، نحو إنتاج محاصيل تطلبها السوق المحلية نتيجة لقلة وصولها من بقية المحافظات السورية بسبب عزوف التجار عن توريدها خوفاً من القيود التي تفرضها “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة أمريكياً، على شاحنات نقل الخضار من مناطق الدولة السورية من خلال فرض إتاوات تحت مسمى “رسوم جمركية”، إلا أن الزراعات الجديدة في المحافظات الشرقية تعاني من العديد من الصعوبات المتعلقة بأسعار المواد الأولية، إضافة لقلة وجود الأيدي العاملة التي تمتلك الخبرة الكافية لإتمام هذه الزراعات.

تكاليف زراعة الثوم التي زادت بشكل كبير، تعكس جانباً من واقع العملية الزراعية في المنطقة الشرقية، وبحسب مصادر محلية لـ”أثر برس”، ارتفع سعر البذار للعام الحالي بمعدل الضعف ليصل إلى ٥٠٠٠ ليرة سورية للكيلو الواحد، ويحتاج كل دونم (١٠٠٠ متر مربع)، إلى كمية ٤٠ كغ من البذار، كما أن أجور الفِلاحة ارتفعت لتبلغ ١٥ ألف ليرة سورية لكل دونم.

ويقول مزارعون  إن زراعة الثوم تحتاج إلى أنواع متعددة من الأسمدة بما في ذلك السماد العضوي (مخلفات الحيوانات)، والذي ارتفع سعر المقطورة التي تحمل ٣ متر مربع من هذه المادة ليصل إلى ٥٠ ألف ليرة سورية، ويحتاج الدونم الواحد لكمية تتراوح بين ١٢-١٥ متر مربع من السماد، فيما ارتفع سعر السماد اليوريا إلى ٥٠ ألف ليرة سورية، ويحتاج كل دونم إلى كمية تتراوح بين ٢-٣ أكياس في المرحلة الأولى، كما تحتاج إلى كمية تبلغ ٣ أكياس من “السماد الآزوتي”، الذي ارتفع بدوره ليصل سعر الكيس الواحد إلى ٦٠ ألف ليرة سورية.

ويقول سكان محليون إن تحكم التجار المرتبطين بـ “قوات سوريا الديمقراطية”، بأسعار السماد نتج عن احتكار “قسد”، لاستجرار المواد الزراعية من إقليم شمال العراق مع منع دخول أي نوع من هذه المواد من مناطق نفوذ الدولة السورية، ويعاني السكان من صعوبة تأمين “الدولار الأمريكي”، الذي يعد العملة الوحيدة التي يقبل التعامل بها تجار المواد الزراعية والبذار في المحافظات الشرقية، وخصوصاً في المناطق الغربية من ريف دير الزور ومناطق محافظة الرقة، والحجة في ذلك أن “الإدارة الذاتية”، تقوم ببيع هذه المواد بالدولار الأمريكي لتجار الجملة.

التكاليف الإضافية لأي زراعة في المحافظات الشرقية تأتي من قلة توافر المحروقات اللازمة لتشغيل محركات السقاية، وتعتمد المنطقة على المحروقات المكررة بشكل بدائي والتي يتذبذب سعرها في الأسواق المحلية بحسب حركة التهريب التي تعمل من خلالها “قسد”، على نقل النفط الخام إلى إقليم شمال العراق أو المناطق التي تسيطر عليها المجموعات التابعة لقوات الاحتلال التركي في “جرابلس” في ريف حلب الشمالي، أو “تل أبيض” في ريف الرقة الشمالي، الأمر الذي قد يتسبب بمضاعفة أسعار مادة “المازوت”، المكرر بشكل بدائي ليصل سعر الليتر الواحد إلى ٢٥٠ ليرة في بعض الأحيان.

آخر ما يحضر في سلم التكاليف هو أجر اليد العاملة، والذي لا يزيد عن ١٥٠٠ ليرة يومياً للعامل، وغالباً ما تكن ورشات العمل الزراعي من النسوة اللواتي يعملن على إعالة أسرهن من خلال العمل بـ “المياومة”، وعلى الرغم من انخفاض الأجور اليومية نسبياً، إلى أن الورشة الواحدة قد تتألف من ١٠-١٥ عاملة ليتمكن من إنجاز المطلوب ضمن الوقت اللازم للزراعة، ما يجعل من تكلفة اليد العاملة على الفلاح تصل إلى ٢٥ ألف ليرة يومياً، وهذا ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة الأسعار بشكل كبير خلال الموسم.

يشار إلى أن هوامش الربح في العمل الزراعي لا تزيد عن ٢٠ % من تكلفة الانتاج إذا ما كان الموسم جيداً، ولم يتعرض لخسائر نتيجة للعوامل المناخية أو الكوارث الطارئة كالتعرض لـ “الحريق”، أو التجريف بسبب السيول التي قد تنتج عن الأمطار.

 


محمود عبد اللطيف