جوزيف برودسكي : الشعر هبة إلهيّة

جودت هوشيار:
خلال الحقبة السوفيتية ، تعرض مئات الكتّاب والشعراء والفنانين الى محاكمات ، واعدموا بعد ادانتهم بتهم ملفقة ، أو قضوا سنوات طويلة في المعتقلات والمنافي لأنهم رفضوا أن يتحولوا الى أبواق دعائية للحزب الحاكم . وقد خفت موجة قمع المبدعين في فترة " ذوبان الجليد " ( عهد نيكيتا خروشوف ) ، ولم تعد المحاكمات سرية كما كانت في عهد ستالين . ومع ذلك فأن العقل الأيديولوجي الجامد ،لم يكن يقبل أي خروج على نمط الأدب الذي كانت تروج له الدعاية السوفيتية .
الشاعر المبدع جوزيف برودسكي(1940-1996) كان احد هؤلاء المضطهدين من قبل السلطة الشمولية ، حيث حوكم بتهمة سخيفة هي ( البطالة ) وحكم عليه بالسجن خمس سنوات ، وبعد انتهاء مدة محكوميته تم اسقاط الجنسية السوفيتية عنه ونفيه الى خارج البلاد .
حصل برودسكي على جائزة نوبل في الآداب لعام 1987 ، وتوفي في نيويورك عام 1996
في السطور التالية مقتطف من حوار دار بين برودسكي والقاضية سافيليفا أثناء محاكمة الشاعر في 18 شباط 1964 في لينينغراد .
القاضية : ما هي مهنتك؟
برودسكي:أكتب الشعر .واترجم . أو لعلّني على الأقلّ أفترض أنّي كذلك..
القاضية: لا «افتراضات» هنا.. لتستقم ولا تسند ظهرك إلى الجدار وانظر إلى هيئة المحكمة. هل لك من عمل دائم ؟
- برودسكي: كنت أعتقد أنّ الشعر عمل دائم
القاضية : اجب بدقة
برودسكي : كتبت الشعر . وكنت افترض انه سينشر
القاضية : نحن لا يهمنا " كنت أفترض " . اجب لماذا لم تعمل ؟
برودسكي: لقد عملت. كتبت الشعر.
القاضية: نحن لسنا مهتمين بهذا. نحن مهتمون بالجهة التي كنت تعمل فيها
برودسكي: كانت لي عقود مع بعض دور النشر.
القاضية: ولكن هل لك من اختصاص ما؟
برودسكي: أنا شاعر. ، وشاعر مترجم.
القاضية: ومن اعترف بك شاعرا ؟ من جعلك تنضمّ إلى زمرة الشّعراء؟
برودسكي: لا أحد، ولكن هل بوسعك ان تخبريني - من جعلني أنضمّ إلى زمرة الجنس البشري؟
القاضية: هل درست الشعر ؟
برودسكي: ماذا؟
القاضية: حتّى تصبح شاعرا.. انت لم تحاول الالتحاق بمعهد عال لتواصل دراستك حيث ينبغي لنا جميعا ان نتعلم ؟
برودسكي: لم يدر بخلدي يوما أنّ الشّعر يكتسب بالتعلّم..
القاضية: كيف يكتسب إذن؟
برودسكي: أعتقد أنّه هبة إلهيّة