الأميركيّون لعشائر دير الزور: انتظروا إدارة بايدن!

تجهد الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها العسكري والسياسي في ريف دير الزور الشرقي، لضمان السيطرة على منطقة جغرافيّة مهمّة. وفي هذا الإطار، تُغرق العشائر الطامحة إلى مزيد من النفوذ على حساب «قسد»، بوعودٍ لم يتحقَّق منها الكثير، في انتظار تسلّم الإدارة الأميركية الجديدة مهمّاتها قريباً


 عادت التظاهرات في دير الزور إلى الواجهة من جديد، بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على اغتيال عدد من وجهاء ومشائخ العشائر، وما خلّفه ذلك من احتجاجات شعبية، طالبت بخروج «التحالف الدولي» و«قسد»، من المنطقة. تظاهراتٌ نجح «التحالف»، حينها، في الحدّ منها عبر وعود قطعها للعشائر باتخاذ خطوات تحقّق مطالبهم، وتضمن إحداث تغييرات في مناطقهم. وفي حين لم يتحقّق الكثير من هذه الوعود، طلبت واشنطن من العشائر انتظار تسلّم إدارة الرئيس المنتخَب، جو بايدن، مهمّاتها، لإحداث تغييرات ملموسة.

 وتُبدي القوّات الأميركية اهتماماً جدّياً إزاء أيّ حراك عشائري في ريف دير الزور الشرقي، ولا سيّما أن تنامي الاحتجاجات، سيشكّل تهديداً حقيقياً لوجودها في سوريا. وانطلاقاً من ذلك، تعمل واشنطن على تهدئة الأمور، من خلال زيادة اهتمامها بشؤون ريف دير الزور تحديداً، سواءً لجهة تعزيز القواعد والنقاط العسكرية، أو لجهة تخصيص مبالغ مالية كبيرة لتعزيز الخدمات فيها. وهي تنطلق في اهتمامها الزائد بهذه المنطقة دون غيرها من مناطق سيطرة «قسد»، من أهميتها اقتصادياً وجغرافياً. إذ ترى أن من شأن تعزيز حضورها في ريف دير الزور الشرقي، الحفاظ على استمرار تحقيق الوجود الأميركي أهدافه في سوريا، وأهمّها السيطرة على حقول النفط والغاز، والاحتفاظ بمواقع عسكرية على امتداد الشريط الحدودي السوري ــــ العراقي، والتمركز قرب نقاط الوجود الإيراني في دير الزور.

ولعلّ حادثة اغتيال شيخ قبيلة العكيدات، مطشر الهفل، في الصيف الماضي، دقّت ناقوس الخطر، وشكّلت تهديداً حقيقياً للوجود الأميركي ولـ«قسد»، في ريف دير الزور. ومنذ ذلك الحين، تعمل واشنطن على تهدئة الأمور، في ظلّ قطعها وعوداً للعشائر بنفوذ عسكري وإداري أكبر في المنطقة، على حساب «قوات سوريا الديمقراطية». وعلى رغم تحديد قبيلة العكيدات ــــ في اجتماع عشائري كبير في ديوان المشيخة في بلدة ذيبان في أيلول/ سبتمبر الماضي ــــ مهلة شهر واحد لواشنطن و«قسد»، للكشف عن قَتَلة الشيخ مطشر، أو الانسحاب من دير الزور، إلّا أن المهلة انقضت منذ أشهر، من دون أيّ تغيير في واقع المنطقة. وتفيد مصادر عشائرية تحدّثت إلى «الأخبار»، بأن «واشنطن عقدت، في حينه، اجتماعات مع مشائخ ووجهاء العشائر في دير الزور، وطلبت منهم التريّث، كما وعدتهم بالكشف عن هويّة الجناة». وكشفت المصادر أن «واشنطن وعدت بالعمل على زيادة الخدمات في المنطقة، ودعم إعادة إعمارها، مع البحث في إمكانية منح صلاحيات عسكرية وإدارية للعشائر، لتكون شريكة فاعلة في إدارة المنطقة إلى جانب قسد».

ولكي يتلمّس أهل المنطقة جدوى الحراك الأميركي، تعمّد موقع السفارة الأميركية في دمشق، في خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، نشر أخبار عدّة عن دعم خدماتي وزراعي لريف دير الزور، بهدف إظهار جدّية أميركية في السعي إلى إعادة إعمار المنطقة، وتحسين واقع الإدارة والخدمات فيها. وظهر ذلك جليّاً من خلال التأكيد على دعم الولايات المتحدة مشاريع التنمية الزراعية والصحّة والتعليم، مع المساعدة في الحدّ من انتشار وباء «كورونا»، في موازاة بروز نشاط لـ«التحالف الدولي»، من خلال حضور وفود منه انطلاق عمليّات إعادة تأهيل مستشفيَي هجين وجديد بكارة.

وعلى رغم ذلك، عادت التظاهرات أخيراً إلى ريفَي دير الزور الشمالي والشرقي، مع رفع المتظاهرين شعارات ركّزت على تحسين الواقع المعيشي، ومحاربة الفساد، والتخفيف من القبضة الأمنية لـ«قسد»، أو خروجها من المنطقة نهائياً. وتصاعدت الاحتجاجات في قرى وبلدات الشعيطات، بعد اعتقال «قسد» عدداً من المحتجين، والإصرار على تطبيق التجنيد الإجباري على الشبان في المنطقة. هذه التطورات دفعت واشنطن إلى التدخّل من جديد، من خلال عقد اجتماعات مع وجهاء ومشائخ العشائر، وحثّهم على التهدئة، وعدم توسيع نطاق التظاهرات، وسط وعود بالمزيد من الضغط على «قسد»، وضمان نفوذ أكبر للعشائر في المنطقة. وفي هذا السياق، أكّدت المصادر العشائرية أن «وفداً من الخارجية الأميركية التقى، منذ فترة قصيرة، عدداً من وجهاء العشائر، ووعدهم بنقل مطالبهم إلى أعلى المستويات لتحقيقها». وطالبت العشائر، بحسب المصادر، «بتحسين الواقع المعيشي، وإتاحة المجال أمام أبناء المنطقة لإدارة شؤونها، مع تقديم ضمانات للأميركيين بضبط الوضع الأمني في المنطقة». وأضافت أن «المسؤولين الأميركيين وعدوا العشائر بإحداث تغيّر ملموس في الفترة المقبلة»، مع تأكيدهم أن «السياسة الأميركية ستشهد، في عهد بايدن، تغييراً لمصلحة تعزيز نفوذهم في دير الزور».

 



الأخبار