تفسير جديد للبحيرات الجوفية على المريخ: ليست بحيرات مياه!

اكتشاف شبكة من السمات الغريبة تحت السطح في القطب الجنوبي للمريخ التي قد لا تكون بحيرات من المياه المالحة السائلة. وفقًا لتحليل جديد، فإن البرك اللامعة الغريبة في البيانات الرادارية التي جُمِعت من مسبار مارس إكسبريس قد تكون ناتجة عن الطين المتجمد وبالتحديد، سيليكات الألومنيوم المائي، أو معادن سماكتية، وهي مجموعة معادن طينية تتميز بالقدرة على التوسع عندما تمتص كميات كبيرة من الماء.

قال عالم الكواكب إسحاق سميث من معهد علوم الكواكب وجامعة يورك في كندا: «حتى الآن، جميع الورقات السابقة أشارت إلى وجود ثقوب في البحيرات. هذه أول ورقة تثبت أن مادة أخرى هي السبب الأكثر احتمالًا لهذه الظاهرة».

«والآن، تقدم ورقتنا أول فرضية بديلة معقولة، وأكثر احتمالية بكثير، لتفسير ملاحظات مارسيس».

بدأت القصة عندما لاحظ فريق من العلماء شيئًا غريبًا في البيانات التي جُمعت من مارسيس، وهو صوت الرادار المتصل بمارس إكسبريس.

 تحت الغطاء الجليدي القطبي الجنوبي للمريخ، كانت هناك منطقة تعكس إشارة الرادار بقوة. وجد الفريق أن هذه النتائج تتوافق مع وجود تجويف كبير من الماء السائل (بحيرة تحت سطح الأرض – جوفية).

وكشفت بحوث لاحقة أن المنطقة ليست وحدها. عُثِر على ثلاث بقع أخرى ضخمة لامعة في بيانات مارسيس.

وهذا خبر ضخم، فالأمر يشير إلى توفر مكان صالح للعيش تحت ظروف صعبة على المريخ.

ولكن علماء آخرين وجدوا مشكلة كبيرة: فالمريخ في غاية البرودة.

وجدت دراسة حديثة أن مناخ المريخ شديد البرودة لدرجة أنه لا يسمح لخزانات كبيرة من المياه السائلة أن تقبع فيه، حتى المشبعة بالملح منها (يخفض الملح نقطة تجمد السائل). ترك هذا الأمر علامة استفهام كبيرة متعلقة بالكوكب الأحمر: إذا كانت البقع اللامعة ليست مياهًا سائلة، فما هذه البقع؟

 بعد إلقاء نظرة على البيانات، يعتقد سميث والزملاء أنهم وجدوا تفسيرًا معقولًا جدًا: «قد يكون الطين الصلب المجمد لدرجات حرارة منخفضة هو الذي يسبب تلك الانعكاسات. جمعت دراستنا بين النمذجة النظرية والقياسات المخبرية والاستشعار عن بعد. واتفق ثلاثتنا على أن المعادن السماكتية قد تسبب الانعكاسات وأنها موجودة في القطب الجنوبي من المريخ».

«إنها ثلاثية: قِس خواص المواد، أظهِر أن بإمكان خواص المواد أن تفسر الملاحظات، وأثبت أن المواد موجودة في موقع الظاهرة».

أوضح سميث أن الطين السماكيتي موجود على ما يقرب من 50% من سطح المريخ، ويتركز معظمه في نصف الكرة الجنوبي، خاصة المرتفعات الجنوبية. فحص المسبار المتجول «كيوريوسيتي روفر» هذه الرواسب السماكتية في قاع البحيرة الجافة المستكشفة.

توجد أيضًا أدلة وفيرة على وجود المياه السائلة في القطب الجنوبي للمريخ في الماضي، أي منذ أكثر من 100 مليون سنة. يعتقد سميث والفريق أن الطين السماكيتي تكون في هذا الوقت، ودُفن في وقت لاحق تحت الغطاء الجليدي القطبي الجنوبي. وأي جليد يُفقد من طبقة الطين سيتجدد من غطاء الجليد أعلاه، أو من التربة المتجمدة تحته، لذلك بقي الجليد حتى يومنا هذا.

اختبر الفريق فرضيتهم بعينات من طين الكالسيوم-مونتموريلونيت، المعروف أنه وافر على المريخ، إذ جمدوه إلى 230 كلفن (حوالي 43 درجة مئوية، أو -45 درجة فهرنهايت) وقياس قوة العزل الكهربائي، وهي الخواص التي التقطها الرادار النافذ للأرض، ووجدوها متناسبة مع بيانات مارسيس.
 استخدموا أيضًا النمذجة لتقدير قوة الصدى التي يمكن ملاحظتها من قبل مارسيس في فرضيات مختلفة، ووجدوا مرة أخرى أن اكتشاف الطين السماكيتي هو تفسير معقول للإشارة.

قد تكون ظاهرة المياه السائلة قابلة للتفسير في حال كان المريخ ساخنًا من الداخل وهو أمر ممكن نظرًا إلى الأدلة الحديثة على أن الكوكب نشط جيولوجيًا وبركانيًا. لكننا لا نعرف إن كان هناك أي نشاط من هذا القبيل تحت القطب الجنوبي. بالمقابل، يوفر الطين السماكيتي إجابة لا تتطلب اللجوء إلى عامل غير مؤكد أو لم يتم التحقق منه.

قال سميث: «تترك البحيرات تحت الجليد أسئلة دون إجابة أكثر من الأسئلة المجابة. الإجابة الأكثر بساطة هي أن المادة التي نعرفها الآن والموجودة في القطب الجنوبي من المريخ تفسر الملاحظات الغريبة أفضل من ادعاء غير عادي عن أجسام المياه السائلة».