«قسد» تنتقم من أهالي تل براك

جسّدت مظاهر الاحتجاج الواسع والعلني ضدّ ممارسات «قوات سوريا الديمقراطية»، تصاعُد الرفض الشعبي لها، إن كان لجهة اعتداءاتها المتواصلة على المال العام، أو حتى سرقتها للنفط والغاز والقمح، في وقت تعيش فيه غالبية المحافظات السورية أزمات اقتصادية خانقة. وأتت الأحداث التي شهدتها بلدة تل براك وقراها في ريف الحسكة، لتعبّر عن المزاج الشعبي الرافض لأيّ اعتداء على المال العام، تحت مسميات «مكتسبات ثورة روج آفا»، ولتنبّه «قسد» من أن حججها باتت مكشوفة ومرفوضة بالمطلق.

مشاهد احتشاد السكان لمؤازرة أقرانهم من أبناء العشائر في بلدة تل براك، أعادت إلى الواجهة صورة الأحداث التي شهدتها مدينتَا منبج في ريف حلب، والشدادي في ريف الحسكة، وأدّت إلى ارتقاء شهداء مدنيين، بعد تصعيد شعبي انتهى بتعهّدات بعدم تكرار الاعتداء على المدنيين ومحاسبة المعتديين. وتكرّرت الأحداث في هذه البلدة بعد استشهاد مدني وإصابة 16 آخرين، لتبدأ «الإدارة الذاتية» البحث عن تهدئة تضمن عدم تجدُّد الاحتجاجات الشعبية ضدّها. لكنّ التوتّر عاد مجدّداً إلى المنطقة، مع تنفيذ «قسد» حملة مداهمات في قرى تل الفرس والجسعة وسمحيان، فجر يوم الجمعة الماضي، واعتقال العشرات من سكّانها، وسط حملات تفتيش واسعة في تل براك ومحيطها، حيث فُرض حظر للتجوال، واستُقدمت تعزيزات عسكرية كبيرة. وعلى رغم تأكيد مصادر عشائرية أن «مجموعة من قيادة قوات سوريا الديمقراطية العسكرية التقت، مساء الخميس، عدداً من شيوخ ووجهاء المنطقة، وتعهّدت بعدم اعتقال أيّ شاب، ومنْع نقل معدات من محطّة الكهرباء وإعادة بعض المستلزمات التي تم نقلها في وقت سابق إلى رميلان، في مقابل إعادة الحواجز والمعدّات العسكرية التي كانت في داخلها»، إلّا أن المصادر ذاتها، كشفت عن مخالفة «قسد» كل تعهّداتها، إذ بدأت، منذ فجر الجمعة، حملة اعتقالات عشوائية وواسعة في حقّ الأهالي لترهيبهم وفرض سلطتها بالقوّة. ودعت المصادر، «قسد»، إلى «الانسحاب الفوري، والإفراج عن كلّ المعتقلين، وعدم خوْض مغامرات محسومة مسبقاً».

التصعيد العسكري الذي بدأته «قسد»، قوبل بحملة بيانات وتظاهرات شعبية في عدد من مناطق الحسكة، بعد خروج سكان قرية السعيدة في ريف رميلان، القريبة من قواعد الاحتلال الأميركي، في تظاهرات، تخلّلها قطعٌ للطريق العام، وحرق حواجز لـ«قسد» احتجاجاً على الاعتداء على أهالي تل براك، والمطالبة بخروج قيادات «الإدارة الذاتية» والأميركيين من المنطقة. وأدانت قبيلة طي العربية، في بيانٍ، «الاعتداء السافر واللاأخلاقي لما يسمّى قسد على محطّة نستل ومحاولة سرقة معدّاتها، واستخدام قوّتها العسكرية ضدّ الأهالي»، معلنةً دعمها «الكامل لعشيرة البوخطاب الشجعان في التصدّي لمَن يحاول الاعتداء على الممتلكات العامة»، ومحذّرة من «مغبّة استفزاز القبائل والعشائر بمثل هذه التعدّيات، والتي قد تؤدي إلى أمور لا تُحمَد عقباها على المنطقة برمّتها». بدوره، أكد شيخ عشيرة البوخطاب، محمد حسناوي الجدوع، في تصريح لـ«الأخبار»، أن «قسد خالفت كل تعهّداتها، وداهمت القرى بعد إعطاء الأهالي الأمان، واعتقلت العشرات منهم»، واصفاً الأوضاع بـ«المتوتّرة». ودعا الجدوع «أبناء العشائر في الحسكة وكلّ المحافظات إلى الخروج في تظاهرات دعماً لأهالي تل براك، ولمنع تكرار الاعتداد على مدنيين عزّل، والذي كشف كل ادعاءات الديمقراطية الزائفة»، مؤكداً أن «الأهالي مصرّون على منع نقل معدّات المحطّة من تل براك إلى رميلان، لتطوير عمليات نهب ممتلكات الشعب السوري من نفط وغاز وغيرهما».

 

 


الأخبار