عن السفير .. وغدي فرنسيس .. وقندهار سورية

الجمل ـ عبد الله علي: "غدي فرنسيس" صحافية شابة، قادها الطموح أولاً واللهفة إلى الحقيقة ثانياً، لتصنع سبقاً صحفياً من خلال زيارتها مدينة حماة المنطوية على نفسها كـ "مدمن" على ارتكاب الجهاد الأكبر، والتوغل في أزقتها المحرمة على أهلها، والقفز فوق حواجز الإرهاص بالخوف أو الأمن، ثم لترسم لنا صورة أسطورية عما يجري هناك وتفتح أعيننا على الحقيقة التي طالما سعت إليها.
لم تكن "غدي فرنسيس" تعلم ولو بالنبوءة أن هذه المغامرة في سبيل الحقيقة، سيكون من نتائجها أن تكتشف حقائق كثيرة في أماكن أخرى، وأن ما ذهبت تبحث عنه في حماة، أتى يهجم عليها بنفسه من بيروت وتحديداً من مكاتب جريدة السفير اللبنانية.
كتبت "غدي" تقريرها عن مدينة حماة التي تخوض غمار احتجاج قد يكون الأكبر ضد النظام السوري، أودعت فيه مشاهداتها الميدانية، وكانت من الذكاء بحيث أقحمت في ثنايا التقرير إشارات وتلميحات أغنت التقرير وجعلت الصورة أكثر وضوحاً. ولم يكن هذا التقرير الذي جاء تحت عنوان " السفير في حماة: للحرية غضبها ومواجعها" الأول لـ "غدي" عن حماة فقد سبقته تقارير أخرى منها "حمـاه وجراحهـا وإرث «الإخـوان»: أعطنـي حريّتـي!"، لكنَّه كان التقرير الأصدق لأنه تضمن مشاهدات بالعين والإذن والروح وليس كلاماً انطباعياً من وراء الحواجز. وقد يكون حجم الصدق في التقرير هو الذي استنفر "قوى" المثقفين وحضهم على توجيه بيانهم ضده وضد كاتبته، وهو ما جعل السفير تبدو كمن أُسقط في يده وتتنصل من التقرير وتقيل "غدي فرنسيس" من استكتابها.
تجرأتْ "غدي" وكتبت العبارة التالية: "حماه تمارس هوايتها الجديدة وتلبس ثوب «قندهار» سوريا، كما يردد البعض لوصف بعض احيائها"، فكانت كمن فتح باب الجحيم على نفسه! وإذا كانت بالأمس قد خاضت حمم جحيم الاعتقال من قبل السلطات، فإنها اليوم تخوض حمم جحيم المعارضة التي تتهمها بالعمالة للسلطة التي اعتقلتها سابقاً، وبين الجحيمين تتناوب أوجاع غدي كأنها تختزل معاناة السوريين في معاناتها.
بعد نشر التقرير، اصدرت مجموعة من المثقفين بياناً حمل عنوان "بيان لمثقفين سوريين  يستنكرون توصيف "السفير" حماة بـقندهار!" وقد استهل هؤلاء المثقفون بيانهم بكليشة الاتهامات الجاهزة من قبيل "تقارير الغرف المعتمة" و"أنها عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي" و"شخصية ذات صلة ما بالمخابرات السورية" وحاول البيان تفنيد ما جاء في التقرير وإثبات وجه المغالطات الواردة فيه ولاسيما لجهة التأكيد على سلمية الحراك الشعبي في حماة مما يمتنع معه تشبيهها بقندهار. واستنكر البيان ما سماه "التعاون الأمني وغير المهني" من قبل "السفير" مع المخابرات السورية في الترويج لرواية النظام الكاذبة عن مدينة تنتظر القوى والاجهزة الأمنية والشبيحة في النظام الديكتاتوري الفرصة لاقتحامها على امل كسر شوكتها وإخماد التظاهرات السلمية فيها.
أخيرا طالب البيان جريدة "السفير" بشخص صاحبها طلال سلمان اعتذارا علنيا لكل الشعب السوري عن هذه الخطيئة المنكرة، وإلا فإننا سنعتبر الصحيفة منذ اليوم عدواً للشعب السوري وأمانيه بالتحرر"".
وفعلاً رضخت السفير لمطالب البيان وقدمت اعتذارها عن نشر التقرير، ولم تكتفِ بهذا بل أقالت الصحافية من استكتابها لدى الجريدة.
وقد كتبت غدي على حائط صفحتها في الفايس بوك التعليق الآتي: «بعد أن منعني من كتابة مشاهداتي عندما اوقفني الامن السوري "كي لا ينزعج أحد"، أستاذنا الكبير طلال سلمان يستغني عن خدماتي الإستكتابية رضوخاً عند رغبة "الديمقراطين".لانني اول من اتى بصورة صحافية من حماه». وذكرت في تحدي واضح أنها ستذهب إلى حماة من جديد يوم الاربعاء القادم.

***

كما قلنا سابقاً، يبدو أن قصة الصحافية غدي فرنسيس تختزل الواقع السوري المتماوج بين ضفتين لا سبيل لالتقائهما، والساعي كآلة ضخمة إلى إخضاع السوريين لفرز إلزامي بالإكراه ودون إرادة. فحين تكتب غدي تقريراً يميل لوجهة نظر المعارضة أو "الثورة" تكون مندسَّةً .. وحين تكتب تقريراً آخر تتحول إلى "بوق"، وفي الحالتين هناك عقاب بانتظارها فإما الاعتقال وإما قطع الرزق. أما الحقيقة التي تعبر عنها غدي وتعيش في قلوب أغلب السوريين، فلا يريد أحد من أنصار هذا التيار أو ذاك أن تظهر للعيان لأن من شأن ظهورها أن يسيء لكلا التيارين، وقد يكون هذا القاسم المشترك الوحيد بينهما إضافة إلى أسلوب القمع الذي يتقنه كلاهما ... كلٌّ في حدود إمكانياته!
ومن جهة أخرى نستغرب تصرف جريدة السفير ورضوخها لتهديد المثقفين دون أن توضح لنا ملابسات نشر التقرير والمسؤول عنه! ألم توافق هيئة التحرير على النشر أم نشر في غفلة منها؟ ألا تتحمل هيئة التحرير المسؤولية عما نشرته أم أن المسؤولية محصورة فقط بالكاتبة؟ ولماذا لم تهتم إدارة الصحيفة بردود أفعال السوريين الغاضبين من تقارير أخرى لنفس الصحافية أم أنها لا تستمع إلا لمن يهددها؟ وكيف تتخذ الإدارة إجراء الإقالة بحق هذه الصحافية وفي ردها على بيان المثقفين تدَّعي أن عنوان التقرير يحمل وجهة نظر الجريدة أليست هذه مفارقة بحجم التناقض؟.
والأهم من كل ذلك هو مدى صحة الاتهام الموجه إلى غدي من خلال عباراتها السابقة حول تشبيه حماة بقندهار. فالعبارة نفسها تثبت أن غدي لم تخترع هذا التشبيه وإنما ذكرت صراحة أن التشبيه يستخدمه بعضهم لوصف بعض أحياء حماة، وتصديقاً لذلك فقد سألتها شخصياً عبر صفحتها في الفايس بوك عن هذا التشبيه فقالت أنها ليست هي من أطلقه وإنما الشباب أنفسهم يستخدمونه فيما بينهم إذ يتصل أحدهم قائلاً : وينك؟ فيرد الآخر : في قندهار. فهل تكون أخطأت إذا نقلت لنا حقيقة ما يجري هناك أو استخدمت لوصف المدينة كلمات يستخدمها أهلها أو الثائرون باسمها؟
أسئلة برسم جريدة السفير التي تحظى باحترام شريحة واسعة من متابعيها السوريين، نرجو أن يتيح لها الضمير المهني فسحة للرد عليها. وحتى ذلك الحين لا يسعني إلا أن أعلن تضامني الكامل مع غدي فرنسيس.

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

طلال سلمان إلى مزبلة التاريخ

لأنك بائع مبادئ قبل أن تكون بائع جرائد
لأن ميثاق الشرف الصحفي يقتضي منك الموضوعية و حرية الرأي
لأنك بريء من أي شرف
لأنك عاجز عن مواجهة ضميرك أقلت غدي فرنسيس

كلام طائفي

أنا برائي انو غدي فرنسيس مثلها مثل معظم الشباب البناني أخر همهم الطائفية. وهو الشيء الذي ترتبت عليه غدي (مع أنها قومية سورية) كما يتربى عليه معظم الشباب اللبناني. وهي تريد (أو من سمح لها بكتابة هذه القصة الخيالية او المبالغ فيها) ببث الطائفية في المجتمع السوري متناسين ان كون الشخصي متدين او بلحية طويلة من دون شارب هو حرية شخصية بالنهاية.
...

تحية للاحرار

الحساب قادم يا طلال سلمان وامثالك .........والله الشعب السوري سيحاسبكم .

--

مع انو كان بمقال غدي .. دعوة واضحة لبقية المحافظات لمساندت حماة!! وحكيت عن حماة ال ثمانينات وكانها ضحية!! واحتمال تكون ضحية اليوم كمان !

كل مشاهداتها بحماة ماكنت بحجم ثقل الاشارة لهدي النقطة اللي اختتمت فيها المقال .بغمزة لبقية المحافظات لمساندة حماة!!!!!!

صورت فيها حماة وكانها ضحية اجرام النظام مش كان حماة و"اخونجية جماة "
هم من فعلوا بايدهمش الخراب وهم من جابو لاهلهم الدمار بالتمانينات واليوم كمان!بسبب اجرامهم..واللي ان شالله مايكون متواصل لليوم كمان!!حتى ما نصل لنفس النتائج .

حماة امانها او خرابها بايد اهلها .!! والسلام

عندما تسأل عن البلد العربي

عندما تسأل عن البلد العربي الذي يتمتع بالحرية الإعلامية يقولون لك لبنان .
وعندما أشاهد على الشاشات برامج النقد الهزلية والحوارات اللاهبة بين السياسيين
اللبنانيين في البرامج السياسية أصل إلى حد ما من القناعة أنه فعلاً يا أخي لبنان بلد حر إعلامياً ، لكن في نفس الوقت أقول بيني وبين نفسي أن هذه ليست بحرية
إعلامية وإنما هي تمثيلية للحرية الإعلامية ، فنجد أن كل تلفزيون لبناني ينتمي لتيار معين وكل جريدة إعلامية تنتمي لتيار معين وحتى التلفزيونات والجرائد التي لا تنتمي إلى تيارات وتضفي على نفسها صفة الحيادية هي في لحظة من اللحظات ممكن أن تنقلب ضد الحيادية وتسير في محور آخر .
خبر إقالة غدي فرنسيس من المضحك المبكي فلم نعد نعرف "السفير " على أي درب تسير
ولم نعد نعرف "طلال سلمان " ولا تحسين الخياط ولا جريدة الأخبار في أي خط هم .
أهذه هي الحرية الإعلامية !!!!!
أما هؤلاء المثقفين الذين امتعضوا واستنكروا مشاهدات غدي فرنسيس لا نقول لهم سوى
طز في ثقافتكم وطز في فكركم يا مدعي الثقافة والحرية وطز في كل من يبيع نفسه ومبادئه.

حنبلاطيات سفيرية

بحثت عن أسماء (المثقفين، والله صفة بدأت أخجل بها وأتحاشى نسبها إلى نفسي بعد كل مايراه الإنسان)،هؤلاء الذين هاجموا الصحفية غدي فرنسيس وهددوا صحيفة السفير ، فلم أجد، هل من أحد يعرف من هم هؤلاء المثقفين بلا صغرة، أم أنهم يفضلون التواري عن الأنظار لبشاعة ما اقترفت عقولهم الموبوءه بالإقصاء.
بماذا يختلف سلوك هؤلاء عن سلوك النظام مع سميرة المسالمة في تشرين؟ بل إنّه أشدّ وأنكى، كلّ هذا يحدث قبل أن يصلوا إلى الحكم، ما بالك إن وصلو لا سمح الله.
ولنا مع طلال سلمان وقفات
اتفوووووووووووو

تحية .. سورية .. وبعد

لا نحتاج لأدلة كي نؤكد مقولة .. لا يوجد اعلام حيادي بالمطلق ..
حادثة تقع في شارع يتم نقلها بعشرات الصيغ كل بحسب وجهة نظره عواطفه و اتجاهاته بغض النظر عن الحقيقة ..

مقالات غدي فرنسيس كانت تتصدر مواقع المعارضة و صفحاتهم الفيسبوكية عندما كانت تعتمد فيها على استقرائها للأخبار الرسمية و المعارضة و مقاطع اليوتيوب و تصريحات جمعيات الرفق بالانسان ... ومن مكتبها في بيروت

اما عندما نزلت الى الشارع و رأت و سمعت و دونت و وصفت و كتبت بعدها رؤيتها من منظورها و من تجربتها الشخصية فقد اصبحت بوقا و لا استغرب ان وصفت بالشبيحة لاحقا

للاسف يا غدي ... انعي لك متبرا آخر من منابر المهنية الصحفية .. فاقدا الأمل في وجود اعلام حر متحرر من اي قيود عاطفية سياسية او شخصية ...

و انصحك في زيارتك المرتقبة التالية ان تلبسي الشادور الافغاني أو ان تتوشحي بالعلم الأمريكي أو التركي ..

تجار مواقف

أنا رايي أنو طلال سلمان نسخة طبق الأصل عن "المفكر" عزمي بشارة
تجار مواقف فقط لا غير

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.