«داعش» تعيث فسادا في سنجار والجيش العراقي والبيشمركة يتصديان لها

05-08-2014

«داعش» تعيث فسادا في سنجار والجيش العراقي والبيشمركة يتصديان لها

لم يتمكن تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ـ «داعش»، من المحافظة على المواقع التي كان قد تقدم باتجاهها خلال اليومين الأخيرين في قضاء سنجار شمال غرب العراق، ومعبر ربيعة الحدودي مع سوريا. ويبدو أن سيطرة «داعش» على هذه المناطق، بما تحمله من دلالات عسكرية وإستراتيجية خطيرة، فرضت التعاون العسكري بين الجيش العراقي وقوات «البيشمركة» الكردية في محاولة لطرد التنظيم منها.
وفي موازاة التطورات الميدانية هذه، تتجه الأنظار، اليوم، إلى جلسة مجلس النواب، حيث يؤكد «التحالف الوطني» تكثيف اجتماعاته لحسم اسم مرشحه، في وقت ينتظر الرئيس فؤاد معصوم جواب المحكمة الاتحادية العليا، بشأن إمكانية عدم احتساب عطلة العيد ضمن المهلة الدستورية لتسمية رئيس الحكومة من الكتلة النيابية الأكبر، للحصول على المزيد من الوقت لمحاولة الوصول إلى اتفاق بهذا الشأن.نازحون من الأقلية الايزيدية في قضاء سنجار في إحدى مدارس قضاء دهوك أمس.(رويترز)
وبدأت القوات الكردية عملية عسكرية كبيرة، بمؤازرة مجموعات كردية مسلحة من الجانب السوري، لاستعادة السيطرة على مواقع خسرها الأكراد من «داعش»، في وقت أكد فيه رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني محاسبة المسؤولين عن الانسحاب المفاجئ من قضاء سنجار.
وقال ضابط كردي، إن قوات «البيشمركة»، تمكنت «من استعادة السيطرة على بلدة وانه ومدينة ربيعة بعدما احتلها عناصر داعش، وتعدّ العدة لبدء عملية كبيرة لتطهير سنجار وزمار».
وأرسل إقليم كردستان تعزيزات إضافية إلى المنطقة، متعهداً باستعادة تلك المناطق وسط مخاوف من ارتكاب مسلحي «داعش» مجازر بحق من بقي من السكان. وأضاف الضابط أن «العمليات تجرى بإسناد من قوات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي السوري»، الذي يسيطر على الجانب السوري من معبر ربيعة.
وتساهم استعادة القوات الكردية للمعبر في فتح الطريق للوصول إلى عشرات الآلاف من النازحين المختبئين في جبل سنجار ويعانون من شح شديد في المياه والطعام.
ودعا «حزب العمال الكردستاني»، أمس، كل الأكراد «للانتفاض ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق». وأكد في بيان وجوب «أن ينتفض جميع الأكراد في الشمال والشرق والجنوب والغرب ضد الهجوم على الأكراد في سنجار شمال العراق». وتابع «على جميع القوى السياسية الكردية أن تشارك في هذه المقاومة كتفاً بكتف. عندما يتعرض الأكراد للهجوم فينبغي أن يظهروا للمهاجمين أنهم سيجدون كل الأكراد في مواجهتهم». وكان سكان سنجار قد فروا باتجاه الجبال خوفاً من «داعش» الذين يعتبرون أتباع الأقلية الايزيدية «كفاراً» وخيروهم بين اعتناق الإسلام أو الموت.
وقال شهود عيان وصحافيون في مركز قضاء سنجار، إن «مسلحين يُرجح أنهم مقاتلون ايزيديون تمكنوا من تدمير وإحراق سيارة تابعة لتنظيم داعش في الجهة الشمالية من الجبل»، وأضافوا أن «داعش ينادي عبر مكبرات الصوت في جوامع قضاء سنجار: أعداؤنا هم الأكراد والحكومة وكل من يحمل السلاح ضدنا وكل من لم يشهر إسلامه».
وفي موقف لافت هو الأول من نوعه منذ أحداث العاشر من حزيران، ذكر المتحدث باسم القوات المسلحة العراقية الفريق قاسم عطا، أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، طلب من قيادتي القوة الجوية وطيران الجيش مساندة قوات البيشمركة في معاركها ضد «داعش»، في دلالة على خطورة الوضع عسكرياً في هذه المنطقة.
وطالبت حكومة إقليم كردستان، الولايات المتحدة الأميركية «تزويد قوات البيشمركة بالأسلحة والعتاد لمواجهة خطر الإرهاب وحماية المواطنين». وقال مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان فلاح مصطفى إنه أكد لمسؤولين أميركيين «أن تحول مستوى العلاقات بين الطرفين من مرحلة الشكر والإشادة إلى مرحلة تأمين المساندة المباشرة هو أمر ضروري»، وأضاف أن «واشنطن لم ترفض مطالب حكومته، وأبلغته بالعمل على متابعتها جدياً».
إلى ذلك، أعرب ناشطون عن قلقهم على مصير آلاف النازحين من الأقلية الايزيدية والتركمان الذين فروا بعد سيطرة «داعش» على منطقة سنجار، وقال الناشط الايزيدي خضر دولمي إن «ما فعلته داعش بحق الايزيديين في سنجار هو تطهير عرقي»، وأضاف أن «هناك آلاف الناس توجهوا إلى دهوك، لكن لا يزال الآلاف منهم محاصرين في جبل سنجار، بلا ماء ولا غذاء ولا دواء».
وقال الناشط التركماني علي البياتي، إن مسلحي «داعش» عثروا على العديد من «العائلات الفارة، وقاموا بإعدام الرجال واقتياد النساء والفتيات سبايا إلى مطار تلعفر الذي يسيطرون عليه».
وتتسارع الأحداث الميدانية في وقت يستعد مجلس النواب العراقي اليوم لاستئناف جلساته للانتهاء من الاستحقاق الدستوري الثالث المتعلق بتسمية رئيس جديد للحكومة.
وذكر مصدر في «التحالف الوطني»، أن رئيس الجمهورية فؤاد معصوم أرسل استفساراً إلى المحكمة الاتحادية العليا بشأن إمكانية عدم احتساب عطلة العيد من المهلة الدستورية المقررة لدعوة الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة المقبلة، وهي 15 يوماً وتنتهي بعد يومين.
وبموجب المهل الدستورية يجب على معصوم تكليف الكتلة الأكبر بتاريخ أقصاه السابع من الشهر الحالي، إلا أن «التحالف الوطني» لم يحسم أمره بعد بشأن مرشحه، ما دفع بمعصوم إلى البحث عن وقت إضافي على أمل التوصل لمرشح لهذا المنصب مع ضمان عدم خرق المواعيد الدستورية. وبحسب المصدر فإن اجتماعات مكثفة يجريها «التحالف الوطني» حاليا لحسم هذا الملف.
ولا يزال الخلاف قائما بين مختلف مكوّنات «التحالف الوطني» بشأن الكتلة الأكبر حيث يقول ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي إنه الكتلة الأكبر بينما تؤكد بقية الأطراف أن التحالف بإطاره الشامل هو من يشكل هذه الكتلة.

محمد جمال

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...