حريق لم يكتمل يكشف سر الجريمة

17-10-2006

حريق لم يكتمل يكشف سر الجريمة

أسعفت السيدة تهامة إلى المشفى إثر تعرضها لحادث حرق في منزلها بنسبة 100% وتبين أنها متوفاة..

وبالتحقيقات الأولية في مسببات هذا الحادث أكد زوج المتوفاة أنه كان قضاء وقدرا مشيرا إلى وجود ماس كهربائي في الحمام أدى إلى وفاة زوجته أثناء الاستحمام..‏

غير أن الخبرة الجارية على الحمام لم تؤكد وجود هذا الماس, وأكدت مشاهدات كل من قاضي التحقيق, وقاضي النيابة وفق ما جاء بمحاضر الكشف على مكان الحادثة, ما يثبت أن أثاث المنزل ومحتوياته كانت مبعثرة ويوجد فيها الكثير من التكسير وخاصة في غرفة النوم والمطبخ.‏

كما شوهدت آثار مادة المازوت في مواضع في المنزل إضافة إلى آثار بقع الدماء في الفراش, ما أوحى بعدم صحة ما أفاد به زوج المتوفاة الذي حاول تصوير الواقع بأنه حادث حريق أو انتحار, وتبين من أقوال بعض الشهود الذين هم على مقربة من الزوجين أنهما لم يكونا على وفاق, وكانت حياتهما مشوبة بكثير من الخلافات وبدأت تنسج حول الجثة المتفحمة الحكايات....‏

ففي محضر استجواب شقيق المتوفاة أكد أن خلافا حصل بين شقيقته وزوجها قبل حادث احتراقها بيوم واحد, وأنه قام بإحدى المرات بمحاولة إشعال النار في البيت بواسطة الغاز إلا أن تدخل الجوار حال دون ذلك في حين أضافت زوجة شقيق المتوفاة أنها كانت على خلاف مستمر مع زوجها, وأنه يتناول المشروبات الروحية والمخدرات ويتردد إلى منزله رفاق السوء الذين يشاركونه التعاطي, وأكدت أنه قبل فترة من وفاتها حضرت إلى منزلها وآثار الدماء على ملابسها, لما سألتها عن مصدر هذه الدماء أجابت بأن زوجها قد ضربها بموس كباس, وحاول رميها من سطح المنزل عندما حاولت الهرب منه إلى السطح..‏

وأوضحت ابنة عمة المتوفاة أيضا أنه عندما اتصل زوجها بأهلها وأخبرهم بالحادث وهو يبكي, حضروا فورا لمنزله ووجدوها ملقية على الأرض بين المطبخ والصالون وهي متفحمة كما تبين لهم أنها كانت مرتدية لباسها ما يدل على أنها لم تكن تستحم, وأضافت القول: لقد سمعت من الجوار أنهم سمعوا صراخها وهي تتعارك مع زوجها بعد فترة الظهيرة وتكشف هذه الشاهدة عن خلاف بين الزوج وأهل زوجته حول سند أمانة حيث طلقها ومن ثم أعادها.‏

في حين أضافت شاهدة أخرى وجود مثل هذا الخلاف وقالت كان سبب ذلك أهل المغدورة حيث إنهم (حردوها)..‏

وبناء عليه أصدر السيد قاضي الإحالة بدمشق قرارا تضمن اتهام (زوج المغدورة) بجناية التسبب بموت زوجته ومحاكمته أمام محكمة جنايات دمشق.. ولدى مثول المتهم أمام محكمة الجنايات الأولى بدمشق تقدمت جهة الإدعاء الشخصي بمذكرة خطية مفادها أن التكييف الصحيح لهذه القضية هو القتل العمد, فالحرق أولا تم على جزء من جسم المغدورة بغية إزالة معالم الجريمة الأولى وهي القتل بالطعن بدلالة تلك الدماء السائلة حول الجثة المحترقة, وثانيا: تواجد المادة الحارقة وهي المازوت في كافة أنحاء المنزل يؤكد أن نية المتهم انصرفت بعد قتل المغدورة إلى افتعال حريق عام في المنزل إلا أن الحريق الكامل لم يتم لأسباب خارجة عن إرادة المتهم.‏

ثالثا: أثبتت الخبرة عدم وجود أي ماس كهربائي في الحمام وان إدعاء المتهم لهذه الجهة باطل, يؤكد ذلك شهادة بعض الشهود الذين رأوا الجثة ممدة بين الغرفة والصالون وهي ترتدي لباسها ما يدحض مقولة الزوج بأنها احترقت بماس كهربائي وهي تستحم..‏

رابعا: إن تحركات المتهم بعد قتل زوجته انصرفت لإثبات تواجده في أماكن عدة بعيدا عن مسرح الجريمة من خلال شهادة أشخاص يعرفهم ومجمل ذلك يدل على قتل عمد ناجم عن تخطيط هادىء وبعد تفكير وروية من المتهم..‏

هيئة المحكمة انصرفت لإدانة المتهم انطلاقا من تناقض أقواله خلال مراحل التحقيق والمحاكمة ورأت أن ما يسند إلى المتهم ثابت بحقه بأدلة يقينية قاطعة وأن الحريق الذي أدى إلى موت الزوجة كان بفعله, وما إنكاره أمام المحكمة وأمام قاضي التحقيق قبلا إلا محاولة منه للتخلص من المساءلة والإفلات من العقاب.. لذلك تقرر تجريم المتهم بجناية التسبب بموت زوجته ووضعه في سجن الأشغال الشاقة مدة خمس سنوات وإلزامه بدفع تعويض (650) ألف ليرة سورية لورثة المرحومة حسب الفريضة الشرعية كتعويض شامل عن الضرر المادي والمعنوي الذي ألم بهم مع حجر المتهم وتجريده مدنيا, ومنعه من الإقامة بمكان وقوع الجرم مدة توازي مدة العقوبة المحكوم بها..‏

ملك خدام

المصدر: الثورة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...