هواجس لبنانية حول اقفال معبر المصنع

30-06-2007

هواجس لبنانية حول اقفال معبر المصنع

السؤال افتراضي لكنه مطروح بقوة همساً وعلناً: ماذا لو اضطرت سوريا, لاعتبارات امنية, الى اقفال آخر معبر حدودي بري مع لبنان؟ ما هي النتائج التي يمكن ان تترتب على هذا الاقفال... وما هي البدائل الممكنة؟
مع إقفال المعبر الحدودي جوسيه ­ القاع بين لبنان وسوريا, تخوف البعض من إقفال المعبر الوحيد الأساسي المتبقي في المصنع ­ جديدة يابوس, على الرغم من طمانة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع: لن نغلق الحدود إلا إذا وصلت علاقات البلدين إلى الحد الذي تستحيل معه المعالجة. كما نفى الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني­ السوري نصري خوري وجود أي قرار من السلطات السورية بإقفال معبر المصنع, «فالإجراءات الحالية على المعابر لها خلفيات أمنية, وسيُعاد فتح جميع المعابر المغلقة بعد انتهاء المشكلات الأمنية في لبنان».
إذاً المعبر الوحيد المتبقي الى سوريا هو المصنع, ولا يمكنه استيعاب ضغط حركة عبور الشاحنات, إذ تقدر أعداد الشاحنات الخارجة والداخلة من والى لبنان يومياً بين 300 و700 شاحنة. والساحة الجمركية لا تتسع الى أكثر من مئة شاحنة, ولا تملك منطقة المصنع الحدودية سوى ساحة واحدة تكتظ بها الاعداد المتزايدة لشاحنات الاستيراد والتصدير والترانزيت في آن معا.
الا ان إدارة الجمارك اللبنانية وتسهيلاً لحركة انسياب الشاحنات, اتخذت إجراءات عدة أبرزها تسهيل مرور بعض الشاحنات المستوردة للمواد الغذائية وعدم بقائها في الحرم الجمركي في انتظار نتائج التحاليل المخبرية لمعهد البحوث الصناعية, في مقابل تقديم أصحاب الشركات المستوردة تعهدات بعدم التصرف بهذه البضائع قبل صدور التحاليل المخبرية. كذلك عمدت دائرة الجمارك الى زيادة ساعات العمل حتى السابعة مساء والاستعانة بعدد أكبر من الموظفين.
وعلى الرغم من عدم وجود احصاءات عن الخسائر التي يمكن أن تتكبدها شركات الترانزيت جراء اقفال الحدود, الا ان رئيس «نقابة شركات الترانزيت الدولي» رفيق ابي صالح يحصي عبور ما بين 300 و700 شاحنة يومياً من والى الخليج والدول العربية عبر سوريا. ومن المؤكد ان تكلفة ايجار هذه الشاحنات قد ارتفعت نظرا الوقت الطويل الذي تمضيه على المصنع مما يؤدي تاليا الى التأخير في تسليم البضائع. «لكن ماذا لو اقفلت الحدود عبر المصنع؟ لا داعي للخوف من هذه المسألة لأنني لا ارى ان الامور ستتأزم الى هذا الحد», يقول ابي صالح, لكن اذا حدث هذا لا سمح الله, فإن البديل هو النقل البحري الذي لا تزيد اسعاره كثيراً على النقل البري فثمة شركات لديها مستوعبات (20 قدماً) لا تزيد تكلفتها على 400 دولار, يمكن ان تؤمن ايصال البضائع الى جدة مثلا في غضون ثلاثة ايام. لكن المشكلة تبقى انه لا يمكن تحميل البضائع, كالخضر والفاكهة مثلاً. ولا يخفي ابي صالح ان بعض التجار والصناعيين لا يمكنهم تحمل اي زيادة على تكاليف النقل, ويدعو المسؤولين الى التخفيف من لهجتهم العدائية ومعالجة الامور بالحوار... و«الا فليعوض هؤلاء علينا».
إذا اقفلت الحدود البرية مع سوريا, فليس أمام اللبنانيين الا اعتماد البحر لنقل البضائع من والى لبنان خصوصاً اذا كانت التكلفة لا تزيد عن النقل البري. وهذا ما يؤكده رئيس نقابة الوكلاء البحريين حسن جارودي  ويلفت الى ان ثمة حوالى 20 الف مستوعب تصل الى لبنان شهرياً, وتعود فارغة لذلك يهمنا كوكالات بحرية ان تعود هذه المستوعبات محملة بالبضائع.
وماذا عن التكلفة؟ يشير الجارودي الى ان شاحنةالـ40 قدماً الى جدة مثلا تقدر كلفتها مع مصاريف الحدود واجراء المعاملات نحو الفي دولار وتصل خلال 10 ايام في حين انه عبر البحر تبلغ تكلفة نقل المستوعب نحو الف دولار مع تكاليف تخليص المعاملات نحو الف دولار ويصل خلال ثمانية ايام.
بما ان التكلفة اقل اصبح بامكاننا الاستغناء عن البر؟ يجيب الجارودي بالنفي, فعملية الـDoor to Door (نقل البضائع من المصنع الى المستودع مباشرة) لا يمكن ان تحصل الا عبر البر, خصوصا اذا كان ثمة بضائع تتعرض للتلف جراء نقلها من مرفأ الى مرفأ, ولكن في ظروف استثنائية الحل يكون باعتماد البحر.
واعتبر جارودي ان الحديث عن النقل بواسطة العبارات كبديل عن البر هو «مضيعة للوقت». اذا لا يمكننا تحمل مسؤولية ارواح الناس ولا البضائع. واذ لفت الى انه اذا فرض علينا اقفال الحدود علينا ايجاد البدائل, قال ان ثمة مشكلة في تصدير المنتجات الزراعية التي تتعرض للتلف كالخس والبقدونس. والشحن الجوي متاح في هذا السياق, اما المنتوجات الزراعية الاخرى مثل التفاح والبطاطا فإنه بإمكان النقل البحري حل المشكلة خصوصاً وان الكلفة والوقت عبر البر هي عينها بالنسبة الى البحر.
يبقى أن إقفال السلطات السورية المعابر الحدودية الشمالية ومعبر الجوسيه في بلدة القاع البقاعية, تسبب بمشكلة للشاحنات غير المبرّدة المعدّة للتصدير والاستيراد والترانزيت, حيث ارتفعت كلفة النقل نحو 300 دولار, بسبب المسافة الإضافية التي تقطعها الشاحنات التي كانت تعبر من العبودية, وتتأخر نحو 200 شاحنة ما بين يوم أو يومين للخروج من لبنان. وتبرز المشكلة الأساسية في الشاحنات الآتية الى لبنان, إذ ان معبر المصنع غير القادر على استيعاب أكثر من 80 شاحنة قادمة, فيما تصل اليه أكثر من 150 شاحنة يومياً, يجب أن تخضع للتفتيش الدقيق . أمين سر نقابة أصحاب الشاحنات العمومية (غير المبرّدة) أحمد الخير اكد إن إغلاق الحدود الشمالية في العبّودية العريضة أدى الى ارتفاع كلفة النقل عبر الشاحنات غير المبرّدة نحو 50 %, فالرحلة الى عمان مثلاً ارتفعت من 600 دولار الى 900 دولار, عدا عن ان الشاحنات غير المبرّدة المعدة للترانزيت تنتظر نحو 3 الى 4 أيام عند الحدود قبل أن تتمكّن من العبور, ما يزيد كلفة النقل نحو 300 دولار. كما ارتفعت كلفة النقل الى سوريا, من 14 دولاراً على الطن الواحد في الشاحنات المتوجّهة الى دمشق الى 22 دولاراً, والى حلب 25 دولاراً. ولفت الى أن نحو 200 شاحنة معدة للتصدير والترانزيت تنتظر أياماً على الحدود لتتمكّن من العبور.
ويستقبل معبر المصنع نحو 70 براداً يومياً معدّاً للتصدير, فيما تصل الى لبنان نحو 150 شاحنة يومياً ما يفوق قدرة معبر المصنع على استقبالها, بسبب صغر المساحة المخصصة لذلك والتي تتسع لـ80 شاحنة كحدّ أقصى, والفائض في عدد هذه الشاحنات كان يمر عبر معبر العبودية في الشمال الذي يستطيع استيعاب نحو 50 شاحنة إضافية أكثر من معبر المصنع بسبب قربه من الحدود السورية. وقد ادى إقفال معبر العبودية الى زيادة كلفة نقل الخضار والفواكه المعدّة للتصدير من معابر الشمال نحو 350 دولار إضافية, كما يؤكد رئيس نقابة أصحاب الشاحنات المبرّدة موسى أبو عجوة بسبب طول المسافة بين الشمال والمصنع, علما نحو 25 براداً في المصنع تأتي يومياً من الشمال.
و القطاع الانتاحي الاكثر تضررا من اقفال الحدود البرية هو القطاع الزراعي خصوصا في هذه الفترة حيث يبدأ قطاف المواسم. لكن فتح »الخط العسكري« أمام الصادرات الزراعية خفض من حجم الخسائر, ويشير رئيس جمعية المزارعين انطوان حويك الى أن الزراعات الأكثر تصديراً خلال الموسم الحالي هي البطاطا والفاكهة الصيفية, ويلفت الى وجود نحو 300 شاحنة تصدّر المزروعات يومياً, لا تتأثر بالإجراءات الحدودية, لأن المعابر الشمالية لا تشهد في غالب الأحيان حركة شاحنات مبرّدة, في حين أن اغلاق معبر المصنع من شأنه التسبب بكارثة في الزراعات المعدّة للتصدير.
ومعروف ان السوق الرئيسية للصناعة اللبنانية هي سوق الخليج العربية وهي تعتمد الشحن البري عبر سوريا فهل تتأثر الصناعة الوطنية؟ تشكل الصادرات الصناعية نحو 95 % من صادرات لبنان الإجمالية وقد بلغ حجم الصادرات الى سوريا والبلدان الأخرى ملياري دولار في العام الماضي, وصدّرت عبر المعابر البرية بضائع بقيمة 643 مليون دولار, بينها 16% عبر المصنع, و11% عبر العبودية, و1 % عبر العريضة, 0,01 % عبر القاع.
أمّا حجم الواردات فبلغ 9 مليارات دولار منها 662 مليون دولار عبر المعابر البرية, 5 % عبر المصنع, 1 عبر العبودية, 0,2 % عبر العريضة و0,03 % عبر القاع. أما حجم الترانزيت فبلغ نحو 140 مليون دولار, منها 24 مليوناً عبر المعابر البرية, 0,08 % عبر المصنع, و17 %عبر العريضة, و0 % عبر العبودية والقاع.
وعلى الرغم من ذلك لا يرى رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود أن الاضرار التي قد تنتج من إقفال بعض النقاط على الحدود اللبنانية ­ السورية «تقتصر على لبنان فقط, إنما تطاول جميع الشركاء التجاريين وعلى رأسهم الاردن ودول الخليج والعالم العربي بأسره». وهو يدعو الى «عدم اعتماد هذا السلاح لأنه سيف ذو حدين وربما يؤدي الى اعتماد الجهات الاخرى السلاح نفسه, بمعنى اللجوء الى إقفال الحدود بين الاردن وسوريا», وقال «نعمل جاهدين كي لا نضطر الى استنباط حلول أخرى للتصدير والاستيراد, كالتنقل بحراً وعدم الاعتماد على الحدود البرية, انها أبغض الحلول على الاطلاق».
ويجدد عبود دعوته الى إبعاد القطاعات الاقتصادية وحرية انتقال البشر والبضائع عن المواقف السياسية, مشيراً إلى الاثر الاقتصادي المسيء جداً للبلدين والشعبين, في حال إقفال الحدود, «والذي يترجم في ارتفاع أكلاف الاستيراد والتصدير اولا, وفي عملية الاستيراد من سوريا والتصدير اليها من لبنان». كما يرى أن القاعدة الصناعية التي يجري بناؤها في سوريا ستتأثر سلبا اذا أقفل في وجهها السوق اللبناني, «وستمر العلاقة بين الشعبين في مراحل صعبة في ضوء صعوبة التنقل وتبادل البضائع, ونحن على يقين بأن لا الحكومة اللبنانية ولا الحكومة السورية تريدان إقحام حياة المواطن في البلدين في الشأن السياسي».
2005­ ـ 2007
مصدر في شركة «طيران الشرق الاوسط» أجاب على اذا اقفلت الحدود البرية عبر سوريا هل بإمكان الشركة ان تساعد في نقل الانتاج اللبناني؟  بالقول أن   لا بديل عن نقل البضائع عبر الحدود السورية, خصوصاً وان الكلفة اقل, على الرغم من انه كان للشركة تجربة ناجحة في هذا الاطار, لافتا الى انه امام أزمة اقفال الحدود السورية في العام 2005, ساهمت «الميدل ايست» في نقل الانتاج اللبناني عبر خفض أجور شحن البضائع اللبنانية على متن طائراتها من أكثر من دولار للكيلو الواحد الى 40 سنتاً لكل كيلوغرام, أي بنسبة 60%.
ألفا شاحنة لبنانية
نحو ألفي شاحنة لبنانية تستطيع تصدير البضائع, وحوالى ثلاثماية شاحنة كانت تتوزّع يومياً على كلّ المعابر الحدودية. ويقدر عدد الشاحنات التي تصدّر عبر العبودية 150 شاحنة يومياً. أمّا جوسيه ­ القاع فهو غير معدّ للترانزيت, وإغلاقه لا يؤثّر كثيراً في حركة عبور الشاحنات.


المصدر: الكفاح العربي

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...