«أمينيم» في مخيلة الأبناء في سورية والجيل الجديد يستورد أبطاله

12-04-2008

«أمينيم» في مخيلة الأبناء في سورية والجيل الجديد يستورد أبطاله

يكاد أيْهَمْ أن ينهي الثالثة عشرة. يلصق على جدران غرفته صوراً لمغني الراب الأميركي أمينيم Eminem. إلا أنّ المثير في هذا الفتى، والحالة التي يعكسها، هو الصورة المجاورة للثوري «تشي غيفارا» بالحجم الكبير. نموذجان يفصل بينهما قرابة الأربعين عاماً، وهوة ما بين قرنين من الزمن، وألفيتين!

لدى سؤاله عن أسباب إعجابه بالشاب المغني يجيب: «بالنسبة إلي هو شخص مميز، لأنه كان أول شاب أبيض يتحدى الجميع ويغني الراب في أميركا. وهو وسيم، وأعتقد أنّ ما يرتديه أو الطريقة التي يتبعها في تصفيف شعره، هي أمور يمكنني أن أقوم بمثلها، لأحصل على مظهر أنيق كمظهره».

أيهم ليس مفتوناً بعالم الغناء، ولكنه يقول: «لم يثر انتباهي أي مغنٍ عربي، وأفضل أمينيم لأنه غير مدّعٍ، على عكس مغنينا الشباب. وأعتقد أنه عفوي وصادق، ولديه أسلوب، ولا يقلّد الآخرين».

يتابع أيهم أخبار المغني الأميركي عبر الإنترنت الذي يحمل إليه كذلك صوراً ومقاطع مصورة من أغانيه وألبوماته. ويفضل ارتداء الملابس التي تحمل صورة هذا أو ذاك. ويصفف شعره على طريقة أمينيم، ويحمل قلادة عليها صورة «غيفارا» الحالم.

يتميز الفتى عن أقرانه بقدرته على تحدي الأستاذ، لو اضطره الأمر للدفاع عما يراه حقاً له. وإذا صمم على أمر، نفّذه. لكن والدته تشتكي من هوسه الشديد بهذا المغني، ومتابعة أخباره وأغانيه، وكل يوم قصة شعر جديدة، وساعات أمام الإنترنت عوضاً عن الدراسة. ولنموذج أمينيم حضور مستغرب بين الأطفال الأصغر عمراً، فالفتى سرار (6 سنوات) يمضي من وقته قرابة الساعة ليصفف شعره بكريمات الجل، راوياً لكل من يزوره كيف أنّ الفتى الأبيض غنّى الراب في أميركا. وهو لا يميز حتى كلمات الأغاني، إلا أنه امتلك بعد مجهود، مجموعة تسجيلات وصور، وملابس تشبه ملابسه إلى حد ما.

وثمة من يتماثل بنموذج قريب وفي الإمكان التواصل معه. فالشابة صبا (14 سنة) وجدت نفسها تتقرب يوماً بعد يوم من جارتها الجديدة ريم التي تدرس في المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم الرقص. فأخذت تطالع الكتب، وتدرس بجهد لتتقدم لامتحانات المعهد. وهي تستشير جارتها في مشاكلها اليومية الصغيرة.

ويقول المحلل النفسي ياسر معلا، شارحاً الحالة بالقول إنها «تدرّجات في التماهي، الذي يبدأ مع الأب في سن الثالثة تقريباً.. ويتجاوزه إلى الرغبة اللا واعية بقتل هذا الأب في عمر خمس سنوات، أو حتى التماهي مع المتسلط وسوى ذلك من أشكال التماهي في الوجود التي تتنوع وتتعقد مع تقدمه في العمر...».

والتساؤل الأخير هو عن النموذج العربي الأعلى الغائب، فذات يوم تنافس عبد الحليم حافظ و «الرّيس» جمال عبد الناصر على ساحة الذاكرة، وعبّر كل منهما عن حالة اجتماعية خاصة، ورسما صورة للزمن «الجميل»، كما «السندريلا» سعاد حسني. واليوم، نفتّش عمّا بقي لدينا لنتماهى به، كما نتساءل عن أحلام الأجيال الجديدة التي تستورد أبطالها.

يارا بدر

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...