الموبايل في أيدي طلاب المدارس: صور فاضحة ورسائل غرامية

11-01-2009

الموبايل في أيدي طلاب المدارس: صور فاضحة ورسائل غرامية

ظاهرة انتشار الموبايلات في المدارس ظهرت في الآونة الأخيرة بشكل واسع وكبير حتى لا يكاد يخلو جيب أحدهم من الموبايل.

هل هي دليل صحة وعافية أم دليل ثقة كبيرة من الأهل؟ وما الذي تغير بين الأمس واليوم عندما لم يكن هذا الاختراع قد ظهر حتى أصبح الأهل يخافون على أبنائهم لدرجة أصبحنا نراه لدى الصغير قبل الكبير؟‏

أطفال قاصرون لم يصلوا إلى سن النضج، ومشكلات بالجملة تنتج عن الاستخدام الخاطىء للموبايل وأضرار صحية وحوادث طرقية وتأثيرات مادية وغيرها من الأمور التي استمعنا إلى تفاصيلها وشاهدنا بعض صورها من خلال جولاتنا إلى المدارس.‏

 - تشير الدراسة التي قام بها الدكتور عز الدين دياب إلى أن استخدام الموبايل من قبل طلاب المدارس قد ألهاهم عن دراستهم وكان سبباً في انخفاض التحصيل العلمي وهذه نقطة مهمة تحتاج للفت انتباه الأهل والمدرسة وبأنه كان سببا لهروب الطلاب من المدرسة.‏

وتقول بعض الاحصاءات: إن عدد مستخدمي المحمول في العالم وصل إلى أكثر من 900 مليون مشترك، وعدد مستخدميه في العالم العربي وصل إلى اكثر من 77 مليون مشترك حتى نهاية العام الفائت وإن احتمالات تزايد هذا العدد سيظل بنفس المعدلات إلى أن يصل إلى 150 مليون مشترك حتى عام 2009 ولتصبح الدول العربية الأسرع نمواً على صعيد انتشار المحمول على مستوى العالم.‏

كان الحديث داخل مدرسة ساطع الحصري للبنات صريحا، مفصلا فهناك شكاوى كثيرة، لاتتعلق بالموبايل كحاجة لبعض الحالات الطارئة، باعتباره ضروريا للطالبات اللواتي لديهن ظروف خاصة أو بيوتهن بعيدة.. أو بشرط الادارة بأن يوضع الموبايل عند الموجهة إلى حين موعد الانصراف..‏

ولكن كما يحدث وراء الكواليس: للطالبات طرق كثيرة لاخفاء الموبايل واستخدامه داخل الصفوف بشكل صامت «ارسال صور، رسائل ،مقاطع عما يحدث داخل الصف وما يصدر من المعلمة أو الطالبات والخ»‏

باختصار الشكاوى تدور حول الاستعمالات السيئة والخاطئة للموبايل من قبل الطالبات داخل الصف وفي الحمامات.‏

تقول مديرة المدرسة: كل فترة نقوم بجولة ونصادر الموبايلات، ثم نستدعي الأهل، لكن دون نتيجة ... ونحن نمنع الموبايل داخل الحصة الدرسية وغيرها ليس لأسباب تتعلق بالمظاهر والحالة المادية أو طرق التفاخر بين الطالبات، بل لأسباب تتعلق بالسلوك والأمور التربوية الأخرى التي تؤثر بشكل أو بأخر على الطالبات ومستقبلهن وكثيرا ما نجد الطالبات داخل الحمامات يجتمعن للتسلية وارسال الرسائل والصور مع أمور أخرى، وبعد فترة نكتشف أنها مرسلة للشباب في المدارس المجاورة أو الذين يعملون في المحلات القريبة من المدرسة. «كلمات غرامية، ومواعيد وصور غير أخلاقية، وأحيانا استغلال بعض الطالبات لزميلاتهن وتوريطهن في علاقات أو مواقف محرجة مع شباب الخ..» .‏

الظاهرة موجودة ومتفاقمة لكن السؤال المهم هل كان قرار السماح بوجود الموبايلات بين أيدي طلاب المدارس موفقاً؟ بعض الموجهات أشرن في حديثهن إلى أن البنات بهذا السن ليس لديهن وعي، وهن معرضات للانحراف والانسياق وراء رغباتهن وحتى لو كانت الطالبة تتلقى تربية جيدة في منزلها وهناك العديد من الطالبات اللواتي كن مجتهدات، لكن بسبب الانشغال بهذه السلوكيات ومراقبة الموبايل داخل الحصص الدرسية، تراجعن في دراستهن.‏

- من خلال الاحاديث الكثيرة التي استمعنا إليها بهذا الخصوص، لم يؤكد الاداريون أو المعلمات أن الموبايل يستخدم للغش في الامتحان، بل إنه يحمل من قبل الطالبات بهدف المظاهر والتسلية وإن أغلبية المدارس تشير ومنذ بداية العام إلى عدم استخدام الموبايل في المدرسة وهناك تأكيد مستمر لوضعه في الادارة أو في غرفة التوجيه ..ولكن هذا لايتم إلا من قبل بعض الطالبات الملتزمات.‏

- في ثانوية الشهيد أحمد موفق كبب المهنية لم يكن الوضع بأفضل حال وكان للظاهرة أبعادها المؤسفة، مع أن أغلبية الطالبات يحملن الموبايل من دون علم الأهل، ولكن هناك طرق مختلفة للحصول على المال لشرائه أو الحصول على الوحدات وأبسط هذه الطرق هي تجميع المصروف من قبل مجموعة من الطالبات حيث يشتركن في موبايل واحد وتبدأ المشاحنات والمشكلات فيما بينهن.‏

السيدة افتتان عبد الصمد مديرة المدرسة أشارت إلى أن غالبية الطالبات لديهن من شريحة متوسطة وفقيرة وهن يحرمن أنفسهن من مصروفهن من أجل الموبايل.. وتقول: إن الموبايل اختراع مفيد وضروري في كثير من الحالات والظروف، لكن وجوده بين أيدي الطلاب في هذا السن الحرج هو نقمة وليس نعمة .. وهناك أمور عديدة يمكن أخذها بعين الاعتبار: 1-كل طالبة تقريباً تسعى لامتلاك الموبايل لأن رفيقتها تحمل موبايلاً، ثانيا: غالبية الطالبات يحملن موبايلات داخل الصف وهي توضع في الحقيبة أو بين الملابس وتستخدم أثناء الدرس.‏

ثالثا: من خلال التجربة يمكن القول إن طلابنا ليسوا مهيئين في هذا العمر لحمل الموبايل، فالمراهق يريد أن يكتشف ويتعرف ويستقل في رأيه وسلوكه وأفكاره.‏

أما الأمر المزعج بالنسبة لنا، والكلام لمديرة المدرسة، وجود مشكلات كثيرة ومتفاقمة بسبب وجود مدرسة للشباب ملاصقة لمدرستنا، ومعظم شبابيك المدرسة تطل على الباحة، ويتحدث الشباب مع بناتنا من الشبابيك وترسل الشرائح ويكون التواصل أسهل فيما بينهم. ونحن تلقينا شكاوى كثيرة بهذا الخصوص من أمهات الشباب فهم يتعرضون للازعاج المستمر من قبل الطالبات، بالاضافة إلى تراجع أولادهم دراسيا.‏

- وفي سؤالنا لها عن كيفية معالجتها للأوضاع المتفاقمة، أجابت : هؤلاء الفتيات هن أولادنا، وعندما ترتكب الطالبة خطأ ما نحاول معالجة الأمر معها بالتعاون مع الموجهة والمرشدة النفسية، وفي حال تكرار الخطأ، نتصل بالأهل ونقوم بجلسات جماعية .‏

ولكن إذا كان الأهل لايعلمون بوجود الموبايل مع ابنتهم، نحسم الأمور بطريقة لاتؤذي الطالبة خوفا من ردات فعل الأهل، وحرمانها من الدراسة وهناك حالات تكون فيها الفتاة تعيش ظروفاً أسرية سيئة، وهذا يسبب لها فراغاً عاطفياً واجتماعياً ويدفعها للخطأ.‏

- كيف يتعامل الأهل مع الشكاوى التي تأتيهم عن أولادهم بخصوص الموبايل؟ عن هذا السؤال كانت الآراء متقاربة عند المديرين والموجهين حول العديد من النقاط، فهم يؤكدون على دور البيت، فهناك أهل متشددون جدا ويقيمون حصارا كبيرا على أولادهم وخاصة البنات، وهناك أهال يتركون الحبل على غاربه، وبالتالي تكون النتائج سيئة ويكون التفاهم معهم غير نافع، والنقطة الثانية: إذا كان ضروريا أن يحمل الطالب موبايلاً، فعلى الأقل أن يقوم الأهل بتوعيته حول مساوىء ومحاسن استخدامات الموبايل ومراقبة سلوكيات أولادهم.‏

ولكن للأسف نحن نعاني من نظرة الأهالي أنفسهم لهذه الأمور فالكثير منهم يتفاخر بنوع الموبايل الذي أعطاه لولده وامهات يشترين لبناتهن أجهزة غالية الثمن وآخر صرعات الموديلات دون الانتباه إلى تصرفات بناتهن أو كيف تعاملهن مع هذا الجهاز.‏

أما النقطة الثالثة التي أثارتها الموجهات هي وجود أمهات يبررن غياب بناتهن عن المدرسة ويخلقن لهن الأعذار الوهمية دون التأكد أين أمضت بناتهن الوقت، والطالبة تستخدم الموبايل للاتصال بأمها أو أختها لتطلب منها المجيء إلى المدرسة وأخذها.‏

وعن الحالات الكثيرة التي تكتشف فيها الادارة أن الطالب أو الطالبة يحملان صوراً منافية للأخلاق أو رسائل غرامية، فإن الأهل وخاصـة الأمهات يبالغن في الدفاع عن بناتهن بدلا من التعاون مع المدرسة لحل هذه السلوكيات وباختصار المشكلات التي أثارها وجود الموبايل في المدارس كثيرة جدا ويمكن القول إن أكثر من 90٪ من طلاب مرحلة التعليم الأساسي الحلقة الثانية وطلاب الثانوي يحملون الموبايلات، النداءات كثيرة لإلغاء قرار السماح بحمل الموبايل داخل الصفوف‏

- وبدوره يؤكد الاستاذ نهاد ابراهيم محمود - مدير مدرسة الأخوة : ليس مسموحاً لإدارة المدرسة مصادرة الموبايلات إلا عند استعمالها بشكل مخالف للتعليمات ـــ أثناء الحصص الدرسية ـــ حيث تصادر من الطلاب وتعاد في نهاية الدوام، اما وجود الموبايل في حوزة الطالب فهو أمر مسموح ولايمكن مصادرته إذا كان مقفلا..‏

أما عن المساوىء فقال إنها كثيرة ولاتحصى من ارباكات للتدريس كأن ينسى الطالب إقفال الموبايل مثلا أو استخدامه لتصوير حالات ولقطات غير طبيعية وتناقل صور غير مستحبة، ويضيف أ . محمود : للأسف نعاني من مشكلة مع الأهل اذ يطالبوننا أن نمنع استعمال الموبايل وهم بأنفسهم يدفعون ثمن الجهاز وقيمة الفواتير مشيراً إلى أن نسبة الذين يحملون الموبايلات حالياً تصل الى 99٪ إذ لم نقل 100٪‏

أما عن كيفية التعامل مع الحالات التي تخل بالتعليمات قال: قد يحجز الموبايل ليوم او اثنين لحين قدوم الأهل وكتابة تعهد بعدم تكرار استعماله بالنسبة لابنهم .‏

وهذا شكل من أشكال العقاب لأن الطالب الذي يصادر جهازه يشعر أنه فقد شيئاً غاليا عليه .‏

وينفي الأستاذ محمود وجود أي حالة غش لديهم في الامتحانات حتى الآن، ولكنه أشار الى وجود حالات حاولت استعمال الموبايل في الامتحانات العامة والشهادات وهذا ممنوع ويعتبر ادخال الجهاز للقاعة مخالفة حتى لو كان مغلقاً.‏

وعن رأيه كتربوي قال: المسألة متكاملة ولابد من إعادة تربية الطفل على التقنيات الحديثة وتوضيح مساوئها وحسناتها .‏

والتركيز على حسناتها وإنها وجدت لخدمته وليس للاساءة للآخرين أو لنفسه ولايوجد حل غير هذا .‏

- أما الأهالي فقد تعددت آراؤهم، فمنهم من تقبل وجود الموبايل كأي تقنية دخلت الى بيوتهم من كمبيوتر، انترنيت، ستالايت ومنهم من أكد على ضرورة وجوده مع الأبناء ولاسيما عند الأهالي المنفصلين عن بعضهم .‏

كما أشارت السيدة فاطمة /أم لأربعة أولاد / أنها تحتاجه لابنها لأن مدرسته بعيدة عن مكان سكنهم وتقول : لا يمكن التمييز بين الطالب الذي يحتاجه وهو مضطر لذلك وبين الذي يحمله فقط من أجل التباهي ولتصوير رفاقه وأساتذته . وهنا تكمن المشكلة فهو كغيره من الأجهزة له مساوئه ومحاسنه .‏

السيدة منى شاركتها الرأي وقالت: أصبح وجوده عادياً في عمر 9 سنوات وأكبر ولايمكننا أن نقول لهم /لا/ ولاسيما عندما يكون كل رفاقهم يحملون هواتفهم. لهذا أصبح حمله أمراً واقعاً مثله مثل أي تقنية حديثة ونحن بحاجة لمسايرة العصر .‏

وحسب ماأشار البعض من الأهالي إلى أن المحمول أصبح نقمة عليهم ولاسيما لأصحاب الدخل المحدود، لأنه يثقل كاهل الأسرة في مصاريف زائدة عن الحاجة لم تكن تحسب لها حساباً فقد أصبح يلتهم دخل الأسرة .‏

- وهنا لابد أن نقول من المسوؤل عن المشكلات الناجمة عن استخدامه بشكل خاطىء وعندما يوضع بيد الصغير والكبير وبيد من يحتاجه ولايحتاجه؟ فالأسرة لاتقدر خطورة هذا الجهاز الموضوع بين أيدي أبنائها والذي قد يستغل في أعمال سيئة، فنظرة سريعة لإحدى مدارس الطالبات عند خروجهن نجد عدداً كبيرا من الشباب يحملون هواتفهم ويصورون الطالبات خلسة ، لتنشر صورهن فيما بعد بطريقة مختلفة بعدأن يتم تركيب صورة أحد الشباب معها من خلال الحاسوب لتكون وسيلة ضغط على الفتاة‏

- الدكتورة سوسن عدوان -قسم علم الاجتماع - جامعة دمشق قالت: أصبحنا نلاحظ في الآونة الأخيرة أنه لا يكاد يخلو جيب طالب أو طالبة من الموبايل وهم يمرون في أخطر مرحلة وهي المراهقة التي لم تنضج فيها عواطفهم ولا أفكارهم ولا قدرتهم على تحمل المسؤولية. وعلى ما يبدو هناك صعوبة للسيطرة على الوضع بشكل عام وعدم ادخاله إلى قاعات الصف في ظل وجود طلبة تحتال بشتى الوسائل والأهل يعتقدون أنهم بشرائهم الموبايلات لأبنائهم يحافظون عليهم، متناسين ماتجره تلك التقنية التي يساء استخدامها من قبل بعضهم .‏

وأشير إلى دراسة انتربولوجية قام بها د. عزالدين دياب حول الموبايل كظاهرة ثقافية دخلت المجتمع والتي بيّنت وعلى لسان الطلبة أنفسهم أن الموبايل قد ألهاهم كثيرا عن الدراسة والمطالعة وبالتالي أثر على مستوى تحصيلهم العلمي، وهذه نقطة مهمة وجديرة بالاهتمام من قبل الأهل. وبينت الدراسة أيضا أن الموبايل كان السبب في هروب بعض الطلبة من المدارس وترك الدروس لملاقاة الفتيات بعد الاتصال والمواعدة عن طريق الموبايل وتحديد المواعيد سواء في الحدائق أو المطاعم.. وهنا الموبايل ساعد على انفراج في العلاقات العاطفية وسهولة التواصل وكثرة اللقاءات بعيدا عن الرقابة البيتية وبإمكان الشاب أو الفتاة ايهام الأهل بأنهم يدرسون في غرفهم ولكنهم يتحدثون في هاتفهم الخليوي بعيدا عن رقابة الأهل.‏

-اضافة الى دوره السيىء في ارسال الأغاني والصور والنكات اثناء الدرس عبر البلوتوث ومعظم الاحيان تكون صوراً وألفاظاَ مسيئة جدا لقيمنا وأخلاقنا.‏

-ولا يمكننا إغفال تصرفات البعض من الطلاب الذين يقومون بحماقات لا مسؤولة كتصوير بعض الطالبات خلسة، وفيما بعد يتم معالجتها بتقنية photo shop ويضع صورته وصورة أي شاب آخر معها ويقوم بإرسالها للآخرين بحجة أنها صديقته، وخاصة إذا كانت هذه الفتاة لم تأبه بهذا الشاب ولم تعطه مجالاً للتحدث معها، ومن المؤكد أنها ستتعرض لمشكلات كبيرة مع أهلها، إذا وصلت إليهم وقد ترتكب الكثير من الأفعال تحت فورة الدم والدفاع عن العرض والشرف قبل أن تكتشف حقيقة الصورة.. هذا ناهيك عن الصور التي تؤخذ للمدرسين والمدرسات وهم غارقون في القيام بواجبهم تجاه الطلاب والتسجيل التي يمكن أن يسجل لهم لاستخدامه عند الضرورة والتي يقررها الطالب نفسه... وهذه كلها أفعال ترتكب حقا في مدارسنا ولا يعلم بها إلا المقربون في المدارس.‏

- وتشير د. عدوان إلى العبء الكبير الذي يقع على عاتق الأهل أولا وعلى المدرسة ثانيا في توعية الطلبة بمخاطر هذا الجهاز إذا أسيء استخدامه وذلك بتقديم نماذج حية لمثل تلك المشكلات التي قد تم ضبطها داخل المدرسة لكي يكون عبرة للآخرين ويجب على ادارة المدرسة اطلاع الأهل وباستمرار والتنسيق الدائم معهم وتنبيههم الى أنه يجب ألاّ يوضع هذا الجهاز إلا في يد من يحتاجه وفي الوقت الذي يحتاجه فقط وليس للمباهاة والتفاخر به وبنوعه وسعره.‏

ولا بد من التنويه الى دور الاعلام في تقديم برامج تثقيفية وارشادية للاستخدام المناسب لهذا الجهاز ومحاولة عرض المشكلات التي تجمعت عن الاستخدام السيء له وحجم المشكلات التي سببها وأن يكون له دور فعال في ادانة مثل هذه الافعال وردعها.‏

- هناك أصوات استغاثة كثيرة ليست من أجل خطورته في افساد الجيل وتخريب المجتمع فقط ، بل لأسباب صحية أيضا وقد تكون أكثر مأساوية .. فهناك الكثير من الدراسات والمقالات العلمية وعلى مستوى عالمي تحذر من أخطار الموبايل على الخلايا الدماغية وعلى العصب السمعي وتحذر من استخدام الموبايل للحوامل أو وضعه في غرفة النوم أو الاستخدام لساعات طويلة و...الخ من النتائج السلبية على الانسان ، فما بالنا اذا كان هذا الانسان طفلا أو شابا في مرحلة النمو ؟‏

الدكتور سعيد أبو صعب اختصاصي جراحة في أمراض الأذن و الأنف و الحنجرة قال: ضمن اطار أورام العصب السمعي قرأنا العديد من المقالات و الدراسات بأن الخليوي يزيد من حدوث هذه الأورام.. الا أنه إحصائياً حتى الآن لايوجد شيء موثق.‏

لكن الاجتهادات الطبية في الدول الأوروبية تقدم نصائح عديدة للتقليل من استخدام الموبايل في السيارات و عدم وضع الموبايل على الخصر وعدم النوم بالقرب من الموبايل لأنه يسبب الأرق و له تأثير تراكمي، مع تنبيه الحوامل بعدم استخدام الموبايل.‏

- وعن تقديراته فيما يخص أثره علىالأطفال واليافعين أكد الدكتور أبو صعب: حتى الآن لا توجد احصائيات دقيقة حول ذلك و لكن كتصور طبي عام فإن الخلايا في طور النمو «الأطفال و اليافعون» تتأثر أكثر بالاشعاعات و أسرع مما هو الحال لدى الكبار.‏

ولكن عدم وجود الدراسات قد يكون متعلقاً بالشركات المنتجة للموبايلات فهي شركات ضخمة قوية و ليس من مصلحتها اجراء هذه الأبحاث العلمية عن تأثير الخليوي. بالاضافة إلى أن الدراسات مكلفة و تحتاج إلى وقت كبير أما مخترع رقائق المحمول العالم الالماني «فرايد لهايم فولنهورست» فقد أكد في تصريح صحفي له إن قيمة الاشعاعات المنبعثة من الموبايل هي:‏

900 ميجا هرتز و 1،8 ميجا هرتز و هذا يعرض جسم الانسان إلى مخاطر عديدة و قال: إن إشعاعات الهاتف المحمول تضرب خلايا المخ بحوالي 215 مرة كل ثانية و ينجم عن ذلك ارتفاع نسبة التحول السرطاني في الجسم 4 ٪ عن المعدل الطبيعي.‏

براء الأحمد- ميساء الجردي

المصدر: الثورة

التعليقات

ثمة مشكلة و ثمة ما في مشكلة. أما المشكلة فهي الاستخدام المنظم لهذه التقنية-أكثر من غيرها- من قبل مؤسسات لا أخلاقية او شبه لا أخلاقية: فالدعارة مثلاً ميالة الى تنظيم نفسها و تأمين دم جديد في المهنة الأقدم في التاريخ و هكذافإن وجود صبية ناشطة في شبكة دعارة داخل المدرسة سيؤمن لهذه الشبكة اختراق للمدرسة و فرصة البحث عن صبايا قاصرات او واعيات راغبات بعالم المال و الجنس. الموبايل كقيمة مادية( جهاز مثل الزينة يمكن تبديله كل يوم و اقتناء الأغلى ...) قد يشكل مادة للابتزاز الاجتماعي و الغواية و قد يخلق قيماً سلبية خارج نطاق الدعارة و ما يسير سيرها. فكثرة المستثمرين في أشكال شبه فنية مثل الكليبات و الحفلات و الأنشطة الكووووول ميالين الى استقطاب الفتيات... و حتى الفتية احياناً . لكن الأثر السلبي البعيد هو ارهاق المنطق لأخلاقي للطلاب بمعالجة مسائل هم في غنى عنها حيث ان الاستعراض و بالحاح يخلق شعوراً بالمرارة لدى المراهق الذي ما تزال اناه في طور النمو و العاجز غالباً عن مجاراة هذه المسائل. مما يخلق شعور حاد بالانفصال أو قد يفضي الى تمترس مرضي و تثبت على قيم هي في الأساس غير متصلة بالتقانة. كأن تنقلب الفتاة الى قبيسية على اعتبار أنها يجب ان تغلق جميع منافذ الألم و باقل التكاليف. ----- اما ان الموبايل مو مشكلة : فالسبب هو ان الإنسان هو عرضة دائماً للتطور التقني و عليه ان ينتج و يطور آليات سلوكية تفتح المجال للتقانة بالتسرب الى حياته لأن المنع ليس هو الحل. فالقردة طورت سلوكاً يناسب حبها للمناظر الطبيعية فسكنت الأشجار العالية و بقيت بعيدة عن يد معظم المفترسين في الأسفل. كذلك تطور الحيوانات الأليفة التي تسكن المنازل سلوكيات تناسب البئة الجديدة فتجد القطة تستخدم التواليت مثل اهل المنزل- لم يسجل بعد ان سيدة المنزل قضت حاجتها في حوض الزرعية تيمناً بالقطة-. لهذا فإنه في حال غياب طرف مستغل او قذر. فإن من الطبيعي أن يقوم الشباب و البنات بالعبث و اللهو و من الطبيعي ان يسبب هذا اللهو أذاً و لكن هذا يبرره الحاجات الطبيعية للتواصل و النضج و على كل الأطراف ان تطور و تبتكر آليات للتعاطي مع السلوكيات الناتجة عن هذه التقنية فيكون على الجميع تنمية مهارات معرفة الصورة المفبركة من الحقيقية. و عليهم ان يتجاوزوا مسألة الحساسية من الصورة و يصبحوا أكثر انفتاحاً. او انهم يطوروا مهارات عدائية تمنع احد من الاقتراب منهم... هذا طبيعي جذاً و للعلم فإن الموبايل ليس أصعب ما يواجه التلميذ في علاقته مع الآخر : ففي عالم التلاميذ الأصغر عمراً تكون مشكلات من قبيل لون البشرة و شكل الوجه و ملاسة الشعر او خشونته و لونه تكون أهم و اخطر أثراً و لكن ماذا نفعل؟ هل نصبغ جميع الطلاب لوناً واحداً؟ كلا لكن لا غنى عن تطوير آليات التدريس و مناهج التعامل و لا غنى عن ارتتقاء سلوكيات التعليم و المؤسسة التعليمية لتتسع لشتى أشكال التحول التي تصيب البيئة المدرسية. و كما في المثال الشهير: سكين المطبخ قد تصبح وسيلة قتل و لكن هذا لا يعني عدم بيعها او استخدامها في المنزل. لكن يجب أن يكون قانون واضح و صارم عندما يساء استخدام هذه السكين. .. الملفت دائماً هو رغبتنا في حلول جذرية و هذا يجعلنا امة صعبة المراس و التأقلم. يجب ان نعي ان الحياة ليست يسيرة و ان المشاكل ستولد كل يوم و ان علينا التعاطي معها كل يوم و ليس بضربة واحدة شاملة مانعة.

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...