أنقرة – دمشق: الوساطة العراقية تتقدّم

09-06-2024

أنقرة – دمشق: الوساطة العراقية تتقدّم

أعلنت “الإدارة الذاتية” التي تقودها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عن تأجيل الانتخابات المحلية التي كانت مقررة في 11 من الشهر الحالي، مبررة ذلك بالاستجابة لضغوط سياسية وطلب من قوى سياسية عدة، بهدف إتاحة المجال أمام الحملات الانتخابية.

يأتي هذا القرار في وقت تستمر فيه المحاولات العراقية للتوسط بين دمشق وأنقرة لفتح قنوات تواصل بين البلدين، حيث يسعى الطرف الثاني إلى التخلص من “خطر الأكراد وعبء اللاجئين”، بينما تصر دمشق على انسحاب القوات التركية غير الشرعية من شمال سوريا كشرط أساسي لأي تقارب.

لم يكن قرار تأجيل الانتخابات إلى أغسطس المقبل مفاجئاً، إذ جاء بعد طلب من أربع قوى سياسية كردية، من بينها “مجلس سوريا الديمقراطي” (مسد)، الذراع السياسية لقسد.

وجاء هذا القرار في ظل التصعيد التركي الأخير ضد الانتخابات التي تهدف إلى ترسيخ “سلطة الأمر الواقع”، إضافة إلى رفض الولايات المتحدة لإجرائها، حيث اعتبرت في بيان رسمي أن “الظروف غير ملائمة” لإجراء الانتخابات.

جاءت هذه الضغوط في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عن بدء وساطة بين سوريا وتركيا، مستغلاً علاقاته الوثيقة مع الطرفين.

وأكد وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، خلال مؤتمر صحفي مع القائم بأعمال وزير الخارجية الإيراني، علي باقري كني، أن سوريا تسعى لإقامة علاقات طبيعية مع دول الجوار، على أساس انسحاب القوات غير الشرعية.

وأضاف المقداد أن سوريا لا تتفاوض مع من يحتل أراضيها، مشيراً إلى أن تركيا وعدت سابقاً بالانسحاب من الأراضي السورية لكنها لم تفِ بوعدها.

وشدد على ضرورة انسحاب القوات التركية لتمهيد الطريق لتطبيع العلاقات بين البلدين.

بينما لم ترد أي تصريحات رسمية من الجانبين السوري والتركي بشأن الانخراط في جهود الوساطة العراقية، ذكرت وسائل إعلام عراقية أن بغداد ستستضيف اجتماعاً يضم مسؤولين من سوريا وتركيا لبحث أسس الحوار.

ونقل موقع “شفق نيوز” عن مصدر حكومي عراقي أن السوداني وفريقه حققوا نتائج إيجابية من خلال اتصالات ولقاءات ثنائية لم يُعلن عنها، وأن دمشق وأنقرة أبدتا قبولاً كبيراً للوساطة العراقية.

جاءت هذه التسريبات بعد يومين من اتصال هاتفي بين الرئيس السوري بشار الأسد والسوداني، والذي ركز على مناقشة القضايا المشتركة وجهود محاربة الإرهاب والأوضاع في فلسطين، دون ذكر تفاصيل عن الوساطة.

من جهة أخرى، كثفت واشنطن ضغوطها على “قسد” لتأجيل الانتخابات، وفقاً لما أكدته مصادر كردية لصحيفة “الأخبار”.

وبالتزامن مع قرار التأجيل، أعلنت الولايات المتحدة عن تمديد استثناءات العقوبات المفروضة على سوريا، والتي تشمل مناطق “الإدارة الذاتية” ومناطق أخرى تسيطر عليها تركيا في الشمال السوري، باستثناء المناطق التي سيطرت عليها تركيا بعد طرد قسد.

ونشرت وزارة الخزانة الأمريكية نص قرار تمديد الاستثناءات، الذي يتضمن تعديلات تسمح للمنظمات غير الحكومية بالمشاركة في أنشطة تدعم بعض المشاريع غير التجارية، بما في ذلك المشاريع الإنسانية والتنموية، وحماية التراث الثقافي والبيئة، وبرامج نزع السلاح وإعادة الإدماج، وبرامج بناء السلام ومنع الصراعات.

تأتي هذه الاستثناءات التي بدأت منذ عام 2020 كجزء من محاولة الولايات المتحدة لترسيخ السيطرة على المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية، وتعزيز التعاون بين تركيا والفصائل التابعة لها مع “قسد”.

يذكر أن واشنطن أصدرت أربع لوائح بهذا الشأن منذ النصف الثاني من عام 2020 وحتى منتصف عام 2024.

الأخبار اللبنانية

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...