حجم الاستثمارات العربية في الولايات الأمريكية

19-05-2006

حجم الاستثمارات العربية في الولايات الأمريكية

الجمل : الاستثمار العربي الشرق أوسطي في الولايات المتحدة الأمريكية،عاد مرة أخرى للارتقاء والصعود، مُظهراً مرابح ومكاسب أكبر، منذ فترة التوتر التي أعقبت الحادي عشر من أيلول 2001م، وهجماتها الإرهابية، وفي الوقت الذي كان فيه بعضاً من المسيطرين على الأسواق يتملكهم الذعر و الرغبة بالسيطرة – وأبرز الأمثلة على ذلك قيام شركة من دبي بشراء إحدى منشآت إدارة الموانئ فإن آخرين عبروا عن ترحيب وتفاؤل حار  حاراً إزاء الاستثمارات العربية المشرق أوسطية .
يأتي على رأس القائمة محمد بن راشد آل مكتوم ، من دبي ( يشتهر في الأسواق المالية العالمية باسم  "شيخ مو"، وحاكم دولة المدينة الحرة الدوران والانطلاق، والتي تمثل جزءاً من الإمارات العربية المتحدة، هذا، وقد كانت صفقة الموانئ مجرد واحدة من سلسلة مشتريات الشركات التي يسيطر عليها "شيخ مو".
تتضمن الخيارات الأخرى، لـ "شيخ مو" مليار دولار ضمن الحقيبة الاستثمارية لمشروع الـ 12 ألف شقة ، بمدن الحزام الشمسي بالولايات المتحدة ، و2.2% عبارة عن نسبة يحصل عليها دورياً، بشركة ديملركريزلر، تكدست وتراكمت بما يصل لحوالي 1 مليار دولار ، ويملك أيضاً بناية هامة شاهقة في مانهاتين في 230 بارك أفنيو - نيويورك، وقد قام الإماراتيون أيضاً بمشتريات هامة في بعض البلدان الأخرى، خلال العام الماضي، ومن أبرزها: شراء مجموعة توسادو البريطانية بمبلغ 1.5 مليار دولار والتي تحتكر كل أنواع المصنوعات الشمعية في بريطانيا، إضافة إلى العديد من التعهدات والأنشطة الخدمية في مجال الخدمات والنقل والسياحة.
هذه المرة برز خبر ثابت  ، أثار امتعاض واشمئزاز الإدارة الأمريكية والرئيس بوش، وذلك بعد صفقة إدارة الموانئ السابقة، وهذه المرة تمثل في أن الرئيس جورج دبليو بوش، قد لفت انتباهه أن إحدى الجهات في دبي، بدأت عملية شراء جزئي لبعض المجمعات الصناعية في ولاية جورجيا وولاية كينتكي ، ذات الحساسية الفائقة وفقاً لاعتبارات الأمن القومي الأمريكي، لأن هذه المصانع تقوم بإنتاج أجهزة ومعدات التوجيه والتحكم التي تستخدمها طائرات ودبابات الجيش الأمريكي ، الأمر الذي اعتبره الرئيس بوش لايخلو من مخاطر محدقة بالأمن القومي الأمريكي وعلى الرغم من ذلك ثمة رد فعل مختلف بالكامل، تمثل في الترحيب بالإعلان حيث أنه منذ عدة أشهر مضت، حدث أن قامت مجموعة استثمار دبي بالشراء والتملك الكامل لفندق ، اسوكس هاوس بمانهاتين ، بنيويورك ، و قد قررت إنفاق مبلغ 50 مليون دولار لتغطية تكاليف تجديده.
وقد أدى هذا الأمر، إلى جعل ميشيل بلومبيرج عمدة نيويورك يبتهج فرحاً ويقول" إن فندقاً تاريخياً آخر يطل على الحديقة المركزية سوف تتم عملية حمايته والإبقاء عليه .. وسوف يكون ذلك مفرحاً للسياحة في نيويورك .. و .. "
تكمن خلف هذه المعاملات قوتان كبيرتان، الأولى تتمثل بالطبع في السعر المرتفع للطاقة، والذي جعل بلداناً عربية منتجة للنفط ، تسبح في بحر من النفوذ ، والثاني يتمثل في انتعاش العجز التجاري الأمريكي والذي وصل إلى 726 مليار دولار في العالم ، والذي يعني أن الولايات المتحدة تحتاج إلى المزيد من رأس المال الأجنبي ، إلى بلدان تستورد من الولايات المتحدة بأكثر مما تصدر وذلك على النحو الذي يغطي العجز المالي الأمريكي بتدفقات رأس المال من الخارج إلى داخل الولايات المتحدة .
حتى الآن، نجد أن الاستثمارات في الولايات المتحدة من أوروبا ومن بعض أجزاء آسيا تعتبر أكبر من تلك التي تأتي من الشرق الأوسط ، إلا أن الإسهام المتزايد للنقد الأجنبي يتطلب ويستلزم إمداد وتزويد الاقتصاد الأمريكي بواسطة بلدان مثل دبي ، برغم أن ذلك قد يُقابل بردود أفعال معاكسة بين أوساط الشعب الأمريكي الذي مازال وجدانه متأثراً بذكريات هجمات الحادي عشر من أيلول عام 2001م .
يقول يوسف .م. ابراهيم ، المدير الإداري لمجموعة استثمارات الطاقة الاستراتيجية" إن أسعار النفط سوف تتحرك فقط باتجاه واحد – إلى الأعلى – خلال الأعوام الخمسة القادمة .. " وبالتالي ليس هناك أي تساؤل في ذهني حول ما إذا كانت مليارات الدولارات هذه سوف تواصل التدفق بهذه الطريقة.. والناس لايستطيعون التعامل مع هذا الحجم من المال هنا ، ولما كان يتوجب تدوير الأموال ، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ماتزال هي السوق الأكبر في العالم .. "
ماتزال قائمة الأعمال المملوكة في الولايات المتحدة بواسطة المستثمرين العرب – ليس فقط في دبي – تتضمن بعض الأسماء المشهورة، ومن بينها ، شركة كاريبوكوفي ، المنافس الأكثر تطوراً ونمواً لمؤسسة ستاربكس وشركة جورجيز جيكين ، المتخصصة في الوجبات السريعة ، وشركة لويمان المتخصصة في مجال تجارة المفرق، ومؤسسة خدمات العناية الصحية ، إضافة إلى العديد من الإصدارات والنشرات المالية والتي من بينها الأميريكان بانكر .
إن مثل هذه الاستثمارات المباشرة بالعملة الصعبة – شركات ، مصانع ، وعقارات ، تعتبر بشكل عام الأكثر تفضيلاً لاقتصاد الولايات المتحدة الحالي ، وذلك بحسب وجهة نظر الكثير من الاقتصاديين ، وذلك على أساس أولوية أفضليتها على الاستثمارات الأجنبية في مجال السندات والأسهم والأصول المالية الأخرى . وإحدى المزايا التفضيلية للاستثمارات المباشرة ، مثل الاستثمارات العربية ، تتمثل في أنها لا يمكن أن تسبب إغراقاً يثير القلق والذعر في الأسواق بنفس الطريقة التي يمكن أن تسببها الأوراق المالية وسندات الخزانة . إضافة لذلك، فإن هذه الاستثمارات لها ميزة أخرى تتمثل في أنها تؤدي إلى خلق الوظائف ذات المردود العالي . إذ أن العائد السنوي المتوسط للعامل في شركات المساهمة الأجنبية بالولايات المتحدة يبلغ حوالي 60.500 دولار، أي أعلى بحوالي 34% من معدل كل الشركات الأمريكية ، وذلك بحسب الدراسة التي أعدتها منظمة الاستثمار الدولي .
إن العقبة الرئيسية التي تقف حائلاً أمام تدفقات الاستثمار المباشر تتمثل في ضوابط السيطرة والرقابة على الأنشطة الأجنبية ، وذلك على أساس مساسها بحساسية مسائل الأمن القومي. وهذا هو الأمر الذي جعل لجنة الاستثمار الأجنبي بالولايات المتحدة تتعامل مع الحيازات الأجنبية المتعددة داخل البلاد بنوع من التشدد، هذا ويمكن امتصاص هذه العقبات والتغلب عليها عن طريق قيام الكونغرس بتجاوز قرارات اللجنة والمصادقة على شراء شركة دبي للمنشأة البريطانية التي كانت تقوم بإدراة حركة شحن وتفريغ البضائع على الساحل الأمريكي الشرقي.
هناك توقعات بأن تكون الاستثمارات العربية ، أكثر كثافة، إذا كانت الأحوال والأوضاع غير خاضعة للخلفيات السياسية والقانونية لمناخ وبنية مابعد فترة الحادي عشر من أيلول. وفي هذا الصدد يقول جيمس فيتكيتر ، المدير التنفيذي لجمعية المستثمرين الأجانب في الأصول العقارية " مايزال المستثمرون الشرق أوسطيون مترددين وأقل نشاطاً إزاء الاستثمار بالولايات المتحدة".
يقول غاري شيهام مدير مؤسسة سيتنيال العقارية في نيويورك بأن المستثمرين العرب إلى حد ما يعتقدون بأن العقارات الأمريكية يتم تقييمها بأسعار تفوق حجمها الحقيقي، إضافة إلى ثمة خوف إضافي حول ما سوف يحدث لعقاراتهم وممتلكاتهم في حالة وقوعها تحت أيدي السلطات الأمريكية ، وأضاف غاري شيهام قائلاً " لقد بالبحرين الأسبوع قبل الماضي، وكان لدي اجتماع في أحد البنوك، وأخبروني بأنهم يحبون ويرغبون الاستثمار في الولايات المتحدة، وأخبروني بأن مصالح السوريون في البنك تبلغ 12% من إجمالي رأس مال البنك وبأنهم يعرفون بأن الرئيس بوش إذا أصدر قراراً يُصعد المواجهة بين واشنطن ودمشق، فإن أرصدة البنك سوف يتم تجميدها..".
إن مثل هذه المواقف السلبية تجاه الاستثمار في الولايات المتحدة من الممكن أن تتعمق كنتيجة للخلاف والجدل حول صفقة موانئ دبي، وهناك تحذيرات كثيرة بواسطة البعض حول هذا الجانب. وقد أخبرت الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة الاقتصاد بالإمارات العربية المتحدة ، صحيفة الفاينانشيال تايمز الأسبوع الماضي ، بإن جاذبية الولايات المتحدة سوف تنخفض إذا استمرت قرارات الاستثمار خاضعة للتداخلات والتفاعلات السياسية وأضافت الشيخة قائلة " إن هناك بلداناً أخرى تتنافس من أجل الحصول على أموالنا واستثماراتنا" .
لقد تزايدت المخاوف من جفاف حركة الاستثمارات العربية، في الولايات المتحدة وذلك وفقاً لآراء العديد من المختصين، ومن بينهم ماكلين كينان، المدير التنفيذي بمؤسسة أركابيتا ، والتي تعتبر واحدة من أكبر المنشآت العاملة في مجال تسهيل حركة الاستثمارات وأنشطة الأعمال العربية بالولايات المتحدة .
هذا ، وقد خرجت أركابيتا حوالي مليار دولار نيابة عن المستثمرين في الإمارات المتحدة والسعودية، وقطر والبلدان العربية الأخرى المجاورة لها ، وقد استطاعت استثمار معظم المبلغ في الولايات المتحدة ، بحيث استطاعت شراء وامتلاك شركة كاريبوكوفي ، وغيرها إضافة إلى بعض العقارات، وكان أحد مستلزمات الاستثمارات العربية، أن تكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية ، بما يعني أن لايتم التوظيف الاستثماري في الأنشطة المحرمة إسلامياً مثل أندية القمار والجنس وغيرها.. ، وقد استطاعت منشأة أركابيتا أن تستخدم بعض الأساليب التمويلية على النحو الذي جعلها تتفادى التناقض مع الشريعة الإسلامية وقوانينها .
هذا وقد تحدث السيد ماكلين كينان قائلاً : " إن مستثمرينا سوف ينفقون بعض الوقت في التظلم من السياسات الأمريكية، ولكنهم في نهاية الأمر سوف يكونون أكثر ذكاءً إزاء خيار التخلي عن الفرصة الاقتصادية ..بسبب المسائل السياسة، .. فهم يعرفون بشكل عام أن المشاكل السياسية سوف تكون في معظم الأحوال أقل حدةً .. وبالتالي فنحن نقابل مرة تلو الأخرى بعض الناس الذين يقولون " نتمنى أن تكون هذه الإدارة الأمريكية أفضل – ولكن على أية حال يبقى ماهو مهم كامناً في كيف يعمل هذه الاستثمار بشكل مفيد بمال الربحية ؟.. "
إن المستثمر الشرق أوسطي النمطي ، يكون دائماً أكثر استرخاءً واستقراراً وذلك بسبب أن الأسواق في منطقة الخليج تسير جنباً إلى جنب مع أسعار النفط، وبالتالي فمن المتوقع أن تزداد شهية وقابلية هذا المستثمر في الاستثمار خارج بلده، إضافة إلى أن هذا المستثمر يفهم ويدرك تماماً بأن الولايات المتحدة هي المكان الذي يحتاج إليه المستثمر الذكي لكي يحصل على المزيد من الأموال..
مهما فعل المستثمرون العرب خارج بلدانهم فإن حصتهم من الاستثمارات سوف تظل قليلة على الأقل حالياً . ففي نهاية عام 2004م ، ووفقاً لبيانات وزارة التجارة الأمريكية، كانت الاستثمارات العربية المباشرة في الولايات المتحدة في حدود 4 مليار دولار.
وذلك مقارنة بحوالي 252 مليار دولار من الاستثمارات المباشرة البريطانية ، و 177 مليار دولار من اليابان، و167مليار دولار من بلجيكا، و 163 مليار دولار من ألمانيا، كذلك فإن استثماراتهم يصبح موقفها حرجاً عند مقارنتها مع شركات الاتصالات الكبرى مثل نوكيا ، وإريكسون ، وشركات النفط الكبرى مثل بريتيش بتروليوم ، وشل وغيرها .
على الرغم أن المستثمرين الأجانب مايزالون أبعد مايكون عن السيطرة على اقتصاد الولايات المتحدة . حيث مدفوعات الأجانب تشكل فقط حوالي 3.5% من إجمالي قوة العمل في أمريكا فإن الولايات المتحدة ماتزال تعتمد على هذه الأطراف الأجنبية بقدر متزايد لسد فجوة ميزانها التجاري المتزايدة ، وفي هذا العام وحده سوف تحتاج الولايات المتحدة إلى اجتذاب رأس مال أجنبي بمعدل 20 مليار دولار كل أسبوع ، وهو مبلغ يعادل سعر بيع ثلاثة شركات من النوع الذي قامت بشرائه شركة موانئ دبي.
ولتأكيد صحة ذلك ، نجد أن معظم المال الذي يتدفق في أسواق الولايات المتحدة، ياتي من سندات الخزانة الأمريكية والأصول المالية الأخرى ، وليس من غيرها، والأجانب يملكون 9 تريليون دولار فقط من إجمالي الأصول المالية الأمريكية كما ورد في إحصائيات وبيانات عام 2004، كما أن مصدروا النفط من الشرق الأوسط يمثلون حصة متوسطة من إجمالي مبلغ 121مليار دولار نفذتها الحكومة الأمريكية .
وعلى الرغم من  كل ذلك ، فإن تدفقات عائدات النفط بالطريقة الحالية تشير مؤكدة بأن القوة المالية لمنطقة الشرق الأوسط في تقدم مضطرد ، وذلك على خلفية أن الفائض التجاري المتراكم لعائدات بيع نفط الشرق الأوسط كان في حدود 500 مليار دولار في عام 2000م .
ولكنه في نهاية عام 2005 أصبح 800 مليار دولار، وهذا ما يجعلنا نقول بأن العالم سوف يشهد المزيد من أمثال صفقة شركة موانئ دبي في الفترة القادمة .

 

الجمل : قسم الترجمة
الكاتب : بول بوليشتاين
المصدر: الواشنطن بوست

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...